الاثنين 6 جمادى آخر 1442 هـ
آخر تحديث منذ 6 ساعة 8 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 6 جمادى آخر 1442 هـ آخر تحديث منذ 6 ساعة 8 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / قصة نبي / الحلقة(13) إبراهيم عليه السلام وبشرى الولد.

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة(13) إبراهيم عليه السلام وبشرى الولد.

تاريخ النشر : 29 شوال 1434 هـ - الموافق 05 سبتمبر 2013 م | المشاهدات : 1673

 

المقدم:- دكتور خالد لنواصل الحديث حول مجموعة من الأخبار والقصص التي قصها الله –سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم فيما يتعلق بقصة إبراهيم عليه السلام ولعلنا نبتدئ حديثنا في هذه الحلقة حول البشرى التي بشر الله بها عبده إبراهيم عليه السلام بالولد عندما قال الله: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ الصافات: 101  شيخ خالد كيف استقبل نبي الله إبراهيم البشرى من الله –سبحانه وتعالى- بعد أن حبس من هذه النعمة التي طالما تمناها.

الشيخ:- الحمد لله رب العالمين أحمده حق حمده أجل من حمد وأعظم من ذكر لا أحصي ثناء عليه كما أثنى على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين أما بعد..

فالله جل في علاه خلق الخلق في هذه الدنيا ليبتليهم، وهذا البلاء يظهر به –جل وعلا- مكنونات نفوس الناس وما في قلوبهم من التصديق وغيره، فالبلاء له حكمة بالغة وفيه رحمة عظيمة به تظهر القدرة والقوة له حكم لا يحيط بها لسان ولا يدركها عقل لكنها إشارات ودلالات يمكن أن يستأنس بها الإنسان لمعرفة الحكمة من ابتلاء الله تعالى وأشد الناس بلاء الأنبياء كما جاء في الصحيح الحديث الصحيح عن النبي –صلى الله عليه وسلم- في مسند أحمد وغيره «أيُّ الناسِ أشدُّ بلاءً ؟ قال: الأنبياءُ، ثم الصالحون، ثم الأمثلُ فالأمثلُ» سنن الترمذي (2398) وقال: هذا حديث حسن صحيح .

وإذا تأملت سير النبيين صلوات الله وسلامه عليهم وما جرى في أيام المرسلين تجد من صور البلاء وتنوعه ما يصدق قوله –صلى الله عليه وسلم- أشد الناس بلاء الأنبياء، أيضًا تشهد صدق قول النبي –صلى الله عليه وسلم- فيما رواه في الصحيح من حديث أبي هريرة «من يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُصَبْ منه» صحيح البخاري (5645)  إبراهيم عليه السلام نبي كريم من أصفياء الله –عز وجل- ومن خيرة المرسلين هو خليل الرحمن –صلى الله عليه وسلم- مع هذا حبس الله تعالى عنه الولد سنين متطاولة حتى بلغ الكبر ولم يرزق بولد، وجاءته بشرى من الله تعالى بغلام حليم وبغلام عليم.

أولًا بشراه جل في علاه لإبراهيم بغلام حليم هو إسماعيل عليه السلام حيث دعا الله –عز وجل- إبراهيم عليه السلام فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ الصافات: 100  وهذا كان همه في صلاح أولاده قبل أن يولدوا حيث لم يسأل الله –جل وعلا- الولد مجردًا، بل قال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ الصافات: 100  ارزقني صالحًا من ولد.

واستجاب الله له كان إبراهيم عليه السلام قد تزوج سارة ومكثت معه مدة طويلة، ولم يولد لهما فأذنت له سارة في أن يتزوج من هاجر وكانت مملوكة أو شبه ذلك كما جاء في الأخبار المقصود أنها كانت دون سارة في النسب والمكانة والمنزلة، فتزوجها وسر بها.

المقدم:- تزوجها على كبر؟

الشيخ:- تزوجها على كبر ويسر الله له منها الولد وهو البشارة الأولى التي أشار إليها قوله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ الصافات: 101  هذا الغلام هو إسماعيل عليه السلام، فلما ولدت هاجر إسماعيل عليه السلام أذن الله تعالى لإبراهيم وهذا تمهيد لحكمة بالغة تتبين في مستقبل للقصة والخبر أن يرتحل بهذا الرضيع وأمه بعد أن رزق على كبر وفرح به إلى بيت الله الحرام إلى مكة البلد العتيق ذهب به –صلى الله عليه وسلم- ذهب إبراهيم بها هاجر وإسماعيل إلى حيث أمره الله تعالى إلى مكة البلد المبارك وأنزل هاجر في دوحة في أعلى المسجد بقرب البيت وترك معها جراب من تمر وشيئًا من الماء.

فتركها وتولى راجعًا قافلًا، هاجر شق عليها الأمر أن تترك في هذا الوادي الذي ليس فيه أحد ولا فيه زرع ولا فيه ناس مكان قفر موحش أن تبقى في هذا المكان ثم يتركها زوجها مع رضيعها لم يتركها بمفردها بل مع رضيع وأحوج إلى من يقوم عليه، فتبعته رضي الله عنها ورحمها، وإبراهيم لا يلوي على شيء يذهب إلى جهته لا يلتفت إليها فقالت: لمن تتركنا في هذا الوادي الذي ليس فيه أنس ولا جن ولا شيء ولا زرع ولا ماء لم يرد عليها لأنه مأمور.

فلعلها فطنت أن هذا التصرف لا يمكن أن يكون من إبراهيم هكذا دون غاية أو مقصد، فقالت له: آلله أمرك؟ لأنه لا يمكن أن يفعل هذا إبراهيم الذي له من السجية وطيب السيرة ما لا يتلاءم مع هذا الموقف ظاهريًا أن يترك امرأة وابنها في مثل هذه الحال لو وجدهما لكان حري بهما أن يعينهما لا أن يأتي بهما إلى هذه البقعة ويتركهما.

المقدم:- وهذا شيخ خالد من أشد الامتحانات والابتلاءات التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام مع أهله ومع أقاربه.

الشيخ:- يعني أن بُشِّر وأتاه الولد الذي بشر به على كبر وعلى رغبة وشفقة يأمر بوضعهم في هذه المهلكة إبراهيم عليه السلام وضع الولد وأمه لما قالت: إذن لا يضيعنا مضى حازمًا إلى حيث جاء راجعًا إلى بلده.

المقدم:- متوجهًا إلى فلسطين؟

الشيخ:- إي متوجهًا إلى فلسطين لما غيب البعد هاجر وإسماعيل عن نظر إبراهيم وقف على الثنية لكن قال لإبراهيم المليء بالإيمان والرحمة ما وجد مخرجًا ولا ملاذًا من هذا الامتحان الصعب إلا أن يتوجه إلى الله فاستقبل القبلة كما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس فقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ إبراهيم: 37  الله اكبر ما أبرك هذه الدعوة وما أعظمها فمنذ ذلك اليوم إلى هذه اللحظة وتلك البقعة عامرة.

مكة البلد الحرام عمرت ببركة تلك الدعوة التي امتثل فيها إبراهيم دعوة الله –جل وعلا- أمر الله –عز وجل- انصرف إبراهيم عليه السلام ترك أمه هاجر وابنها في هذا المكان قضى الماء انتهى وجاءت بعد ذلك قصة إسماعيل في سعي هاجر بين الصفا والمروة لما نفذ الماء، وجاء الماء ثم جاء الناس المراد أنن إبراهيم عليه السلام مضى إلى حال سبيله.

تطاولت الأيام وتعاقبت الليالي والأيام بين إسماعيل وابنه، فكان ذكر الله تعالى في محكم كتابه بعد سنوات بين إبراهيم وإسماعيل ابنه وهي ما ذكره الله تعالى في محكم كتابه من قصة الذبح وانظر كيف جاء سياق القرآن ليبين عظيم الابتلاء والامتحان.

الدعوة الأولى ما هي؟ ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ الصافات: 100  فجاء الجواب ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ الصافات: 101  تحققت الدعوة فالابتلاء بالحبس حبس الولد هذه المدة زال بالبشرى، رأى ولد ولده وما سأل الله أن يعطيه ورأى البشرى رأي عين ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ الصافات: 102  أي أنه مبلغًا يستطيع الحركة والمشي والذهاب والكسب وليس فقط حركة السعي في مناكبها جاء إبراهيم وقال: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ الصافات: 102  الله اكبر موقف في غاية الشدة على النفس والصعوبة على قلب الأب لكنه إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن الذي أخرج الله منه صفات الخلة وأبداها للناس حتى يجاب لماذا اتخذ الله إبراهيم خليلًا؟

لأنه نجح في كل تلك الاختبارات، وتقدم في كل تلك الابتلاءات فلما رأى الرؤية ورؤية الأنبياء حق إسماعيل سمع كلام أبيه ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ الصافات: 102  ما قال أضغاث أحلام ما قال احتمال إني أنا أصبر حتى يأتيني اليقين من رب العالمين، المسألة ليست سهلة ذبح وقتل ابن فلذة كبد على حين كبر وعلى حين شفقة في حصوله.

المقدم:- مباشرة وامتثال لأمر الله –سبحانه وتعالى-.

الشيخ:- امتثال لأمر الله وجاء لابنه وقال: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ الصافات: 102  وأخبره بطريقة وصول الخبر إليه حتى يكون واضحًا، إسماعيل بماذا وصفه الله؟ حليم بشرناه بغلام حليم ومن حلمه وأناته أن تقبل خبر أبيه لأنه يعلم بنوبته وأن رؤيا الأنبياء حق قال ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ الصافات: 102  هنا يتجلى صدق إيمان هذين الرجلين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام انقادت نفسه وقبل كلام أبيه وقال: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ الصافات: 102  ما أمرك الله به افعل وهنا يتبين لنا ملحظ وهو كيف يكون الابن عونًا لأبيه على طاعة الله –عز وجل- وكيف يكون الأب صريحًا واضحًا حتى في أكبر الملمات وأشد المصائب يكون واضح ليجلي الأمر لأهله وأولاده ليتخذوا رأي صوابًا سديدًا قال: ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ الصافات: 102  لاحظ ماذا قال؟ ستجدني إن شاء الله استعانة بالله تعالى وتعليق الأمر بمشيئته ليس بقوته وقدرته وإنما بتيسير الله.

المقدم:- وإلا لو كان عليه لم يستطع الصبر لكن استعان بالله –سبحانه وتعالى- وسأله الصبر في ذلك.

الشيخ:- ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ الصافات: 102  هذا واحد ذلك إنه وعد، ولذلك وصف الله إسماعيل أنه كان صادق الوعد وكان رسولًا نبيًا فوصفه الله بصدق الوعد لأنه وعد أباه أن يكون من الصابرين وحقق ذلك حيث جاء امتثال الأمر والوفاء بما أمر الله إبراهيم من ذبح ابنه فلما أسلم من؟ إبراهيم وإسماعيل أسلما وهذا يدلك على كمال الاستسلام لله، ما في أي نوع من المراوغة ولا أي نوع من محاولة التخلص بل هو انقياد تام واستسلام كامل لقدر الله وأمره جل في علاه ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ الصافات: 103  التال هو إبراهيم والمتلول هو إسماعيل تله أي وضعه على جبينه على الأرض تهيئة للذبح ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ الصافات: 103  ماذا حصل؟ جاء النداء من رب العالمين –سبحانه وبحمده- بعد هذا الامتثال ﴿وَنَادَيْنَاهُ الصافات: 104  جاء الفرج ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ الصافات: 104  نداء من رب العالمين ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا الصافات: 105  يعني صدق ما امتثلت به ربك وما أطعت به شرعك ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ الصافات: 105  هذا كمال الإحسان أن تطيع الله في أقصى وأصعب ما يكون من الامتحان والاختبار والابتلاء، إن الله جل في علاه رحيم بعباده.

ولهذا شهد لهما بالنجاح فقال: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ الصافات: 106  هذا الموقف لك ولكي أيتها الأخت أن تتصوروا هذا الموقف وضع نفسك في هذا المشهد سواء في حال الأب أو في حال الابن لتعلم مدى صعوبة وشدة الأمر على النفس ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ الصافات: 106  بعد ذلك الاستبدال ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الصافات: 107- 109  استحق هذا الوصف.

هذا الابتلاء بعد ذكر البشرى هو جزء من بشرى الله –جل وعلا- لإبراهيم عليه السلام بالولد وتبين فيه من صور الابتلاء وإظهار العبودية لله –عز وجل- ما يبهر العقول ويشحذ النفوس لامتثال أمر الله مهما صعب على النفس الامتثال، فالله جل في علاه له الحكمة البالغة والرحمة الواسعة –سبحانه وبحمده-.

المقدم:- سبحانه لعلنا نواصل حديثنا أيضًا حول هذا الامتثال من إبراهيم عليه السلام من أمر ربه بعد مداخلة من الأخ مسلم السحيمي تفضل مسلم.

المعلق:- شكرًا شيخنا الفاضل ذكرت قصة انتقال هاجر وابنها إسماعيل إلى أرض مكة المكرمة إلى جوار البيت الحرام وذكرت قصة إسماعيل وكيف أن إبراهيم أراد الامتثال لأمر الله –عز وجل- التي كانت رؤية في هذه القصتين دليل على امتثال وسرعة امتثال إبراهيم عليه السلام لأوامر الله –عز وجل- ووحيه والأمر الآخر جانب وهو مساعدة من يحيطون بإبراهيم عليه السلام في الأولى زوجته عندما قالت: ألله أمرك بذلك قال: نعم قالت: إذن لا يضيعنا فمعاونة الأهل أو المحيطين بالأشخاص وتسخير الله –عز وجل- لهم للامتثال تعليقك يا شيخ.

الشيخ:- ما في شك أنه يعني من تيسير الله تعالى للعبد أن يجد من يعينه على الطاعة والإحسان والله تعالى أمر المؤمنين فقال جل في علاه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ المائدة: 2  فوجود المعين هو مما يسير على الإنسان امتثال ما أمر الله تعالى به، ولذلك المؤمنون أمة متعاونة مترابطة متلاحمة «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْأَعْضَاءِ بِالْحُمَّى، وَالسَّهَرِ» صحيح مسلم (2586)  والله –عز وجل- يقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ التوبة: 71  فبالمحبة والنصرة ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ التوبة: 71 .

نستكمل البشرى الثانية التي بشر الله تعالى بها إبراهيم وهي بشراه بالغلام العليم ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ الصافات: 101  وهذا الغلام العليم هو إسماعيل عليه السلام، فإن الله –جل وعلا- بشر إبراهيم بالولد بمجيء إسحاق، بل بشره بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب وذلك من ذرية إبراهيم من زوجته سارة عليه السلام.

المقدم:- الآن شيخ خالد حتى نكون في السورة الغلام الحليم هو إسماعيل؟

الشيخ:- الغلام الحليم هو إسماعيل.

المقدم:- والغلام العليم؟

الشيخ:- هو إسحاق عليه السلام وكلاهما بشر الله تعالى به إبراهيم عليه السلام والفرق أن إسماعيل كان من هاجر  وأن إسحاق كان سارة وإسحاق جاء من ذريته جملة من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم وكانت بشرى على حين يأس من الولد لأنها جاءت على حين كبر ولذلك لما بشرت سارة فصكت وجهها وقالت: عجوز عقيم واستغربت ذلك غاية الاستغراب، لكن الله –جل وعلا- قدر ما قدر فرزق إبراهيم عليه السلام بهذين الابنين؛ إسحاق، وإسماعيل وكلاهما إمام نبي من أنبياء الله تعالى الكرام وإسماعيل نبي رسول، وإسحاق نبي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

وهذه بشرى عظيمة أيضًا وهي بشرى فرح بها صلوات الله وسلامه عليه، وفرحت بها زوجته سارة لكونها رزقت بعد إياس من الولد.

المقدم:- إذا كان من كلمة أخيرة في دقيقة شيخ خالد نختم بها هذه الحلقة وأيضًا أبرز الدروس المستفادة مما ذكر في هذه الحلقة أو في هذه الآية تحديدًا ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ الصافات: 101  وأيضًا ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ الحجر: 53 .

الشيخ:- إبراهيم عليه السلام لما بشر لما جاءته الملائكة بالبشرى، وأكرمهم الإكرام الذي ذكره الله تعالى حتى كان إكرامًا من أوجه عديدة لا يتسع المقام لذكرها فلما رأى أيديهم لا تصل إليهم ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ الذارايات: 28  هؤلاء الملائكة جاءوا في قصة ذهابهم أو في مسيرهم إلى قوم لوط، لكن إبراهيم عليه السلام صاحب هم كبير فبشراه للولد لم تشغله عن المنافحة عن لوط عليه السلام لما أخبر بأن الله تعالى سينزل بقومه العقوبة فكان شاغلًا لذهنه حال لوط، ولذلك وصفه الله تعالى بوصف ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ هود: 75  وهذه من جملة الأوصاف التي وصف الله تعالى بها إبراهيم حليم، أواه أي كثير الأوبة والتوبة، ومنيب كثير الرجوع والاستعتاب إلى الله –جل وعلا- إبراهيم مدرسة أينما نظرت إليه في جهة صدق عليه قول الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النحل: 120  

مواد مقترحة

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف