الثلاثاء 13 رجب 1442 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة 22 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الثلاثاء 13 رجب 1442 هـ آخر تحديث منذ 3 ساعة 22 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / خطب المصلح / خطبة الجمعة - الغش وبعض صوره في حياتنا

مشاركة هذه الفقرة

خطبة الجمعة - الغش وبعض صوره في حياتنا

تاريخ النشر : 3 جمادى أول 1442 هـ - الموافق 18 ديسمبر 2020 م | المشاهدات : 618

الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله, اتقوا الله تعالى؛ فإن الله كان عليكم رقيبًا، والناصح لنفسه ومن أحب نجاته استحضر رقابة الله تعالى له وأنه –جل وعلا- مطلع على سره وإعلانه، على غيبه وشهادته لا يخفى عليه شأن من شأنه، وبذلك يحقق مرتبة عالية في الديانة والاستقامة والإيمان.

قال –صلى الله عليه وسلم- في تعريف الإحسان:« أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» مسلم(8) ، ومن بلغ هذه المرتبة فقد جمع خصال الإسلام وحاز شعب الإيمان وكان في الذروة من الاستقامة والديانة والصلاح, اللهم بلغنا مراتب المحسنين واجعلنا من أهل الإحسان الذين يعبدونك كأنهم يرونك يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الفضل والإحسان.

أيها المؤمنين عباد الله, نهت الشريعة عن الغش وأمرت بالنصيحة، فالدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة هكذا قال –صلى الله عليه وسلم- مؤكدًا حقيقة الديانة وأن حقيقة الديانة وقوام الدين هو أن يكون الإنسان مستعملًا هذه الخصلة وهي النصيحة في كل شأن من شؤونه وفي كل أمر من أموره لا يستثني من ذلك شيء قال: «إنَّ الدِّينَ النَّصيحةُ، إنَّ الدِّينَ النَّصيحةُ، إنَّ الدِّينَ النَّصيحةُ. قالوا: لمَن يا رسولَ اللهِ ؟ قال: للهِ، وكتابِه، ورسولِه، وأئمةِ المؤمنين، وعامَّتِهم، أوأئمةِ المسلمينَ وعامَّتِهم» مسلم(55), وأبوداود(4944), ولفظه له .

فذكر –صلى الله عليه وسلم- في إقامة النصيحة خمسة أمور؛ لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم بذلك يتبين أن النصيحة تكون في معاملة الله، وتكون في معاملة النفس، وتكون في معاملة الخلق، وعلى رأسهم سيد الخلق –صلى الله عليه وسلم- فهو أحق من عومل بالنصيحة –صلى الله عليه وسلم- ثم يليه ولاة الأمور الذين لهم القيادة والريادة، ثم يليه عموم المسلمين؛ فإن النصيحة لهؤلاء جميعًا.

فهي لله بإقامة التوحيد وطاعته والاستقامة على دينه.

وفي النفس بتجنيبها كل سوء وشر وحملها على كل بر وخير.

وفي معاملة الخلق بإيفاء الحقوق ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: 58] .

وفي كل ذلك تجنب الغش؛ فإن الغش هو نقيض النصيحة به تتقوض الديانة وتذهب خصال الإيمان، فقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم «مَن غشَّ فلَيسَ منَّا» مسلم(102) هكذا يبين –صلى الله عليه وسلم- خطورة الغش وأنه يخرج به الإنسان عن دائرة هديه، وعن الاجتماع معه في خصال الديانة والاستقامة.

وقد حذر –صلى الله عليه وسلم- من الغش في مواطن عديدة، وفي صور متعددة؛ كل ذلك لتأكيد ضرورة إقامة الدين عن النصيحة والبعد عن كل ما يخل بها من الخيانة والغش والخديعة، فالغش يفسد البناء في العلاقات بين الناس, فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه, بعضا فهل يتحقق ذلك بالغش؟ لا يتحقق ذلك بالغش, إنما يتحقق ذلك بالنصيحة.

وقد قال –صلى الله عليه وسلم-: «لا يؤمنُ أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسِه» البخاري(13), ومسلم(45) والغاش لا يمكن أن يتحلى بهذه الخصلة، بل الغش يفضح سريرة خربة وطوية فاسدة خلت من محبة الخير للناس، بل استعملت سلوكها وعملها في النيل منهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون فاتقوا الله أيها المؤمنين.

رأى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- رجل في السوق معه طعاما, فأدخل صلى الله عليه وعلى آله وسلم يده في الكومة التي عرضها الرجل للبيع، فلما وجد فيها بللًا نالت أصابعه –صلى الله عليه وسلم- بللًا فقال لصاحب الطعام: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ. فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ» فتكون بذلك بريئًا من العهدة والمسئولية ثم قال –صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي». مسلم(102) .

اللهم اجعلنا نصحة وأعذنا من أن نكون غششة, واهدنا إلى سبل السلام وخذ بنواصينا إلى صالح الأعمال، أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله اتقوا الله حق تقواه؛ فإن تقواه تجلب لكم كل فضيلة وتدفع عنكم كل رذيلة، اللهم اجعلنا من عبادك المتقين وحزبك المفلحين وأوليائك الصالحين.

أيها المؤمنون, إن الغش يدخل في دقيق الأمر وجليلة لا يقتصر فقط على جانب من الجوانب فهو يكون في معاملة الإنسان لربه، ويكون في معاملته لنفسه، ويكون في معاملته للخلق، وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «المُتَشَبِّعُ بما لَمْ يُعْطَ، كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» البخاري(5219), ومسلم(2130)

وهذا من غش النفس أن يظهر الإنسان نفسه على خلاف حقيقته.

كما يكون الغش مع النفس يكون الغش في معاملة الغير ولا يقتصر ذلك على البيعات والتجارات، بل يكون ذلك في كل شأن من الشؤون؛ فالدين النصيحة وهي لكل مسلم مبذولة وهي من حق المسلم على المسلم وضدها الغش، فإذا رأيت شيئًا خلاف ما تحبه لنفسك، فقِه غيرك؛ فإن ذلك معيار النجاة قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «مَن أحبَّ أن يُزَحْزحَ عنِ النَّارِ ويدخلَ الجنَّةَ فلتدرِكْهُ مَنيَّتُهُ، وَهوَ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ، ويأتي إلى النَّاسِ ما يحبُّ أن يؤتَى إليهِ» أحمد في مسنده(6807), بإسناد صحيح .

يعني وليعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به، وهذا ضابط قوي محكم في بيان كيف يسلم الإنسان من غش الناس في معاملته كلها، وليس فقط في بيع وشراء، فالموظف مؤتمن ويدخل في عمله الغش، والمعلم مؤتمن ويدخل في عمله الغش، والطالب مؤتمن ويدخل في عمله الغش، والرجل في بيته مؤتمن ويدخل في معاملته لأهله الغش، والمرأة في بيتها مؤتمنة راعية ويدخل في عملها الغش، والوالد مع ولده مؤتمن ويدخل في علاقته الغش، والولد مع والده مؤتمن ويدخل في معاملته لوالده الغش، والجار مع جاره، والصاحب مع صاحبه وهكذا في كل المعاملات فلا يسلم الإنسان من أن يتطرق إلى عمله شيء من الغش في كل أعماله فليكن على حذر، وليستعمل النصيحة ولينطلق من قوله –صلى الله عليه وسلم-: «وليأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى» أحمد في مسنده(6807), بإسناد صحيح .

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واستعملنا فيما تحب وترضى، أعنا على أداء الأمانة وقنا الغدر والخيانة، واجعلنا من خير عبادك لعبادك واصرف عنا كل سوء وشر يا ذا الجلال والإكرام، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم وفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين لما تحب وترضى خذ بنواصيه إلى البر والتقوى، سدده في القول والعمل يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غل للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف