الاربعاء 2 شوال 1442 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة 55 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاربعاء 2 شوال 1442 هـ آخر تحديث منذ 3 ساعة 55 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / استفهامات قرآنية / الحلقة (2) حول قول الله تعالى :{ألست بربكم}

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (2) حول قول الله تعالى :{ألست بربكم}

تاريخ النشر : 2 رمضان 1442 هـ - الموافق 14 ابريل 2021 م | المشاهدات : 80

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مرحبا بكم أحبتنا في الله في حلقتنا الثانية من برنامجكم الرمضاني استفهامات قرآنية, في مطلع هذا اللقاء المبارك يسرنا أن نرحب بضيفه صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور خالد المصلح الأستاذ بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة القصيم أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم شيخنا الكريم.

الشيخ: حياكم الله, وأهلا بك وأهلا بالإخوة والأخوات المستمعين والمستمعات, وأسال الله أن يجعله لقاءً نافعًا مباركًا.

المقدم: استفهامنا القرآني مستمعينا الكرام في هذه الحلقة هو الذي سنبسط فيه الحديث بمشيئة الله تعالى مع ضيفنا عن هذه الآية الكريمة العظيمة ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ الأعراف: 172 .

شيخنا الكريم لو تكلمنا هنا عن سياق الاستفهام في هذه الآية العظيمة.

الشيخ: الحمد لله رب العالمين, وأصلي وأسلم على نبينا محمد, وعلى آله وأصحابه أجمعين, أما بعد:

هذا الاستفهام جاء في سياق ما ذكره الله تعالى في سورة الأعراف من أخذه الميثاق على بني آدم فقال –جل وعلا-: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ الأعراف: 172  هذا الاستفهام ذكره الله تعالى في هذا السياق الذي أخبر فيه عن ميثاق أخذه على بني آدم.

هذا الميثاق متى كان؟ وهل هو في عالم الذر؟ كما قال ذلك جماعة من أهل العلم، أم أنه ميثاق الفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها؟

للعلماء في ذلك قولان، والمقصود هو أن الله تعالى أخذ على خلقه ميثاقًا بما فطرهم عليه وجبل نفوسهم عليه من الإقرار له بالتوحيد «كلُّ مولودٍ يولَدُ على الفطرةِ فأبواه يُهوِّدانِه أو يُنصِّرانِه أو يُمجِّسانِه»  كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم-  البخاري(1385), ومسلم(2658). وقد قال الله تعالى: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا الروم: 30 .

الاستفهام ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ الأعراف: 172  أداته هي الهمزة, ونوعه الذي ورد هو جاء في قُبُل أو في صدر جملة منفية وهو استفهام تقريري يقرر الله تعالى فيه العباد بما فطرهم عليه من أنه رب العالمين جل في علاه ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ الأعراف: 172  ما معنى هذا الاستفهام؟

﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ الأعراف: 172  الذي خلقكم والذي رزقكم والذي أمدكم بكل ألوان النعم والذي ترقى بكم درجة درجة حتى بلغكم الكمال البشري في الخِلقة فقد أحسن خلقكم وصوركم في أحسن صورة, وفيما يتعلق بكمال أرواحكم دلكم على ما فيه صلاح معاشكم ومعادكم من عبادته وحده لا شريك له.

وهذه الربوبية الخاصة؛ فإن ربوبية الله تعالى لعباده نوعان؛ ربوبية عامة هي التي شملت جميع ما في الكون الذي خلقه وأوجده وساق له النعم وما تكمل به حياته، ثم بعد ذلك خص بعض خلقه بتكميل هذه النعمة بأن حباهم بربوبية خاصة تكفل فيها بهدايتهم ودلالتهم إلى الصراط المستقيم الذي يخرجون به من ظلمات الدنيا إلى أنوار المعاش والميعاد كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ البقرة: 257 .

﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ الأعراف: 172  سؤال سأله الله تعالى البشر وذكر جوابهم الذي أجابوا به فقال: ﴿قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا الأعراف: 172  شهدوا بأن الله ربهم, وهذا ما فيه فطر الخلق من إثبات أن الله رب العالمين, وأنه لا يستحق العبادة سواه.

هذا الميثاق هو الذي سنسأل عنه في أول منازل الآخرة، فإنه إذا وُضع الإنسان في قبره جاءه ملكان فسألاه من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ إنهم يسألان عن الميثاق الأول الذي ركزه الله في فطر الخلق وهو أن الله رب العالمين لا يستحق العبادة سواه.

هذا الجواب من الخلق الذي أجابوا به أنهم شهدوا بأنه رب العالمين يغيب عن كثير من الناس، فما سبب تغيبيه؟

ذكر الله تعالى لسبب تغيبه في الآيات الكريمات سببين؛

السبب الأول: أن تقولوا يوم القيامة عندما يحاسبون عن هذا الميثاق ويسألون عن ماذا أجابوا المرسلين؟ يقولون: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ الأعراف: 172  إنا كنا عن هذا الميثاق عن هذا السؤال عن هذه الشهادة والإجابة في غفلة فأعمتهم الغفلة التي أطبقت على قلوبهم، فلم يدركوا مآلهم وما يصيرون إليه وما هي غاية وجودهم فأصبحوا في لهو وفي عمى عن أن يقوموا بما أمر الله –عز وجل- ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ الأعراف: 172 .

أما السبب الثاني: الذي اعتذروا به عن عدم وفائهم بهذه الشهادة وهي أن الله رب العالمين لا يستحق العبادة سواه ﴿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ الأعراف: 173  فاعتذروا بتقليد آبائهم على ما كانوا عليه من خروج عن عبادة الله وحده لا شريك له إلى عبادة سواه.

وهذا الاعتذار لا يُعذَرون به لأن الله تعالى قد بين الهدى وأقام الحجة على الخلق بما بعث من الرسل الهادين إليه الدالين عليه, وقد بث الله تعالى في الآفاق والأنفس من الآيات التي تشهد بأنه الحق وأنه رب العالمين كما قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ فصلت: 53  حتى يتبين لهم أنه الحق.

إذًا هذا الاعتذار بهذين العذرين لا ينجو بهما الإنسان، فالغفلة التي تحكم على القلوب وتستولي عليها يمكن الإنسان أن يخرج عنها بألوان من أنواع الذكرى التي يخرج بها عن فقد الشعور بما خُلق من أجله، ويخرج به أيضًا عن متابعة هواه، فالغفلة تُوقع الإنسان في ألوان من الانحراف.

ما الذي يخرجه؟ يخرجه عن الغفلة ما بثه الله من الآيات في الآفاق وفي الأنفس قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ يونس: 92  ويقول الله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ يوسف: 105 .

فالإعراض الذي أحكم على البصائر جعلها تغفل عن هذه الآيات المبثوثة في السماء والأرض.

هذا مصدر من مصادر اليقظة التي توقظ الإنسان من الغفلة.

من مصادر اليقظة أيضًا ما أنزله الله تعالى من الهدى ودين الحق الذي جعله الله تعالى سبيلًا لإيقاظ القلوب في القرآن الحكيم يخرج الإنسان من الغفلة.

كذلك مما يوقظ الإنسان من الغفلة جميل صلته بربه بأن يقوم بحقه فالصلوات المكتوبات الخمس هي ذكرى ذكر الله في البكور والآصال هي ذكرى تخرج الإنسان من الغفلة.

ما ينزله الله تعالى بالإنسان من الحوادث فإنه يُنذره ويوقظه كما قال تعالى: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فاطر: 37  فإن ذلك كله يوقظه عن أن يستمر في هذه الغفلة التي مآلها أن تغلف القلب فلا يفيق بعض الناس إلا إذا جاءت سكرة الموت كما قال الله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا ق: 19-22  نسأل الله أن يوقظ قلوبنا وأن يرزقنا العظة والعبرة؛ فإن الحساب قد اقترب كما قال تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ الأنبياء: 1 .

المقدم: الله المستعان, شكر الله لكم صاحب الفضيلة على هذا البيان المبارك والمسدد والحديث كذلك عن هذا الاستفهام القرآني ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ الأعراف: 172  والذي ورد في آية قرآنية عظيمة؛ فشكر الله لكم.

الشيخ: أسال الله تعالى أن يرزقنا وإياكم العبرة والعظة, وأن يشكرنا باستقامة أعمالنا وأقوالنا على ما يحب ويرضى وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

مواد ذات صلة

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف