×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح

زاد الحاج والمعتمر / محاضرات الحج / محاضرة أحكام المواقيت

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:191

 

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين أما بعد.

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية طيبة للإخوة والأخوات المشاركين في هذا اللقاء الذي أسأل الله تعالى أن يكون مباركًا، وأن يجزي الإخوة الكرام بقسم الفقه وعلى رأسهم صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور سعد الجوري على ما يبذلونه من جهود، وكذلك الدكتور ياسر على هذه الوسائل المشتركين في إقامة هذه البرامج التي يرجى منها النفع وحصول الإفادة لا يجزيه المرء إلا بالدعاء لهم بالتوفيق والسداد والمثوبة من الله عز وجل على ما يقومون به.

هذا اللقاء معنون "أحكام المواقيت" ولا شك أيها الإخوة والأخوات أن الشريعة المطهرة لم تشرع شيئًا إلا لحكمة، ولم يأتي في كتاب الله وسنة رسوله  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  من الشرائع إلا لحكم وأسرار تظهر لمن نور الله بصيرته، وقد ينص الله تعالى على بعض ذلك في كتابه تيسيرًا وتسهيلًا.

ولذلك من المهم أن يدرك المرء في قراءته لأحكام الشريعة، ومطالعته للنصوص الواردة في ذلك سواء كانت النصوص القرآنية، الآيات المحكمة، أو كان ذلك فيما جاء عن النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  من أقوال وأفعال ينبغي أن يستحضر هذا المعنى وهو أنه ما من شيء في شرع الله تعالى إلا وله حكمة، والعناية بالحكم مما يعين الإنسان على تحصيل المقاصد الشرعية الجزئية فيما شرعه الله تعالى من تلك الشرائع، وما فرضه من تلك الفرائض، فذاك كله مما يعين على بلوغ تلك الغايات، وإدراك تلك الحكم والأسرار، ولو لم يدرك الإنسان من ذلك إلا المثوبة في تدبر آيات الله عز وجل، لكان ذلك مما يؤجر عليه ويثاب، ومما يسعى له ويجتهد في تحصيله.

المواقيت مما ارتبط بهذا النسك المبارك الحج والعمرة، وأصل هذه الكلمة مشتق من الوقت، والوقت هو نوع من التحديد هكذا عرفه أهل اللغة، فالوقت هو أن يجعل للشيء حدًا، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك في زمان أو في مكان، أو في أمر من الأمور، فالتوقيت يدخل في كل ما يطلب حده من الأمور، سواء كان ذلك في الأمور المكانية أو الزمانية أو الأحوال أو الأعمال.

والمقصود بالمواقيت هنا على وجه الخصوص الأزمنة التي تتعلق بالإحرام، بالحج أو العمرة، وكذلك الأمكنة، فمواقيت الحج والعمرة هي أزمنة الإحرام بالحج والعمرة وأماكنها، وقد جاء بيان تلك المواقيت زمانًا ومكانًا في الكتاب والسنة، فجاء النص على المواقيت الزمانية في القرآن حيث قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّالبقرة: 197  فالحج له زمان ووقت لا يفعل إلا فيه، وهي أشهر كما جاء ذلك في النص القرآني الكريم ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌالبقرة: 197 ، وقد اتفق أهل العلم على أن ابتداء المواقيت الزمانية للحج من دخول شهر شوال إلى طلوع فجر يوم النحر، فهذه المدة كلها محل لأعمال الحج وهي من أشهر الحج والاتفاق منعقد على أن آخرها فجر يوم النحر، اختلفوا في دخول يوم النحر، الجمهور اختلفوا على قولين، فذهب الشافعية إلى دخول يوم النحر في أشهر الحج، وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه لا، لا يدخل في أشهر الحج.

وأما الإمام مالك فخالف الجمهور حيث رأى أن أشهر الحج تمتد إلى نهاية شهر ذي الحجة، والأمر في هذا من حيث دلالة الآية محتمل فإن الشريعة واللغة تطلق على البعض الكل، فكونه جاء بصيغة الجمع لا المثنى في قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌالبقرة: 197  فإن بعض الشهر يكمل ولما دخل بعض الشهر يكون صارت أشهر، والأمر في هذا يترتب عليه بعض الخلاف الفقهي، لكن من حيث بداءة أشهر الحج هي محل اتفاق، مما يتعلق بالمواقيت الزمانية ما يتصل بالإحرام بالحج قبل أشهره، فهذه مسألة فقهية مرتبطة بما يتعلق بالميقات الزماني، فجمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة على أنه يكره الإحرام بالحج قبل أشهره، وينعقد.

وقيل: بل لا يصح الإحرام بالحج قبل أشهره ولا ينعقد، وهذا هو القول الثاني وهو قول عند المالكية وبه قال أحمد في رواية وهو مذهب الشافعية، فالإحرام قبل أشهر الحج للعلماء فيه قولان، الحنفية والمالكية والحنابلة يرون أنه مكروه وينعقد، والقول الثاني أنه لا يصح ولا ينعقد وعليه فإنه إحرام في غير وقته كما لو دخل في صلاة المغرب قبل غروب الشمس، لا ينعقد عليه الإحرام بالحج ولا يصح منه، وهذا مذهب الشافعية وبه قال بعض المالكية، وهو رواية في مذهب للإمام أحمد.

ومما يتصل بالمواقيت الزمانية أيضًا أن من أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، وتحلل منها ثم حج من عامه، فإنه لا يكون بذلك متمتعًا، لأن المتعة لا تكون إلا لمن أحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم تحلل منها وبقي في مكة وأحرم بالحج من عامه، فإنه يكون متمتعًا بهذه الصورة اتفاقًا، هذا ما يتصل بميقات الحج الزماني.

أما ما يتصل بميقات العمرة، فليس العمرة ميقات زماني، فالعمرة تستحب في كل أيام السنة على الراجح من قولي العلماء، وقد خالف في ذلك أبو حنيفة فقال: تكره العمرة في خمسة أيام، يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، ولا دليل ظاهر على هذا القول، ولذلك الراجح من أقوال أهل العلم أن العمرة جائزة في كل أيام السنة.

وبهذا يتبين أن الزمان كله محل للإحرام بالعمرة، وما جاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: حلت العمرة الدهر إلا ثلاثة أيام يوم النحر، ويومين من أيام التشريق حمله جماعة من أهل العلم على أن هذا القول في حق من كان مشتغلا بالحج، فلا يدخل العمرة عليه، فلا يعتمر أثناء حجه.

أما ما يتصل بأفضل أوقات العمرة فللعلماء في ذلك قولان جماهير العلماء على أن أفضل أوقات العمرة في رمضان لما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  قال لامرأة: «عُمرةٌ في رمضانَ تعدِلُ حَجَّةً» وفي رواية لهما «تعدلُ حجَّةً معي».

أما القول الثاني في أفضل أوقات العمرة، فهو ما ذهب إليه جماعة من أهل العلم من أن أفضل أوقات العمرة في شهر ذي القعدة، وليس فيه نص قولي عن النبي ﷺ إنما استدلوا له بأن جميع عمر النبي ﷺ كانت في ذي القعدة، فدل ذلك على فضيلته لأن الله تعالى اختار نبيه ﷺ هذا الشهر لهذا النسك، والذي يظهر والله تعالى أعلم أن فضيلة العمرة في رمضان قولية، وفضيلة العمرة في شهر ذي القعدة عملية، وفي كلام الزمنان فضل، لكن من حيث النص على المثوبة والأجر إنما جاء ذلك في عمرة رمضان.

أما عمرة ذي القعدة فالفضيلة فيها من جهة موافقة زمان عمرة النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هذا القسم الأول من أقسام مواقيت النسك الحج والعمرة، وهو ما يتعلق بالميقات الزماني، أما المواقيت المكانية فالمواقيت المكانية المواضع التي عينها رسول الله  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  ليحرم منها من أراد الحج والعمرة، وهذه المواقيت هي في حق من كان فيها أو من جاء إليها ممن هو من خارجها، وبالنظر إلى المواقيت المكانية للنسك الحج والعمرة الناس فيه ثلاثة أقسام، القسم الأول: من وراء المواقيت، وهم الذين خوطبوا بالنصوص الواردة في تحديد مواضع الإحرام.

والقسم الثاني: من كان دون المواقيت وخارج الحرم، وهؤلاء أيضًا جاء فيهم النص كما سيأتي بعد قليل في ذكر الأحاديث الواردة.

القسم الثالث: هم من داخل الحرم وأيضًا شملهم النص، وهو نص واحد وهو ما جاء في حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه في ذكر النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  للمواقيت، ففي الصحيح من حديث عبد الله بن عباس قال: «إنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقَّتَ لأهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، ولِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ ، ولِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ ، ولِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ ، هُنَّ لهنَّ، ولِمَن أتَى عليهنَّ مِن غيرِهِنَّ مِمَّنْ أرَادَ الحَجَّ والعُمْرَةَ، ومَن كانَ دُونَ ذلكَ» فمن كان دونهن هذا القسم الثاني، وهو من كان دون المواقيت وخارج الحرم، ويسميه بعض أهل العلم، وهذا شائع في كلام جماعة من الفقهاء يسمونه الحل، وبعضهم يسميه الميقات يعني من كان دون المواقيت، وبعضهم يطلق الميقات على من كان من أهل المواقيت.

الحل هو القسم الثاني وهو من كان دون المواقيت وخارج الحرم.

القسم الثالث: قال النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «فمَن كانَ دُونَهُنَّ» أي دون المواقيت «فَمِنْ أهْلِهِ» يعني من محل نزوله ومحل إقامته قال وكذلك: «حتَّى إنَّ أهْلَ مَكَّةَ يُهِلُّونَ منها» يعني حتى أهل مكة وهؤلاء هم القسم الثالث من أقسام الناس باعتبار المواقيت، وهم من كانوا داخل الحرم، وبعضهم يسميهم أهل الحرم وهذا واضح الاسم، وآخرون يطلقون عليه الحرم نسبة للحرم.

هذا الحديث الشريف فيه بيان أقسام الناس فيما يتصل بالمواقيت، وفيه تسمية المواقيت لأصحاب الجهات، فقد سمى النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  في حديث ابن عباس الذي مر معنا أربعة مواقيت.

الميقات الأول: ذو الحليفة وهو لأهل المدينة.

والثاني: الجحفة وهو لأهل الشام.

والثالث: قرن المنازل وهو لأهل نجد.

والرابع: يلملم وهو لأهل اليمن.

وهذه المواقيت الأربعة مجمع عليها بأنها بتوقيت النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  لورود الأحاديث فيها في الصحيحين من حديث ابن عباس وكذلك من حديث ابن عمر، وجاء ذكر بعضه من أحاديث أخرى، لكن أشهر الأحاديث في التسمية لهذه المواضع حديث عبد الله بن عباس، وحديث عبد الله بن عمر وهي محل اتفاق.

وثمة ميقات خامس اختلف العلماء هل هو بتوقيت النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  أو لا وهو ميقات ذات عرق، فميقات ذات عرق اختلف العلماء أكان بتوقيت النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  أم باجتهاد عمر؟

ومنشأ الخلاف ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: لما فتح هذا المصران يقصد بذلك الكوفة والبصرة الجهات التي جهة العراق، أتوا عمر رضي الله تعالى عنه فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  حد لأهل نجد قرنا وهي جور عن طريقنا أي أنها ليست في الطريق الذي نسير إليه نحتاج إلى أن نميل إليها حتى نأتي عليها، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا لأنه ينحرف بها عن المسار الذي سلكوه، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق وهذا مستند من قال: إن ميقات ذات عرق ليس بتوقيت النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إنما هو بتوقيت عمر واجتهاده رضي الله تعالى عنه، وعمر له سنة متبعة.

ولهذا أهل العلم في عامة ما ذهبوا إليه يعتبرون هذا من المواقيت سواء قيل: إنه بتوقيت النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  أو كان باجتهاد عمر، والواضح من القولين: أن ذات عرق ميقات وقته النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولم يكن عمر رضي الله تعالى عنه يعلم بذلك، فلما قيل له ما قيل من أهل تلك الجهة في شأن ميقات ذات عرق قال: انظروا حذوها من طريقكم اجتهادًا، وعمر رضي الله تعالى عنه وافق النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  في جملة من الاجتهادات في حياته، وهو محدث رضي الله تعالى عنه، فيكون هذا من موافقاته مما جاء عن النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقد جاء في السنن من طريق القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  وقت لأهل العراق ذات عرق، وكذلك جاء في حديث جابر من طريق أبي الزبير فيما رواه مسلم أن النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  قال: «مُهَلُّ أَهْلِ المَدِينَةِ مِن ذِي الحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الآخَرُ الجُحْفَةُ ، وَمُهَلُّ أَهْلِ العِرَاقِ مِن ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِن قَرْنٍ» وهذا نص آخر في كون ذات عرق من توقيت النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

والخلاصة أن مواضع الإحرام الذي يلزم مريد الحج أو العمرة من يختلف بحسب مكان موردي الحج والعمرة يعني هذه المواقيت وقتت ليحرم منها من أراد الحج أو العمرة، وقد بين ذلك النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  في قوله كما بينه  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  بفعله.

أما قوله فقد تقدم، وأما فعله، فإن النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  في حجة الوداع خرج بأصحابه من المدينة كما قال جابر رضي الله تعالى عنه ومعه أصحابه، رضي الله تعالى عنهم قال: فخرجنا مع النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  حتى آتينا ذا الحليفة وفيها أحرم النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  حيث قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  كما في حديث عمر في الصحيحين: «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِن رَبِّي، فَقالَ: صَلِّ في هذا الوَادِي المُبَارَكِ، وقُلْ: عُمْرَةً في حَجَّةٍ» فأمره الله عز وجل أن يحرم من الميقات، وهكذا  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  قال لأصحابه فأمرهم بالإحرام من هذا الميقات فأحرموا معه، وكذلك بين المواقيت لأهل الجهات وأمرهم بالإحرام منها.

فقوله في حديث جابر على سبيل المثال وهو آخر ما ذكرنا مهل أهل المدينة من ذي الحليفة يعني موضع إهلالهم والإهلال هو رفع الصوت بالتلبية وهو إشعار بالدخول في النسك، وموضع الإحرام الذي يلزم موردي الحج أو العمرة يختلف بحسب المكان كما دلت عليه هذه الأحاديث، وهي على النحو الذي ذكرنا الآفاق وهو من كان مسكنه وراء المواقيت أو فيها، فالواجب أن يحرم من الميقات الذي يمر عليه إذا كان موردا الحج أو العمرة، أما إن كان طريقه لا يمر بميقات، فهذا سيأتي فيما يتعلق بالمحاذاة، وهذه المواقيت بين النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  أنها لأهلها أي لأهل هذه الجهات، ولمن جاء إليها من غير أهلها هن لهن ولغير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة يعني من جاء إليها.

فالشامي إذا جاء من طريق أهل نجد أحرم من قرن المنازل، واليماني إذا جاء من طريق أهل المدينة أو أهل الشام أحرم من ذي الحليفة أو من الجحفة أما من كان في طريقه ميقات آخر بمعنى أنه يمر على ميقاتين في طريقه كالذي يأتي من المدينة فإن بين يديه الميقات الأول الجحفة إلا أنه ليس في نفس الطريق، وإنما في نفس الجهة.

ولهذا النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  لما ذكر الجحفة قال: والطريق الآخر يعني إلى مكة من جهة المدينة، فإنها كلا الطريقين يوصلان أهل المدينة إلى مكة، لكن أحدهما نأى عن الآخر من جهة أن ذي الحليفة إلى جهة الساحل بخلاف الجحفة، فإنه في طريق الآتي من جهة الساحل، فمن كان في طريقه مقيتان جمهور العلماء على أنه يجب عليه الإحرام من الميقات الأول، وقيل: بل له أن يؤخر الإحرام إلى الميقات الثاني وهذا ما ذهب إليه المالكية واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا ما يتعلق بالقسم الأول من الناس باعتبار أماكن وجودهم ومرورهم بالمواقيت.

القسم الأول هم الآفاقيون وهم من كان مسكنهم وراء المواقيت أو فيها، فهؤلاء يحرمون من المواقيت التي يمرون عليها، ومن كان من هؤلاء أي ممن وراء المواقيت، لكن لا يمر بميقات هؤلاء يحرمون بالمحاذاة بمحاذاة أقرب المواقيت التي يمرون عليها، وهذه مسألة فيها بعض التفصيل وقد أفردها بعض أهل العلم بالبحث، ومنطلق تناول هذه المسألة هو الوقوف على معنى المحاذاة ما المراد بالمحاذاة، فإن تحديد معنى المحاذاة يتبين به المراد بقول الفقهاء وقول عمر رضي الله تعالى عنه انظروا إلى حذوها من طريقكم.

الإحرام بالنسبة لمن ليس في طريقه ميقات، وهو من أهل الجهات التي وراء المواقيت في الأصل للعلماء في موضع إحرامه قولان، القول الأول: من يرى أن إحرام من ليس في طريقه ميقات هو محاذاة أقرب المواقيت وهذا قول جماهير العلماء، واستنادهم في هذا إلى ما جاء في حديث عبد الله بن عمر الذي ذكرناه قبل قليل حيث قال: لما فتح المصران الكوفة والبصرة أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  حد لأهل نجد قرن وهي جور عن طريقنا، وإذا أردنا قرنا شق علينا، قال: فانظروا إلى حذوها من طريقكم هذا هو الأصل الذي استند إليه من ذهبوا إلى أن الإحرام لمن ليس في طريقه ميقات هو بمحاذاة أقرب المواقيت إليه انظروا إلى حذوها من طريقكم هو الأصل فيما يتعلق بالمحاذاة.

وعليه جرى عامة أهل العلم، وخالف في ذلك الظاهرية فإن ابن حزم ذهب إلى أن من ليس في طريقه ميقات لا يلزمه إحرام من المواقيت لأنه لا يمر عليها، ولا من محاذاتها لأنه ليس ثمة دليل من قول النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  يصار إليه، فذهب رحمه الله إلى هذا الرأي وأنه لا يلزم الإحرام من ميقات، وقال له: أن يحرم من حيث شاء، من الحل يعني يحرم من أي مكان شاء من الحل، فلا يدخل الحرم إلا محرمًا، وهذا القول الذي ذهب إليه ابن حزم رحمه الله لم يؤثر عن أحد من التابعين، بل ليس فيما أعلم من أصحاب المذاهب من قال به، فهو قول يشبه أن يكون تفرد به ابن حزم ومستنده عدم ثبوت شيء من الأدلة على وجوب الإحرام بالمحاذاة، والذي يظهر والله تعالى أعلم أن أقرب هذين القولين هو قول من ذهب إلى أن الإحرام يكون بالمحاذاة استنادا إلى ما جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه، ولأن عمر رضي الله تعالى عنه له سنة متبعة، ومن جهة أخرى ليس هناك مخالف لقوله رضي الله تعالى عنه، فعلى القول بحجية قول الصحابي إذا لم يكن له مخالف فهذا ظاهر أيضًا.

يبقى مسألة أخرى تتعلق بموضوع المحاذاة وهو ما المقصود بالمحاذاة؟ ما المراد بالمحاذاة التي تعتبر في حق من لا يمر بميقات، وهذه مما وقع فيها بعض الخلاف مع الاتفاق على أن معنى المحاذاة هو المسامة والمقابلة، لكنهم اختلفوا في تحديد معنى ذلك عمليًا، فأقوال العلماء فيما يتعلق بتحديد المحاذاة من جهة الإجمال متفقة، فالمحاذاة هي المسامة والمقابلة وبعضهم يقول الموازاة وكلها قريبة في دلالتها اللغوية، لكن فيما يتعلق بالمعنى الاصطلاحي للمحاذاة وقع بين أهل العلم نوع من الاختلاف في ذلك، على أن جماعات من أهل العلم يطلقون هذا اللفظ، ولا يدخلون في تفاصيله، يعني لا يدخلون في بيان معنى إما لظهوره وهذا الأقرب، وإما اتفاقًا بما جاء في النص من حديث عمر حيث قال: انظروا إلى حذوها من طريقكم فاكتفوا بالمعنى اللغوي، فهم يتفقون على معناه اللغوي أن المحاذاة هي المسامة المتجه إلى مكة، الميقات الواقع في طريقه عن يمين أو عن شمال، لكن يكون اختلافهم فيما يتعلق بتنزيل ذلك على المواضع، فيتفقون على المعنى الإجمالي، لكن في تنزيل ذلك يقع ثمة خلاف.

فممن قال في معنى المحاذاة تحديدًا، منهم من قال إن المقصود بالمسامتة والمقابلة التي ذكرها الفقهاء في معنى الحذو هي في حال اتجاه إلى مكة، وهذا محل اتفاق، كون الميقات عن يمينه وعن شماله ينظر إلى الأقرب منهما في طريقه.

الثالث فيما يتعلق بالمحاذاة قالوا: المساواة في البعد عن مكة، فهذه الأمور الثلاثة هي المعايير التي ذكرها الفقهاء رحمهم الله في تحديد معنى المحاذاة التي وردت في قول عمر رضي الله تعالى عنه انظروا إلى حذوها في طريقكم، والإحرام مما يحاذي الميقات بمنزلة الإحرام من الميقات فيما يتعلق بأداء ما وجب، ولهذا يقول شيخ الإسلام الإحرام مما يحاذي الميقات بمنزلة الإحرام من نفس الميقات، فإنه إذا كان بعدهما عن البيت واحدا لم يكن في نفس الميقات مقصود، لأن الغرض هو أن يكون على نحو البعد من مكة، وفي تقدير ذلك هل المقصود بمكة الكعبة أم المقصود الحرم؟

هذا مما وقع فيه بعض الاطراد بناء على اختلاف المسافة، والذي يظهر أن العبرة بالحرم لا بالكعبة، ومما يتعلق بالخلاف في هذه المسألة مسألة تحقق المحاذاة فيمن يأتي إلى مكة من جهة البحر من يأتي الحرم من جهة البحر، فاختلفوا هل المحاذاة معتبرة فقط في البر، أم في البر والبحر؟

على قولين لأهل العلم، فمن يأتي من مصر من طريق البحر يحاذي الجحفة فهل يلزمه الإحرام أم أنه لا يلزمه الإحرام باعتبار أن المحاذاة إنما تكون بالنظر إلى المسافة البرية والمحاذاة البرية وأيضًا نظير هذا ما يتعلق بالمجيء جوًا إلى مكة فهذا مما وقعت فيه خلاف بين أهل العلم.

والذي انتهى إليه المجمع الفقهي فيما يتصل من يأتي إلى الحج والعمرة بالطيران أنه يحرم بمحاذاة الميقات ولو جوا، وهذا القول يرد عليه جملة من الإشكالات، لكن هذا الذي انتهى إليه الاجتهاد الجماعي، وإن كان ثمة قول آخر وهو أن محاذاة لا تتحقق بالمجيء للجو، لأنه خارج عن كل النصوص حيث إن النصوص لم تدل عليه فهو مما سكت عنه، فلا يلزم فيه الجائي بالجو بمراعاة المحاذاة.

كما أن المحاذاة فيما يتعلق بالطيران، ليست بالدقة التي ذكرها الفقهاء من جهة البعد عن مكة ومراعاة المسافة من الموضع الذي يحرم منه إلى مكة، فهذا قد لا يتحقق من كل وجه لأن الارتفاع غير ملاحظ في حساب المسافة، فإن الحساب للمسافة التي ذكرها الفقهاء هو مسافة السير أرضًا وليس جوًا، ولهذا ذهب بعض الفقهاء إلى أن من جاء لأداء الحج والعمرة بالجو، لا يلزمه اعتبار المحاذاة لعدم إمكانية تحقق المحاذاة في المجيء الجوي، هذه جملة من المسائل التي دار عليها كلام أهل العلم فيما يتعلق بالمواقيت المكانية لأهل المواقيت ومن كان ورائها.

أما من كان من الآفاقيين الذين هم داخل المواقيت دون المواقيت، ولكن خارج الحرم، فهؤلاء يحرمون من حيث أنشأوا، ومن حيث نزلوا، واختلف في موضع الإحرام هل من المكان نفسه أو من مسمى المكان يعني هل هو من البيت من أهله من مكان نزوله تحديدًا أم من مسمى المكان إذا كان فسيحًا أم من مسجد فيه؟

للعلماء في ذلك أقوال، والأقرب والله أعلم أن قوله  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ يعني من المكان الذي أنشأ إرادة النسك منه، ويصدق على المسميات كما أن المواقيت مسميات أماكن لا يلزم الإحرام من مكان محدد فيها، إنما يعتبر الإحرام من كل ما يصدق عليه هذا المسمى، صلى في هذا الوادي المبارك فكل هذا الوادي المبارك محل للإحرام، وكذا جميع المواقيت، وكذا من كان من دون المواقيت، فكل ما شمله المسمى مسمى مكان النزول الذي ينزله صح الإحرام منه، فمثلا أهل الجموم، أهل بحرة، كلهم دون المواقيت، أهل جدة كلهم دون المواقيت، بالنظر إلى أنهم ليسوا من أهل الميقات، فهؤلاء يحرمون من كل موضع فيما يصدق عليه هذا المسمى، بحرة، وجموم، وجدة ونحو ذلك.

أما أهل مكة فيحرمون منها في الحج بالنص النبوي حتى أهل مكة يهلون من مكة، لكن هل هذا حتى في العمرة؟

الجواب جمهور العلماء على أن المكي إحرامه بالحج يختلف عنه في العمرة، ففي الحج يحرم من حيث أنشأ من داخل الحرم، وأما في العمرة فله تفصيل سيأتي.

إذًا عندنا المكي يختلف إحرامه بالعمرة عنه في الحج في قول جمهور العلماء، ففي الحج يحرم من مكة من حيث أنشأ من داخل الحرم، واختلفوا فيما إذا أحرم من الحل، يعني اختلف الفقهاء في إحرام المكي من الحج من الحل أي من خارج الحرم، فذهب الجمهور من الحنفية والشافعية وأحمد في رواية إلى أن الحرمي المكي إذا أحرم بالحج من الحل، فهو كفقيه أحرم دون المواقيت، فيلزمه دم، فالجمهور من الحنفية والشافعية وأحمد في رواية يرون أنه يلزمه أن يحرم من الحرم لقول النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  حتى أهل مكة يحرمون منها أو من مكة أو من حيث أنشأ، وهذا القول إليه ذهب من ذكرت من جمهور العلماء، واستدلوا بالنص حتى أهل مكة يهلون منها.

قالوا: ومكة والحرم في الحرمة سواء وخالف في ذلك المالكية وهو الصحيح من مذهب الحنابلة، أنه يجوز للمكي أن يحرم من الحل قالوا لأنه زاده فلا يضره، والأقرب إلى ظاهر النص ما ذهب إليه الجمهور لكن هل يترتب على ترك ذلك دم في نفسه من هذا شيء، لكن إن تمكن ألا يحرم إلا من الحرم فينبغي ألا يخل بذلك لعموم قول النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حتى أهل مكة يهلون منها، هذا بخصوص الإحرام للحج إحرام المكي للحج.

أما إحرام ولما نقول المكي فالمقصود به من كان في مكة من أهله، أو كان وافدًا إليها مقيمًا فيها، حتى لو كان طارئًا فإنه يحرم منها، أما إحرام المكي في العمرة، فعامة أهل العلم على أنه يجب على من نوى العمرة من مكة أن يحرم بها من الحل، لأن النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  أمر عائشة لما أرادت العمرة بعد حجها بأن تحرم من التنعيم، وهو كذلك أحرم من الجعران صلوات الله وسلامه عليه بسنة ثمان، فإذا جاوز مريد الحج أو العمرة الموضع الذي يجب عليه الإحرام منه ما الذي يترتب على المجاوزة؟

وهذه مسألة فرع عن تقرير وجوب الإحرام من المواضع التي جاء النص عليها، فالإجابة على هذا أن من جاوز هذه المواضع في إحرامه بحج أو عمرة، فإنه يجب عليه أن يعود إذا لم يكن قد أحرم، ليحرم من المواضع التي أمر بالإحرام منها لشخص تجاوز الميقات، أو تجاوز الموضع الذي يجب عليه الإحرام منه إذا كان دون المواقيت، فإنه يجب عليه أن يعود إلى المواضع التي أمر أن يحرم منها ليحرم منها، فإن لم يرجع وأحرم دون المواقيت أو دون المواضع التي أمر بالإحرام منها ترتب على ذلك أمران:

الأمر الأول: الإثم لمخالفته أمر النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

والأمر الثاني: الدم أي وجب عليه ذبح شاة لتركه شيئا من النسك الواجب عليه والأصل فيه ما جاء عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه حيث قال: من ترك من نسكه شيئا فليهرق دمًا، هذا هو الأصل الذي استند إليه الجمهور رحمهم الله على إيجاب الدم على من ترك شيئا من نسكه، وهذا الذي جاوز الميقات ولم يحرم ترك شيئًا من نسكه فلزمه دم.

وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه لا دليل على وجوب الدم، وإنما عليه الإثم فقط، وأما وهو عليه التوبة من ذلك، وأما الدم فليس فيه شيء مرفوع وما جاء عن ابن عباس محل نظر من جهة وجوب الدم في كل ما تركه، لأن عمومه يقتضي أن من ترك من نسكه شيئا يشمل حتى ما ترك من المسنونات ولا قائل بذلك.

أما الإحرام قبل المواقيت فجاء بالاتفاق، بمعنى أنه إحرام صحيح، وإن كان قد كره ذلك جماعة من أهل العلم قال النووي رحمه الله: أجمع من يعتد به من السلف والخلف من الصحابة فمن بعدهم على أنه يجوز الإحرام من الميقات وما فوقه، يعني وما قبله، وإنما اختلفوا بهل يكره ذلك أو لا؟

فذهب الجمهور إلى كراهية الإحرام قبل المواقيت، فإن دعت إلى ذلك حاجة كالإحرام في الطائرات، لأن زمن المحاذاة على القول باعتبارها في الطائرات يصير جدا يمكن يأتي بجزء من الدقيقة يمكن بضع ثواني، ولهذا أذكر أن شيخنا ابن عثيمين رحمه الله وافقته في عدد من الرحلات في الطائرات للعمرة أو الحج، وكان رحمه الله إذا ركب الطائرة واستقلت ارتفعت اشتغل بالتهيؤ للإحرام، فإذا لبس إحرامه لبى، إذا لبس الإزار والرداء وتهيأ لبى، ولو قبل الميقات الذي يعلم فيه المحاذاة.

وقال لي رحمه الله: الإحرام بهذه الصورة قبل المواقيت الداعي له الحاجة، فإنه لا يعلم دقة الإخبار بالمحاذاة ولو كان الإخبار بالإحرام دقيقًا، فإن زمن المحاذاة في الطائرة يسير جدا قد لا يدرك في لسانه حتى التلفظ لسرعة مرور الطائرة من على المواقيت.

ولهذا حتى على قول الجمهور تزول الكراهة لأن القاعدة أن ما كان مكروهًا تبيحه الحاجة، فالذي يظهر أن الإحرام في الطائرة لمن كان يعتبر المحاذاة في سير الطائرة في الإحرام أن يكون قبل الوصول إلى المواضع التي يعلم فيها حتى لا تفوته المحاذاة التي يجب الإحرام عندها، هذا مجمل ما يتعلق بالمواقيت من الأحكام.

وأختم بمسألة وهي لما كانت المواقيت توقيفية بنص النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  عليها، هل يسوغ أن يوصف مكان بأنه ميقات فيقال مثلا جدة ميقات ونحو ذلك؟

الجواب: أنه لا يسوغ ذلك لأن المواقيت محددة، إما بالتعيين، وإما بالمحاذاة فيقال: هذا موضع يحاذي ميقات، وليس هو الميقات، فلا يطلق على حاذي الميقات ميقاتًا، وأما ذات عرق فسميت ميقات لأنها ثبتت عن النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  كما تقدم في حديث جابر وحديث عائشة، لكن بعدها من جهة المحاذاة وإلا لكان هو كل ما في مسامته هذه المواقيت ميقات، وهذا لم يجب به أحد، فينبغي الاختصار فيما يتعلق بتسمية مكان من الأماكن أنه ميقات ينبغي الاقتصار على ما جاءت به النصوص، وما عداه فهو محاذاة وموازاة ومسامته، وليس ميقاتًا أصليًا، هذا ما يتصل بأصول مسائل هذا الموضوع، وثمة تفاصيل أخرى تتعلق بمن أتى على هذه المواقيت بنية العمرة والحج، وبنية أخرى هل يلزمه الإحرام من الميقات لوجود نية أخرى أم لا يلزمه؟

هذه تفاصيل فيها نوع من البسط قد يضيق عنها المقام، وأخشى أن الإطالة تكون فيها إثقال وإملال.

 

المادة السابقة

الاكثر مشاهدة

4. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات96917 )
6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات92551 )

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف