×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:3119

المقدمُّ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مُسْتَمِعِينا الكرامَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَركاتُهُ، أَهْلًا وَمَرْحَبًا بِكُمْ مَعَنا إِلَى هَذِهِ الحَلْقَةِ مِنْ بَرْنامَجِ "يَنابِيعُ الفَتْوَىَ"، وَأَيْضًا أَيُّها الإِخْوَةُ الكرامُ رُبَّما تَكُونُ هَذِهِ الحلْقَةُ هِيَ الأَخِيرَةُ في هَذا الشَّهْرِ المبارَكِ، نَسْأَلُ اللهُ - سُبْحانَهُ وَتَعالَى - أَنْ يَكُونَ فِيما قَدَّمْناهُ النَّفْعُ وَالفائِدَةُ، وَجَزَى اللهُ أَيْضًا كُلَّ مَشايِخنا الكرامِ الأَفاضِلِ مِنْ أَصْحابِ المعالِي وَالفَضِيلَةِ الَّذِينَ تَفَضَّلُوا عَلَيْنا بِما يُفِيدُنا وَيُفِيدُ المسْتَمِعِينَ الكِرامَ مِمَّا حَباهُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ مِنَ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ النَّافِعِ.
دَعُوني أُرَحِّبُ في البِدايَةِ بِضَيْفِي الكَرِيمِ في هَذِهِ الحَلْقِةِ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ الدُّكْتُورِ/ خالِدِ المصْلِحِ؛ أَسْتاذِ الشَّرِيعَةِ بِجامِعَةِ القَصِيمِ، السَّلامُ عَلَيْكُمُ يا شَيْخُ خالِدٍ وَحَيَّاكُمُ اللهُ.
الشَّيْخُ: وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، مَرْحَبًا بِكَ أَخِي مُحَمَّد، وَحَيَّا اللهُ الجَمِيعَ.
المقَدِّمُ: حَيَّاكُمُ اللهُ يا شِيْخُ، أَيْضًا أُرَحِّبُ بِكُمْ أَنا مُحَمَّدُ الجريني وَأَخِي لُؤَيُّ الحَلَبِيُّ مِنَ الإِخْراجِ، وَلَعَلَّكُمْ أَيْضًا أَحِبَّتَنا المسْتَمِعِينَ أَنْ تَسْتَمِعُوا إِلَى أَرْقامِ الاتِّصالِ لمنْ فاتهُ أَخْذُ هَذِهِ الأَرْقامِ لِلمُشارَكَةِ في ثَناياها، وَلَكِنْ دَعُوني أَيْضًا أَبْدَأُ بِهَذِهِ الأَرْقامِ، ثُمَّ نَأْتِي إِنْ شاءَ اللهُ إلَى مَضْمُونِ هَذِه الحلْقَةِ.
تَواصَلُوا مَعَنا عَلَى الأَرْقامِ التَّالِيَةِ: 012647717 أو 0126493028 وعبر تطبيقُ الواتس أب 0500422121.
حيَّاكُمُ اللهُ مُسْتَمِعِينا الكرامَ مَرَّةً أُخْرَىَ إِلَى هَذا البَرْنامَجِ، وَمَعَ ضَيْفِنا الكَرِيمِ الشَّيْخُ خالِدُ المصْلِحُ، وَقَدْ اخْتارَ شَيْخُنا عُنْوانًا لِلحَلْقَةِ حَوْلَ (صَدَقَةِ الفِطْرِ في أَحْكامِها وَفي وُجُوبِ إِخْراجِها) تَفَضَّلَ شَيْخُنا، أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكُمْ.
الشَّيْخُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
الحَمْدُ للهِ ربِّ العالَمِينَ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى المبْعُوثِ رَحْمَةً لِلعالَمِينَ؛ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحابِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
فاللهُ جَلَّ في عُلاهُ شَرَعَ لِلصُّوَّامِ مِنْ أَهْلِ الإيمانِ ما يَكُونُ مِنَ العِباداتِ في خَتْمِ الشَّهْرِ جَبْرًا لما يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قُصُورٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَقْصِيرٍ، وَمِنْ ذَلِكَ ما يَكُونُ مِنْ صَدَقَةِ الفِطْرِ، الاسْتِغْفارُ، لاشَكَّ أَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ ما يَخْتَمُ بِهِ الإِنْسانُ العَمَلُ الصَّالِحُ؛ وَلِذَلِكَ نَحْنُ إِذا فَرَغْنا مِنَ الصَّلاةِ شَرَعْنا في ذِكْرِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالاسْتِغْفارِ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ؛ كَما كانَ يَفْعَلُهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (591)
وكذلك قال جل في علاه: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾البقرة: 198- 199 .
فالاسْتِغْفارُ مِمَّا تُخْتِمُ بِهِ العِباداتُ طَلَبًا لِعَفْوِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَتَجاوُزِهِ، لما يَكُونُ مِنْ قُصُورٍ أَوْ تَقْصِيرٍ جُبِلَ عَلَيْهِ الإِنْسانُ مَهْما كانَ مُجْتَهِدًا في الإِتْقانِ وَالإِحْسانِ، إِلَّا أَنَّ حَقَّ اللهِ تَعالَى عَظِيمٌ وَالعَبْدُ ضَعِيفٌ مَهْما أُوتِيَ مِنْ قُوَّةٍ فَلَنْ يَفِي حَقَّ اللهِ تَعالَى وَقَدْرَهُ كَما قالَ تَعالَى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾الأَنْعام: 91 .
وَمِمَّا شَرَعَهُ اللهُ جَلَّ في عُلاهُ في خَتْمِ هَذا الشَّهْرِ زكَاةُ الفِطْرُ، وَزَكاةُ الفِطْرِ أَمَرَ بِها النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَرَضَها فَرْضًا عامًّا، فَلَيْسَ ثَمَّةَ فَرْضٌ في العُمُومِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالحَقِّ في الأَمْوالِ كَما هُوَ في زَكاةِ الفِطْرِ، فَقَدْ رَوَىَ الشَّيْخانِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْها قالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكاةَ الفِطْرِ صاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المسْلِمينَ» أَخْرَجَهُ البُخارِيُّ (1503)، وَمُسْلِمٌ (984)  وَهَذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذا الفَرْضَ عامٌّ لِكُلِّ أَهْلِ الإِسْلامِ، مَنَ كانَ يَصُومُ وَمَنْ كانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الصِّيامِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ في ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ صائِمًا، وَإِنْ كانَتْ العِلَّةُ ما تَقَدَّمَ، وَجاءَ بِهِ الحدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ: «زكاةُ الفِطْرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ الَّلغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلمَساكِينِ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاودَ في السُّنَنِ (1609)، وَابْنِ ماجه في السُّنَنِ (1827)، وَصَحَّحَهُ الحاكمُ (1488)، وَوافَقَهُ الذَّهَبِيُّ ، فَذَكَرَ فِيهِ عِلَّتَيْنِ: تَطْهِيرٌ، وَإِغْناءُ الفَقِيرِ، فَحَتَّى مَنْ لَمْ يَصُمْ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصِّيامِ كالصِّغارِ مَثَلًا أَوِ المعْذُورِينَ في تَرْكِ الصِّيامِ، فَإِنَّهُمْ يُطْعِمُونَ لأَجْلِ تَحْقِيقِ المعْنَى الثَّانِي وَهُوَ طُعْمَةٌ لِلمَساكِينِ في يَوْمِ العِيدِ.
فالمقْصُودُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ هَذِهِ الزَّكاةَ زكَاةٌ الفِطْرِ عَلَى عُمُومِ أَهْلِ الإِسْلامِ العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، وَالحِكْمَةُ مِنْ فَرْضِها إِغْناءُ الفُقَراءِ يَوْمَ العِيدِ، وَالتَّطْهِيرُ لِلإِنْسانِ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَقْصِيرٍ في صَوْمِهِ بِعَدَمِ القِيامِ بِما يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الصَّائِمُ مِنَ اجْتِنابِ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَالصَّخَبِ وَما إِلَى ذَلِكَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَنَّبَهُ الصَّائِمُ.
عَلَىَ كُلِّ حالٍ، هَذِهِ الزَّكاةُ زَكاةُ الفِطْرِ فَرَضَها النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَعَلَها في أَفْضَلِ أَوْقاتِ دَفْعِها تُدْفَعُ وَتُخْرَجُ بَعْدَ صَلاةِ الفَجْرِ مِنْ يَوْمِ العِيدِ وَقَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ؛ وَلَذَلِكَ قالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهُ: «وَأَمَرَ بِها أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ لِلصَّلاةِ»أَخْرَجَهُ البُخارِيُّ (1503)، وَمُسْلِمٌ (986)  يَعْنِي أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذِهِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ لِلصَّلاةِ؛ أَيْ: صَلاةُ العِيدِ حَتَّى تَحْصُلَ الكِفايَةُ.
لِذَلِكَ كانَ أَفْضَلُ أَوْقاتِ خُرُوجِها هُوَ هَذا الوَقْتُ، وَلَكِنْ تَرَخَّصَ الصَّحابَةُ رَضِيَ اللهُ َتعالَى عَنْهُمْ في تَقْدِيمِ زَكاةِ الفِطْرِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ؛ لِلتَّسْهِيلِ وَالتَّيْسِيرِ في إِيصالِ الصَّدَقَةِ إِلَى مُسْتَحِقِّيها؛ وَلِهَذا عامَّةُ العُلَماءِ عَلَىَ جَوازِ إِخْراجِها في اليَوْمِ الثَّلاثِينَ وَفي اليَوْمِ التَّاسِعِ وَالعِشْرِينَ، وَاخْتَلَفُوا في إِخْراجِها قَبْلَ ذلِكَ، فَذَهَبَ الإِمامُ مالكٌ يُنْظَرُ: الكافِي في فِقْهِ أَهْلِ المدينةِ (1/ 321)  والإمامُ أَحْمَدُ يُنْظَرُ: المغْنِي (89 - 90)  إِلَى أَنَّها لا تُخْرَجُ قَبْلَ هَذا؛ لأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنِ الصَّحابَةِ تَقْدِيمُها عَلَىَ هَذا الوَقْتِ، وَذَلِكَ زَكاةٌ يُقْصَدُ بِها إِغْناءُ الفَقِيرِ في يَوْمِ العِيدِ، وَفي دَفْعِها قَبْلَ ذَلِكَ تَفْوِيتٌ لِهَذا المقْصُودِ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الإِمامُ الشَّافِعِيُّ يُنظَرُ: المجْمُوعُ (6/ 128).   وَأَبُو حَنِيفَةَ يُنْظَرُ: بَدائِعُ الصَّنائعِ (2/ 74)  هُوَ جَوازُ تَقْدِيمِها عَلَىَ هَذا في أَثْناءِ الشَّهْرِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسَّعَ الأَمْرَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَجَعَلَها مِنْ أَوَّلِ الحَوْلِ.
عَلَىَ كُلِّ حالٍ؛ هَذِهِ أَقْوالُ العُلَماءِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِوَقْتِ إِخْراجِها، وَالأَفْضَلُ وَفِي ظِلِّ الوَضْعِ الحالي الَّذِي اقْتَضَتْ فِيهِ الإِجْراءاتُ الاحْتِرازِيَّةُ أَنْ يَمْكُثَ النَّاسُ في بُيوتِهِمْ في يَوْمِ الثَّلاثِينَ وَكَذَلِكَ في يَوْمِ العِيدِ واَلحظْرِ أَيْضًا الجُزْئِيِّ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لا بَأْسَ في أَنْ يَتَقَدَّمَ إِخْراجُها قَبْلَ اليَوْمِ التَّاسِعِ وَالعِشْرِينَ، أَعْنِي في يَوْمِ الثَّامِنِ وَالعِشْرِينِ، وَالسَّابِعِ وَالعِشْرِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ السَّادِسُ وَالعِشْرِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ تَيْسِيرًا في إِيصالِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ إِلَى مُسْتَحِقِّيها، فَلَوْ أَخْرَجَها قَبْلَ يَوْمِ السَّابِعِ وَالعِشْرِينَ فَإِنَّها تُجْزِئُهُ؛ لأَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَخْرَجَها في الخامِسِ وَالعِشْرِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَها في السَّادِسِ وَالعِشْرِينَ، وَالسَّابِعِ وَالعِشْرِينَ، وَيَسْأَلُونَ: هَلْ يُجْزِئُ إِخْراجُها؟ لأَنَّ الوَقْتَ ضَيِّقٌ في تَحَرُّكِ النَّاسِ بِسَبَبِ الاحْتِرازاتِ الوِقائِيَّةِ مِنَ انْتِشارِ الوَباءِ بِالنِّسْبَةِ لِلباذِلِينَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلمُسْتَحِقِّينَ. وَبِالتَّالِي؛ الَّذِي يَظْهَرُ لِي - وَاللهُ تَعالَى أَعْلَمُ - فَهْمًا لمقْصُودِ عَمَلِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهُمْ في التَّقَدُّمِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ عَلَى إِخْراجِ الزَّكاةِ أَنْ يَجُوزَ تَقْدِيمُها قَبْلَ اليوْمِ التاسِعِ والعِشْرِينَ.
وَعَلَى كُلِّ حالٍ يَنْبَغِي لِلمُؤمِنِ أَنْ يَجْتَهِدَ في إِيصالِها إِلَى مُسْتَحِقِّيها وَهُمُ الفُقَراءُ وَالمساكِينُ؛ إِغْناءً لَهُمْ عَنِ السُّؤالِ في يَوْمِ العِيدِ.
وَأَمَّا ما يَتَعَلَّقُ بِالمقْدِارِ فَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ صاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صاعًا مِنْ شَعِيرٍ، وَالصَّاعُ هُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدادٍ يُنْظَرُ: المجْمُوعُ (2/ 189). ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ مِنْ حَيْثُ الوَزْنُ بِاخْتِلافِ المخْـرَجِ، صاعُ التَّمْرِ يَخْتَلِفُ وَزْنُهُ عَنْ صاعِ الشَّعِيرِ، عَنْ صاعِ البُرِّ، عَنْ صاعِ الزَّبِيبِ، عَنْ صاعِ الأَطْعِمَةِ الأُخْرَى، فالأَوْزانُ مُخْتَلِفَةٌ، حَتَّى التَّمْرُ في ذاتِهِ يَخْتَلِفُ بِحَسْبِ أَنْواعِهِ؛ فَيَخْتَلِفُ اليابِسُ مِنْهُ عَنِ الرَّطِبِ، وَأَيْضًا أَصْنافُهُ مُتَنَوِّعَةٌ، وَبِالتَّالِي لَيْسَ ثَمَّةَ ما يُمْكِنُ ضَبْطُهُ وَزْنًا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمْرِ، وَاجْتَهَدَ العُلَماءُ رَحِمَهُمُ اللهُ في ضَبْطِ ذَلِكَ وَزْنًا بِالنِّسْبَةِ لِلحُبُوبِ؛ لأَنَّها مُتَقارِبَةٌ فَقالُوا: يُخْرِجُ ثَلاثَةَ كِيلُواتٍ بِالوَزْنِ، هَذِهِ تُعادِلُ صاعًا في البُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالأُرْزِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقالَ بَعْضُهُمْ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَأَقَلُّ ما يَبْلُغُ الصَّاعُ فِيما عُلِمَ مِنْ أَوْزانِ العُلَماءِ في أَقْوالِ العُلَماءِ المعاصِرينَ اثْنانِ كُيلُو وَأَرْبَعُونُ جِرامًا يُنْظَرُ: مَجْمُوعُ فَتاوَىَ ابْنِ عُثَيْمِينَ (18/ 288 - 289)
وَعَلَى كُلِّ حالٍ الأَخْذُ بِثَلاثَةِ كِيلُواتٍ أَوْ الكِيلُوَيْنِ وَنِصْفٍ قَوْلٌ لَهُ وَجْهٌ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ وَعَلَيْهِ العَمَلُ، وَالأَمْرُ في هَذا قَرِيبٌ، فَما زادَ يَكُونُ صَدَقةً إِذا كانَ قَدْ زَادَ عَنِ الصَّاعِ، أَمَّا الَّذِي يُرِيدُ الضَّبْطَ فِيما يَتَعَلَّقُ بِالصَّاعِ فَالأَمْرُ يَسِيرٌ.
الصَّاعُ هُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدادٍ، وَالمدُّ هُوَ مِلْءُ اليَدَيْنِ المتَوَسِّطَيْنِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُنْظَرُ: شَرْحُ مُخْتَصَرِ خَلِيلِ لِلخَرْشِيِّ (2/ 167)، حاشِيَةُ العَدَوِيِّ (1/ 475) ؛ مِنَ التَّمْرِ، مِنَ البُرِّ، مِنَ الشَّعِيرِ، مِنَ الأُرْزِ، هَذَا ما يَتَعَلَّقُ بِمقْدِارِ ما يَجِبُ إِخْراجُهُ.
أَمَّا ما يَتَعَلَّقُ بِالأَصْنافِ فالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَما في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَرَضَ صاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صاعًا مِنْ شَعِيرٍ، وَفي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَيْضًا في الصَّحِيحَيْنِ قالَ: «كُنَّا نُخْرِجُها إِذ كانَ فِينا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صاعًا مِنْ طَعامٍ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، صاعًا مِنْ زَبِيبٍ، صاعًا مِنْ تَمْرٍ، صاعًا مِنْ أَقْطٍ» أَخْرَجَهُ البُخاريُّ (1506)، وَمُسْلِمٌ (985) ؛ فذَكَرَ خَمْسَةَ أَصْنافٍ كانَ الصَّحابَةُ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهُمْ يُخْرِجُونَ الزَّكاةَ مِنْها.
وَالأَمْرُ في هَذا يَسِيرٌ؛ مِنْ حَيْثُ إِنَّ كُلَّ ما اتَّخَذَهُ النَّاسُ قُوتًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ إِخْراجُهُ سَواءٌ كانَ مِنَ المذْكُوراتِ أَوْ مِنْ غَيْرِها، فَلَوْ أَخْرَجَ مَثَلًا أُرْزًا، أَوْ أَخْرَجَ غَيْرُهُ مِمَّا يَقْتاتُهُ النَّاسُ، فَإِنَّهُ يَكْفِي في إِبْراءِ الذِّمَّةِ، وَأَمَّا ما يَتَعَلَّقُ بِالأَفْضَلِ فَالحَنابِلَةُ يُنْظَرُ: المغْنِي (3/ 84).   يَرَوْنَ أَنَّ الأَفْضَلَ التَّمْرُ؛ لأَنَّهُ الَّذِي فَرَضَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلأَنَّهُ الأَيْسَرُ عَلَى المخْرِجِينَ في البُلْدانِ الَّتِي فِيها تُمُورٌ، وَأَيْضًا الأَيْسَرُ عَلَى الآخِذِينَ؛ فَالفَقِيرُ إِذا أَخَذَ التَّمْرَ لَمْ يَحْتَجْ فِيِه إِلَى مُعالَجَةٍ وَلا إِلَى مُعاناةٍ في إِعدادِهِ، بَلْ هُوَ يُؤْكَلُ مِنْ غَيْرِ اصَطناعٍ، جاهزٌ للأَكْلِ.
عَلَى كُلِّ حالٍ، الأَقْرَبُ - وَاللهُ تَعالَى أَعْلَمُ - أَنَّ الأَفْضَلَ فِيما يَتَعَلَّقُ بِما يُخْرِجُ هُوَ ما كانَ أَنْفَعُ لِلنَّاسِ مِنَ القُوتِ، وَعَلَى هَذا يَخْتَلِفُ الأَمْرُ بِاخْتِلافِ البَلْدانِ، وَبِاخْتِلافِ تَوَفُّرِ الأَمْرَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَحاجَتِهِمْ إِلَى ذَلِكَ.
أَمَّا ما يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ زَكاةِ الفِطْرِ فَهُوَ فَرْضٌ عَلَىَ المسْتَطِيعِ، مَنَ المسْتِطيعُ؟ هُوَ كُلِّ مَنْ كانَ يَمْلِكُ صاعًا فاضِلًا عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ يَعُولُهُ؛ أَيْ: مَنْ يَتَكَفَّلُ بِهِ مِنْ قُوتِهِ وَقُوتِ أَوْلادِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
هَذِهِ بَعْضُ المسائِلِ المهِمَّةِ المتَعَلِّقَةِ بِهذا، وَالأَمْرُ في هَذا قَرِيبٌ.
المقَدِّمُ: جَزاكُمُ اللهُ كُلَّ خَيْرٍ يا شَيْخَنا وَنَفَعَ بِما عَلَّمْتُمُونا إِيَّاهُ، فِيما يَتَّصِلُ بِهذا الأَمْرَ،ِ أَلا وَهُوَ صَدَقَةُ الفِطْرِ، لَعَلَّكُمْ يا شَيْخَنا تَأْذَنُونَ بِبَعْضِ الاتِّصالاتِ لِلمُسْتَمِعِينَ الَّذِينَ يُتابِعُونَ هَذِهِ الحَلْقَةَ.
الشَّيْخُ: أَجَل.
المقدمُ: حَفِظَكُمُ اللهُ، يَبْدُو أَنَّ لَدَيْنا جُمْلَةً مِنَ الاتِّصالاتِ الكَثِيرَةِ، فَلَعَلَّ اللهَ - سُبْحانَهُ وَتعالَى - يُعِينُنا عَلَى اسْتِقْبالِها كُلِّها حَتَّى لا يَغْضَبَ أَحَدُ المتَّصِلِينَ، لاسِيَّما وَأَنَّ هَذِهِ الحَلَقَةَ أَغْلَبُ الظَّنِّ أَنَّها الأَخِيرَةُ في هَذا الشَّهْرِ المبارَكِ، نَسْأَلُ اللهَ - سُبْحانَهُ وَتَعالَى - أَنْ يَخْتِمَ لَنا وَلَكَ يا شَيْخَنا بِالخَيْرِ وَالرَّحْمَةِ وَالقَبُولِ وَالغُفْرَانِ بِإِذْنِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -.
الشَّيْخً: آمِينَ، اللهُ يَقْبَلْنا وَإِيَّاكُمْ، وسَنُجِيبُ إِنْ شاءَ اللهُ عَلَىَ ما يَتَيَسَّرَ مُخْتَصِرِينَ مُسْتَوْعِبينَ لِكُلِّ ما يَرِدُ بِإِذْنِ اللهِ.

المقَدِّمُ: أَخِي لُؤَي، أَحَدُ المتَصِّلِينَ جَاهِزُ الآنَ، حَيَّاكَ اللهُ يا مُعاذُ، تفَضَّلْ مُعاذُ، أَنْتَ عَلَى الهَواءِ، أَخِي مُعاذُ تَفَضَّلْ، إِذًا نَأْخُذُ مُتَّصِلًا آخَرَ، حَنِينُ تَفَضِّلِي.
المتَّصِلَةُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ.
المقَدِّمُ: عَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَركاتُهُ، حَيَّاكِ اللهُ يا حَنِينُ.
المتَّصِلَةُ: عِنْدِي ثَلاثُةُ أَسْئِلَةٍ:
السُّؤالُ الأَوَّلُ: هَلْ تَجُوزُ إِمامَتِي أَنا كَبِنْتٍ أَحْفَظُ القُرْآنَ كامِلًا وَعُمْرِي عَشْرُ سَنَواتٍ؟
السُّؤالُ الثَّانِي: هَلِ القِراءَةُ مِنَ المصْحَفِ أفْضَلُ أَوْ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ؟
السَّؤالُ الثَّالِثُ: هَلْ يَجُوزُ شُرْبُ الماءِ وَقْتَ أَذانِ الفِجْرِ إِذا كُنْتُ مَثَلًا مُحْتاجَةً لِشُرْبِ الماءِ؟
المقَدِّمُ: بَارَك اللهُ فِيكِ يا بِنْتِي وَحَفِظَكِ اللهُ وجَعَلَكِ ذُخْرًا لِوالِدَيْكِ وَأَقارِبِهِمْ وَأَقرَّ أَعْيُنَهُمْ بِكِ، نَعَمْ يا شَيْخَنا حَفِظَكُمُ اللهُ.
الشَّيْخُ: فِيما يَتَعَلَّقُ بِسُؤالِها الأَوَّلِ عَنْ إِمامَتِها لأَهْلِها: نَعَم يَجُوزُ أَنْ تَؤُمَّ نِساءَ بَيْتِها إِذا كانَتْ حافِظَةً فـ«يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَأُهُمْ لِكِتابِ اللهِ» أَخْرِجَهُ مُسْلِمٌ (673) .
المقدِّمُ: تَسْأَلُ كَذَلِكَ عَنِ القِراءَةِ؛ هَلْ لابُدَّ أَنْ تَكُونَ مِنَ المصْحَفِ مُباشَرةً بِالنَّظَرِ أَوْ مِنَ المحْفُوظِ مِنَ الغَيْبِ؟
الشَّيْخُ: الأَصْلُ في القِراءةِ أَنْ تَكُونَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ، هَذَا هَوَ الأَصْلُ، «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَأُهُمْ» يَعْنِي أَحْفَظَهُمْ، وَلَكِنْ إِذا احْتاجَ القارِئُ إِلَى أَنْ يَقْرَأَ مِنَ المصْحَفِ في صَلاتُهُ؛ فَلِلعُلَماء في ذَلِكَ ثَلاثَةُ أَقْوالٍ: مِنْهُمْ مَنْ يَرَىَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ، وَهَذا مَذْهَبُ الحَنَفِيَّةِ يُنْظَرُ: المبْسُوطُ (1/ 201)  وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى الكَراهَةَ، وَهَذا هَوُ مَذْهَبُ المالِكِيَّةِ وَذَلِكَ في الفَرِيضَةِ دُونَ النَّافِلَةِ. يُنْظَرُ: المدَوَّنَةُ (1/ 288)، الذَّخِيرَةُ (2/ 408) ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَىَ الإِباحَةَ، وَهَذا مَذْهَبُ الحنابلة يُنْظَرُ: كَشَّافُ القِناعِ (1/ 384) وَالشَّافِعِيَّةُ يُنْظَرُ: رَوْضَةُ الطَّالِبينَ (1/ 294) . وَالَّذِي يَظْهَرُ - وَاللهُ تَعالَى أَعْلَمُ - أَنَّهُ إِذا دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ حاجَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِذَلِكَ، مِثالُ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ الإِنْسانُ يُرِيدُ أَنْ يَخْتِمَ بِجماعَةِ المسْجِدِ وَهُوَ لا يَحْفَظُ، فَيَقْرَأُ مِنَ المصْحَفِ فَلا بَأْسَ، أَوْ بِجماعَتِهِ في بَيْتِهِ، الآنَ لا تُفْتَحُ مَساجِدُ، أَوْ يُرْيدُ مَثلًا أَنْ يَفْتَحَ عَلَىَ نَفْسِهِ لَوْ كانَ يَقْرَأُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَيَحْتاجُ إِلَى أَنْ يَفْتَحَ عَلَى نَفْسِهِ فِيما يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَثَّرَ فِيهِ مِنَ القِراءَةِ، لا حَرَجَ في ذَلِكَ إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَى.
المقَدِّمُ: تَسْأَلُ كَذَلِكَ يا شَيْخُ عَنْ شُرْبِ الماءِ مَعَ أَذانِ الفَجْرِ لِلصَّائِمِ.
الشَّيْخُ: هَذا أَذانُ الفَجْرِ وَاللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قالَ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾البقرة: 187  هَذا الَّذِي أَمَرَ اللهُ تَعالَى بِهِ، وَبِالتَّالِي عِنْدَما يَتَبَيَّنُ الفَجْرُ يَجِبُ الإِمْساكُ؛ لأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿حَتَّى﴾ هَذِهِ غائِيَّةٌ، وَهُوَ مُنْتَهَى ما يَكُونُ مِنْ وَقْتِ الفِطْرِ، هُوَ تَبَيُّنُ الفَجْرِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لا يُؤَذِّنُ في الأَصْلِ إِلا إِذا تَبَيَّنَ، وَلاسِيَّما الأَذانُ الَّذِي يَكُونُ لِلصَّلاةِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ لأَصْحابِهِ كَما في الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَعائِشَةَ: «لا يَمَنعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذانُ بِلالٍ فَإِنَّه يُؤذِّنُ بِلَيْلٍ» لأَنَّهُ كانَ يُؤَذِّنُ الأَذانَ السَّابِقَ لِدُخُولِ الوَقْتِ، «وَإِنَّما أَذانُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» أَخْرَجَهُ البُخارِيُّ (617)، (621)، وَمُسْلِمٌ (1092)، (1093)  يَعْنِي الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ الطَّعامِ وَالشَّرابِ هُوَ أَذانُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ.
وَعَلَيْهِ، فَإِذا كانَ المؤَذِّنُ الَّذِي يُؤَذِّنُ في المكانِ الَّذِي يَسْأَلُ عَنْهُ يُؤَذِّنُ عِنْدَ تَبَيُّنِ الفَجْرِ فَإِنَّهُ يُمْسِكُ، اليَوْمَ أَكْثَرُ المؤَذِّنِينَ، بَلْ لا أَعْلَمُ مُؤَذِّنًا في المدُنِ يَعْتَمِدُ غَيْرَ التَّقاوِيمِ، وَالتَّقاوِيمُ الدِّقِّةُ فِيها فِيما يَتَعَلَّقُ بِصَلاةِ الفَجْرِ مُحَلُّ مُناقَشَةٍ وَمُؤاخَذَةٍ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ، بِمَعْنَى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَرَىَ أَنَّ الأَداءَ عَلَى الوَقْتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَىَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الوَقْتِ، أَوْ مُتَقَدِّمٍ بَشِيْءٍ، فَالأَمْرُ في ذَلِكَ يَسِيرٌ، لَكِنِّي أَقُولُ لِكُلِّ مَنْ كانَ يُرِيدُ الاحْتِياطَ أَنْ يَتَوَقَّفَ عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ عِنْدَ الأَذانِ، لَكِنْ لَوْ أَنَّ شَخْصًا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَقالَ: أَكَلْتُ وَشَرْبِتُ وَقْتَ الأَذانِ فَلا أَقْوَى علَى القَوْلِ بِأَنَّ صَوْمَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِناءً عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُؤَذِّنْ الأَذانَ في وَقْتِهِ، أَعْنِي الأَذانَ الَّذِي عِنْدَ تَبَيُّنِ الفَجْرِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِناءً عَلَى اجْتِهادٍ، وَفِي كِلا الحالَيْنِ لا يَلْزَمُهُ القَضاءُ.
المقدِّمُ: جَزاكُمُ اللهُ كَلَّ خَيْرٍ يا شَيْخَنا. الأَخَ عَبْدَ الوهَّابِ، حَيَّاكَ اللهُ يا عَبْد الوهَّابِ.
المتَّصِلُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَركاتُهُ.
المقَدِّمُ: وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَركاتُهُ، تَفضَّلْ.
المتَّصِلُ: عِنْدِي ثَلاثَةُ أَسْئِلَةٍ بارَكَ اللهُ فِيكُمْ:
السُّؤالُ الأَوَّلُ: بِالنِّسْبَةِ لِلمَرْأَةِ أَيُّهُما الأَفْضَلُ؛ قَضاءُ ما عَلَيْها مِنْ شَهْرِ رَمَضانَ، أَمْ تَبْدَأُ بِصِيامِ السِّتِّ مِنْ شَوَّالٍ؟
السُّؤالُ الثَّانِي: بِالنِّسْبَةِ لي، أَنا مُغْتَرِبٌ بِالسُّعُودِيَّةِ، وَأَهْلِي هُنا، وَزَكاةُ الفِطْرِ يُخْرِجُها عَنَّا أَهْلِنا بِاليَمَنِ؛ لأَنَّ هُناكَ أُناسًا أَحْوَجُ.
السُّؤالُ الثَّالِثُ: إِذا اسْتَلَمْتُ سَلَّاتٍ غِذائِيَّةً مِنَ الجَمْعِيَّاتِ الخَيْرِيَّةِ فَهَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ أَدْفَعَ زَكاةَ الفِطْرِ مِنْها؟
المقدِّمُ: تَدْفَعُ زَكاةَ الفِطْرِ مِنْ هَذِهِ السَّلاَّتِ الَّتِي اسْتَلَمْتُها عَلَى أَساسِ أَنَّكَ مُحْتاجٌ.
المتَّصِلُ: نَعَمْ.
المقَدِّمُ: تَسْتَمْعُ أَخِي عَبْدَ الوَهَّابِ. نَعَمْ يا شَيْخُ خالِد.
الشَّيْخُ: بِخُصُوصِ السُّؤالِ الأَوَّلِ؛ سُؤالِهِ عَنْ قَضاءِ المرْأَةِ: الأُولَى أَنْ تَبْدَأَ بِالقَضاءِ أَوَّلًا، وَإِذا فَرَغَتْ صامَتْ السِّتَّ، وَلَوْ أَنَّها قَدَّمَتْ السِّتَّ عَلَى القَضاءِ الأَمْرُ في هَذا قَرِيبٌ في أَرْجَحِ قَوْلِيَ العُلَماءِ يُنْظَرُ: بَدائِعُ الصَّنائِعِ (2/ 104)، البَيانُ وَالتَّحْصِيلُ (2/ 325)، مِنَحُ الجَلِيلِ (2/ 124)، حاشِيَتا قَلْيُوبِي وَعَمِيرَةَ (2/ 95)، المغْنِي (3/ 154 - 155)، فَتْحُ البارِي لابْنِ رَجَبٍ (5/ 148). ، وَتُدْرِكُ فَضِيلَةَ صِيامِ السِّتِّ، وَلَوْ تَقَدَّمَ صِيامَها لِلسِّتِّ عَلَى القَضاءِ، لَكِنَّ الأَوْلَى البَداءَةُ بِإِبْراءِ الذِّمَّةِ مِنَ الواجِبِ وَالفَرْضِ، وَالأَمْرُ في ذَلِكَ قَرِيبٌ.
المقَدِّمُ: عَفْوًا يا شِيخُ خالد، القَضاءُ أَوْ السِّتُّ هَلْ يُشْتَرَطُ لَهُما التَّتابُعُ؟
الشَّيْخُ: لا يُشْتَرَطُ التَّتابُعُ؛ وَلِهذا اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - في القَضاءِ يَقُولُ: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾البقرة: 184  وَلَمْ يَذْكُرْ في ذَلِكَ تَتابُعًا، وَالسِّتُّ أَيْضًا قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صامَ رمَضانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بسِتٍّ مِنْ شوّالٍ، فَكَأنَّما صامَ الدَّهْرَ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (1164) فَهذا يَصْلُحُ في كُلِّ شَوَّالٍ ولَوْ كانَتْ مُفَرَّقَةً.
المقدِّمُ: يَسْأَلُ أَيْضًا عَنْ زَكاةِ الفِطْرِ يَقُولُ: هُوَ مُقِيمٌ في السُّعُودِيَّةِ، وَأَهْلُهُ في اليَمَنِ سَيُخْرِجُونَ عَنْهُ زَكاةَ الفِطْرِ؛ لأَنَّ هُناكَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ؛ فَما رَأْيُكُمْ في هَذا؟
الشَّيخُ: الأَصْلُ في زَكاةِ الفِطْرِ أَنَّها تَتْبَعُ البَدَنَ، هَذا هُوَ الأَصْلُ، أَيْ: تَكُونُ حَيْثُ يَكُونُ المزكِّي؛ لأَنَّها زَكاةُ بَدَنٍ وَلَيْسَتْ زَكاةَ مالٍ، فَهِيَ تَتْبَعُ البَدَنَ، لَكِنْ لَوْ أَنَّهُ اجْتَهَدَ في إِخْراجِ هَذهِ الزَّكاةِ لمنْ يَرَىَ أَنَّهُ أَشَدُّ فَقْرًا أَوْ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ حاجَةً أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ قَراباتِهِ فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَلَوْ وَكَّلَ أَهْلَهُ في إِخْراجِها عَنْهُ لِتَقْدِيرِهِ أَنَّ الحاجَةَ أَشَدُّ أَوْ لِقَرابَةٍ فالأَمْرُ في هَذا قَرِيبٌ، لا بَأْسَ بِهذا إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَى.
المقدِّمُ: خَيْرًا إِنْ شاءَ اللهُ، وَأَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكُمْ يا شَيْخَنا. المتَّصِلُ عَوَضْ، حَيَّاكَ اللهُ عَوَض.
المتَّصِلُ: السَّلام ُعَلَيْكُمْ.
المقَدِّمُ: وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَركاتُهُ.
المتَّصِلُ: كَيْفَ حالُكَ يا شِيخُ؟ عَساكُمْ بِخَيْرٍ إِنْ شاءَ اللهُ، بِالنِّسْبَةِ لِي أَنا عِنْدِي قُصُورٌ في الكُلَى، وَالعامُ الماضِي لمْ أَصُمْ؛ قالَ لِي الطَّبِيبُ: لا تَصُمْ؛ لأَنَّ الصَّوْمَ سيُتْعِبُكَ، وَسَيُسَبِّبُ لَكَ جَفافًا لِلكُلَى. وَهَذا العامُ قالَ لِي: صُمْ، لَكِنِ احْذَرِ الخُرُوجَ إِلَى الشَّمْسِ؛ فَكَيْفَ أَقْضِي العامَ الماضِي أَوْما الواجِبُ عَلَيَّ فِيهِ؟
المقَدِّمُ: تَسْتَمِعُ أَخِي عوَض باركَ اللهُ فِيكَ.
الشَّيْخُ: إِذا كانَ لا يَسْتَطِيعُ الصِّيامَ فَلا شَيْء َعلَيْهِ؛ لأَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - فَرَضَ هذِهِ الشَّرائِعَ عَلَى المسْتَطِيعِ؛ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾التغابن: 16  فَإِذا كانَ لا يَسْتَطِيعُ الصِّيامَ الآنَ لِهَذا العارِضِ وَهُوَ حاجتُهُ إِلَى الشُّرْبِ لأَجْلِ مَرَضِ الكُلَى فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْضِيَ الصَّوْمَ في وَقْتٍ آخَرَ مَثَلًا في أيَّامِ البَرْدِ وَقِصَرِ النَّهارِ فيَمْكِنِهُ ذَلِكَ، فَالواجِبُ القَضاءُ، وَإِذا كانَ لا يُمْكِنُهُ القَضاءُ وَلا الأَداءُ؛ أَي: لا يُمْكِنُهُ الصَّوْمُ لا الآنَ وَلا في المسْتَقْبَلِ؛ فَهُوَ في هَذا الحالِ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَأَسْأَلُ اللهَ لَهُ القَبُولَ وَالعافِيَةَ وَالشِّفاءَ.
المقدِّمُ: الأُخْتَ مَرْيَمُ تَسْأَلُ فَضِيلَةَ الشَّيْخِ تَقُولُ بِأَنَّ لَدَيْها مالًا طالَ أَمَدُهُ عِنْدَها وَلمْ تُخْرِجْ زَكاته؛ فَما الحُكْمُ؟ وَهَلْ تُعْطِي زَكاتَهُ لأخِيها أَوْ للجِمْعِيَّةِ؟    
الشَّيْخُ: الواجِبُ عَلَيْها في هَذا الحالِ أَنْ تُخْرِجَ زَكاةَ السَّنَواتِ الماضِيَةِ، وَأَمَّا مَنْ تُعْطِيهِ الزَّكاةَ فَتُعْطِي الزَّكاةَ مُسْتَحِقِّيها، إِنْ كانَ أَخُوها فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا أَوْ ذا ديْنٍ، عَلَيْهِ دَيْنٌ لا يَسْتَطِيعُ وَفاءَهُ فَهَذا يُعْطَى مَنَ الزَّكاةِ، وَيَكُونُ في هَذِهِ الحالِ أفْضَلُ؛ لأَنَّها تَكُونُ صَدَقَةً وَصِلَةً، وَأَمَّا إِذا كانَ مُكْتَفِيًا وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكاةِ فَلا يَجُوزُ إِعْطاؤُهُ لِلزَّكاةِ، لابُدَّ مِنْ تَحِرِّي صاحَبِ الوَصْفِ الذِّي ذَكَرَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - في قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾التوبة: 60 . وإعْطاءُ الجَمْعِيَّاتِ المرَخَّصَةِ مِنْ جِهَةِ وُلاةِ الأَمْرِ وَدَفْعِ الزكاةِ إِلَيْها إِذا كانَتْ تَقْبلُ الزَّكاةَ مُجْزِئٌ، وَلابُدَّ مِنْ تَحْويلِهِ إِلَى الحِسابِ المتَعَلِّقِ بِالزَّكاةِ؛ لأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يُحَوِّلُ المالَ إِلَى الجَمْعِيَّةِ دُونَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ زَكاةٌ، وَبِالتَّالِي قَدْ يُصْرَفُ في غَيْرِ مَصْرِفِهِ الَّذِي فَرَضَهُ اللهُ تَعالَى.
المقَدِّمُ: تَسْأَلُ أَيْضًا عَنْ عادَتِها وَأَنَّها اعْتادَتْ أَنْ تَكُونَ تِسْعَةَ أَيَّامٍ، لَكِنْ هَذا الشَّهْرُ كانَتْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ؛ فَما حُكْمُ بِقِيَّةِ الأَيَّامِ؟
الشَّيْخُ: عَلَى كُلِّ حالٍ، الحَيْضُ اللهُ بيَّنهُ في كِتابِهِ فَقالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾البقرة: 222  وَالأَذَى مَعْرُوفٌ؛ وَهُوَ الدَّمُ الَّذِي يَكُونُ جِبِلَّةً في خَلْقِ المرْأَةِ، فَإِذا خَرَجَ الدَّمُ المعْتادُ فَهُو الحَيْضُ الَّذِي يَمْنَعُها مِنَ الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ، قَدْ يَكُونُ في شَهْرٍ أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ آخَرَ، وَقَدْ يَكُونُ في شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ آخَرَ؛ أَيْ: المدَّةُ في الغالِبِ تَكُونُ مُنْتَظِمَةً، لَكِنْ قَدْ يَجْرِي اخْتِلافٌ، نَقْصًا في الأَيَّامِ أَوْ زِيادَةٌ في الأَيَّامِ، فَلا حَرَجَ في ذَلِكَ، فَإِذا انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ المدَّةِ المعْتَادَةِ؛ كَأَنْ يَكُونَ حَيْضُها مَثَلًا خَمْسَةَ أيَّامٍ وانْقَطَعَ الدَّمُ عَنْها في ثَلاثَةِ أَيَّاٍم، فَإِنَّها تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ.
المقدم: المتصلُ أبُو أشْرَف، حيَّاكَ اللهُ يا أَبا أَشْرَف.
المتصلُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَركاتُهُ.
المقدِّمُ: وعَلَيْكُمُ السَّلامُ ورحْمَةُ اللهِ وَبَركاتُهُ، تَفَضَّلْ.
المتَّصِلُ: عِنْدِي سُؤالانَ للشَّيْخِ خالِد:
السؤالُ الأولُ: أنا عِنْدي زكاةُ مالٍ أُوَزِّعُها عَلَى ثَلاثَةِ أَجْزاءٍ: أَبَدْأُ مِنْ شهرِ شَوَّالٍ القادِمِ فَأُوَزِّعُ جُزْءًا نَقْدِيًّا، وَالجُزْءُ الثَّانِي: أُوَزِّعُهُ شَهْرِيًّا عَلَى عوائِدَ غِذَائِيَّةٍ مِنْ خُضارٍ وَفَواكِهَ وَدَجاجٍ شَهْريًّا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ عائِلَةٍ، الجزءُ الثالِثُ: أُوَزِّعُهُ كَسَلِّاتٍ رَمَضانِيَّةٍ عَلَى عِدَّةٍ عَوائِلَ، هَذا السُّؤالُ الأَوَّلُ؛ فَما رَأْيُكُمْ في هَذا التَّصَرُّفِ؟
السُّؤالُ الثَّاني: هَلْ يَجُوزُ أَنْ أَبْدَأَ صِيامَ سِتٍّ مِنْ شَوالٍ مِنْ ثانِي يَوْمِ العِيدِ هَذِهِ السَّنة؟
المقدم: خَيْرًا، إنْ شاءَ اللهُ تَسْتَمِعُ إِلَى الإجابَةِ، جَزاكَ اللهُ خَيْرًا، نَعَمْ يا شَيخ خالد.
الشَّيْخُ: بِخُصُوصِ إِخْراجِ الزَّكاةِ هُوَ يَقُولُ: إِنَّهُ يُقَسِّمُ الزكَّاةَ لِثلاثَةِ أَقْسامٍ؛ قِسْمٌ يُخْرِجُهُ نَقْدًا، وَقِسْمٌ يُخْرِجُهُ شَهْريًّا كَخُضْرَاواتٍ وأَرزاقٍ، وقِسْمٌ يُخْرِجُهُ في رَمَضانَ كسلالٍ غذائِيَّةٍ.
الزكاةُ يَجِبُ إِخْراجُها مِنْ جِنْسِ المالِ، فَإِذا كانَتِ الزَّكاةُ زَكاةَ أَمْوالٍ أَوْ نُقُودٍ، فَالواجِبُ أَنْ يُخْرِجَها نَقْدًا، وَإِخْراجُها عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ لا يُجْزِئُ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ قَوْلِ العُلَماءِ، بِمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إِذا كانَتْ زَكاتُهُ أَلْفَ رِيالٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُخْرِجَها دَراهِمَ أَوْ نُقُودًا، يُعْطِيها الفَقِيرَ كَذَلِكَ؛ لأَنَّ الفَقِيَر أَعْلَمُ بِحاجَتِهِ، أَمَّا إِعْطاؤُها طَعامًا أَوْ ثِيابًا أَوْ خُضْرواتٍ فَهَذا إِذا لَمْ يَكُنِ المسْكِينُ قَدْ وَكَّلَ صاحِبَ الزَّكاةِ في شِراءِ هَذِهِ الأَشْياءِ فإنَّهُ يَكُونُ تَصَرٌّفٌ في غِيْرِ مَحِلِّهِ.
وَكَذَلِكَ إِذا أَخْرَجَها سِلالًا رَمَضَانِيَّةً أَوْ سِلالًا في عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ فَهَذا لا يَصْلُحُ، بَلْ يُخْرِجُها زَكاة في وَقْتِها نَقْدًا وَيُعْطِيها الفَقِيرَ، وَالفَقِيُر أَعْلَمُ بِحاجَتِهِ؛ قَدْ يَشْتَرِي بِها طَعامًا، قَدْ يَقْضِي بِها حاجَةً.
المقَدِّمُ: طيِّب يا شيخُ خالد باركَ اللهُ فِيكَ، الآنَ هُو تصرُّفُ هَذا التَّصَرُّفُ اجْتِهادًا مِنْهُ فِيما زَكَّاهُ مِنْ مالٍ مالًا، ثُمَّ القِسْمُ الآخَرُ مِنْ مالهِ زكَّاهُ طَعامًا وَأَرْزاقًا فهلْ يُعِيدُ عَنِ الشَّطْرِ الثَّاني أَوْ يُصَحِّحُ مَسارَهُ فِيهِ؟
الشيخ: الأَقْرُب الأَحْوَطُ لَهُ أَنْ يُعِيدَ، لَكِنْ فِيما يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَوْ لمْ يَعُدْ فَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مُجْزِئَةً، أَمَّا إِذا أَرَادَ الاحْتِياطَ فَالأَحْوطُ أَنْ يُعِيدَ إِذا كانَ اللهُ قَدْ وَسَّعَ عَلَيْهِ، فهذِهِ تَكُونُ صَدقاتٌ وَهَذِهِ زَكاةٌ، نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُعِينَنا وَإِيَّاكُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَالعِبادَةِ.
وَهُنا مَسْأَلَةٌ: الحَقِيقَةُ أَنَّ الاجْتِهاداتِ مُخْتَلِفَةٌ وَهَذِهِ فَرِيضَةٌ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الإِنْسانُ فِيها وَفْقض ما جاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ، يَأْتِي ناسٌ وَيَقُولُون: نُعْطِيها الفُقَراءَ وَالفُقَراءُ لا يُحْسِنُونَ التَّصَرُّفَ في المالَ، وَيَصْرِفُونَهُ فِيما لا يَحْتاجُونَهُ وَما إِلَى ذَلِكَ، وَفي زَكاةِ الفِطْرِ وَالواجِبِ فِيها طَعامٌ يَأْتِي مَنْ يَقُولُ: الأَنْفَعُ للِفَقِيرِ المالُ أَوِ النُّقُودُ، وَباِلتَّالِي تَكُونُ المسْأَلَةُ مُعْتَمِدَةً عَلَى الآراءِ، الأَصْلُ أَنْ يَلْتَزِمَ ما فَرَضَهُ اللهُ في شَرْعِهِ، وَلا يُخْرِجُ عَنْهُ إِلَّا بِنَصٍّ أَوْ اجْتِهادٍ سَلِيمٍ صَحِيحٍ.
المقدِّمُ: يَسْأَلُ كَذَلِكَ يا شَيْخُ يَقُولُ: صِيامُ السِّتِّ مِنْ شَوالٍ هَلْ يَبْدَأُ في صِيامِهِ مِنْ ثانِي يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ شَوَّالٍ؟
الشيخُ: نعمْ، هُوَ قالَ: في هذِهِ السنةِ، الجوابُ: في هذهِ السنةِ وفي غيْرِها: صِيامُ ثاني يَوْمِ منْ أَيَّامِ الفِطْرِ مِنْ شَوَّالَ لا بَأْسَ بِهِ، وَيَتَحَقَّقُ بِهِ صِيامُ السِّتِّ، وَلَكِنْ بعْضُ النَّاسِ يَظُنَّ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ صِيامِ يَوْمِ العِيدِ يَشْمَلُ كُلَّ الأَيَّامِ الَّتِي تَلِي أَيَّامَ العِيدِ إِلَى ثالِثِ العِيدِ وَرابِعِ العِيدِ، وَهضذا لَيْسَ في ذَلِكَ العِيدُ، إِنَّما هُوَ في عِيدِ الأَضْحَى الَّذِي لا يُجوزُ فِيهِ الصِّيامُ يَوْمُ العِيدِ وَلا الثَّلاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ الَّتِي هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ إِلَّا لمنْ لَمْ يَجِدِ الهدْيَ. أَمَّا في عِيدِ الفِطْرِ فالعِيدُ يَوْمٌ وَاحِدٌ، وَباِلتاَّليِ هُوَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الصَّوْمِ فِيهِ.
المقدِّمُ: بارَكَ اللهُ فِيكَ يا شَيْخَنا، أَبُو عَبْدِ اللهِ، حيَّاكَ اللهُ يا أَبا عَبْدِ اللهِ.
المتَّصِلُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ.
المقدِّمُ: وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، تَفَضَّلْ.
المتَّصِلُ: أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكُمْ وَنَفَعَ بِعِلْمِكُمْ، اللهُ يَحَفَظُكُمْ أَنا عِنْدي سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأَوَّلُ: قَبْلَ أَرْبَعِ سَنواتٍ تقريبًا، أَبْناءُ العُمُومَةِ اجْتَمَعُوا، وَكانَ هُناكَ مَبْلَغٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ، وَقَدْ زادَ هَذا المبلغُ حَقِيقةً، وَأَنا كُنْتُ مُتَكَفِّلًا بِالتَّنْظِيمِ، وَأَرَدْتُ أَنْ أُرْجِعَهُ لَهُمْ فَقالُوا: لا، دَعْهُ إِلَى اللِّقاءِ الثَّانِي إِنْ شاءَ اللهُ، لَيْسَتْ جَمْعِيَّةً، وَإِنَّما مُلْتَقَى لأَبْناءِ العُمُومَةِ، وَأَنا الحقِيقَةُ سَهَوْتُ خِلالَ الأَرْبَعِ سَنَواتٍ الماضيةِ وَلَمْ أُخْرِجْ زَكاةَ هَذا المبْلَغِ، وَهُوَ أَمانَةٌ عِنْدِي إَلَى أَنْ يَأْتِي مَوْعِدُ اللِّقاءِ أَوْ الاجْتِماعِ الثَّاني؛ فَما رَأْيُكُم؟
المقدِّمُ: هَلْ بَلَغَ النِّصابَ هَذا المالُ؟
المتَّصِلُ: هُوَ تَقْرِيبًا 16 أَلفًا. السُّؤالُ الثَّانِي: أَنا عَلَيَّ بِالنِّسْبَةِ لِزكاةِ الفِطْرِ ثَلاثُونَ كِيلُو جِرامًا؛ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ أُخْرِجَ عَشْرَةَ كِيلُو مِنَ التَّمْرِ، وَعَشْرَةِ كِيلُو مِنَ الأُرْزِ، وَعَشْرَةَ كِيلُو مِنَ العَدَسِ بِحَيْثُ أُنَوِِّع،ُ أوْ لابُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ؟
المقدِّمُ:- خَيْرًا، إِنْ شاءَ اللهُ تَسْتَمِعُ الإِجابَةَ، بارَكَ اللهُ فِيكَ، نَعَمْ شِيخ خالِد.
الشيْخُ: الجُزْئِيَّةُ الأُولَى، نَقُولُ: هَذا المالُ هَلْ هُوَ مالُ تَبَرَّعَ بِهِ باذِلُوهُ لِلأُسْرَةِ وَالعائِلَةِ وَاجْتِماعاتِها أَوْ لا؟ فَإِذا كانَ كَذلِكَ فَلا زَكاةَ فِيهِ، أَمَّا إِذا كانَ مالٌ مُلاَّكُهُ يَرْجِعُونَ بِهِ، بِمَعْنَى أَنَّهُمْ وَضَعُوهُ عِنْدَهُ أَمانَةً وَهُمْ في أَيِّ وَقْتٍ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولُوا: أَرْجِعْ لَنا ما بَذَلْنا أَوْ السِّهْمَ الَّذِي بَذَلْنا؛ فَفِي هَذِهِ الحالِ زَكاتُهُ عَلَى أَصْحابِهِ، هُوَ لا زكاةَ عَلَيْهِ، هُوَ أَمِينٌ، أَعْنِي هُوَ حافِظٌ لِهذا المالِ، وَلَيْسَ مالًا لَهُ، وَمِنْ شَرْطِ وجُوبِ الزَّكاةِ في الأَمْوالِ الملكُ وَتَمامَهُ، وَهَذا لَيْسَ مِلْكًا وَلا تَمامَ فِيهِ، وَبِالتَّالِي لا زكَاةَ عَلَى مَنْ كانَ في يَدِهِ هَذا المالُ عَلَى وَجْهِ الأَمانَةِ، وَأَمَّا أَصْحابُ هَذِهِ الأَمْوالِ فَإِنْ كانُوا يَرْجِعُونَ بِهذا المالِ المشْتَرَكِ فِهُنا يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُزَكُّوا أَمْوالَهُمْ.
المقدِّمُ: هَلْ يُعِيدُ المالَ يا شِيخ إِلَيْهِمْ؟
الشيخُ:- أَكِيد أنَّهُ سُيْبَلِّغُهُمْ أَنَّ المتَبَقِّي مِنَ المالِ كَذا وَيَسْأَلُهُمْ عَنِ التَّصَرُّفِ فِيهِ، إِذا قالُوا أَرْجِعْهُ إِلَيْنا، فَهُوَ مالُهمْ، عَلَيْهِمْ زَكاتُهُ، وَإِذا قالُوا: تَصَرَّفْ فِيهِ فَهُوَ قَدْ أَخْرَجَهُ، وَهَذا هُوَ الغالِبُ فِيما يَظْهَرُ لاسِيَّما مَعَ السَّنواتِ المتَطاوِلَةِ ما هُوَ بِمالِ وَدِيعَةٍ أَوْ مالِ أَمانَةٍ، إِنَّما هُوَ مالٌ تَبَرَّعُوا بِهِ للأُسْرَةِ وَبَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِما يُحَقِّقُ غَرَضَهُمْ وَغايَتَهُمْ بَعْدَ مَشُورَتِهِمْ.
المقدم: يَسْأَلُ كَذَلِكَ يا شَيْخَنا عَنْ زَكاةِ الفِطْرِ بِتَمامِها وَأَوْزانِها لَكِنَّها تَكُونُ مُنَوَّعَةً.
الشَّيْخُ: لا بَأْسَ إِذا أَخْرَجَ مِنَ الصَّنْفِ المجزِئِ، فَلَوْ أَخْرَجَ صاعًا عَنْهُ مَثلًا من تمر، وعن زوجته من بر، وعن ولده من زبيب؛ فلا بأس بهذا؛ لأن كل هذه أصناف مجزئة.
المقدِّمُ: باركَ اللهُ فِيكَ يا شَيْخَنا، المتَّصِلُ حَسَن، حَيَّاكَ اللهُ يا حَسَن، أَهْلاً بِكَ تَفَضَّلْ.
المتَّصِلُ: شَخْصٌ يُصَلِّي بِنا وَفي فَمَهِ طَعامٌ!!
المقَدِّمُ: عَجِيبٌ هَذا يا حَسَنْ ثُمَّ ماذا؟ طَيِّب جَزاكَ اللهُ خَيْرًا اللهُ المسْتَعانُ، نَعَمْ يا شَيْخُ خالدُ يَسْأَلُ عَنْ إِمامٍ يَؤُمُّهُمْ وَفِي فَمِهِ طَعامٌ.
الشَّيْخُ: عَلَى كُلِّ حالٍ، بَعْضُ الفُقَهاءِ أَباحَ في صَلاةِ النَّفْلِ شُرْبَ الماءِ اليَسِيرِ في أَثْناءِ الصَّلاةِ لِلتَقَوِّي عَلَى الصَّلاةِ، وَالصَّوابُ أَنَّ الصَّلاةَ مُناجاةٌ وَذِكْرٌ لا يَصْلُحُ فِيها طَعامٌ وَلا شَرابٌ، فَإِذا احْتاجَ إِلَى طَعامٍ أَوْ شَرابٍ فَلْيَقْطَعْ صَلاتَهُ وَيَأْخُذْ حاجَتَهُ مِنَ الطَّعامِ وَالشَّرابِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الصَّلاةِ، وَبِالتَّالِي هَذا الَّذِي يَؤُمُّكُمْ وَهُوَ يَأْكُلُ لَعَلَّهُ جاهِلٌ فَيُبَيَّنُ لَهُ أَنَّ هَذا لا يَصْلُحُ، لَكِنْ كَيْفَ يَأْكُلُ وَهُوَ يُصَلِّي، الصُّورَةُ غَيْرَ مُسْتَوْعَبَةٍ، وَفِي كُلِّ الأَحْوالِ ناصِحُوهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جاهِلًا، بَلِ المؤكَّدُ أَنَّهُ جاهِلٌ؛ إِذ لا يَفْعَلُ هَذا إِنْسانٌ عالِمٌ، نَسْأَلُ اللهَ الهِدايَةَ لِلجَمِيعِ.

المقدمُ: مَعَنا الأَخْ حَسَنَ الزَّهْرانِيُّ، حَيَّاكَ اللهُ يا حَسَن، تَفَضَّلْ.
المتَّصِلُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَركاتُهُ، اللهُ يَكْتُبْ أَجْرَكُمْ جَمِيعًا، وَجَزاكُمُ اللهُ خَيْرًا، عِنْدِي سُؤالانَ:
الأَوَّلُ: مَنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ؛ اثَنَيْن، أَوْ ثَلاثة، أَوْ أَرْبَعة، وَأَرادَ أَنْ يُخرُجَ الكَفَّارةَ لأُسْرَةٍ واحِدَةٍ مُسْتَحِقَّةٍ؛ فَهَلْ يُجْزِئُ؟
السُّؤالُ الثَّانِي: بِالنِّسْبَةِ لِكَفَّارَةِ اليَمِينِ أَيْضًا؛ مَنْ أَخْرَجَ خَمْسَةَ عَشْرَ كِيلُو مِنَ الأُرْزِ؛ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُضِيفَ مَعَها إِدامًا؛ دَجاجًا أَوْ نَحْوَهُ، أَوْ يَكْفِي الأُرْزُ فَقَطْ؟
المقَدِّمُ: خَيْرًا، إِنْ شاءَ اللهُ تَسْتَمِعُ إِلَى الإِجابةِ، تَفَضَّلْ يا شَيْخُ خالد بارَكَ اللهُ فِيكُمْ.
الشَّيْخُ: فِيما يَتَعَلَّقُ بِكَفَّارَةِ اليَمِينِ بَيَّنها اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فَقالَ: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُم﴾المائدة: 89  فَلابُدَّ مِنَ اسْتِيفاءِ العَدَدِ، وَبِالتَّالِي إِذا كانَ هَذا البَيْتُ الَّذِي أَعْطاهُ الكفَّارَةَ عَشْرَةً، فَيَكْفُونَ عَنْ كَفَّارَةِ وَاحِدَةٍ، لَكِنْ لَوْ كَرَّرَ عَلَيْهِمْ، بِمَعْنَى أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَتَيْنِ مَثَلًا، وَأَعْطاهُمْ إِطْعامَ عَشْرَةِ مَساكِين مَرَّتَيْنِ؛ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنِ العَدَدِ المطْلُوبِ في كَفَّارَةِ اليَمِينِ، لَكِنْ أَنْ يُعْطِي خَمْسَةٍ ما يَأْكُلُهُ عَشْرَةٌ فَهَذا لا يُجْزِئُ.
المقَدِّمُ: وَإِذا كانَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ يَمِينٍ فَضِيلَةَ الشَّيْخِ، أَيْ: حَلَفَ وَأَرْجَأَ الكَفَّارَةَ، ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ آخَرُ وَحَنَثَ آخَرُ فَحَلَفَ وَحَنَثَ مَرَّةً أُخْرَى فَأَصْبَحَ عَلَيْهِ يَمِينانِ؛ فَهَلْ يُكَفِّرُ كَفَّارَةً واحِدَةً أَوْ كَفَّارَتَيْنِ؟
الشَّيْخُ: هَذِهَ مَسْأَلَةٌ لِلعُلَماءِ فِيها قَوْلانِ: مِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ كُلَّ يَمِينٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِكَفَّارَةٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾المائدة: 89  فَهَذا عَقْدُ اليَمِينِ عَلَى شَيْءٍ فَتَجِبُ كَفَّارَتُهُ، وَمِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنْ يَقُولُ: الموجَبُ واحِدٌ وَهُوَ وُجُوبُ الكَفَّارَةِ، وَالسَّبَبُ مُتَعَدِّدٌ، فَيَكُونُ هَذا مِنْ صُوَرِ تَداخُلِ العِباداتِ، فَتَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنِ الأَيْمانِ كُلِّها الَّتِي سَبَقَتْ، إِذا كانَ لَمْ يُؤَخِّرِ لِقَصْدِ الاكْتِفاءِ بِكَفَّارَةٍ عَنْ كُلِّ أَيْمانِهِ، وَمِنْهُ ما ذَكَرْت، فَإِذا حَلَفَ اليَوْمَ وَلمْ يُسْعِفْهُ الوَقْتُ لِيُكَفِّرَ وَقالَ: غَدًا، ثُمَّ حَلَفَ يَمِينًا أُخْرَى، فَهَذا لَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ أَرْجُو أَنْ تُجْزِئَهُ.
المقدِّمُ: يَسْأَلُ كَذَلِكَ فَضِيلَةَ الشَّيْخِ عَنْ صِفَةِ الكَفَّارَةِ؛ هَلْ يَكُونُ فِيها خَمْسَةُ عَشْرَ كِيلُو مَثلًا مِنَ الأُرْزِ وَيُضِيفُ إِلَيْهِ شَيْئًَا مِنَ الدَّجاجِ مَثلًا؟
الشَّيْخُ: إِذا أَضافَ إِلَيْها ما يُؤْدِمُ مِنْ طَعامِ لحْمٍ أَوْ دَجاجٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهَذا إِكْمالُ إِحْسانٍ؛ لأَنَّهُ الأَفْضَلُ في الإِطْعامِ، لَكِنْ لَوْ اقْتَصَر فَقَطْ عَلَى الأُرْزِ أَوْ البُرِّ وَلمْ يَجْعَلْ مَعَهُما ما يُؤْدِمُهُ فَلا حَرَجَ إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَى، وَيَكُونُ قَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ.
المقَدِّمُ: فَضِيلَةَ الشَّيْخِ؛ يَقُولُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - في الآيَةِ: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾المائدة: 89 ؛ فَهَلِ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَطْلُبُ مِنَّا أَنْ نُقَدِّرَ هَذِهِ الأَيْمانَ حَقَّ تَقْدِيرِها وَأَلَّا نَسْتَخْدِمَ اليَمِينَ في كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِنا؟
الشَّيْخُ: نَعَمْ، حِفْظُ اليَمِينِ يَكُونُ بِأُمُورٍ:
الأمَرْ الأَوَّلُ: أَلَّا يَبْذُلَها الإِنْسانُ في غَيْرِ مَوْضِعها، هَذا أَوَّلًا.
الثَّاني: أَلَّا يُكْثِرَ مِنَ الأَيْمانِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ مَدْعاةٌ إِلَى التَّقْصِيرِ في اليَمِينِ.
الثَّالِثِ: أَنَّهُ إِذا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ فَإِنْ كانَ الخَيْرُ في إِمْضائِهِ فإِنَّهُ يُمْضِيهِ.
الرَّابِعُ: مِنْ أَوْجُهِ حِفْظِ اليَمِينِ أَنَّهُ إِذا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ وَكانَ غَيْرُ ما حَلَفَ عَلَيْهِ خَيْرًا مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لا تَمْنَعُهُ اليَمِينُ مِنْ أَخْذِ الخَيْرِ مَعَ الكَفَّارَةِ، لابُدَّ مِنِ الكَفَّارَةِ.
هَذِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ مِنْ أَوْجُهِ حِفْظِ اليَمِينِ في قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾المائِدَةُ: 89  فَحِفْظُها يَكُونُ بِصِيانَتِها عَنِ اللَّغْوِ، حِفْظُها بِصِيانَتِها عَنْ أَنْ يَبْذُلَها في غَيْرِ مَوْضِعِها، حِفْظُها عَنِ الإِكْثارِ مِنْها، حَفْظُها بَأَنْ إِذا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ وَرَأَى غَيْرَهُ خَيْرًا مِنْهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ، حِفْظُها أَنَّهُ إِذا حَنَثَ في يَمِينِهِ ألَّا يَتْرُكَها بِلا كَفَّارَةٍ.
المقدِّمُ: جَزَاكُمُ اللهُ كُلَّ خَيْرٍ شَيْخَنا وَنَفَعَ بِكُمْ وَأَحْسَنَ إِلَيْكُمْ، كُنْتُمْ مَعَنا في هَذا الشَّهْرِ المبارَكِ ضَيْفًا كَرِيمًا نُفِيدُ مِنْكُمْ المسْتَمِعِينَ وَنَسْتَفِيدُ مِنْكُمْ وَمِنْ عِلْمِكُمْ، فَجَزاكُمُ اللهُ كُلَّ خَيْرٍ، وَأَحْسَنَ إِلَيْكُمْ، وَالكَلَمِةُ الأَخِيرةُ لَكُمْ في نِهايَةِ هَذِهِ الحلَقاتِ المبارَكَةِ في شَهْرِ رَمَضانَ.
الشَّيْخُ: أَحْمَدُ اللهَ تَعالَى عَلَى ما يَسَّرَ مِنْ هَذِهِ اللِّقاءاتِ الطَّيِّبَةِ الَّتي أسألُهُ جلَّ في علاهُ أنْ تكونَ في موازينِ حسناتِ الجميعِ؛ المتكلِّمِ وَالسامعِ وَالمعدِّ والجميعِ، وفضلُ اللهِ واسعٌ، فعطاؤهُ جزيلٌ - سُبْحانَهُ وبحمدهِ -، وأسألُهُ - سُبحانهُ وَتعالَى - أَنْ يُبارِكَ في بِلادِنا وفي قِيادتِنا وَفي وُلاةِ أمرِنا، وأَنْ يُسَدِّدَهُمْ في الأَقْوالِ والأَعْمالِ، وأَنْ يُبارِكَ لَنا فِيما رزَقَنا، وأَنْ يَعُمَّ بِالخَيْرِ المسْلمينَ حيثُ كانُوا، وأنْ يرفعَ الوَباءَ عنِ العالمينَ، وَأَنْ يُعِيذَنا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الشَّياطِينِ، وَأَنْ يَخْتِمَ لَنا بِالقَبُولِ، وأَنْ يُعِيدَنا وَإِيَّاكُمْ أَحْسَنَ مَعادٍ، وأنْ يجعلَنا وإياكُمْ منَ الفائزينَ في هَذا الشهرِ المباركِ وفي سائرِ الأوْقاتِ والأزمانِ، والسلامُ عليكمْ ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ.
المقدم: وعليكمُ السلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ، أحسنَ اللهُ إليكُمْ وَجزاكُمُ اللهُ كُلَّ خيرٍ فضيلَةَ الشَّيْخِ الدكتور/ خالد المصلح؛ الأُسْتاذُ بِكُلِّيةِ الشَّرِيعَةِ بِجامِعَة القَصيمِ علَى ما أفضتمْ وأفدتُمْ في ثَنايا في هذهِ الحلقاتِ المباركةِ في شهرِ رَمضانَ فيما يتَّصِلُ بنفعِ المستمعينَ الكرامِ في هذا الشهرِ المباركِ. أيضًا أنتُمْ مُستمعِينا الكرامِ الشُّكْرُ موصولٌ لكُمْ علَى طِيبِ المتابعةِ والإنصاتِ، نسألُ اللهَ - عزَّ وجلَّ - بفضلهِ ومنَّهِ وكرمهِ أنْ يتقبَّلَ مِنَّا ومِنكمُ الصِّيامَ والقيامَ، وأنْ يُحْسِنَ لَنا في هَذا الشَّهْرِ المباركِ الختامَ، وأنْ يتقبَّلَ منَ الجميعِ صالحِ الأَعْمالِ، وأَنْ يُثِيبَكُمْ جَمِيعًا بِما أَنْتُمْ أهلُهُ وَبما هُوَ أهلُهُ - عزَّ وجلَّ - في هَذا الشَّهْرِ المبارِكِ.
في الختامِ؛ هذهِ أطيبُ تحيةٍ مني أنا محمدُ الجريني وأَخِي لؤَيُّ الحلَبِي منَ الإِخْراجِ، والسَّلامُ عليكُمْ وَرحمةُ اللهِ وبركاتُهُ.

المادة السابقة
المادة التالية

الاكثر مشاهدة

4. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات94614 )
6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات90297 )

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف