الاثنين 7 شوال 1442 هـ
آخر تحديث منذ 2 ساعة 18 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 7 شوال 1442 هـ آخر تحديث منذ 2 ساعة 18 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مشاركة هذه الفقرة

(7) حول هدايا العمال

تاريخ النشر : 25 ذو القعدة 1441 هـ - الموافق 16 يوليو 2020 م | المشاهدات : 595

يقول المصنف رحمه الله تعالى:

وعن أَبِي حُميْد عبْدِ الرَّحْمن بنِ سعدٍ السَّاعِدِيِّ رضي اللَّه عنه قال: اسْتعْملَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم رَجُلاً مِن الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: ابْـنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قـال: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهدِيَ إِلَيَّ فَقَامَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم على الْمِنبرِ، فَحمِدَ اللَّه وأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قال: «أَمَّا بعْدُ فَإِنِّي أَسْتعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ على الْعمَلِ مِمَّا ولاَّنِي اللَّه، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَت إِلَيَّ، أَفَلا جلس في بيتِ أَبيهِ أَوْ أُمِّهِ حتَّى تأْتِيَهُ إِنْ كَانَ صادقاً، واللَّه لا يأْخُذُ أَحدٌ مِنْكُمْ شَيْئاً بِغَيْرِ حقِّهِ إلاَّ لَقِيَ اللَّه تَعالَى، يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، فَلا أَعْرفَنَّ أَحداً مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّه يَحْمِلُ بعِيراً لَهُ رغَاءٌ، أَوْ بَقرة لَهَا خُوارٌ، أَوْ شاةً تيْعَرُ ثُمَّ رفَعَ يَديْهِ حتَّى رُؤِيَ بَياضُ إبْطيْهِ فقال: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» ثلاثاً، متفقٌ عليه.

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد...

صون اليد عن أخذ ما ليس من حقها:

فهذا الحديث حديث أبي حميد عبد الرحمن بن سعد السعدي رضي الله تعالى عنه في قصة هذا الصحابي الذي استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة، وهو ابن اللتبية، وهو من الأزد، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم جابيًا للزكاة، فأهدي إليه شيء من المال، ثم لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم دفع إليه جميع ما حصل وقال: هذا لكم أي مما أعطيته في الزكاة وفي جبايتها، وهذا أهدي إلي يعني وهذا خصني به بعض من ذهبت إليه لجباية الزكاة على وجه الهدية إكرامًا أو تحببًا أو غير ذلك مما يتهادى الناس من أجله.

فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا لأصحابه لعظم الأمر، ولعظيم أهمية التنبيه إلى ضرورة حفظ النفس عن التعدي في الأموال، فقال: ما بال أحدكم أستعمله في عمل مما ولاني الله تعالى فيه فيأتي ويقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، أفلا جلس في بيت أبيه أو أمه فينظر أيهدى إليه أم لا إن كان صادقًا. هذا الكلام النبوي تضمن الإنكار على لك من أخذ شيئًا من المال بسبب عمله، أي بسبب وظيفته مما يزيد على أجره المستحق، فإن من أخذ مالًا بسبب الوظيفة أي لأجل عمله ووظيفته ولايته، من غير أجره وما اتفق عليه من المقابل والأجرة، فإنه يكون بذلك غاشًا، قد أخذ مالاً بغير حق.

ضابط ما يجوز أخذه من الهدايا وما لا يجوز:

فهذا النبي صلى الله عليه وسلم عطا في هذه الجملة ضابطًا مهمًا في التمييز بين ما يأتي الإنسان مما يكون له، ومما يأتيه مما لا يكون له، أصحاب الأعمال والولايات على اختلافها وتنوع مراتب الموظفين قد يهدى إليهم هدايا، فكل هدية كان سببها الوظيفة فإنه لا يجوز له أن يأخذها إلا بشروط، فهي مضافة إلى المال العام، إلى المال في الجهة التي هو موظف فيها سواء أن كانت جهة عامة أو جهة خاصة.

فإذا أهدي للإنسان وهو مدرس أو وهو عامل في شركة، أو وهو عامل في متجر، فإنه لا يجوز له أن يأخذ ذلك إلا إذا كان قد أهدي إليه لذاته، لا لكونه عاملًا في هذه الجهة أو موظفًا في هذه الجنة. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَفَلا جلس في بيتِ أَبيهِ أَوْ أُمِّهِ حتَّى تأْتِيَهُ إِنْ كَانَ صادقاً» فإن كان يهدى إليه لو لم يكن في هذه الولاية، لو لم يكن في هذا المركز، لو لم يكن في هذا العمل فعند ذلك تكون الهدية له، فيجوز له أن يأخذها أما إذا كان أهدي إليه لأنه على رأس العمل فلو كان غير موظف في هذه الجهة ما أهدي إليه، ففي هذه الحال الهدية ليست له، إنما للجهة التي يعمل فيها، ويكون هذا من هدايا العمال التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: «هَدايا العُمَّالِ غُلولٌ« أي من الغلول الذي يحاسب عليه يوم القيامة، وهو من المال الحرام.

العقوبة الأخروية:

ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من كان هذه حاله فإنه يأتي يوم القيامة وقد حُمل ما أخذه من المال، ولو كان من بهيمة الأنعام، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أنه يأتي يوم القيامة من أخذ مالًا بغير حق ماله في رقبته، ومعنى في رقبته إما حقيقة أن البعير أو البقرة أو الشاة تأتي يوم القيامة متعلقة برقبته، يحملها، يطوقها، وإما أن يكون هذا المقصود من هذا أنه تكون في ذمته ويحاسب عليها لأنه اكتسبها بغير حق.

حفظ المال العام:

وهذه القضية من أهم القضايا التي ينبغي أن يراعيها الناس لحفظ المال العام، والمال الذي يتعلق بجهات العمل سواء أن كانت جهات عمل عامة كموظف الحكومة والدولة، أو موظفي الجهات الخاصة فإن الشركات لها والجهات الخاصة لها حرمة، ولهم حق فيما يأتي العامل من قبل وظيفته، إذ إن التملكات كل تملك ينظر فيه إلى سببه ويضاف إليه، فمن تملك شيئًا لذاته فهو له، وأما من تملك شيئًا بسبب وظيفته من غير الأجور أو الشروط المتفق عليها في الأجرة فعند ذلك ينبغي تركه والبعد عنه.

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتف في التنبيه بتنبيه الرجل وحده، إنما قام خطيبًا بين أصحابه ليبين خطورة الأمر، وخطورة التجاوز على الأموال العامة بالتأويلات، ولو كانت التأويلات محتملة.

وعلى هذا يمكن أن نلخص موضوع هدايا العمال، وما يأتي الإنسان بسبب الوظيفة في ثلاثة أقسام:

- القسم الأول ما يهدى إلى الشخص بسبب العمل؛ لأنه في هذه الجهة إما محاباة له، أو رغبة في أن يخفف عنهم، أو أن يقدمهم على غيرهم فكل هذا محرم، وهو من الغلول.

- القسم الثاني ما يهدى إلى الموظف لذاته بغض النظر عن وظيفته، ولا علاقة للوظيفة بهذه الهدية، فهذا جائز مباح وهو من الهدايا الداخلة في عموم نصوص الهدايا المأذون فيها، والمندوب إليها.

- القسم الثالث ما فيه اشتباه يعني تردد هل هذه الهدية لأجل أني موظف في هذا العمل؟ أو هذه الهدية لأجل ذاتي وشخصي؟ ففي هذه الحال يغلب جانب التحريم؛ لأن الاحتياط واجب فيغلب جانب الحظر، فلا يقبل هذه الهدية، ولا تجوز له.

والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف