الجمعة 11 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 8 ساعة 36 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الجمعة 11 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 8 ساعة 36 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

المكتبة المقروءة / خطب مطبوعة / خطبة: العلم وفضله

مشاركة هذه الفقرة

خطبة: العلم وفضله

تاريخ النشر : 20 شوال 1434 هـ - الموافق 27 اغسطس 2013 م | المشاهدات : 20951

العِلمُ وفضلُه 

الخطبة الأولى :

 الحمد لله الذي شيَّد منارَ الدِّينِ وأعلامَه، وأظهر للخلق شرائعَه وأحكامَه، وشرح صدورَ من أراد هدايتَهم للإسلامِ ونوّر بالعلوم والمعارفِ الإلهيةِ بصائرَ ذوي العقولِ والأفهامِ.

أحمده تعالى وأشكرُه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهِدَ بذلك لنفسِه في كتابه، واستشهدَ على ذلك بالملائكةِ الأبرارِ وأولي العلمِ الراسخين الأخيارِ، فقال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾ سورة آل عمران: 18
والصلاة والسلام على من بعثَه اللهُ رحمةً للعالمين يتلو عليكم آياته ويزكِّيكم، ويعلمكم الكتابَ والحكمةَ ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون، ف صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين وعلى سائر عباد الله الصالحين. . 
أما بعد. 
فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ، واعلموا أن أفضل ما اكتسبته النفوسُ وحصلته القلوبُ وعمرت به الأوقاتُ ونال به العبدُ الرفعةَ في الدَّاريْنِ هو العلمُ الذي يورِّثُ الإيمانَ؛ ولذا قرن اللهُ سبحانه وتعالى بينهما فقال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ سورة المجادلة: 11 فالعلمُ حياةُ القلوبِ ونورُ البصائرِ وشفاءُ الصدورِ، وهو الميزان الذي يوزن به الرجالُ، وتوزن به الأقوالُ والأعمالُ. 
به يتمكن العبد من تحقيق العبودية لله الواحد الديان. فهو الكاشف عن الشبهات والمزيل للشهوات. مذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وطلبه قربة وبذله صدقة ومدارسته تعدل الصيام والقيام. 
فالحاجة إلى العلم فوق كل حاجة فلا غنى للعبد عنه طرفة عين قال الإمام أحمد رحمه الله: الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب فالرجل يحتاج إلى الطعام والشراب مرة أو مرتين وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه وكيف لا تكون هذه منزلة العلم ؟ وهو الذي به يعرف العبد ربه أسماءه وصفاته وأفعاله وأمره ونهيه وبهذه المعارف يحصل العبدُ أكملَ السعادات وأشرفَ الغايات به يُخرج الله العباد من الظلمات إلى النور قال الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) سورة الأنعام: 122.
ولما كانت هذه منزلة العلم ومكانته جاءت نصوص الوحيين متضافرةً في الحث عليه وبيان فضله وفضل أهله وشحذ الهمم إليه. 
فمما ورد في ذلك قوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) سورة المجادلة: 11 وقال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَاب) سورة الرعد: 19 فما ثمّ إلا عالم أو أعمى وأهل العمى هم أهل الجهل والضلال. 
وقال الله تعالى:﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) سورة فاطر: 28 قال ابن كثير رحمه الله: أي إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم الموصوف بصفات الكمال المنعوت بالأسماء الحسنى، كلما كانت المعرفة به أتمَّ والعلم أكمل؛ كانت الخشية له أعظم وأكثر. 
وقال الله تعالى:﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) سورة البقرة: 269 ففيها أن أفضل ما يعطى المرء القرآن والسنة. 
وأما ماورد عن النبي  صلى الله عليه وسلم  في بيان فضل العلم والحث عليه فأكثر من أن نحيط به في هذه العُجالة، فمن ذلك ما أخرجه الشيخان عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» أخرجه البخاري (71)، ومسلم (1073) من حديث معاوية  رضي الله عنه وهذا يدل على أن من لم يفقهه الله في الدين؛ فإنه لم يرد به خيراً، وأن من أراد به خيراً رزقه فقهاً في الدين مصاحباً للعمل بهذا الفقه. 
ومن أعظم ماورد في بيان فضل العلم والحث عليه ما رواه أصحاب السنن عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له طريقاً إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العبد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورِثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍ وافر) أخرجه الترمذي (2682) وابن ماجه (222) من حديث أبي الدرداء  رضي الله عنه
وهذه الفضائل والمناقب التي جعلها الله تعالى للعلم توضح مدى أهميته وأثرِه في تحقيق عبودية الله سبحانه وإصلاح أحوال الخلق. 
والعلم الذي وردت فيه هذه المزايا إنما هو علم الوحيين الكتاب والسنة. 
قال ابن القيم رحمه الله: 
العلم قال الله قال رسوله *** قال الصحابة ليس بالتمويه "الفوائد" ص(105)
 
وأمتنا اليوم هي أشد ما تكون حاجةً إلى العلم النافع الصحيح وإلى العلماء الذين يذبون عن أركان الشريعة، وهم أمناء الله من خلقه، وهم الواسطة بين النبي  صلى الله عليه وسلم  وأمتِه، المجتهدون في حفظ ملته الذين هم بالشرع مستمسكون ولآثار الصحابة والتابعين مقتفون، لا يُعرِّجون على الأهواء ولا يلتفتون إلى الآراء. يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله. 
فيا أمة العلم والقرآن هلا شمرنا عن سواعد الجد والاجتهاد وهجرنا السِنَةَ والرقاد وجفونا الملاهي والملذات، في سبيل تحصيل العلم الذي به تسمو الأقدار وتشرئب إلى أهله القلوب والأبصار، وتُحصل به الدرجات الكبار إذ العلم عز لا تثلمه الليالي والأيام، ولا تتحيفه الدهور والأعوام فهو هيبةٌ بلا سلطان وغنى بلا مال ومنعةٌ بلا أعوان. 
فعليكم أيها الإخوة الكرام بميراث الأنبياء فاطلبوه من مظانِّه واجتهدوا في تحصيله الليالي والأيام، وابذلوا في سبيل ذلك الأنفس والأموال، واسألوا الله سبحانه التوفيق إلى التمام والكمال واستعينوا على ذلك بالإخلاص والذكر اللذين بهما تُجتاز هذه المفاوز والقفار. 
ومما يؤزنا إلى العلم أزاً ويدفعنا إليه دفعاً: أن نعلم أنه بالعلم يعبدُ المرءُ ربَه على بصيرة وهدى، وبالعلم يدعو أهل الدعوة الخلق إلى الله على مناهج أولي الأبصار والنهى وبالعلم نميز الحق من الباطل ونفرق بين الهدى والضلال. 
وبالعلم الصحيح الصادق والدعوة الخالصة المثابرة والجهاد الدائم في سبيل الله، تخرج أمتنا من أنفاق التعاسات والظلمات والانتكاسات، إلى ساحات السعادات والأنوار والانتصارات، قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) سورة النور: 55. ولن يكون إيمان وعمل صالح إلا بعلم نافع، ولا استخلاف ولا تمكين إلا بدعوة وجهاد. 
تعلم فإن العلم زين لأهله     ***   وفضلٌ وعنوان لكل المحامد
تفقه فإنَّ الفقه أفضل قائد        ***   إلى البر والتقوى وأعدل قاصد
هو العَلمُ الهادي إلى سنن الهدى  ***    هو الحصن ينجي من جميع الشدائد

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف