الاثنين 21 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 1 ساعة 17 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 21 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 1 ساعة 17 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / الدين والحياة / الحلقة (213) " الصبر على أذى الناس"

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (213) " الصبر على أذى الناس"

تاريخ النشر : 27 جمادى أول 1442 هـ - الموافق 11 يناير 2021 م | المشاهدات : 232

المقدم:بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الكرام في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحييكم تحية طيبة في بداية هذه الحلقة عبر أثير إذاعة "نداء الإسلام" من مكة المكرمة لبرنامج "الدين والحياة" والتي نستمر معكم فيها على مدى ساعة كاملة بمشيئة الله تعالى.

 في بداية هذه الحلقة مستمعينا الكرام تقبلوا تحيات الزملاء من الهندسة الإذاعية عبد المحسن الخطابي، ومن الإخراج ماجد الحربي، ومن استديو الهواء مصطفي الصحفي، وتقبلوا أجمل تحية مني محدثكم وائل حمدان الصبحي.

مستمعينا الكرام ضيف حلقات برنامج "الدين والحياة" هو فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور خالد المصلح أستاذ الفقه بجامعة القصيم.

 فضيلة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياك الله.

الشيخ:-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله مرحبا بك.

المقدم:- أهلا وسهلًا فضيلة الشيخ، سيكون حديثنا في هذه الحلقة امتدادًا لحلقاتنا لبرنامج "الدين والحياة" التي نتحدث فيها عن حال المسلم في هذه الحياة الدنيا، وأيضًا عن بعض المواضيع التي تهم المسلم في أمور دينه ودنياه، في هذه الحلقة سنتحدث عن فضل المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم.

فضيلة الشيخ! ابتداء ونحن نتحدث عن المؤمن، هذا الإنسان المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم في هذه الحياة الدنيا، الإنسان مدني بطبعه، مفتقر إلى بني جنسه من البشر، هذه الجملة التي يتحدث عنها علماء الاجتماع كثيرًا في التاريخ الإسلامي توضح جنسًا مهمًّا من طبيعة البشر في أهمية وأولوية لحاجة الإنسان من بني جنسه من البشر، وبالتالي ينتج عن هذه الحاجة مخالطة الناس والكلام معهم والمكوث أيضًا، والجلوس معهم، والبيع والشراء والتعامل معهم وغيره من هذه الأمور.

فضيلة الشيخ! ابتداء نريد أن نسلط الضوء في أول حديثنا عن هذا الجانب.

الشيخ:- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية طيبة لك أخي وائل وللإخوة والأخوات المستمعين والمستمعات.

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد..

فالله تعالى خلق آدم من تراب وسوَّاه بيده، ثم نفخ فيه من روحه، وأسكنه الجنة، ومن رحمته -جل في علاه- أن خلق له من نفسه ما يؤنسه، ويكون منه نسله وهي زوجه حواء، ثم بعد ذلك تكاثر الناس رجالًا ونساءً فكانت المجتمعات وكانت البشرية على اختلاف أجناسها وألوانها ولغاتها وهذا التنوع في البشر أشار إليه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً [النساء: 1] بعد هذا الإخبار عن هذه الحقيقة المشاهدة من انتشار الناس، وكثرة الرجال والنساء من بني آدم ذكر الله تعالى ما يثبت هذه العلاقات لإقامة هذه الصلات على أكمل ما يكون وأحسن ما تصلح به حياة البشر، فقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1] .

فالإنسان مدني بالطبع، لا يمكنه التفرد عن الجماعة في أمور دينه وفي أمور دنياه، فكل بني آدم لا تتم مصلحتهم لا في دنياهم ولا في آخرتهم إلا بالاجتماع؛ ولذلك شرع الله تعالى الاجتماع في أصول الإيمان من العبادات، فالصلاة شرع لها الاجتماع اليومي والأسبوعي والثانوي، والزكاة لا تكون إلا في حال الاجتماع، فإن الزكاة فيها معطي وآخذ، والصوم جاء فيه الخطاب لعموم الأمة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 183] ، وإن كانت العبادة يمكن أن تتحقق بالانفراد لكن الخطاب فيها للمجموع، والحج من العبادات التي يجتمع فيها أهل الإسلام على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وجهاتهم ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج: 27] .

فالاجتماع والمخالطة أمر جِبلِّي طبيعي في الحياة البشرية بها قوام دين الناس، وبها قوام دنياهم، فالدنيا لا يمكن أن تقوم إذا انفرد كل إنسان بمفرده وانعزل عن غيره، بل جعل الله تعالى خلطة الناس بعضهم ببعض مما يتحقق به صلاح أمورهم واستقامة دنياهم واستقامة أحوالهم.

ولذلك ذكر الله –جل وعلا- مما امتن به على الناس هذا التفاوت في حياة الناس وشؤونهم، فإنه تعالى قد رفع بعض الناس على بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريًّا، وهذا يدل على أنهم يجتمعون يسخر بعضهم لبعض في تحقيق مصالح الدنيا، وفي إقامة المعاش قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ [الأنعام:  165] ، فهم درجات ومراتب، وهذه الدرجات لا يحصل فيها الاستغناء بل كل أحد يحتاج إلى كل واحد لدرجة يحتاجون إلى غيرهم، فليس بهم غنًى تام عن غيرهم، بل يكون كل واحد منهم محتاجًا إلى غيره كما قال تعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ [الزخرف: 32] ، العلة في ذلك ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [الزخرف: 32] .

فالناس لابد لهم من خلطة، وهذه الخلطة وهذا الاجتماع لا يخلص في الغالب من مكدِّرات ومنغِّصات وأذى يكون بمقتضى طبيعة المخالطة التي تكون بين الناس، فلا تخلو غالب علاقات الناس حتى في أصعب العلاقات وأوثق الثقات علاقة الوالد بولده، أو الولد بوالده، أو الزوج بامرأته، أو المرأة بزوجها لابد أن يقع في غالب الأحوال ما يكون من مقتضيات البشرية الإنسانية؛ فإن الإنسان كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب: 72] ، عنه يصدر الإشكالات المتعلقة بالخلطة الظلم والجهل، وقد قال الله تعالى في محكم كتابه: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ [ص: 24]

الخلطاء هنا يشمل الشركاء في الأموال، ويشمل أصحاب الاختلاط في التجارات وفي غيرها مما يكون من أوجه الاختلاط بين الناس ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ [ص: 24] فغالب علاقات الناس يعتريها من البغي والظلم، أو الاعتداء والجور أو القصور والتقصير ما يعكر صفوها، وما ينغص على أهلها ما يكون بينهم من الصلات؛ ولأجل هذا آثر بعض الناس العزلة فجعلوا العزلة سبيلًا للتخلص من هذه الآفة، وهي ما يكون في علاقات الناس من إشكالات، ما يكون فيها من منغصات بسبب الظلم والبغي بشتى صوره الظاهر والباطن، الحاضر والغائب، ثمة في علاقات الناس ما يكون سببًا لإيثار البعد والانفراد والانعزال.

لكن هذا إن تحقق لبعض الناس أو في بعض الأحوال والأحيان لا يمكن أن يدوم، فطبيعة الإنسان كما تقدم الافتقار إلى غيره، يفتقر إلى غيره في حياته وفي مماته، إذا مات من الذي يدفنه؟ من الذي سيقوم على تجهيزه؟ لابد للإنسان من شركاء من بني آدم، من جنسه، تقوم به حياته، ويستقيم به معاشه، ويصلح به دينه ودنياه.

لكن لما كانت هذه الطبيعة علاقات الناس على هذا النحو من الإشكالات التي قد ترافق هذه العلاقات من ظلم وبغي وجور كان أفضل ما يقابل به الإنسان ذلك الوصف الملازم للاختلاط أن يستعمل الصبر، فالصبر هو العلاج وليس الانفراد، فإن الانفراد لا يحصل به للمرء السلامة، بل لا يمكن أن يدرك بالانفراد ما يؤمِّل من صلاح حاله.

ولهذا كان مما يلقاه بعض الناس من الأذى يجعله ينفرد، لكن ذلك لا يدوم له ولابد له من خلطة؛ فما سمِّي الإنسان إلا لأنسه، ولا القلب إلا أنه يتقلب، وقد قال القائل:

            ولست أسلم ممن لست أعرفه                فكيف أسلم من أهل المودات

 يعني إذا سلم ممن لا يخالط فكيف يسلم ممن يخالط، فلن يسلم ممن يخالطهم.

            الناس داء، وداء الناس قربهم                  وفي الجفاء بهم قطع الأخوات

لكن لما كانت مخالطة الناس أمرًا لابد منه فإنه لابد أن نبحث عن العلاج في مقابلة هذا الوصف، والعلاج هو ما تضمنه هذا الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «المؤمن الذي يخالط الناس خيرٌ وأعظم أجرًا من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم» [مسند أحمد:ح5022، وحسنه ابن حجر في الفتح:10/512، وصححه الألباني في  الصحيحة:ح393] ، وفي رواية: «أعظم أجرًا من الذي لا يخالطهم» [سنن ابن ماجه:ح4032] ، والخيرية تضمن الأجر، فكلا الروايتان تدل على الأخرى.

المقدم:- جميل فضيلة الشيخ، اسمح لي أن نذهب إلى فاصل بعده -بمشيئة الله تعالى- نستكمل حديثنا عن الموازنة بين المخالطة والعزلة.

 في بعض الأحيان يعني بعض الناس قد يتجنب مخالطة الناس تمامًا بشكل تام، بحيث يجتنب أذى الناس وبحيث يجتنب ما قد يصدر من الناس من ظلم وبغي وعدوان سواء على نفسه أو على الآخرين، وبالتالي يفضل أن يعتزل الناس بالكلية على أن يخالطهم.

 نريد أن نتحدث عن هذا الجانب وعن الموازنة بين هذا وذاك، ومتى ينبغي على المسلم أن يعتزل المسلم اعتزالًا كاملًا؟ لأنه في آثار وردت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- تحث على العزلة في مواطن ومواضع معينة، نريد أن نتحدث عنها فضيلة الشيخ لكن بعد فاصل قصير.

 مستمعينا الكرام! سنذهب إلى فاصل قصير بعده -بمشيئة الله تعالى- نكمل حديثنا ابقوا معنا.

نعاود الترحيب بكم مستمعينا الكرام، ونجدد الترحيب بكم وبمن انضم إلينا الآن في هذه الحلقة لبرنامج "الدين والحياة" عبر أثير إذاعة "نداء الإسلام" من مكة المكرمة، نتحدث فيها عن فضل المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم.

 تحدثنا ابتداء عن حاجة الإنسان لمخالطة الناس، والجلوس معهم، والمكوث والكلام والبيع والشراء وغيرها من هذه الجوانب التي تمثل طبيعة وجِبِلَّة في حياة الإنسان.

نجدد الترحيب بضيفنا الكريم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور خالد المصلح، أستاذ الفقه بجامعة القصيم، حياك الله يا فضيلة الشيخ، أهلا وسهلًا.

الشيخ:- حياكم الله، وأهلا وسهلا بكم، مرحبا.

المقدم:-أهلًا وسهلًا فضيلة الشيخ، نريد أن نتحدث في هذا الجزء عن الموازنة بين المخالطة والعزلة، متى ينبغي على المسلم أن يصبر على أذى الناس، ويخالطهم، وأن يجتنب هذه العزلة التي تفصله وتبعده عن الناس؟ ومتى يجب عليه في مواضع ومواطن معينة أن يعتزل الناس بالكلية ولا يخالطهم؟

الشيخ:-على كل حال الاعتزال المطلق الكلي هذا لا يمكن أن يتحقق، لكن كما ذكرت هذه المسألة مسألة الموازنة هي محل بحث عن الأفضل؛ العزلة أو الخلطة، هذه مسألة تنازع فيها الناس من القديم، وتكلم عنها أهل العلم من جملة من تكلم في هذه المسألة والأمر في الحقيقة لا يمكن أن يكون في طرف من هذين الطرفين عزلة مطلقة، أو خلطة مطلقة.

الخلطة تكون في بعض الأحيان واجبة، وتكون مستحبة، والشخص الواحد قد يكون مأمورًا بالمخالطة تارة ومأمور بالانفراد والانعزال تارة، فهذه مسألة نسبية ترجع إلى الأحوال وإلى ما يكون من الوقائع التي قد تقتضي المخالطة، وقد تقتضي الانفراد.

وخلاصة ذلك: أن المخالطة إن كان فيها تعاون على البر والتقوى فهي مأمور بها، وإن كان فيها تعاون على الإثم والعدوان فهي منهي عنها، هذا جماع الأمر، أي اختلاط ومشاركة ومخالطة للناس يكون فيها تحقيق لمصالح دين أو دنيا فإنه مما يؤمر به فيما إذا كان دينًا ويحث عليه إن كان في أمر الدنيا لا شر فيه، وإن كان فيه تعاون على الإثم والعدوان فهو منهي عنه، فالاختلاط بين أهل الإسلام في العبادات، في الصلوات الخمس والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء والحج والاجتماع مع ولاة الأمر؛ كل هذا مما يحصل به التعاون على البر والتقوى فهو مأمور به وهو مندوب إليه، إما طلبَ إيجابٍ أو طلبَ استحباب.

وأما إذا كان ذلك في معصية، أو كان ذلك مُفضيًا إلى شرٍّ، أو كان ذلك موقعًا في فتنة فإنه عند ذلك يكون الانعزال في هذا الظرف وفي هذه الحال هو المندوب إليه، وبهذا جاءت الأحاديث، وبه تجتمع الأحاديث التي تحث على المخالطة والصبر على أذى الناس، والأحاديث التي فيها ذكر فضل الانعزال والانفراد عن الناس.

فكل الأحاديث الواردة فيما يتعلق بالانفراد والانعزال هو فيما يتعلق بما إذا كان الاختلاط يتضمن شرًّا أو فسادًا أو ضررًا على دين الإنسان، هذا ما يتعلق بهذه المسألة، وبه يتبين الوسط في موضوع المخالطة والعزلة.

نعود إلى صلب الحديث، وهو بيان ما ذكره النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في علاج ما يقتضيه مخالطة الناس من الشرور والمكروهات والأذى ألا وهو الصبر، فإنه قد قال -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- :«المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم» [سبق] فالخيرية في الآخرة بعظم الأجر والمثوبة، وفي الدنيا بالنصر والهداية والسرور والأمن، والقوة في ذات الله، وزيادة محبة الله ومحبة الناس كل هذا يحصل بالصبر على أذى الناس، ومكابدة ما يكون من أذاهم نتاج مخالطتهم ولهذا كان المؤمن الذي يصبر على أذاهم خيرًا من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم.

 ومما يعين على الصبر على أذى الناس الذي جعله النبي –صلى الله عليه وسلم- مناطًا للخيرية: أن يستذكر الإنسان أن طبيعة البشر هي الظلم والجهل، وإن كان كذلك فإن ما يصدر عنهم من مقتضيات الظلم والجهل ما ينبغي أن يحسن التعامل معه لتلافي أضراره، مع تحقيق ما هو مقتضى جِبِلَّة من مخالطة الناس ومعاشرتهم.

ويهون عليه ذلك أن يستحضر أن خيار خلق الله وهم النبيون -صلوات الله وسلامه عليهم- لم يسلموا من أذى الناس، بل نالهم وأصابهم من أذى الناس ما هو معروف وما هو محفوظ، فلو سلم من أذى الناس أحد لسلم منه النبيون، والله تعالى يقول: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ [الفرقان: 31] ، وهذا نبينا -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يستحضر ما كان عليه من سبقه من النبيين في الصبر على أذى الناس.

جاء في صحيح الإمام البخاري أن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: "قسم النبي –صلى الله عليه وسلم- قسمة بين أصحابه، فقال رجل من الأنصار: والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله، وهذا اعتداء واتهام خطير للنبي –صلى الله عليه وسلم- وأن القسمة كانت محاباة، وليست قسمة على ما يرضي الله تعالى.

فقال عبد الله رضي الله عنه:أما أنا فلأقولن للنبي –صلى الله عليه وسلم- ، يعني ما تكلمت به، فأتاه –صلى الله عليه وسلم- وهو في أصحابه فساررته، أي تكلمت مع النبي –صلى الله عليه وسلم- بكلام سمعه دون غيره، فلما سمع هذه المقالة وهي مقالة هذا الأنصاري فيما جرى من قسمة تغيَّر وجهه –صلى الله عليه وسلم-، ووقع في نفسه حتى قال عبد الله بن مسعود: "وددت أني لم أخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- بما جرى، لكن النبي –صلى الله عليه وسلم- استقبل هذا الأذى من هذا الرجل باستحضار ما كان من أذى النبيين قبله، فقال –صلى الله عليه وسلم-:«قد أُوذِيَ موسى بأكثر من ذلك فصبر» [صحيح البخاري:ح3150] ، فإن مما يعين الإنسان في مقابلة أذى الناس أن يتأسى بأهل السبق من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وما جرى عليهم من الأذى، فإن ذلك مما يصبره في معاملة الناس والصبر على أذاهم، سواء كان الأذى في نفسه، أو في عرضه، أو في ماله، وقد أخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- عن نبي من الأنبياء ضربه قومه فجعل يقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» [صحيح البخاري:ح3477] ، وقد جرى ذلك للنبي –صلى الله عليه وسلم- كما جاء ذلك في بعض الآثا.

 وبالصبر على أذى الناس ينال الإنسان الأجر العظيم، والفوز الكبير، والهداية والنصر والتوفيق، ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة: 24] ، ففتح الله لهم طريق العلو على خصومهم، والسبق والفوز والنصر والهداية كالصبر الذي لازموه على أذى المؤذِين الذين آذوهم، فكل من خالط الناس، وصبر على أذاهم، وتحمل ما يكون من إساءاتهم، ودفع بالتي هي أحسن فإنه يناله من الظهور والتمكين ما يكون جميل العاقبة وقد قال الله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت: 34- 35] .

وقد جاء رجل إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- يشكو قرابته، يعني أهله وذوي رحمه من أقارب، أعمام، أخوال، بني عم، بني خال، إخوة، أخوات وما إلى ذلك فأخبر النبيَّ –صلى الله عليه وسلم- أنه لا يفتأ أن يقدم لهم كل إحسان، ولا يجد في مقابلة ذلك إلا كل إساءة وضرر، فقال للنبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:"إن لي قرابة أحسن إليهم ويسيئون إلي، وأصلهم ويقطعون" ثم لما شكا للنبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هذا الأذى من قرابته، قال له –صلى الله عليه وسلم- في حثه على الصبر على أذاهم قال: «إذا كان كما قلت فلا يزال معك من الله ظهير عليهم»وهذا وعد من النبي –صلى الله عليه وسلم- بالنصر والتأييد قال: «ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك». [صحيح مسلم:ح2558/22]

هذا الرجل شكا إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- ما يلقاه من أذى قرباته يصل ويقطعون، يحسن ويسيئون، يحلم على ما يكون من خطئهم ويجهلون عليه ويعتدون، فقال له –صلى الله عليه وسلم-:«لو كنت كما قلت فكأنك تسفهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك» [سبق] يعني ما استمررت وجريت على هذا الحال من مقابلة إساءتهم بالإحسان.

 لهذا من المهم أن يستحضر الإنسان أن صبره على أذى الناس ليس ذلًّا ولا ضعفًا، ولن يعقبه مكروه، بل الذي يعقبه هو ما ذكره النبي –صلى الله عليه وسلم- من تأييد الله من هذا الصابر وإعانته وتوفيقه وإظهاره على من خاصمه ومن أذاه، فيزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك.

ولذلك نحن قد نجد من قرابتنا، إخواننا، أخواتنا وما إلى ذلك من سائر القربات من يكون منه إساءة أو تقصير، أو اعتداء، أو ظلم، أو جور، أو خطأ، فينبغي أن يقابل ذلك بالصبر والإحسان والتجاوز والصفح؛ فإن عاقبة ذلك جميلة وحسنة، وقد قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى: 40] .

أيضًا مما يعين المرء على الصبر على أذى الناس: أن يستحضر حسنَ الثواب الذي وعده الله تعالى بأجر عظيم كما قال تعالى: ﴿فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى: 40] ، ويوم القيامة يقال وينادي: «ألا ليقم من وجب أجره على الله، فلا يقوم إلا من عفا وأصلح» [الطبراني في الأوسط:ح1998، وقال الهيثمي في المجمع(10/411):رجاله وثقوا على ضعف يسير في بعضهم] ، وهذا إذا استحضره الإنسان أنه بعفوه وصبره وصفحه وتجاوزه ينال هذا الفضل، أن يكون ممن يكون أجره على الله، ويدرك هذا الفضل يكون ذلك من أعظم المعينات.

أيضًا مما يعين الإنسان على الصبر على أذى الناس من غيبة ونميمة، واعتداء على ماله، وجحود حقه، وتقصير فيما يجب له: أن يستحضر أن عفوه وتجاوزه وصبره ينظُمُه في جملة المحسنين، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران: 134] فينال العبد بصبره مرتبة الإحسان التي تبوؤه هذه المنزلة العظيمة، وهي محبة الله تعالى، وقد جاء في الحث على الصبر أن الله تعالى وعد الصابر معيَّة منه وتوفيقًا وتسديدًا، فقال: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال: 46] ، وقال تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ [الشورى: 43] ، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [آل عمران: 146] ، فيدرك الإنسان فضائل الصبر على أذية الخلق بامتثال ذلك وترجمته عملًا في مقابلة أذاهم، وفي مقابلة ما يكون من إساءتهم.

مما يعين على الصبر على أذى الناس: أنه بصبره يمرن الإنسان نفسه على مغالبة هواه، وعلى الانتصار على رغباته ذلك بكظم الغيظ، وحبس النفس عن الانتقام لها، وبالتالي يسهل عليه مقابلة هواه، يسهل عليه إحكام نفسه، ويسهل عليه كفَّها عن المشتهيات التي قد توقعه في الرداء، وتورطه في الشر.

ولذلك هي مرتبة عليا قال فيها النبي –صلى الله عليه وسلم-:«ليس الشديد بالصُّرَعة»يعني الذي يترجم غضبه وإساءة غيره بمغالبته «إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» [صحيح البخاري:ح6114] هذا هو الشديد، وهو الذي لا يمضي مع ما تدعوه نفسه إليه من الانتقام، من مقابلة الأذى بمثله، بل يصبر ويحتسب، ويسمو بنفسه عن أن يقابل الإساءة بمثلها.

 ثم يعينه على الصبر: أن يعلم أن صبره ناصره ولابد، فالله وكيلُ مَن صبر، ولابد أن يُظهِر الصابرين، وأن يجزيهم عاجلًا غير أجل، فإنه إذا بُغيَ على الإنسان نصره الله تعالى، وقد قال بعض أهل العلم: "لو بغى جبل على جبل لدكَّ الله تعالى ذلك الجبل". [أخرجه البخاري في الأدب المفرد(ح588) من قول ابن عباس، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد]

معناه أن البغي عواقبه وخيمة، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، فإذا قابلت ذلك بالصبر والاحتساب في هذا الأذى الذي نزل بك كان ذلك من أسباب إعانة الله لك وتولِّيه أمرَك –جل وعلا-.

 إن مما يعين الإنسان على الصبر أن يعلم أنه بعفوه وصبره ينال من القبول والعون من الناس ما لا يلقاه بانتقامه وأخذه بحقه؛ فإن الناس لا يسكتون عن ظلم الظالم واعتدائه على الناس، بل يجدون في قلوبهم وفي ألسنتهم وقد يكون في أعمالهم وظلمهم واعتدائهم، ولذلك تجد كثيرًا من الناس إذا شتم غيره أو آذاه ينتصر لهذا المشتوم والمؤذى مَن حوله، ويأخذون بحقه أو يكفون الظالم عنه، فيكون ذلك مما كفي به الصابر بإعانة الله وتوفيقه.

هذه جملة من الأسباب التي إذا ترجمها الإنسان عملًا أدرك بذلك من أسباب التوفيق والنصر والظفر ما يكون عونًا له لتجاوز أذى الناس.

 وفي سيرة النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مما يندرج تحت هذا المعنى وهو دفع أذى الناس بكل سبيل، بكل طريق يؤدي إلى ذلك ما جاء في أحاديث عديدة منها أن النبي –صلى الله عليه وسلم- استأذن عليه رجل فلما عرف من هو قال –صلى الله عليه وسلم-: «بئس أخو العشيرة»وهذه كلمة يقصد بها الذم، ثم لما دخل هذا الرجل أكرمه النبي –صلى الله عليه وسلم- وتلقاه بالبِشر واستقبله استقبالًا حسنًا، فقالت عائشة للنبي –صلى الله عليه وسلم-: "قلت فيه ما قلت يعني من جهة قولك: «بئس أخو العشيرة»، فلما دخل انبسطتَ له وهشَشْت، فقال لها النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إن من شر الناس من يُكرم اتقاء شرِّه» [صحيح البخاري:ح6032] ،فالنبي –صلى الله عليه وسلم- اتقى شرَّ هذا الرجل بما كان من حسن معاملته، ودفعه بالتي هي أحسن اتقاءً لشره، واتقاء لما يمكن أن يكون من سيء قوله أو عمله سواء كان ذلك في محضر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أو في غيبته.

وبالتالي ينبغي للإنسان أن يستحضر هذه المعاني، وأن يجتهد في استصحاب حتى يسلم من أذى الناس، وليعلم أن السلامة المطلقة من أذى الناس من أعسر ما يكون، فإن ذلك مطلب عسير يكاد لا يدرك إلا فيما ندر.

هذا أبو جعفر الهروي يقول: "كنت مع حاتم الأصم" وهو واعظ شهير في زمن الإمام أحمد حتى وصِف بأنه لقمان هذه الأمة من فصاحته في الوعظ، وطلاقة لسانه في بيان مواقع الهدى والصلاح، يقول أبو جعفر:" كنت مع حاتم، وقد خرج يريد الحج، فلما وصل إلى بغداد طلب الإمام أحمد لي الكثير فسألنا عن منزلة الإمام أحمد ومضينا إليه، فطرق الباب، فلما خرج قلت، يا أبا عبد الله أخوك حاتم، فسلَّم عليه الإمام أحمد، ورحَّب به، وبشَّره، وأدخله إلى بيته، وقال له يا حاتم فيم التخلص من الناس؟ هذا الإمام أحمد يسأل حاتمًا الأصم، يقول: "فيم التخلص من الناس"؟ يعني كيف الطريق للسلامة من أذى الناس؟ فقال: يا أحمد في ثلاث خصال، حاتم يبين للإمام أحمد كيف يسلم من أذى الناس.

قال: في ثلاث خصال، يعني ثلاثة أخلاق، ثلاثة أعمال، قال: وما هي؟ قال: "أن تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم شيئًا" فتكون باذلًا لا آخذًا، اليد العليا خير من اليد السفلى، هذه الوصية الأولى أن تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم شيئًا.

الثاني: "وتقضي حقوقهم التي لهم" مما فرضه الله تعالى عليك سواء في بر الوالدين، أو صلة الأرحام، أو الجيران، أو حق الأضياف، أو ما إلى ذلك، تقضي حقوقهم الثابتة بالشرع، أو بالاتفاق والعقل، "ولا تستقصي أحدًا منهم حقًّا لك"، يعني ولا تبالغ في المطالبة بحقوقك؛ فإن الناس مجبولون على الكنود وعلى الجحود.

الثالثة من الخصال التي ذكرها حاتم للإمام أحمد في طريق السلامة من الناس والتخلص من أذاهم قال: "وتحتمل مكروههم ولا تكره أحدًا على شيء"، تحتمل مكروههم، أي ما يكون من سيء أخلاقهم ، أو قصورهم، تقصيرهم، ولا تطلب منهم شيئًا، وهذه الوصية –الحقيقة- من أجمع الوصايا، وهي مستفادة من قول الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف: 199] .

قال أبو جعفر الهروي الذي نقل هذه القصة، صاحب حاتم الذي جاء معه، قال: "فأطرق أحمد ينكث بإصبعه الأرض، ثم رفع رأسه، ثم قال يا حاتم: إنه لشديدة" يعني هذه الخصال صعبة، وتحتاج إلى قوة في النفس، واستحضار للأجر والمثوبة، ومعاملة الله –عز وجل-، أن تعطيهم مالك، ولا تأخذ من مالهم شيئًا، تقضي حقوقهم، ولا تستقصي أحدًا منهم حقًّا، تحتمل مكروههم ولا تُكرِه أحدًا على شيء، هذه أمور تحتاج إلى مجاهدة، وإلى مثابرة، وإلى بذل حتى يصل الإنسان إلى هذه المرتبة.

فقال له حاتم -بعد أن علق الإمام أحمد، وقال: يا حاتم إنها لشديدة-:"يا حاتم وليتك تسلم" [عين الأدب والسياسة لابن هذيل:ص155] ، يعني ليتك تسلم إذا فعلت هذه الخصال من شرورهم.

 فينبغي للإنسان أن يستحضر هذه المعاني التي أشار إليها أهل العلم في طريق تجاوز الأذى الحاصل من الناس، ولا فرق في ذلك بين قريب: ابن، أب، أخ، أخت، عم، عمة، خال، خالة، أو بعيد؛ فإن الإنسان يعني كلما ازدادت الصلة وثوقًا وقربًا احتاج الإنسان أن يستحضر الصبر حتى يديم العلاقة الحسنة مع الناس، وإلا فمن خرج ليطلب بكل حقه، وينازع عن كل أذى يصيبه فإنه سيَتْعَب ويُتعِب، ولن يصل إلى راحة وطمأنينة، بل ستكون علاقاته في قلق واضطراب وكدر ونكد.

أسأل الله أن يرزقنا وإياكم محاسن الأخلاق، وأن يهدينا إلى أحسنها، وأن يعيننا على امتثالها، وأن يصرف عنا سيئها، لا يهدي لأحسنها إلا هو، ولا يصرف عنا سيئها إلا هو.

المقدم:-شكر الله لك، وكتب الله أجرك فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور خالد المصلح أستاذ الفقه بجامعة القصيم على ما أجدت به وأفدت، ونسأل الله –عز وجل- أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه جواد كريم، شكرًا جزيلا فضيلة الشيخ.

الشيخ:-آمين، وأشكرك وأشكر الإخوة والأخوات المستمعين والمستمعات، وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الموفقين والمسددين، وأن يجملنا بطيِّب الخصال وكريم الأخلاق، وأن يوفقنا إلى كل خير، وأن يديم أمننا واستقرارنا، وأن يوفق قيادتنا، وأن يديم الخير على ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وأن يوفق ولاة أمور المسلمين  إلى ما كان فيه خير العباد والبلاد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم:- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مستمعينا الكرام وصلنا لختام هذه الحلقة، في نهايتها تقبلوا تحياتي محدثكم وائل حمدان الصبحي، ومن الإخراج ماهر الحربي، ومن الهندسة الإذاعية عبد المحسن الخطابي، ومن استديو الهواء مصطفي الصحفي نلتقيكم على خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.555

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف