الاثنين 14 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 6 ساعة 56 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 14 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 6 ساعة 56 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / خطب المصلح / من علاج ضيق الصدر

مشاركة هذه الفقرة

من علاج ضيق الصدر

تاريخ النشر : 27 شوال 1441 هـ - الموافق 19 يونيو 2020 م | المشاهدات : 1465

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ..
فاتقوا الله عباد الله فإن تقوى الله جل في علاه تجلب كل خير وتدفع كل مساءة وشر ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ الطلاق: 2- 3 .
عباد الله الدنيا مجبولة على أمور كثيرة، ومن ذلك ما أخبر الله تعالى به في كتابه ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ البلد: 4   فلن تخلو حياة الناس من أنواع من المشاق ولا من أنواع من المكروهات التي بها يتذكرون أن معاشهم ومقامهم في الدنيا ليس له دوام ولا له قرار، بل هي دار اختبار يختبر الله تعالى فيها الناس ما يجريه عليهم من الأقدار فيما يحبون وفيما يكرهون ثم بعد ذلك يجازون بأعمالهم ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً الأنبياء: 35 .
وإن المؤمن يضيق صدره بما قد يجريه الله تعالى عليه من الأقدار المؤلمة ذاك لم يخلص منه أحد من الخلق، بل يستوي فيه جميعهم فهذا سيد الورى وإمام أهل التقى وأعظم الناس جاه عند الله –عز وجل- نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- يقول الله تعالى في شأنه: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ الحجر: 97 .
فالإنسان مهما كان في تقوى وإيمان، وفي قرب من الرحمن إلا أنه قد يعتريه في معاشه مما يجريه الله تعالى من الأقضية والأقدار ما يكون به سبب لضيق صدره، فإذا عمل في ذلك بطاعة الله تعالى وسار في ذلك على نحو ما عمل، خرج بذلك من الضيق إلى السعة ومن الحرج إلى اليسر، ومن المكروه إلى المحبوب.
قال الله جل في علاه موجهًا نبيه –صلى الله عليه وسلم- فيما يتعلق بضيق صدره بسبب ما يلقاه من خصومه ومكذبيه الذين سعوا في إبطال دعوته ورد ما جاء به من الحق والهدى ودين رب العالمين يقول الله –جل وعلا-: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ الحجر: 97- 99 .
وهذا التوجيه الإلهي يواجه به الإنسان كل ما يضيق به صدره من حوادث الزمان، سواء كان ذلك لأمر ديني أو لأمر دنيوي فالله تعالى وجه سيد الورى إلى ما يخرجه من ضيق الصدر إلى انشراحه ومن الكدر إلى السرور، ولذلك كان –صلى الله عليه وسلم- عظيم المبادرة إلى اللجأ إلى ربه في كل ما يجريه عليه من الحوادث أو في كل ما شهده من الحوادث المكروهة ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ الحجر: 97- 98   أي فاشتغل بذكر الله –جل وعلا- فالتسبيح هنا ذكره على وجه الإجمال وكذلك هو القيام بين يديه بذكره في الصلاة ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ الحجر: 98   وذكر السجود في الصلاة على وجه الخصوص لأنه أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد وكن من الساجدين بث شكواك ونجواك وحاجتك إلى ربك في صلاتك وسجودك، فإنه قمن أن يستجاب لك جدير أن يجيب الله تعالى دعائك ثم بعد ذلك لا تكن تلك الأحوال التي تضيق بها الصدور سببًا للقعود عن طاعة الله والاشتغال بما يحب ويرضى، بل الواجب على العبد عندما تضيق عليه الأمور أو تنزل به المكروهات أن يفزع إلى الله –عز وجل- بالعبادة.
قال الله جل في علاه: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ الحجر: 99   أي واعبد ربك حتى ينزل بك اليقين واليقين هو الموت، فإنه أمر متيقن لابد أن يدركه الإنسان، وهذا ما أمر الله تعالى به في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ آل عمران: 102 .
أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله حمد الشاكرين، له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه ترجعون وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ..
فاتقوا الله عباد الله فتقواه سبب لكل يسر يدرك به الإنسان ما يؤمل في معاشه ومعاده، في دنياه وآخرته، في دنيه ودنياه قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا الطلاق: 4   فمن أحب اليسر فليلزم تقوى رب العالمين فليلزم تقوى الله –جل وعلا- في كل أحواله في منشطه ومكرهه وعسره ويسره وسائر شأنه وإذا حقق العبد ذلك فاز بخروجه من المكروهات وإدراكه للمحبوبات وفوق ذلك كله فاز بالمثوبة والأجر ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الزمر: 61 .
أيها المؤمنون عباد الله الجؤوا إلى الله –عز وجل- بالتوبة والاستغفار والإقبال عليه في كل شؤونكم فهو الذي بيديه مفاتيح الفرج وهو الذي له مقاليد السموات والأرض، وهو الذي إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون فافزع إلى ربك في كل ما تكره وافزع إليه في كل ما تحب فيما تكره دفعا للمكروهات وفيما تحب طلبًا وإدراكًا للمحبوبات.
وأبشر بعطاء رب جواد كريم له ما في السموات وما في الأرض يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شر أنفسنا، أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أقمنا على ما تحب وترضى في أحوالنا كلها في السعة والضيق، وفي السرور والحزن وفي العسر واليسر ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، اللهم أرفع عن عبادك الوباء اللهم قنا شر سيء الأخلاق والأدواء، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، أمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم وفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده إلى ما تحب وترضى، خذ بنواصيهم إلى البر والتقوى، هيئ لهم بطانة راشدة واكفهم شر كل ذي شر يا ذا الجلال والإكرام، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف