×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد...

من المفلس؟

فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون من المفلس؟»، سألهم صلى الله عليه وسلم: من المفلس؟ فأجابوا عنه صلى الله عليه وسلم بما يعهدونه، ويعرفونه من معنى هذه الكلمة من الاستعمال، «قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع»، والمفلس هو الذي خلت يده من الفلوس، ودخل في الإفلاس، والإفلاس هو خلو اليد من المال بالمطلق سواء أن كان المال نقدا، أو كان المال عينا، أو كان المال متاعا منقولا أو عقارا، فقالوا: «قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع».

 فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن المفلس الذي يوصف بهذا الوصف على الحقيقة، قال صلى الله عليه وسلم: «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة» وفي رواية: وصدقة، وفي رواية: بحسان أعمال مثل الجبال أو بحسان مثل الجبال، يأتي بهذه الأعمال لكن يأتي بشيء آخر معها، «ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا» فذكر النبي صلى الله عليه وسلم خمس صور من صور الاعتداء وهي شاملة لكل أنواع الاعتداء الواقعة على الغير في النفس، في القتل فما دونه، وفي المال، وفي العرض، فقوله صلى الله عليه وسلم: «ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا» هذا مما يتعلق بالعرض، الجنابة المتعلقة بالعرض، «وأكل مال هذا» الجناية المتعلقة بالمال، «وسفك دم هذا، وضرب هذا» الجناية المتعلقة بالأبدان.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بين وجه كون هذا مفلس، هذا جاء بصلاة، وصيام، وزكاة، وجاء وقد تحمل مظالم من مظالم الناس في دمائهم، وفي أموالهم، وفي أعراضهم، فالإفلاس أين يكون؟

قال صلى الله عليه وسلم: «فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته» والمشار إليهم من جنا عليهم، فتلك الحسنات التي حصلها من الصلاة، ومن الصوم، ومن الزكاة، ومن صالح الأعمال تعطى من ظلمهم ممن وقع عليهم الظلم منه في أنفسهم أو في أموالهم أو في أعراضهم، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته.

المفلس من فنيت حسناته:

 «فإن فنيت حسناته» أي ذهبت واضمحلت كل الحسنات التي جاء بها فلم يبق معه رصيد يوفي حقوق العباد عليه التي جناها في دمائهم، أو أموالهم، أو أعراضهم،  «فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم» يعني من سيئاتهم وذنوبهم «فطرحت عليه» أي فجعلت في ميزانه، أخذت السيئات والخطايا من ميزان المظلوم إلى ميزان الظالم «ثم طرح في النار» أعاذنا الله وإياكم من سوء المآل، وشؤم العاقبة، فإنه يطرح في النار لما فنيت حسناته ويعذب بالسيئات التي طرحت عليه من خطايا من ظلمهم.

هذا الحديث فيه بيان عظم جناية الإنسان على نفسه بظلمه غيره، وأنه لا يجني جان إلا على نفسه، لا يجني جان إلا على نفسه فإنه بظلمه وتركه القيام بحقوق غيره أو باعتدائه على حقوق غيره من الناس تكون هذه حاله ولو كان مصليا، ولو كان صواما، ولو كان صاحب زكاة لكن تفنى تلك الحسنات بسبب ما يكون من حقوق العباد.

كل كبير وصغير محسوب مكتوب:

فالواجب على المؤمن أن يحذر غاية الحذر حقوق الخلق فإنها لا تضيع، الدقيق والجليل، الصغير والكبير، ستجري عليه هذه المحاسبة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، أعاذنا الله وإياكم من ذلك ثم طرح في النار.

الإفلاس الحقيقي:

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة» هو بيان للإفلاس الحقيقي وإلا بيان الصحابة رضي الله تعالى عنهم لمعنى المفلس هو المستعمل، والمتبادر إلى الذهن، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين معنى الإفلاس الحقيقي الذي لا غنى بعده، وأما الإفلاس الذي وصفوه فهو إفلاس مؤقت إما أن يزول بالموت، وإما أن يحصل في الحياة ما يزيله بالغنى الذي يخرجه عن حد الإفلاس.

قد يقع الإنسان الصالح في الظلم:

ثم إن هذا الحديث يدل على أن الإنسان قد يكون مصليا، وقد يكون صواما، وقد يكون صاحب زكاة وإحسان وينضاف إلى ذلك أن يتورط في الظلم، فالصلاة، ولزكاة، والصوم لا تمنع الإنسان من الظلم، قد يقع الإنسان في شيء من الظلم فالواجب على المؤمن أن يبعد عن الظلم جهده، وأن تثمر هذه الصلوات وتلك العبادات ما يؤمله من صالح العمل.

وفي الحديث أيضا بيان القصاص الذي يكون يوم القيامة يكون بالحسنات والسيئات، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم،»+++[صحيح البخاري (2449)] إنما هي الحسنات والسيئات، وهذا بيان كيف تتم المقاصة في الحسنات والسيئات فينبغي للمؤمن أن يحذر من أن تذهب حسناته، أو أن يتحمل سيئات غيره، فإن ذلك خسران عظيم وبخس كبير أن يجمع الإنسان الحسنات ثم تكون لغيره ولا ينتفع بها بسبب ما وقع فيه من ظلم واعتداء.

نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يعيذنا وإياكم من سوء المآل، وشؤم العاقبة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

تاريخ النشر:22 رجب 1442 هـ - الموافق 06 مارس 2021 م | المشاهدات:13401

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد...

من المفلس؟

فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أَبي هريرة رضي اللَّه عنه، أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: «أَتَدْرُون من الْمُفْلِسُ؟»، سألهم صلى الله عليه وسلم: من المفلس؟ فأجابوا عنه صلى الله عليه وسلم بما يعهدونه، ويعرفونه من معنى هذه الكلمة من الاستعمال، «قالُوا: الْمُفْلسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ»، والمفلس هو الذي خلت يده من الفلوس، ودخل في الإفلاس، والإفلاس هو خلو اليد من المال بالمطلق سواء أن كان المال نقدًا، أو كان المال عينًا، أو كان المال متاعًا منقولًا أو عقارًا، فقالوا: «قالُوا: الْمُفْلسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ».

 فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن المفلس الذي يوصف بهذا الوصف على الحقيقة، قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقيامةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وزَكَاةٍ» وفي رواية: وصدقة، وفي رواية: بحسان أعمال مثل الجبال أو بحسان مثل الجبال، يأتي بهذه الأعمال لكن يأتي بشيء آخر معها، «ويأْتِي وقَدْ شَتَمَ هذا، وقذَف هذَا وَأَكَلَ مالَ هَذَا، وسفَكَ دَم هذَا، وَضَرَبَ هذا» فذكر النبي صلى الله عليه وسلم خمس صور من صور الاعتداء وهي شاملة لكل أنواع الاعتداء الواقعة على الغير في النفس، في القتل فما دونه، وفي المال، وفي العرض، فقوله صلى الله عليه وسلم: «ويأْتِي وقَدْ شَتَمَ هذا، وقذَف هذَا» هذا مما يتعلق بالعرض، الجنابة المتعلقة بالعرض، «وَأَكَلَ مالَ هَذَا» الجناية المتعلقة بالمال، «وسفَكَ دَم هذَا، وَضَرَبَ هذا» الجناية المتعلقة بالأبدان.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بين وجه كون هذا مفلس، هذا جاء بصلاة، وصيام، وزكاة، وجاء وقد تحمل مظالم من مظالم الناس في دمائهم، وفي أموالهم، وفي أعراضهم، فالإفلاس أين يكون؟

قال صلى الله عليه وسلم: «فيُعْطَى هذَا مِنْ حسَنَاتِهِ، وهَذا مِن حسَنَاتِهِ» والمشار إليهم من جنا عليهم، فتلك الحسنات التي حصلها من الصلاة، ومن الصوم، ومن الزكاة، ومن صالح الأعمال تعطى من ظلمهم ممن وقع عليهم الظلم منه في أنفسهم أو في أموالهم أو في أعراضهم، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته.

المفلس مَن فَنِيت حسناته:

 «فَإِنْ فَنِيَتْ حسناته» أي ذهبت واضمحلت كل الحسنات التي جاء بها فلم يبق معه رصيد يوفي حقوق العباد عليه التي جناها في دمائهم، أو أموالهم، أو أعراضهم،  «فَإِنْ فَنِيَتْ حسناته قَبْلَ أَنْ يقْضِيَ مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ» يعني من سيئاتهم وذنوبهم «فَطُرحَتْ علَيْه» أي فجعلت في ميزانه، أخذت السيئات والخطايا من ميزان المظلوم إلى ميزان الظالم «ثُمَّ طُرِح في النَّارِ» أعاذنا الله وإياكم من سوء المآل، وشؤم العاقبة، فإنه يطرح في النار لما فنيت حسناته ويعذب بالسيئات التي طرحت عليه من خطايا من ظلمهم.

هذا الحديث فيه بيان عظم جناية الإنسان على نفسه بظلمه غيره، وأنه لا يجني جان إلا على نفسه، لا يجني جان إلا على نفسه فإنه بظلمه وتركه القيام بحقوق غيره أو باعتدائه على حقوق غيره من الناس تكون هذه حاله ولو كان مصليًا، ولو كان صوامًا، ولو كان صاحب زكاة لكن تفنى تلك الحسنات بسبب ما يكون من حقوق العباد.

كل كبير وصغير محسوب مكتوب:

فالواجب على المؤمن أن يحذر غاية الحذر حقوق الخلق فإنها لا تضيع، الدقيق والجليل، الصغير والكبير، ستجري عليه هذه المحاسبة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، أعاذنا الله وإياكم من ذلك ثم طرح في النار.

الإفلاس الحقيقي:

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقيامةِ» هو بيان للإفلاس الحقيقي وإلا بيان الصحابة رضي الله تعالى عنهم لمعنى المفلس هو المستعمل، والمتبادر إلى الذهن، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين معنى الإفلاس الحقيقي الذي لا غنى بعده، وأما الإفلاس الذي وصفوه فهو إفلاس مؤقت إما أن يزول بالموت، وإما أن يحصل في الحياة ما يزيله بالغنى الذي يخرجه عن حد الإفلاس.

قد يقع الإنسان الصالح في الظلم:

ثم إن هذا الحديث يدل على أن الإنسان قد يكون مصليًا، وقد يكون صوامًا، وقد يكون صاحب زكاة وإحسان وينضاف إلى ذلك أن يتورط في الظلم، فالصلاة، ولزكاة، والصوم لا تمنع الإنسان من الظلم، قد يقع الإنسان في شيء من الظلم فالواجب على المؤمن أن يبعد عن الظلم جهده، وأن تثمر هذه الصلوات وتلك العبادات ما يؤمله من صالح العمل.

وفي الحديث أيضًا بيان القصاص الذي يكون يوم القيامة يكون بالحسنات والسيئات، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ كَانتْ عِنْدَه مَظْلمَةٌ لأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ فَلْيتَحَلَّلْه مِنْه الْيَوْمَ قَبْلَ أَلَّا يكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ،»[صحيح البخاري (2449)] إنما هي الحسنات والسيئات، وهذا بيان كيف تتم المقاصة في الحسنات والسيئات فينبغي للمؤمن أن يحذر من أن تذهب حسناته، أو أن يتحمل سيئات غيره، فإن ذلك خسران عظيم وبخس كبير أن يجمع الإنسان الحسنات ثم تكون لغيره ولا ينتفع بها بسبب ما وقع فيه من ظلم واعتداء.

نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يعيذنا وإياكم من سوء المآل، وشؤم العاقبة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

الاكثر مشاهدة

6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات64294 )
12. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات54994 )
13. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات53565 )

مواد مقترحة

371. Jealousy