الاحد 12 ذو القعدة 1442 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة 12 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاحد 12 ذو القعدة 1442 هـ آخر تحديث منذ 3 ساعة 12 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مشاركة هذه الفقرة

(6) حديث " إنك تأتى قوما من أهل الكتاب"

تاريخ النشر : 24 ذو القعدة 1441 هـ - الموافق 15 يوليو 2020 م | المشاهدات : 503

نقل المصنف رحمه الله تعالى:

عن مُعاذٍ رضي اللَّه عنه قال: بعَثَنِي رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال: «إنَّكَ تَأْتِي قوْماً مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب، فادْعُهُمْ إِلَى شَهَادة أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ اللَّه، وأَنِّي رسول اللَّه فإِنْ هُمْ أَطاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمهُمْ أَنَّ اللَّه قَدِ افْترضَ علَيْهم خَمْسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يومٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلكَ، فَأَعلِمْهُمْ أَنَّ اللَّه قَدِ افْتَرَضَ عَلَيهمْ صدَقَةً تُؤْخذُ مِنْ أَغنيائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرائهم، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلكَ، فَإِيَّاكَ وكَرائِمَ أَمْوالِهم. واتَّقِ دعْوةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْس بينها وبيْنَ اللَّه حِجَابٌ» متفقٌ عليه.

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد...

وصية النبي صلى الله عليه وسلم لقادة البعوث:

فهذا الحديث الشريف في الصحيحين من خبر معاذ رضي الله تعالى عنه في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم له إلى اليمن داعيًا، ومبينًا، ونذيرًا، كان رضي الله تعالى عنه من فقهاء الصحابة، وجلتهم، وعلمائهم، فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم وبين له ما ينبغي أن يعتني به في تبصيره ودعوته إلى الإسلام، فأول ما بدأ قال: «إنَّكَ تَأْتِي قوْماً مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب» يعني اليهود أو النصارى والغالب هم اليهود، وكذلك النصارى في جنوب الجزيرة كان لهم وجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبين له ما يدعوهم إليه فقال:  «فادْعُهُمْ إِلَى شَهَادة أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ اللَّه، وأَنِّي رسول اللَّه» وذلك أن أول ما يطلب من المكلف الإقرار بهذا التوحيد لله بالعبادة، والإفراد للنبي صلى الله عليه وسلم بالإتباع، فأشهد أن لا إله إلا الله إفراد لله بالعبادة فلا يُعبد سواه، وأشهد أن محمد رسول الله فلا يعبد إلا ما جاء به، لا يُعبد الله عز وجل إلا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذين الأصلين تقوم الديانة، ولذلك قال: «فإِنْ هُمْ أَطاعُوا لِذَلِكَ» فأول ما يُطلب من المكلف هما هاتان الشهادتان.

التكليف بالمهام الرئيسية الأول فالأول:

ثم بعد ذلك يُبنى عليهما سائر المطلوبات من الفرائض والشرائع «فَأَعْلِمهُمْ أَنَّ اللَّه قَدِ افْترضَ علَيْهم خَمْسَ صَلَواتٍ» وهي المكتوبات: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، «فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلكَ، فَأَعلِمْهُمْ أَنَّ اللَّه قَدِ افْتَرَضَ عَلَيهمْ صدَقَةً» وهي الزكاة، تسمى صدقة كما قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة:103] . يقول صلى الله عليه وسلم: «فَأَعلِمْهُمْ أَنَّ اللَّه قَدِ افْتَرَضَ عَلَيهمْ صدَقَةً تُؤْخذُ مِنْ أَغنيائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرائهم» وبين بهذا أن الصدقة تكون في المال على من كان له مال وأن هذا وهو الغني ثم أن هذا يعود نفعه إلى الفقراء من أهل الإسلام أو من أهل البلد، فقوله: فقرائهم أي فقراء البلد أو فقراء أهل الإسلام على قولين عند أهل العلم.

بعد ذلك نبهه إلى ما يتعلق بالأموال وأن لا يجحف بأصحابها فقال: «فَإِيَّاكَ وكَرائِمَ أَمْوالِهم» أي أحذر أن تخص أشرف المال وأطيبه وأحبه وأنفعه للناس بالأخذ بل خذ الوسط، فلا يؤخذ الأعلى، ولا يُقبل الأدنى، بل الواجب هو ما كان متوسطًا بين العلو والدنو، ولذلك قال: «فَإِيَّاكَ وكَرائِمَ أَمْوالِهم» ثم بين لهم خطورة التعدي على الناس في أموالهم، فقال: «واتَّقِ دعْوةَ الْمَظْلُومِ» بعد أن ذكر صيانة الأموال من الاعتداء، وكذلك الدماء، وكذلك الأعراض كل ذلك مما ينبغي أن يتقى، ويحذر، ويتجنب لئلا يقع الإنسان في الظلم.

عظيم عاقبة الظلم:

بين له عظيم عاقبة الظلم وخيبة من تورط فيه قال: «واتَّقِ دعْوةَ الْمَظْلُومِ» المظلوم قد لا يملك شيئًا يدفع به عن نفسه الظلم، لا قوة، ولا جاه، لكنه يملك دعاء وسؤالًا لمن بيده الملك، ولذلك ذكر أقوى أسلحة المظلومين الدعاء «واتَّقِ دعْوةَ الْمَظْلُومِ» والمظلوم سواء أن كان مظلومًا في دم، أو كان مظلومًا في مال، أو كان مظلومًا في عرض، والسياق جاء في سياق الأموال لكن الحديث العبرة بعمومه يشمل كل مظلوم مسلمًا كان أو كافرًا، برًا كان أو فاجرًا، «واتَّقِ دعْوةَ الْمَظْلُومِ».

وقد جاء النص بذلك في عدة أحاديث منها حديث أبي هريرة في المسند بإسناد جيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دعوةُ المظلومِ مُستجابة وإن كانتْ من فاجرٍ، فُجورهُ على نفسهِ» [مسند أحمد (8795) وضعف محققو المسند إسناده] يعني فجوره يجني عاقبته ولكن لا يمنع إجابة الله عز وجل، «واتَّقِ دعْوةَ الْمَظْلُومِ» أحذرها، وخافها، وكيف يكون ذلك؟

بتجنب الظلم، فإنك إن سلمت من الظلم لم يدعى عليك، لكن إن وقعت وتورطت في ظلم، أو في مال، أو في دم، أو في عرض فلا تأمن الدعاء، وهو في موضع إجابة  «واتَّقِ دعْوةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْس بينها وبيْنَ اللَّه حِجَابٌ» قوله: «فَإِنَّهُ لَيْس بينها وبيْنَ اللَّه حِجَابٌ» يفيد معنيين:

- المعنى الأول أنها لا ترد؛ لأن الحجاب يفيد الرد إذا وضع الإنسان بينه وبين الناس حجاب رده، كما يوضع الحجاب على أصحاب السلطة، وأصحاب المكانة والمنزلة ليمنعوا الناس عنهم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب فلا ترد.

- والثاني أنها لا تضيع، تُسمع فإن الحجاب يمنع من السماع، ولكن دعوة المظلوم تُسمع وتجاب، ولهذا قوله: «فَإِنَّهُ لَيْس بينها وبيْنَ اللَّه حِجَابٌ» أفاد هاتين الفائدتين: عدم الرد، والإجابة، وقد جاء بيان هذا في حديث آخر عند الإمام أحمد بإسناد جيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الثلاثة الذين تستجاب دعوتهم قال: «ودعوةُ المظلومِ يرفعُها اللهُ فوق الغمامِ» الغمام السحاب، «وتُفتَّحُ لها أبوابَ السَّماءِ» إيذانًا بالإجابة، ولكن يُعلم أن الإجابة لا يعني أن تكون قريبة الحصول فكم من ظالم يؤخر عقوبته كما جاء في حديث أبي موسى الأشعري، قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ» يعطيه ويمهله ويمد له بأنواع المدد، «فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» [صحيح البخاري (4686)] .

فمعنى الإجابة لا يعني المعاجلة بالعقوبة بالضرورة، إنما يعني أنها لا تضيع، ولذلك قال: «واتَّقِ دعْوةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْس بينها وبيْنَ اللَّه حِجَابٌ»، وفي الحديث الآخر قال صلى الله عليه وسلم: «الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [صحيح البخاري (2447)، ومسلم (2579) من حديث ابن عمر، وروي عن جابر] فعاقبته وخيمة على الإنسان في الدنيا، وفي الآخرة، ولا يعني التعجيل بحلول العقوبات، ونزول المكروهات، ولذلك المقتول فات حقه لكنه يأتي يوم القيامة يأخذ بتلابيب من قتله وأوداجه تشخب دمًا يقول: ربي سل هذا فيما قتلني، الله أكبر، في يوم لا درهم ولا دينار إنما هي الأعمال.

ولهذا يا إخواني ينبغي للإنسان أن يجد غاية جهده في أن يسلم من الظلم بكل أوجهه، ومن قصد ذلك صادقًا أعانه الله أن يجنبه الظلم، ولو وقع منه زلل أو خلل أو سهو أعانه الله على البراءة من حقوق العباد، بخلاف الذي يُتبع الظلم ظلمًا، ويعقب الشر شرًا، والتعدي عدوانًا فإنه لن يسلم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

اللهم اجعلنا من عبادك المتقين، وحزبك المفلحين، وأوليائك الصالحين يا رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف