السبت 1 جمادى أول 1443 هـ
آخر تحديث منذ 6 ساعة 21 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 1 جمادى أول 1443 هـ آخر تحديث منذ 6 ساعة 21 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / خطب المصلح / خطبة الجمعة - أفضل العبادات إلى الله

مشاركة هذه الفقرة

خطبة الجمعة - أفضل العبادات إلى الله

تاريخ النشر : 12 شعبان 1442 هـ - الموافق 26 مارس 2021 م | المشاهدات : 2812

   

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته، واقتفي أثره بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.

فاتقوا الله عباد الله ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 21] ، هذا هو أول نداء في القرآن أمر الله تعالى فيه عموم الناس بعبادته وحده لا شريك له، ولا عجب أيها الناس أن يكون النداء في أول مجيئه في كلام الله –عز وجل-في كتابه فيما يتعلق بتحقيق الغاية من الوجود وهو عبادته وحده لا شريك له ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 21] ، قال –جل وعلا-: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: 56-58] لا عجب أيها الناس أن يكون موضوع أول نداء في القرآن هو دعوة الخلق لعبادة الله وحده؛ فلا سعادة لأحد من الناس في معاش ولا في ميعاد إلا بعبادة الله وحده -جل في علاه- قال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل: 97] .

أيها الناس! عبادة الله تقوم على توحيده وإفراده بالعبادة، فلا يعبد مع الله سواه، حققوا "لا إله إلا الله" لتفوزوا بعبادته –جل وعلا-، عبادة الله لا تتحقق إلا بأن يكون القصد والإرادة والرغبة إليه، فلا يصرف شيء من العبادات الظاهرة والباطنة، القولية والعملية لغيره –جل وعلا-، ولا تتحقق عبادة الله –عز وجل-إلا بالانقياد له، بالانقياد لأمره، بطاعته فيما أمر من شرائعه ودينه، وترك ما نهى عنه وزجر من السيئات والمعاصي.

أيها الناس! عبادة الله التي أمركم بها ليست محصورة في زمان ولا مقصورة على مكان، بل هي شغل الإنسان في كل الزمان وفي جميع المكان، فاعمروا أوقاتكم بطاعته واملأوا حياتكم بما يرضيه –جل وعلا-، استوعبوا لحظات أعماركم فيما يقربكم إليه ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام: 162-163] .

أيها المؤمنون عباد الله! شرع الله تعالى لكم من الطاعات والعبادات ما هو متنوع، ففي دين الله –عز وجل-عبادات متنوعة، وفي شرعه طاعات وقربات متعددة أمركم الله تعالى بالقيام بها على أكمل وجه وأفضله، فمن حقق ذلك فاز برضا الله تعالى ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [الملك: 2] ، خلقكم الله في هذه الحياة سبَّاقًا في تحقيق هذه الغاية ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [الملك: 2] فأخلصوا لله العمل، واتبعوا في ذلك هدي سيد البشر –صلى الله عليه وسلم-تنالوا رضاه، وتفوزوا بولايته، ويدخلكم الله تعالى جنته.

أيها المؤمنون عباد الله! عبادة الله تجارة مع الكريم المنَّان، كل عبادة تتقرب بها إلى الله فأنت تتاجر فيها مع الكريم المنان، يقول الحكيم الخبير -جل في علاه-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ [فاطر: 29] ، يطمعون بربح تجارة غيرِ بائرةٍ ولا خاسرة،﴿لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ [فاطر:30] .

والعابد البصير والعاقل الرشيد يطلب في هذه التجارات من الأعمال أعلاها فضلًا، ويطلب أكثرها أجرًا ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [الواقعة: 10] ، تجد البصير يبحث عن أحب الأعمال إلى الله –عز وجل-، تجد البصير يبحث عن أقصر الطرق وأكثرها أجرًا يقربه إلى الله –عز وجل-، وفي الجملة أيها المؤمنون العبادات والطاعات وصالح الأعمال تتفاضل بأسباب كثيرة ومتنوعة، وما جاء به الخبر عن النبي –صلى الله عليه وسلم-أن أحب ما يتقرب به العبد إلى ربه ما فرضه عليه بيان أن أفضل ما تتقرب به إلى الله تعالى ابتداء أن تُبرِئ ذِمَّتك مما فرضه الله تعالى عليك.

في الصحيح من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال –صلى الله عليه وسلم-:«يقول الله –عز وجل-: من عادى لي وليًّا، فقدْ آذنتُه بالحربِ»، ثم قال –صلى الله عليه وسلم-فيما يرويه عن ربه في بيان أعظم ما تنال به الولاية، أعظم ما يحقِّق به الإنسان طاعة الله –عز وجل- «وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضتُه عليه، وما يزالُ عبدي يتقربُ إليَّ بالنوافلِ حتى أُحبُّه» [صحيح البخاري:ح6502] هذا هو الترتيب في بيان فضل العمل، فأفضل العمل هو ما فرضه الله تعالى عليه، فقم بذلك مخلصًا لله وابتغ به وجهه، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا، وابتغي به وجهه –جل وعلا-.

ومما يتحقق به الإخلاص إلى الله –عز وجل-أن يجِدَّ الإنسان في التقرب إلى الله تعالى في عبادات السر والخفاء عبادات لا يطلع عليها إلا الله تعالى، فإن عبادة السر خبيئة بين العبد وربه تدل على صدق إيمانه وعظيم رغبته فيما عند الله تعالى، عبادة السر والخفاء كمال في الإخلاص وصدق في المتابعة.

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله رب العالمين له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه ترجعون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.

فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله تعالى وأحسنوا خفاياكم، وتقربوا إليه في خلواتكم، فعبادة السر وطاعة الخفى أعظم ما شغل به الإنسان خلواته، اعمروا خلواتكم بصالح الأعمال، فإن الله تعالى لا تخفى عليه خافية من شئونكم جل في علاه، تقربوا إليه واحرصوا على إخفاء أعمالكم الصالحة ما أمكنكم ذلك، استروا حسانتكم كما تحرصون على ستر سيئاتكم فإن الطاعة التي يمكن أن يقوم بها الإنسان في الخفاء وفي الإعلان إذا أخفاها كان ذلك أعظم لأجره.

أيها المؤمنون! قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف: 55] فذاك أمر الله لكم بعبادته ذلًّا واستكانة لطاعته، وأن يكون ذلك خفية أي بخشوع قلوبكم وصحة اليقين منكم بأنه لا إله إلا هو، رغبة فيما عنده سرًّا بينكم وبينه، لا جهرًا ولا مراءاة.

أيها العباد أيها المؤمنون! إن عمل السر في منزلة عالية عند الرب –جل وعلا-، فسبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله منهم رجل تصدق بصدقة فأخفاها عمن؟ حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، أي بالغ في السر فيها، وألا تظهر حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه، أو ما أنفقت يمينه، والنبي –صلى الله عليه وسلم-يقول في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» [صحيح البخاري:ح660] اللهم اجعلنا منهم.

والنبي –صلى الله عليه وسلم-يقول كما في السنن من حديث عقبة بن عامر: «الجاهرُ بالقرآنِ كالجاهرِ بالصَّدقةِ»، الذي يتلو القرآن جهرًا فيسمعه غيره كالجاهر بالصدقة« والمُسِرُّ بالقرآن كالمسر بالصدقة» [سنن الترمذي:ح2919، وحسنه] .

 عباد الله! احفظوا أعمالكم واستروها عن الخلق يبارك لكم ربكم فيها أجرًا ومثوبة، وتنالون من طيب ذكره وجميل صنعه ما لا يرد على بالكم ولا يَرِد في خاطركم، لا تخبر أحدًا بصالح عملك ولا تظهر شيئًا من خفايا شأنك الصالحة إلا لمصلحة ظاهرة، أو حاجة مُلِحَّة.

يقول الحسن البصري فيما وصف به مَن أدركهم من الصحابة والتابعين: "ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدًا" [تفسير الطبري:12/485] أي يجتهدون في أن تكون أعمالهم سرًّا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا.

أيها المؤمنون! إن طاعة الله في الخفاء والسر تُرفع بها الدرجات، وتُنال بها المنازل العاليات، فكونوا في سرِّكم خيرًا من إعلانكم، أمِّلوا من الله العطاء، وأبشروا بجزيل الثواب منه جل في علاه، فإنه يعطي على القليل الكثير، الصوم عبادة خفاء وسر، جاء فيها أن النبي –صلى الله عليه وسلم-قال: يقول الله تعالى: «الصَّومُ لي وأنا أجزي بِهِ» [صحيح البخاري:ح1904] لم يبين أجره، لذلك قال العلماء: أجر الصوم جازَ قانونَ التقدير والحساب، فثوابه على الله لا يُعلم قدره، ليس على ما جرت عليه الحسنات الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، بل ذلك مما استأثر الله به لسره وخفائه، فأخلصوا لله، لتكن بينكم وبين ربكم خفايا صالحة وأعمال لا يعلمها إلا هو جل في علاه، وأبشروا جاء رجل إلى حذيفة بن اليمان قال له: "إني أخاف النفاق على نفسي فقال له: أتصلي إذا خلوت؟ اسمع لهذا السؤال أتصلي إذا خلوت؟ قال: نعم قال: اذهب فقد برأت من النفاق" [تاريخ دمشق لابن عساكر:61/251، وإسناده لا يصح] دليل ذلك عبادتك الله في الخلوة.

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واستعملنا فيما تحب وترضى يا ذا الجلال والإكرام، أعنا على ما فيه الخير، واصرف عنا كل سوء وشر، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.

ربنا اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك، وفق وليَّ أمرنا خادم الحرمين ووليَّ عهده إلى ما تحب وترضى، خذ بنواصيهم إلى البر والتقوى، أعنهم على كل خير وسددهم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم ادفع عنا وعن المسلمين كل فتنة وشر، من أراد هذه البلاد بسوء فاشغله بنفسه وردَّ كيده في نحره، وعُمَّ الخير بلاد المسلمين يا ذا الجلال والإكرام، وارفع الوباء عن البشر، وقنا شر ما خفي من الحوادث والبلايا يا ذا الجلال والإكرام، اقبضنا إليك غير مفتونين يا عزيز يا غفار، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، صلوا على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف