الاثنين 19 رجب 1442 هـ
آخر تحديث منذ 27 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 19 رجب 1442 هـ آخر تحديث منذ 27 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / الدين والحياة / الحلقة (198) من برنامج الدين والحياة حول " زدني علما"

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (198) من برنامج الدين والحياة حول " زدني علما"

تاريخ النشر : 11 محرم 1442 هـ - الموافق 30 اغسطس 2020 م | المشاهدات : 142

المقدم:بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الكرام في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحييكم تحية طيبة عبر أثير إذاعة "نداء الإسلام" من مكة المكرمة في هذه الحلقة المتجددة لبرنامج "الدين والحياة"، والتي نستمر معكم فيها على مدى ساعة كاملة -بمشيئة الله تعالى-.

 في بداية هذه الحلقة مستمعينا الكرام تقبلوا تحياتي محدثكم وائل حمدان الصبحي، ومن الإخراج مصطفى مستنطق وياسر زيدان.

مستمعينا الكرام في حلقات برنامج "الدين والحياة" نناقش موضوعات تهم المسلم في أمور دينه ودنياه، ونسلط الضوء عليها من خلال ما جاء في كتاب الله –عز وجل- وفي سنة المصطفى -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم-.

 في هذه الحلقة نتحدث حول "زدني علمًا"، حول العلم وأهميته وفضله، وطرق تحصيل العلم، وفضل العلم في كتاب الله –عز وجل- وفي سنة المصطفى -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم-، ومجموعة من النقاط التي سنتحدث عنها في ثنايا هذه الحلقة.

مستمعينا الكرام ضيف حلقات برنامج "الدين والحياة" هو فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور خالد المصلح أستاذ الفقه بجامعة القصيم، أهلا وسهلًا فضيلة الشيخ، حياك الله.

الشيخ:-أهلًا وسهلًا ومرحبا بك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم:-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله فضيلة الشيخ، بمشيئة الله تعالى مثل ما ذكرت سيكون حديثنا حول "ربي زدني علمًا" هذا العلم الذي يمثل أهمية كبرى في حياة البشرية، وفي حياة الإنسان وبه ترقى المجتمعات، وبه أيضًا تتقدم وتزدهر.

حديثنا حول العلم من منظور ديننا الإسلامي، وحول ما جاء في كتاب الله –عز وجل- وفي سنة المصطفي -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم-، لكن دعنا نبدأ الحديث فضيلة الشيخ حول أهمية العلم للإنسان بشكل عام.

الشيخ:- الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد..

فتحية طيبة لك أخي وائل وللإخوة والأخوات المستمعين والمستمعات، وحديثنا اليوم هو عن العلم، فضله، وما جاء في شأنه، وطرق تحصيله.

العلم من أهم السمات والخصائص التي امتن الله تعالى بها على الإنسان بعد خلقه، فالله تعالى خلق الإنسان وعلمه البيان، قال الله تعالى الرحمن: ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ *عَلَّمَهُ الْبَيَانَ [الرحمن: 3- 4] ، بلا علم لا يختلف عن سائر المخلوقات التي خلقها الله تعالى وجعلها غير عالمة إلا بحدود ما تقيم معاشها، بحدود ما يحصل لها به الهداية لخلقها، أما الإنسان فله من العلم والمعرفة ما ميَّزه الله تعالى به على سائر الخلق.

ولذلك كان في فاتحة الرسالة التي بعث الله تعالى بها محمدًا –صلى الله عليه وسلم- ما يشير إلى أهمية العلم وضرورته وحاجة الإنسان إليه في تحقيق التميز البشري، وفي تحقيق الغاية من خلق الإنسان.

قال الله -جل في علاه-: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ *خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ *عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق: 1- 5] فما يزد الله تعالى الإنسان بما منَّ عليه من المعارف والعلوم والمُدرَكات التي ميَّزَته عن سائر الخلق، قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ *عَلَّمَ الْقُرْآنَ *خَلَقَ الإِنسَانَ *عَلَّمَهُ الْبَيَانَ [الرحمن: 1- 4] ، فذكر-  جل في علاه- أن من مقتضيات رحمته، ومن معاني ودلالات اسمه الرحمن أن علم القرآن، علم الإنس والجن القرآن، ثم ذكر خلق الإنسان، ثم ذكر تعليمه البيان وهو ما يبين به عن نفسه، وبقدر ما مع الإنسان من المعارف والعلوم، بقدر ما يحصل له به التميز والعلو، كما قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة: 11] ، وقد نفى الله تعالى التسوية بين من يعلم وبين من لا يعلم، فجعل الذين لهم من العلم ما يميزون به المعارف، ويميزون به الخير والشر، يدركون به ما ينفعهم جعلهم في مرتبة عالية، قال تعالى في نفي التسوية بين من يعلم ومن لا يعلم، قال: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [الزمر: 9] .

فنفى الله تعالى التسوية بصيغة الاستفهام الذي يفيد التحدِّي، ولا يمكن أن يستوي من يعلم مع من لا يعلم، ولذلك كان العلم في منزلة في هذه الشريعة رفيعة عالية؛ لذلك أمر رسوله –صلى الله عليه وسلم- بأن يسأله المزيد من المعارف والعلوم، قال -جل في علاه- آمرًا رسوله –صلى الله عليه وسلم- فقال: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه: 114] ، أمر الله تعالى نبيه محمدًا –صلى الله عليه وسلم- أن يسأله المزيد من العلم والمعرفة وكفى بهذا شرفا للعلم أن أمر الله تعالى نبيه وصفيَّه وخيرته من خلقه أن يسأله المزيد منه، ولا يكون ذلك إلا لعظم شأن العلم، وعظم شأن المعارف التي أمره الله تعالى أن يسأله إياها، فالعلم الذي أمره بالاستفادة منه هو ما فتحه الله تعالى عليه من الوحي الذي يتحقق به للبشرية صلاح المعاش وصلاح الميعاد، صلاح الدين وصلاح الدنيا.

ولما كان العلم يرفع أصحابه إلى منزلة سامية، جاءنا أمر الله تعالى ممن يستشهدهم على إلهيته فقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران: 18] ، فجعل الله تعالى أولي العلم أصحابَه الذين أحاطوا به وبلغوا منه مبلغًا أن كانوا من أهله في منزلة سامية، فجعلهم شهداء على إلهيته، وهذا أعظم مشهود به هو الشهادة لله بالإلهية، وفي كل الموارد التي ذكرها الله –عز وجل- أثنى على العلم وجعله سابقًا لجميع أنواع القدرات التي منحها البشر.

في قصة سليمان -عليه السلام- في الإتيان بعرش ملكة سبأ ﴿قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ *قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ [النمل: 38- 39] ، ذكر القوة والقدرة على الإتيان به في تحمل هذا العرش ونقله من سبأ في اليمن إلى حيث كان سليمان -عليه السلام-، لكن كان السابق بالعلم مقدَّمًا في الاصطفاء عند سليمان ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [النمل: 40] ، فانظر إلى الفرق بين القدرتين؛ قدرة عفريت من الجن الذي يعتمد على قوته، وميزة العلم الذي كان عند من عنده علم من الكتاب، فكان العلم سابقًا في تحقيق المطالب متقدمًا على القوى البدنية التي يُنجِز بها الإنسان ما لا يقوى عليه غيره، ولهذا القوي بعلمه ومعرفته يسبق القوي ببدنه، يسبق القوي ببصره، يسبق القوي بسمعه، فكل القدرات التي مُكِّن منها الإنسان تتصاغر أمام قوة العلم وقوة الإدراك والمعرفة.

ولهذا السبق في الدين بالعلم، والسبق في الدنيا بالعلم، والسبق في كل شأن بقدر ما مع الإنسان من العلم في ذلك الشأن وهذه قاعدة مضطردة في كل سبق يؤمِّله الإنسان، إذا أردت أن تسبق في أي باب من أبواب الأمور التي تريدها أو تؤمل فيها فكن بها عالمًا، سابقًا فيها بعلمك تكن فيها متقدمًا ومتصدِّرًا على غيرك.

لذلك كان العلم من الأهمية بمكان ما جعله بهذه المنزلة التي جاءت النصوص للدلالة عليها من جهة أمر الله –عز وجل- رسولَه بالتعلم في قوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [محمد: 19] ، ومن جهة أمر الله –عز وجل- رسوله بطلب المزيد من العلم في قوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه: 114] هذه نصوص وإن كانت في العلوم الشرعية، علم الوحي الذي جاء به –صلى الله عليه وسلم- وأوحاه الله تعالى إليه، إلا أنها مُشيرة إلى سائر صنوف العلم التي بها تصلح دنيا الناس، ولذلك القوى البدنية التي نَقَلت عرشَ سبأ ملكة سبأ من سبأ إلى حيث كان سليمان إنما هي بقوة العلم وليس بالقدرة البدنية أو القوة على الشيء، إنما بالإحاطة التي أعطاها الله تعالى لهذا فكان أن سبق ذلك العفريت من الجن بهذا المقدار ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [النمل: 40] ، وذلك قبل أن تقوم من مقامك فكان بينهما فرق مؤثر.

فلذلك كان السبق بالعلم في أمر الدين وأمر الدنيا ظاهر لكل أحد، ولهذا الأمم الآن بقدر ما معها من العلوم والمعارف تجد طيبَ معاشها، تجد تقدمها على غيرها، تجد سَبقَها، تجد مكانتها في الأمم، كل هذا بقدر ما معها من العلوم والمعارف.

وبالتالي لابد أن يكون الإنسان سابقًا بالعلم حتى يدرك ما يؤمل من خير الدنيا والآخرة، هذا ما يتصل بأهمية العلم، العلم مفتاح التميز، العلم طريق السبق، العلم طريق التفويق، العلم طريق التميز، العلم يدرك به الإنسان ما يؤمله ما يطمح إليه ما تتمناه نفسه في أمر الدين وأمر الدنيا.

 قد يقول قائل: موازنة العلم ببقية العطايا التي يوهب هذا الإنسان تجد أن العلم في الذروة وفي السبق، وعقدنا مقارنة بين العلم وقوة البدن، فتبين أن العلم أسبق وأفضل من القوة البدنية، وكذلك سائر الهبات، لو وازنت بين المال والعلم لوجدت أن المال لا يمكن أن يؤتي ثماره إلا بعلم، ولهذا كان العلم سابقًا لكل العطايا والهبات، فما أعطي أحدٌ عطاءً خيرًا ولا أوسع ولا أبرك ولا أنفع ممن يمنُّ الله تعالى عليه بالمعارف والعلوم النافعة.

لهذا قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» [صحيح البخاري:ح71] هو أنفع العلوم وهو العلم بالله والعلم بأمره -جل في علاه-.

المقدم:-جميل فضيلة الشيخ، نريد أن ننتقل إلى النقطة الأخرى التي سنتحدث عنها -بمشيئة الله تعالى- في هذه الحلقة وهي عن فضل العلم في القرآن والسنة، بعد أن ننتقل من هذه النقطة بالتأكيد سنذكر في سياق ذكرنا ما جاء في حديث النبي -عليه الصلاة والسلام-: «منْ سَلَكَ طَريقًا يَبْتَغِي فِيهِ علْمًا سهَّل اللَّه لَه طَريقًا إِلَى الجنةِ» [صحيح مسلم:ح2699/38] أيضًا سنطرح استشكالًا، هل العلم الذي جاء في هذا الحديث هو كل علوم الدنيا أم فقط العلوم المعنيَّة بعلوم الشريعة، أم لا؟

ننتقل للنقطة الثانية، ونتحدث عن فضل العلم في القرآن الكريم وفي سنة المصطفي -عليه الصلاة والسلام-.

الشيخ:-العلم في القرآن الكريم بيَّن الله تعالى منزلته بالامتنان به على الناس في سورة الرحمن، قال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ *عَلَّمَ الْقُرْآنَ [الرحمن: 1- 2] ، ثم ذكر خلق الإنسان بعد العلم، مع أن الخلق سابقٌ للعلم، لكن هو الذي يتميز به فلذلك قدَّمه ذكرًا، وذكر العلم للقرآن؛ لأنه أصل العلوم النافعة، وهو الجامع لكل الهدايات التي يصلح بها معاش الناس، ويصلح بها ميعادهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء: 9] ، في كل شأن من شئون البشر في أمر دينهم وأمر دنياهم.

ثم قال: ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ *عَلَّمَهُ الْبَيَانَ [الرحمن: 3-4] ، وبعد ذلك ذكر من آياته الدالة على عظمته ما ذكر في هذه السورة الكريمة، وفي سورة العلق أمر الله –عز وجل- رسوله بالقراءة، والقراءة وسيلة من وسائل التعلم، والقراءة ليس المقصود بها القراءة التي هي التهجي للحروف، بل القراءة هي طريق للتلفُّظ للنافع من القول الذي في قراءته وتلاوته يدرك الإنسان ما يكشف له المُلْتَبِس ما يُنير له السبيل، ما يميِّز به بين الحق والباطل، ما يعرف به الهدى من الضلال، ويعرف الخير من الشر ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ *خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ *اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ *الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [العلق: 1- 4] لماذا ذكر القلم؟ القلم ذكره الله تعالى وامتن بتعليمه على البشر؛ لأنه الوسيلة التي تدرك بها العلوم، فالعلوم تُقيَّد وتكتب وتسجل به، وبذلك يدرك الناس مصالح عديدة ومنافع كثيرة، لا يدركونها بغير القلم ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ *عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق: 4-5] ، في أمر دينه وفي أمر دنياه، فحصل له به التميز الذي ذكره الله تعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [الإسراء: 70] ، فالآيات الكريمات ظاهرة في الدلالة على فضل العلم وتقدمه وسبقه، وأن الإنسان بالعلم والمعرفة ينال السبق الذي يتميز به على غيره من بني جنسه، وبه يتميز على سائر الخلق؛ لأن الإنسان إنما يفضُل غيره من الخلق، جنس الإنسان يفضُل غيره من الخلق بما ميَّزه الله تعالى به من العلوم والمعارف.

وقد قال الله تعالى في بيان عظيم أثر العلم في تحقيق غاية الوجود: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر: 28] أي إنما يخاف الله ويعظمه ويتَّقيه حقَّ تقواه من خلقه وعباده العلماء، العلماء هم أولى الناس بتحقيق الخشية، فبقدر ما مع الإنسان من العلم بقدر ما معه من الخشية، ولهذا جعل الله تعالى العلم في منزلة رفيعة ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة: 11] ، ونفى العلم عمن تخلفوا عن تحقيق العبودية له، وجعل العلم بالدنيا مع الغفلة عن الآخرة موضعًا للذنب؛ لأنه تقديم لما حقُّه التأخير، قال: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم: 7] ، فالعلم الذي جاءت فضائله في الكتاب والسنة هو العلم بالله والعلم برسوله، وما جاء به من الهدى ودين الحق والعلم بما يصلح معاشَ الناس ويحقق لهم عمارة الأرض التي خُلقوا فيها وامتُحِنوا في البقاء عليها إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، وأُمروا بعمارتها، ولا يمكن أن تعمر الدنيا إلا بالعلم والمعارف.

وأما السنة فقد جاءت أحاديث كثيرة في الدلالة على فضل العلم وعظيم قَدْره ورفيع منزلته، من ذلك أن العلم بالدين علم الفقه، العلم بالشرع، العلم بالعبادة بما جاء به النبي –صلى الله عليه وسلم- من دلائل الخير للإنسان «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» [سبق] ، كما جاء في الصحيحين من حديث معاوية -رضي الله تعالى عنه-، وقد مثل النبي –صلى الله عليه وسلم- العلم بالغيث النازل على الأرض وتفاوت الناس في تحصيله والانتفاع به، قال –صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو موسى الأشعري: «إِنَّ مَثَل مَا بعَثني اللَّه بِهِ منَ الْهُدَى والْعلْمِ كَمَثَلَ غَيْثٍ أَصَاب أَرْضاً فكَانَتْ طَائِفَةٌ طَيبَةٌ، قبِلَتِ الْمَاءَ فأَنْبَتتِ الْكلأَ والْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمسكَتِ الماءَ، فَنَفَعَ اللَّه بِهَا النَّاس فَشَربُوا مِنْهَا وسَقَوْا وَزَرَعَوا. وأَصَابَ طَائِفَةٌ مِنْهَا أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينَ اللَّه، وَنَفَعَه بمَا بعَثَنِي اللَّه بِهِ، فَعَلِمَ وعَلَّمَ، وَمثلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذلِكَ رَأْساً وِلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» [صحيح البخاري:ح79، ومسلم:ح2282/15]---، العلم يحيي النفوس، العلم يحيي الأرواح، كما الغيث يحيي الأرض بعد موتها، ولذلك قال –صلى الله عليه وسلم-: «كَمَثَلَ غَيْثٍ أَصَاب أَرْضاً فكَانَتْ طَائِفَةٌ طَيبَةٌ، قبِلَتِ الْمَاءَ فأَنْبَتتِ الْكلأَ والْعُشْبَ الْكَثِيرَ»، هذا من تلقَّى العلم وانتفع به، وأخذ بما فيه من المعاني والمنافع التي ميزت، كالأرض التي قَبِلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير فانتفع به الناس، لكن هناك طائفة أعرضت عن العلم وما جاء به النبي –صلى الله عليه وسلم- وهم الذين قال فيهم: «وَمثلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذلِكَ رَأْساً وِلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ»، وهي القيعان التي لا تمسك ماء ولا تنبت كلأً، أرض سبخة ما يقرُّ فيها، بل يتبخَّر ويذهب فلا تشربه الأرض فتمسكه، ولا تنبت كلأ فهي لا تمسك ماء ولا تنبت النبات، فهذا مثل الذي لم يعتنِ بالعلم، ولم يلتفت إليه، ولم يستفد منه.

وقد جعل النبي –صلى الله عليه وسلم- العلم في منزلة يضبط عليها صاحبها «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا».+++[صحيح البخاري:ح73]

والمراد بالحسد في قوله: «لا حسدَ إلا في اثنتين»أي لا غِبطة وهي: تمنِّي الخير والمشاركة فيه، ومما يدل على فضل العلم أنه مما يبقى أثره بعد موت الإنسان ورحيله، كل الأعمال تنقطع بعد موت الإنسان إلا ما كان مما استثناه النبي –صلى الله عليه وسلم- بما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة، قال: «إِذَا مَاتَ ابنُ آدم انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». [صحيح مسلم:1631/14]

وقد جعل النبي –صلى الله عليه وسلم- السعي في طلب العلم والبذلَ في تحصيله في سبيل الله فقال –صلى الله عليه وسلم-: «مَن خرَج في طَلَبِ العِلمِ، كان في سَبيلِ اللَّهِ» [سنن الترمذي:ح2647، وحسنه]--- أي في الطريق الموصل إلى الله –عز وجل- جاء ذلك في الترمذي من حديث أنس رضي الله تعالى عنه.

 أما فضل العلم على غيره، فقد ذكر النبي –صلى الله عليه وسلم- أن الله وملائكته أهل السموات والأرض، حتى النملة في جحرها، حتى الحوت لَيصَلُّون على مُعلِّم الناس الخير+++[سنن الترمذي:ح2685،وقال:«هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ»] يصلون أي: يدعون، ويستغفرون بالنسبة للخلق، وأما الله فصلاته مباركة وفوقه الخير الكثير لمعلم الناس الخير جزاء وفاقًا.

ولذلك كانت ميزة العلم في السنة بيِّنَةً ظاهرة، وقد ألف العلماء -رحمهم الله- في ذلك مؤلفات عديدة في بيان فضل العلم والحثِّ عليه، ولهذا لا يرتاب عالم بفضل العلم وتميزه ورفعة مكانته لكثرة ما جاء فيه من الآيات والأخبار والآثار، وتواترت الدلائل وتطابقت على فضله والحث عليه، وعلى الندب إلى تحصيله وبذل الوسع في إدراكه هذا ما يتصل بما جاء في الكتاب والسنة في شأن العلم.

هنا سؤال هذه النصوص الكثيرة في الكتاب والسنة في فضل العلم، في أي علم جاءت؟ وما المراد بهذا العلم الذي جاءت فيه هذه الفضائل؟

الجواب على هذا السؤال: أول ما يدخل فيما جاءت به النصوص من فضل العلم هو العلم بالله والعلم بأمره وما جاء به النبي –صلى الله عليه وسلم- من الهدى ودين الحق، هذا بلا ريب ولا خلاف بين العلماء أنه أول ما يدخل في النصوص التي جاءت في فضائل العلم وبيان عظيم منزلته ورفعة أهله، لكن هل هذا يعني ألا يكون في سائر العلوم الأخرى فضيلة؟

الجواب:لا، ثبوت فضيلة للشيء لا ينفي الفضيلة عن غيره، ولذلك كل علم نافع مما ينفع الناس في معاشهم ودنياهم له من الفضل بقدر ما يحصل به من النفع، وهذه قاعدة مطردة أن العلم أجره وفضله بقدر ما ينتج عنه من ثمرة ونفع، ولهذا علم الطب وعلم الهندسة وسائر العلوم بجميع أبوابها وصنوفها هي من العلوم التي تنفع البشرية، هي مما يثبت لها الفضل ويؤجر عليها الطالبون لها إذا قصدوا بذلك الخير واستحضروا النية الطيبة، أما العلم الشرعي الفارق بين العلم الشرعي وغيره إن العلم الشرعي طلبه في ذاته عبادة يؤجر عليه الإنسان.

العلوم الأخرى لابد فيها من استحضار النية حتى تحصل الفضيلة، كما أن هذه ميزة لطلب العلم الشرعي على سائر العلوم الأخرى، لكن ثمة أيضًا ملحظ مهم أنه إذا طُلب العلم الشرعي لأجل التكسب به، وليس لأجل رضى الله –عز وجل- ومعرفة شرعه والقيام بأمره كان ذلك وبالا على صاحبه، مَن طلب العلم الشرعي للدنيا كان ذلك وبالًا عليه، ما نريد أن ندخل في تفاصيل هذه المسائل، إنما الإشارة إلى المعنى العام أن كل علم يسعى الإنسان في تحصيله فإن ثوابه وأجره فيه على قدر ما في قلبه من النية الصالحة، وعلى قدر ما ينتج من ذلك العلم من منافع ومصالح وخيرٍ للإنسان نفسه ولغيره.

وبالتالي ينبغي أن تُفتح الأبواب على مصراعيها في كل العلوم النافعة، فمنها ما هو واجب عَينيٍّ على الشخص نفسه، ومنها على كل شخص بنفسه، ومنها ما هو واجب كفائي أي بمعنى أنه يجب أن يُنتدَب إليه عدد من أبناء المسلمين ليسدُّوا الحاجة إليه في كل مجالات التعلم والمعارف بلا استثناء مما يحصل لهم به خير الدنيا وإقامة المعاش والتنمية وما إلى ذلك مما تعمر به البلدان وتطيب به الحياة.

هذا ما يتصل بفضائل العلم الوارد في الكتاب والسنة وما يتصل بالعلوم الأخرى.

المقدم:-شيخ خالد نريد أن نكمل حديثنا حول ما بدأناه في هذه الحلقة حول المعنى الذي نتحدث عنه حول "ربي زدني علما"، حول أهمية العلم وفضل العلم في القرآن الكريم وفي سنة المصطفى، نريد أن نتحدث في جانب طرق التعلم، وبالتأكيد فضيلة الشيخ طرق كثيرة من ضمن هذه الطرق طرق التعليم عن بُعد، وما نشهده في هذه الأيام من عودة العام الدراسي، ولكن بالتعليم عن بُعد نريد أن نتحدث حول هذا الجانب، وأيضًا التحديات التي قد تواجه هذا النوع من التعليم.

الشيخ:-العلم كما تفضلت ليس له طريق واحد إنما له طُرقٌ شتَّى، ولذلك النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «منْ سَلَكَ طَريقًا يَبْتَغِي فِيهِ علْمًا سهَّل اللَّه لَه طَريقًا إِلَى الجنةِ» [سبق] جعل النبي –صلى الله عليه وسلم- لتحصيل العلم طرقًا، وهذا حتى في السابق النبي –صلى الله عليه وسلم- يتكلم عما في ما مضى من زمان وفيما كان في عهده -صلوات الله وسلامه عليه-.

طرق العلم ليست محدودة ولا محصورة بل هي متنوعة متعددة، فقد يكون العلم بالقراءة، قد يكون العلم بالتلقي المباشر، قد يكون العلم بالسماع، قد يكون العلم بالحس والإدراك والنظر، قد يكون العلم بالارتحال والانتقال، كلها طرق كثيرة في هذا العصر لما فتح الله تعالى على الناس ما فتح من مخترعات وسبقٍ في مجالات التواصل كان ثمة ما يسَّر تحصيلَ العلوم لطرق لا حصر لها ولا عدَّ، ومن ذلك ما يتصل بالتعلم عن بُعد، في الزمن السابق يحتاج الإنسان لنيل العلم إلى الانتقال والارتحال وقطع الفيافي والقفار ليصل إلى ما يريد من المعارف والعلوم.

اليوم يسَّر -ولله الحمد- من وسائل التواصل، ومنتجات المخترعات وسائط تكنولوجية عديدة من خلالها استطاع الناس أن يَصِلوا إلى المعارف وهم في أماكنهم: الهاتف، الراديو، الفاكس، التلكس، التليفون، التليفزيون، الكمبيوتر، أخيرًا الإنترنت كلها وسائل أصبحت من الوسائل التي يدرك بها الناس معارف كثيرة دون أن يرتحلوا وينتقلوا، حتى أصبح العلم يأتي الإنسان وهو في مكانه في محل إقامته يصله في بيته، يصله في موقع عمله، يصله في بَرِّ وبحر، في سفر وإقامة، في كل أماكن الدنيا يستطيع أن يتعلم.

ولذلك ليس هناك حاجز بين الإنسان وبين التعلم، التعلم عن بُعد في الأنظمة التعليمية هو طريق من طرق التعلم، مستَعملٌ وموجود، الذي حدث في هذا النمط من التعلم هو أن الناس أقبلوا عليه في غالب بلاد الدنيا بسبب ما نزل بالناس من هذه الجائحة التي غيَّرت نمطَ معاش الناس في نواحي عديدة، ومن ذلك التعلم حتى تعطل عن التعليم التقليدي المباشر في بعض الإحصاءات نصفُ طلاب العالم، نصف طلاب العالم يتلقون العلم منذ هذه الجائحة عن طريق التعلم عن بعد.

وفي بعض الإحصائيات ذكروا 290 مليون متعلم يتعلمون عن طريق التعلم عن بعد، من نظام التعلم عن بعد في شرق الأرض وغربها، ولاشك أن القيادة الرشيدة لهذه البلاد المباركة اختارت ما هو الأنسب للناس مما يجمع لهم السلامة في أبدانهم والارتقاء بنفوسهم وأرواحهم.

فالعلم به يرتقي الناس ويحصل للبشر التميز، ويحصل للوطن ما يؤمله من بناء الإنسان، فكان من توفيق الله –عز وجل- أن وجه ولاة الأمر بالبداءة بالتعليم في هذه السنة عن طريق التعلم عن بُعد، وذلك لإدراك العلوم وعدم التخلف والتأخر في جائحة لا يُعلم ما هو مستقبلها؟ ومتى تنتهي؟ وما إلى ذلك مما تقرِّره الجهات المختصة عند توافر المعلومات، ووجود ما يكون -إن شاء الله- سببًا لرفع هذا البلاء عن الناس.

المقصود أن التعلم عن بعد وجَّهت إليه الجهات المختصة من قبل ولاة الأمر؛ لئلا يتعطل الناس عن ركيزة من ركائز حياتهم، ومهمة من مهماتهم، ودعامة من دعائم البناء والتنمية والإصلاح للإنسان فكان هذا القرار رشيدًا بالتوجيه بالبداءة بالتعلم عن طريق التعلم عن بعد، إلا أن التعليم عن بُعد يحتاج إلى إدراك، وإلى تكاتف جهود، وإلى تعاون وثيق من كل الجهات المسئولة عن التعليم، سواء كان ذلك من الطلاب المتلقِّين للعلم وهم المستهدفون في العملية التعليمية، أو كان ذلك في أُسَرهم وعوائلهم، وولاة أمرهم من الآباء والأمهات والإخوة والأخوات، أو كان ذلك في الطاقم التعليمي من مدرسين وأعضاء هيئة تدريس على اختلاف مستويات التعليم ومراحله، أو كان ذلك في حق الجهات الإشرافية من الوزارة والجهات المعنية وزارة التعليم والجهات المشرفة على العملية التعليمية، لا يقتصر الدور في إنجاح هذا النظام الجديد الذي اقتضته هذه الجائحة على هذه الجهات، بل ينضاف إلى ذلك دور الإعلام؛ فإن للإعلام أثرًا بالغًا في التوجيه والحث والتقويم والإصلاح وتحقيق الغاية من هذا التعلم.

التعلم عن بعد حقيقته يتميز بمزايا عديدة:

 أولًا: حقيقته أنه إيصال المعلومة إلى المتعلم دون مباشرة المدرس للمتعلم في موقع واحد، بمعنى أن يرسل له المعلومة وهو في بيته، وهذا الذي يجري الآن في هذا النظام التعليمي الجديد، وإذا أدركنا هذا عرفنا أنه الآن المسئولية الكبرى في إنجاح هذه العملية التعليمية على الطالب، ولهذا يصنَّف التعليم عن بعد ضمن أوجه التعليم الذاتي الذي يعتمد على الشخص نفسه وعلى قدراته واستعداداته للتعلم، فبقدر ما يكون لدى طلابنا وطلباتنا، أبنائنا وبناتنا في جميع مراحل التعليم من الرغبة في التعلم بقدر ما يحققون من النجاح في التعلم عن بعد.

ولهذا كانت المسئولية الأولى التي ينبغي أن نركِّز عليها هي بثُّ روح الرغبة في التعلم، بيان فضل العلم، بيان منزلة التعلم في بناء الإنسان ونجاحه وسعادته في دنياه وفي آخرته، وهذه مسئولية كبيرة، والقائم بها والمسئول عنها الآباء والأمهات ودور التعليم وقنوات التوجيه بشتى وسائلها وشتى منابرها.

المقدم:-فضيلة الشيخ بودي أن نستعجل في حديثنا وننتقل في حديثنا عن جانب مهمٍّ، وهو جانب الأسرة، دور الأسرة في قضية التعليم عن بعد خاصة أن الحمل يكون عليها أكثر، وهذا أيضًا في جانب آخر إذا ما أخلص النية لله –عز وجل- الوالدان في تعليم أبنائهم سيتحصلون على الأجور والأفضال الكثيرة -بمشيئة الله تعالى- بودي أن نختم هذا في دقيقة ونصف لو تكرمت.

الشيخ:-هو الأسرة بالتأكيد ركن أساس وحجر زاوية فيما يتعلق بعملية التعليم عن بعد، وذلك أن التعليم عن بعد هو في البيوت الآن، البيوت هي المدارس، الآن المدارس ليست في دور وأَبْنِيَة مخصوصة بل كل بيت مدرسة والآباء والأمهات مشاركون مشاركة كلية في تحقيق الغاية من التعلم وإنجاحها؛ ولذلك من المهم أن يعرف الآباء والأمهات أن نجاح عملية التعليم عن بعد من ركائز هذا النجاح ودعائمه ما يبذلونه من توجيه، متابعة، ملاحظة، تهيئة، تيسير، تسهيل على الأبناء، ترغيب في تحصيل العلوم، تواصل مع الجهات التعليمية بكل ما يمكن أن يكون منجِّحًا ومؤديًا للغرض، أيضًا اتباع والحرص على الالتزام بالتوجيهات التي تبعثها الجهات التعليمية: المدارس، والوزارة، وإدارات التعليم من خلال ما يوجهونه وما يبعثونه من رسائل وتوجيهات الأسرة آباء وأمهات لهم عليهم مسئولية كبيرة.

العبء الذي كان ستتحمله المدرسة في إداراتها ومدرسينها الآن انتقل إلى البيت، وبالتالي لابد أن يكون هناك جهد مضاعف من الآباء والأمهات ويحتسبون الأجر في ذلك، فإن الله تعالى حملهم مسئولية هذا النشء والنبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [صحيح البخاري:ح893] ، فلنتكاتف ونتعاون ونحن في قيامنا بهذه المسئولية سنجني ثمارها في صلاح أبنائنا وتميزهم وصلاح معاشهم وارتقائهم، وأيضًا أن يكونوا لبنة في وطن مبارك يخدمونه ويقدمون له ما ينفعه ويحرصه ويميزه بين الأوطان.

كل هذه المعاني لابد أن تكون حاضرة في أذهاننا، كآباء وأمهات وأُسَر، وأن نكون عونًا لأبنائنا وبناتنا على هذه التجربة الجديدة في التعلم عن بعد.

أسأل الله لهم التوفيق والسداد، وأن ينجح المقصود، وأن يبلغنا الغاية في صلاح أنفسنا وآبائنا وأمهاتنا وأبنائنا ومجتمعنا بأسره.

المقدم:-الله يعطيك العافية فضيلة الشيخ، شكرًا جزيلًا، وشكر الله لك، وكتب الله أجرك الشيخ الدكتور خالد المصلح أستاذ الفقه بجامعة القصيم، شكرًا جزيلًا فضيلة الشيخ.

الشيخ:-وأنا أشكرك، وأسأل الله تعالى لأبنائنا وبناتنا التوفيق والسداد، وللقائمين بالتعليم الأجر والمثوبة والإعانة على إنجاح هذه التجربة، وأسأل الله تعالى أن يوفق ولاة أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده إلى ما يحب ويرضى، وأن يسددهم في الأقوال والأعمال، وأن يقرَّ أعيننا برقيِّ مجتمعنا وتقدم وطننا وصلاح أحوالنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم:- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مستمعينا الكرام، وصلنا لختام هذه الحلقة في نهايتها تقبلوا تحياتي محدثكم وائل حمدان الصبحي.555

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف