الجمعة 3 جمادى آخر 1442 هـ
آخر تحديث منذ 2 ساعة 52 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الجمعة 3 جمادى آخر 1442 هـ آخر تحديث منذ 2 ساعة 52 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / خطب المصلح / خطبة الجمعة - الرضا بالله ربا

مشاركة هذه الفقرة

خطبة الجمعة - الرضا بالله ربا

تاريخ النشر : 6 ربيع آخر 1442 هـ - الموافق 22 نوفمبر 2020 م | المشاهدات : 484

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله, اتقوا الله تعالى عباد الله, واعمروا قلوبكم بشهود نعمه عليكم، وعظيم إحسانه إليكم؛ فالله قد عوَّد الحسنى فما برحت ...منه لنا نعمٌ تترى وتتَّصل قاله محمد بن أبي حازم الباهلي. ينظر: بهجة المجالس ص(48) ، نعمه جل في علاه وإحسانه وخيراته عليكم تتري ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل: 53] .

أيها المؤمنون, روى مسلم في صحيحه من حديث العباس بن عبد المطلب أنه سمع النبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: «ذاقَ طَعْمَ الإيمانِ مَن رَضِيَ باللَّهِ رَبًّا، وبالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ رَسولًا» مسلم(34) اللهم أذقنا حلاوة الإيمان وبلغنا رضاك يا ذا الجلال والإكرام.

أيها المؤمنون, الرضا بالله تعالى من أجلِّ المقامات وأرفعها منزلة، وهو أوثق الطرق الموصلة إلى ما يحبه الله تعالى ويرضاه في الأعمال والأقوال والأحوال، الرضا بالله –عز وجل- ربًا هو جنة الدنيا وأعلى ما يصيبه ويدركه المؤمنون في الآخرة، يدركون به رضوان الله –عز وجل- والفوز العظيم ويدركون أرفع النعيم عند ملك ذي فضل وإحسان وعطاء عميم، فيحل الله تعالى عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم أبدًا.

أيها المؤمنون, إنه لا يتحقق لأحد إيمان ولا يثبت له إسلام إلا إذا رضي بالله ربًا، فالرضا بالله تعالى ربًا آكد الفروض باتفاق الأمة، فمن لم يرضى به –جل وعلا- ربًا لم يصح له إسلام ولا عمل ولا حال، ولا عجب؛ فإن الرضا بالله تعالى ربًا يثمر إخلاص العبادة له وكمال الانقياد لأمره جل في علاه.

أيها المؤمنون, إن الرضا بالله –عز وجل- ربًا ثمرة العلم به، ثمرة المعرفة بالله –عز وجل- وما له من الكمالات في أسمائه وصفاته وأفعاله، فكلما ازداد الإنسان معرفة بالله وعلمًا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وأفعاله الجميلة ازداد رضا به ربًا، رضي به خالقًا ومدبرًا، أمرًا وناهيًا، ملكًا ومعطيًا ومانعًا، وحكمًا ووكيلًا ووليًا، رضي به ناصرًا ومعينًا، رضي به كافيًا حسيبًا رقيبًا، رضي به قابضًا باسطًا معطيًا مانعًا إلى غير ذلك من صفات ربوبيته جل في علاه.

أيها المؤمنون, إن الرضا بالله تعالى ربًا يستلزم الرضا بما رضيه جل في علاه من الدين والرضا بما شرعه من الشرائع والأحكام ﴿أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة: 3] .

ولذلك قدم النبي –صلى الله عليه وسلم- ذكره في الحديث فقال: «ذاقَ طَعْمَ الإيمانِ مَن رَضِيَ باللَّهِ رَبًّا، وبالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ رَسولًا» مسلم(34)  ولابد للمؤمن الذي يرضى بالله ربًا أن يرضى بحكمه ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء: 65] .

ومن كره ما شرعه فلم يرتضيه ربًا جل في علاه، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد: 9] ، وقال –جل وعلا-: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد: 28] .

أيها المؤمنون, إن الرضا بالله تعالى ربًا يثمر الرضا بقضاء الله تعالى وقدره، فيرضى الإنسان بما قدره الله من المصائب والمكروهات والمؤلمات وقد أمر النبي –صلى الله عليه وسلم- ابن عباس أن يستقبل المقدور القضاء والقدر بالرضا فقال –صلى الله عليه وسلم- في وصيته: «إن استطعت أن تعمل بالرضا مع اليقين فإن لم تستطع فإن من الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا». أما شطره الثاني فصحيح مسند أحمد(2803), وصححه محققه, وشطره الأول أورده شيخ الإسلام ابن تيمية في "رسالة التوبة" (ص 250 - جامع الرسائل)وهو ضعيف لايثبت من وجه, يُنظر: الضعيفة للألباني ح(5107) .

فالرضا بالأقدار المؤلمة ليس بحتم واجب على الصحيح من قولي العلماء، وإنما هو فضل مندوب فمن لم يستطع الرضا بالقضاء، فليلزم الصبر فإنه واجب على كل أحد ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر: 10] . رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد –صلى الله عليه وسلم- نبيًا.

أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأن محمدًا عبده ورسوله, أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله والزموا أمره وشرعه وقوموا بما أمركم الله تعالى من الرضا به؛ فإن الرضا به جنة الدنيا به يدرك الإنسان الفوز في الآخرة.

أيها المؤمنون, إن مما يعين العبد على الرضا بقضاء الله تعالى وقدره، اليقين بأن الله تعالى لا يقضي لعبده قضاء إلا وله فيه خير فيصبر على قضاء الله تعالى ويرضى بما قسم لعلمه بحكمته وعلمه ورحمته، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «عجبًا لأمرِ المؤمنِ إنَّ أمرَه كلَّه خيرٌ إنْ أصابَتْه سرَّاءُ شكَر وإنْ أصابَتْه ضرَّاءُ صبَر وكان خيرًا له» مسلم(2999) .

أيها المؤمنون, إن مما يعين العبد على الرضا بقضاء الله تعالى أن ينظر إلى ما وعد الله تعالى الراضين بقضائه من الثواب والأجر، فإن من أصيب بما يكره في نفسه أو أهله أو ولده أو ماله، وقابل ذلك بالرضا بقضاء الله تعالى فإن له من الله تعالى الرضا قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ اللهَ إذا أحبَّ قَومًا ابْتلاهُمْ، فمَن رضِيَ فله الرِّضا، ومَن سَخِطَ فله السُّخْطُ» الترمذي(2396), وقال: "حسن" . ومن رضي الله عنه رزقه –جل وعلا- طمأنينة القلب وسكونه وانقشع عنه كل ما يخاف من خوف واضطراب وقلق ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [الأحقاف: 13] .

عباد الله, إن مما يعين العبد على الرضا بقضاء الله تعالى أن يعمر قلبه بمحبة ربه ـ جل في علاه ـ وأن يلاحظ جماله وجلاله وعظمته وحكمته وكماله وأنه –سبحانه وبحمده- يدبر الكون على وفق علم وحكمة ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [الإنسان: 30] .

فإذا قويت ملاحظته لهذه المعاني، رضي بقضاء الله تعالى وتدبيره وعلم أن اختيار الله له خير من اختياره لنفسه، ولا يعني هذا ألا يدفع الإنسان المقضي المكروه بما يحب من أسباب ووسائل توصله إلى ما يرضاه ويحبه, فنفر من قدر الله إلى قدر الله.

اللهم آمنا في أوطاننا, وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وفق ولي أمرنا إلى ما تحب وترضى, وفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده إلى ما تحب وترضى, خذ بنواصيهم إلى البر والتقوى، سددهم في الأقوال والأعمال، اللهم آمنا في أوطاننا, وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا يا ذا الجلال والإكرام، اللهم ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف