الخميس 14 ربيع أولl 1442 هـ
آخر تحديث منذ 43 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الخميس 14 ربيع أولl 1442 هـ آخر تحديث منذ 43 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / خطب المصلح / خطبة الجمعة - كن في الدنيا كأنك غريب

مشاركة هذه الفقرة

خطبة الجمعة - كن في الدنيا كأنك غريب

تاريخ النشر : 3 محرم 1442 هـ - الموافق 22 اغسطس 2020 م | المشاهدات : 605

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تنجي قائلها من عذاب الجحيم وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ختم الله به الرسالات، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ..

فاتقوا الله عباد الله؛ روي البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي –صلى الله عليه وسلم- أخذ بمنكبه فقال: «كُنْ في الدُّنْيا كأَنَّكَ غريبٌ، أَوْ عَابِرُ سبيلٍ»   صحيح البخاري (6416) هكذا أوصى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- شابًا قد بلغ الحلم أو ناهزه أن يكون على هذه الحال من التهيؤ والاستعداد للارتحال فمهما كان الإنسان صغيرًا صحيحًا غنيًا قويًا شابًا فالرحيل قريب، عش في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل فهاتان حالان لا يكون فيهما الإنسان قد وطن نفسه على القرار، ولا هيأ نفسه على الاستمرار على حال، بل هو في جد واجتهاد لنيل مقصوده ومآربه ثم الارتحال إلى جهته ومقصوده.

جئنا إلى هذه الدنيا لا لنعمرها ونقر فيها، إنما جئنا لاختبارٍ سرعان ما تنقضي أيامه وتزول ساعاته، ثم يصبح الإنسان كما ذكر الكريم المنان ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ المدثر: 38  .

فكل واحد منا مرتهن بعمله سيجزى عليه ويحاسب، لن يترك شيء إلا وسيسأل عنه حتى النعيم الذي تتنعم فيه سيسألك الله تعالى عنه ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ التكاثر: 8   خرج رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يومًا ظهيرة فلقي أبا بكر فقال: «يا أبا بكر: ما أخرجك؟» قال: الجوع يا رسول الله قال: «والله ما أخرجني إلا الذي أخرجك»، فلقي عمر فقال: «يا عمر: ما أخرجك؟» قال: الجوع يا رسول الله. ثلاثة هم سادات الدنيا في ذلك الزمان هم خير من مشى على الأرض في تلك الأيام كلهم يخرجه من بيته الجوع قلة ذات اليد من الدنيا، فأصابه ما أصابه عند رجل من الأنصار جاءهم بعِذق من تمر فيه رطب وبسر وتمر فأصابه منه، ثم أكلوا ما جاء به من طعام فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «ظل بارد وماء وبسر ورطب وتمر ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾» صحيح مسلم (2038)   وهم جَوْعى سد جوعهم ما كان من شأن هذا الأنصاري الكريم الذي أكرم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه بذلك الطعام فما بالنا ونحن نتقلب في نعم كثيرة ليس منا إلا ما ندر من يخرج جائعًا من بيته كلنا شبعى، وإنما نبحث في الكمالات وفيما تزيد به متعنا وتكمل به كمالياتنا، فهلا شكرنا نعم الله علينا، هلا تدبرنا واتعظنا واذكرنا واجتهدنا في استثمار تلك النعم فيما يرضي الله تعالى عنا.

ما أسرع الرحيل فعش في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل.

أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله حمد الشاكرين له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه ترجعون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين أجمعين، أما بعد ..

فاتقوا الله عباد الله اتقوا الله حق تقواه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ آل عمران: 102   أمركم الله بتقواه وأمركم بألا تموتوا إلا على هذه الحال على الإسلام ثبتني الله وإياكم عليه.

وهذا يعني أن لزوم التقوى موجب لحسن الخاتمة، وأن يكون الإنسان قائمًا بأمر الله ويموت على هذه الحال على الإسلام وتلك منية عظمى ومقصد أسمى من حازه ووفق إليه فاز بسعادة الدارين فمن كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة، أتظنون أن التوفيق إلى هذه الكلمة في تلك الساعة الحرجة خط عشوائي، أتظنون أنها حظوظ عمياء أنها نتيجة مقدمات، فاستقم الآن تجد من الله عونا وتثبيتًا ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ فصلت: 30- 31   ينزل الله من الملائكة على عبده المؤمن ما يكون تثبيتًا له في ساعات الاحتضار، فينتهي حاله على أجمل حال يوفق إلى الخاتمة الجميلة.

لكن ذلك وفق ما تفضل به على عبده من صالح العمل المتقدم بين يدي موته، فاجتهدوا في صالح العمل، اعمروا أوقاتكم فيما تحبون أن يكون بين أيديكم عند لقاء ربكم مهما كثرت أموالكم وعظم جاهكم وكثر ولدكم وأصبتم من الدنيا ما أصبتم ستخرجون منها بكفن يرافقكم في كفنكم عمل قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «يتْبعُ الميتَ ثلاثَةٌ: أهلُهُ ومالُه وعمَلُه، فيرْجِع اثنانِ ويبْقَى واحِدٌ» صحيح البخاري (6514)، ومسلم (2960)   هذا أنا وأنت ثلاثة؛ أهلك، ومالك، وعملك يرجع اثنان ويبقى واحد، يرجع الأهل والمال ويبقى العمل.

العمل لا يفارق كل نفس بما كسبت رهينة فعملك أنت مرتهن به، إن كان خيرًا فرحت وسررت وابتهجت وأصابك من الحبور والسرور ما يكون نعيمًا عاجلًا قبل يوم البعث والنشور، وإن كانت الأخرى فيا حزنك ويا ثبورك ويا خيبتك فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه: «يَا عِبَادِي! إنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا؛ فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَن إلَّا نَفْسَهُ».

تنطوي الأيام وتنقضي السنون ويأتي عام ويرحل آخر ونحن في غفلة متى نستيقظ؟ متى نعود إلى أنفسنا لإصلاح قلوبنا والتفتيش عن مواطن الخلل في أعمالنا وإصلاح علاقتنا وصلتنا بربنا؟

إن إصلاح صلتك بالله مبدأه صلاح قلبك بطهارته من شرك أو نفاق أو بدعة أو آفات مفسدة، إن صلاح ما بينك وبين الله لا يكون إلا بقلب سليم ثم بعمل صالح مستقيم، فتش نفسك في فرائض الله عليك ليكن عامك عامًا مختلفًا عن سائر الأعوام.

فأنت كلما تقدمت بك الأيام اقتربت من أجلك، ودنوت من قبرك فجد في الاستعداد لذلك المكان، والتهيؤ له إياك أن تغتر بما أنت فيه أو أن يغرك أمن وارث ونعيم حاضر وجاه وغير ذلك من متع الدنيا فما أسرع زوالها.

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم استعملنا في طاعتك واصرف عنا معصيتك، أعذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، اللهم مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك، اللهم أمِّنَّا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا ذا الجلال والإكرام، وفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده إلى كل خير وبر، خذ بنواصيهم إلى ما تحب وترضى، واصرف عنهم كل سوء وشر يا ذا الجلال والإكرام، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا، ربنا إنك رءوف رحيم، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف