السبت 12 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 12 ساعة 49 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 12 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 12 ساعة 49 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مشاركة هذه الفقرة

(1) باب تغليظ عقوبة من أمر بمعروف أَوْ نهى عن منكر وخالف قوله فعله

تاريخ النشر : 11 رجب 1441 هـ - الموافق 06 مارس 2020 م | المشاهدات : 583

نقل الإمام النووي –رحمه الله- تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب تغليظ عقوبة من أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر وخالف قوله أو فعله.

198- وعن أَبي زيد أسامة بن حارثة رضي الله عنهما، قَالَ: سمعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يُؤْتَى بالرَّجُلِ يَوْمَ القيَامَةِ فَيُلْقَى في النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أقْتَابُ بَطْنِهِ فَيدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ في الرَّحَى، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْه أهْلُ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: يَا فُلانُ، مَا لَكَ؟ أَلَمْ تَكُ تَأمُرُ بالمعْرُوفِ وَتنهَى عَنِ المُنْكَرِ؟ فَيقُولُ: بَلَى، كُنْتُ آمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَلا آتِيهِ، وأنْهَى عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد..

عقوبة من أمر بمعروف ولم يأته ونهى عن منكر وأتاه:

فهذا الحديث الشريف حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه بين فيه النبي –صلى الله عليه وسلم- عظيم العقوبة المتربصة بمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويظهر منه امتثال ما أمر به وما نهى عنه تركًا وهو على خلاف ذلك.

فقال –صلى الله عليه وسلم-: «يُؤْتَى بالرَّجُلِ يَوْمَ القيَامَةِ فَيُلْقَى في النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أقْتَابُ بَطْنِهِ» يعني أمعائه فالأقتاب جمع قتب وهي الأمعاء، واندلاقها خروجها على وجه السرعة والشدة، «فَيدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ في الرَّحَى» أي أنها تكون كالمركز والمحور الذي يدور حوله كما يدور الحمار بالرحى التي يستعمل فيها الحمار في إدارة الرحى ودورانها.

وهذه حال شديدة حيث يخزى الإنسان بهذه العقوبة فيراه الناس على هذه الحال المشينة كونه في النار أجارنا الله وإياكم منها، وكونه على هذه الحال من العقوبة الظاهرة التي تلفت الأنظار وكونه في عذاب لا يفطر إذ إن الحمار يدور برحاه دون أن ينجز شيئًا أو يسلم من شيء أو يقطع مسافة، إنما ينفع غيره دون أن ينفع نفسه وهذا حال الآمر بالمعروف غير العامل به وحال الناهي عن المنكر الواقع فيه، ينفع غيره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكنه لا ينتفع في ذلك بنفسه، فهو كالحمار يدور برحاه يطحن للناس به إدارة الرحى ويقضي حوائجهم بهذا الالتفاف والدوران حول الرحى لكنه لا ينجز بذلك ثمرة ولا نتيجة لنفسه.

الفضيحة عقوبة عظيمة:

ثم يجتمع عليه أهل النار وهذا من الخزي أجارنا الله وإياكم، فتجتمع عليه عقوبتان هذه العقوبة الشديدة مع الخزي وهي من العقوبات المؤلمة فإن الإنسان قد يعاقب ويستر فيكون ذلك أهون عليه من أن يعاقب ويفضح، فتجمع عليه هاتين العقوبتان اندلاق الأقتاب والدوران بها في النار، واجتماع الناس عليه ورؤيتهم له في هذه الحال، فيقولون: يا فلان ما لك؟ يعني ماذا دهاك؟ ما الذي حل بك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

والمتبادر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون الإنسان عامال بما أمر من المعروف تاركًا لما نهى عنه من المنكر، فأجاب أن العقوبة ليست الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إنما العقوبة لترك العمل بما يأمر به من المعروف والوقوع فيما نهى عنه من المنكر، كنت أمر بالمعروف ولا آتيه وأنهي عن المنكر وآتيه فالعقوبة هنا ليست الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ إنه عمل صالح حتى لو كان الإنسان مقصرًا، لكن العقوبة المذكورة في الحديث هي في حق من كان يأمر بالمعروف ولا يأتيه وينهى عن المنكر ويتورط فيه.

فإذا كان الإنسان على هذه الحال فإنه على خطر عظيم، ولا يعني هذا ألا يأمر الإنسان بالمعروف فيما يتركه من المعروف ولا أن لا ينهى عن المنكر فيما يواقعه من المنكر، وإنما النهي عن أن تكون هذه حاله وسجيته فيما يأمر وينهى، فتجده يتظاهر بفعل المعروف والخير والصلاح وهو على خلاف ذلك بالأمر بالمعروف دون فعله، والنهي عن المنكر مع عدم اجتنابه بل التورط فيه، والحديث فيه التحذير الشديد من هذا كما دلت عليه الآيات الكثيرة ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ [البقرة: 44] ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ [الصف: 2- 3] .

فالعقوبة الشديدة في هذا الحديث والخزي العظيم في هذا الحديث، هي لكونه لم يفعل المعروف الذي أمر به ولم يترك المنكر الذي نهى عنه.

الخزي من أشد العقوبات:

وهذا الحديث فيه دلالة على أن من العقوبات التي يعاقب بها بعض أهل النار الخزي أجارنا الله وإياكم منه وقد بين الله تعالى شدة خزي الآخرة ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى [فصلت: 16] وفضيحة مما يمكن أن يكون في الدنيا من الخزي والفضيحة أعاذنا الله وإياكم من السوء والشر، جعلنا من الأمرين بالمعروف الناهين عن المنكر العاملين بكل خصلة خير المنتهين عن كل رذيلة وشر وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف