السبت 19 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة 43 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 19 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 3 ساعة 43 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مشاركة هذه الفقرة

(5) حديث " رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب"

تاريخ النشر : 30 ربيع أولl 1442 هـ - الموافق 16 نوفمبر 2020 م | المشاهدات : 1123

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد..

فقد جاء في صحيح الإمام مسلم فيما نقله النووي في رياض الصالحين من حديث أَبي هريرة  قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رُبَّ أشْعَثَ أغبرَ مَدْفُوعٍ بالأبْوابِ لَوْ أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ» رواه مسلم.

قيمة الناس عند الله بأعمالهم لا بصورهم وهيئاتهم:

رب تستعمل في التقليل والتكثير، يعني كم من رجل أو امرأة موصوف بهذا الوصف كم من رجل أو امرأة موصوف بهذا الوصف رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره.

الأشعث هو الذي بعد عهده عن الماء، فتفرق شعره وذاك فيما كان عليه حال كثير من الناس من اتخاذ الشعر وتركه دون مساس رب أشعث أغبر أي: علاه الغبار لبعده عن التنعم مدفوع بالأبواب لنزول هيئته وقلة قدره عند الناس، مدفوع بالأبواب أي: لا يأذن له بالدخول، فإذا استأذن بالدخول على أحد أو جاء إلى أحد رد أو اعتذر منه هذا معنى قوله: مدفوع بالأبواب.

لو أقسم على الله أي: لو حلف على الله –عز وجل- لأبره أي: لأنفذ ما أقسم الله تعالى عليه لأنفذ وأمضى ما أقسم الله تعالى عليه.

هذا الحديث الشريف فيه بيان أن الصور والأشكال وأن المقامات والمنازل عند الناس، ليست هي محل التقدم عند الله –عز وجل- فكم من جميل المظهر وثير الهيئة رفيع المقام لا يزن عند الله جناح بعوضة، وكم من ضعيف الحال في هيئته وفي مقامه عند الناس يكون على هذه المنزلة عند رب العالمين لو أقسم على الله أي لو حلف على الله –عز وجل- لأبره أي: لحفظ يمينه من الحنث ولأمضى ما حلف عليه.

الشأن في حال القلب:

وقوله –صلى الله عليه وسلم-: «رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب» ليس مدحًا لهذه الصفة، فإنه قد يكون الإنسان على هذه الحال ولا يجاب، كما جاء ذلك في حديث الذي «يُطيلُ السَّفر أشعثَ أغبرَ، يمدُّ يديه إلى السَّماء: يا ربِّ، يا ربِّ، ومطعمُه حرامٌ، ومَشرَبُه حرامٌ، ومَلبَسُه حرامٌ، وغُذِيَ بالحرامِ؛ فأنَّى يُستجابُ لذلك» [صحيح مسلم (1015)] .

فهذا مطابق لهذا الوصف الذي ذكره النبي –صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث أشعث أغبر وأضاف من صفات قبول الدعاء ما أضاف يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول: يا رب يا رب كل هذه من أسباب الإجابة، مع ذلك يقول: إنا يستجاب له لما وجد المانع مطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام، فليس الشأن في هذه الصورة، إنما الشأن فيما وراءها من حال قلب الإنسان.

فالتقدم ليس بالصور إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، فهذا لما كان ضعيفًا مستضعفًا وحاله قريبة من الله كان على هذه المنزلة من العلو والرفعة أنه لو أقسم على الله لأبره.

من صيغ القسم على الله عز وجل:

والقسم على الله يكون بصيغ، إما أن يقول والله لا يفعل الله كذا، أو والله يفعل الله كذا والصورة الثانية أن يقول أقسم على الله أن يفعل كذا أو أقسم على الله ألا يفعل كذا كلاهما في المعنى واحد، وقد جرى ذلك في زمن النبي –صلى الله عليه وسلم- لأنس بن النضر فإنه قد كسرت أخته الربيع ثنية امرأة فطلبوا القصاص فذهبوا إليهم يطلبون العفو أبوا وطلبوا منهم الإرش أبوا وطلبوا القصاص وجاءوا للنبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: لا تكسر ثنية الربيع قال: «يا أنس كتاب الله القصاص» يعني ما في مجال طلبوا القصاص وأختك جانية فليس ثمة إلا القصاص، قال: والله لا تكسر حلف أنس رضي الله تعالى عنه أنها لا تكسر هذا من القسم على الله، فأبر الله قسمه فرضوا بإسقاط القصاص ولم تقتص فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إن من الناس من لو أقسم على الله لأبره» [صحيح البخاري (2703)] .

فكان منهم أنس بن النضر رضي الله تعالى عنه، فالقسم على الله تعالى بهاتين الصورتين والله يفعل الله كذا أو لا يفعل كذا أقسم عليك يا رب أن تفعل كذا أو أن لا تفعل كذا، هذه صور القسم على الله –عز وجل- ولا تكون في مقام القبول والثناء إلا إذا كان صادرة عن قلب عظيم اليقين بالله والإيمان به.

فالقسم على الله على صورتين؛ على حكمين؛ جائز، ومحرم.

الجائز ما كان نابعًا عن حسن ظن بالله، وثقة بوعده ويقين بكماله وطمع في بره وإحسانه وهذا لا يكون إلا ممن صلحت قلوبهم وصدقت رغبتهم فيما عند الله –عز وجل- وامتلأت قلوبهم يقينًا أن الله يجيب ما قالوه، وهؤلاء هم الذين أثني عليهم النبي –صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره.

وأيضًا في حديث: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره» [صحيح البخاري (4918)، ومسلم (2853)] .

أما النوع الثاني من القَسَم فهو الذي يصدر عن علو وتحجر لفضل الله ونعمته، فهذا عظيم الخطر لأنه لا يقسم طعمًا في نعمة الله وإحسانه، بل ثقة بنفسه وأنه في مقام يمضي الله ما يقوله، وهذا خبر جندب بن عبد الله الذي قال فيه النبي –صلى الله عليه وسلم- في رجل أقسم على الله لا يغفر الله لفلان قالوا: «من ذا الذي يتألى عليَّ ألا أغفر لفلان؟» [صحيح مسلم (2621)] يتألى عليه يعني يحلف إني أغفر لفلان قد غفرت له وأحبطت عملك وقصته مفصلة في حديث أبي هريرة، قال أبو هريرة كلمة أوبقت دنياه وآخرته.

فهذا النوع من القسم محرم وخطورته كبيرة لأنه يوجب أن ينزل الله تعالى بالمقسم الخيبة والخسارة والهلاك والأباق.

ولهذا ينبغي للإنسان ألا يسرف في القسم على الله، وألا يكون ذلك إلا في موقف وموطن عظيم الثقة بالله والذل والانكسار له والضعف بين يديه والافتقار إليه، فأعظم الأبواب التي يدخل بها العبد على ربه باب الافتقار.

ولهذا ذكر أن بعض السلف كانت له حاجة أظهر الضعف في لباسه وهيئته ليجيب الله تعالى دعائه، فينبغي للمؤمن أن يكون على هذه الحال من الانكسار لله –عز وجل- والافتقار لينال منه العطاء وجزيل الإحسان أسال الله أن يجعلنا وإياكم من عباده المتقين وحزبه المفلحين وأوليائه الصالحين، وأن يجعلنا ممن لو أقسم عليه لأبره وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف