الاحد 24 ذو الحجة 1442 هـ
آخر تحديث منذ 6 ساعة 45 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاحد 24 ذو الحجة 1442 هـ آخر تحديث منذ 6 ساعة 45 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / قصة نبي / الحلقة(11) قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام.

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة(11) قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام.

تاريخ النشر : 29 شوال 1434 هـ - الموافق 05 سبتمبر 2013 م | المشاهدات : 1958

 

المقدم:- شيخ خالد يتحدث ونواصل حديثنا عن قصص الأنبياء ونأخذ الدروس المستفادة من قصصهم وأخبارهم في كتاب الله تعالى ودعنا ننطلق وندخل إلى موضوعنا في هذه الحلقة حول ما يتعلق بالقصص التي بثت في كتاب الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام ودعنا نبدأ حديثنا بالتعريف به وبمكان بعثته وأيضًا لننطلق إجمالًا من قول الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النحل: 120 .

الشيخ:- الحمد لله رب العالمين أحمده حق حمده لا أحصي ثناء عليه كما أثني على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين أما بعد.

فالأنبياء والرسل لهم من المزية والمكانة ما نوه الله تعالى به في كتابه، وأظهر الله –جل وعلا- جملة من أخبارهم عظة وعبرة وتذكرة ورغبة في أن يكون عباد الله تعالى على قصص المحيطين وبأخبارهم عالمين وبسيرهم وأحوالهم مضطلعين، أبرز أولئك الأنبياء الذين قص الله خبرهم وذكر الله –جل وعلا- من أحوالهم إبراهيم عليه السلام.

إبراهيم هو أبو الأنبياء الثاني، وذلك أن الله تعالى جعل في ذريته النبوة والكتاب، فما من نبي بعد إبراهيم إلا وهو من ذريته سواء كان من إسحاق أو من إسماعيل وأكثر الأنبياء كانوا من إسحاق أي من ذرية إسحاق من بني إسرائيل، لكن الأنبياء في الجملة بعد إبراهيم هم من أبنائه ومن ذريته، ولذلك يوصف بأنه أبو الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه.

الله –جل وعلا- ذكر من أخبار وقصص وصفات إبراهيم ما يرغب ويحث النفوس على الائتساء به، بل الله تعالى أمر بالتأسي به والاقتداء به صلوات الله وسلامه عليه على وجه الخصوص في أمره للنبي –صلى الله عليه وسلم- وفي أمره للأمة على وجه العموم بإتباعه، ولذلك يقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النحل: 123 ، ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ الممتحنة: 4 .

هو من سمى هذه الشريعة للإسلام كما قال بعض أهل العلم: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ الحج: 78  وإبراهيم عليه السلام له من الصفات ما امتاز به، ولذلك هو من حيث الرسل هو من أولوا العزم من الرسل، وأولوا العزم من الرسل كم هم؟ خمسة ذكرهم الله تعالى في موضعين، ذكرهم الله تعالى في سورة الأحزاب ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا الأحزاب: 7 ، وأيضًا ذكره الله تعالى في موضع آخر في قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى الشورى: 13  وهؤلاء أيضًا ذكروا مجموعين في هذه الآية، واجتمعوا أيضًا في أعظم موقف يفزع فيه الناس إلى الأنبياء والرسل لطلب الدلالة في الخروج من المشكل والنازلة وهو في موقفهم يوم الحشر في عرصات يوم القيامة عندما تدنو الشمس من رءوس الخلائق قدر ميل فيقول بعضهم لبعض: ألا ترون ما قد بلغكم ألا ترون ما قد نزل بكم اذهبوا إلى أبيكم آدم فيذهبون إلى آدم ثم يحيلهم إلى أولي العزم من أبنائه وهم نوح بعد ذلك يحيل إلى إبراهيم بعد ذلك موسى، عيسى ثم النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

إذًا هو من أولي العزم من الرسل صلوات الله وسلامه عليه، وهو أفضل أولي العزم من الرسل بعد نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- ويكفي أن رجلًا قال للنبي –صلى الله عليه وسلم-: يا خير البرية فقال له النبي –صلى الله عليه وسلم-: «ذاك إبراهيم» صحيح مسلم (2369)  وهذا يبين عظيم منزلته وكبير مقامه عند رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومن عظيم منزلته أنه أول من يكسى يوم القيامة، فأول من يكسى من الناس يوم القيامة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام.

أيضًا من خصائصه وميزه صلوات الله وسلامه عليه أنه خليل الرحمن كما قال الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا النساء: 125  والخلة هي أدرجت المحبة وهذه الصفة خص الله تعالى به إبراهيم عليه السلام كما أنه يشاركه في هذه المنزلة والمرتبة نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- فقد قال –صلى الله عليه وسلم- لو كنت متخذًا من الناس خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكني خليل الرحمن.

وهذا يدل على أن هذه المنزلة التي جعلها الله تعالى لإبراهيم يشاركه فيها من الأنبياء نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- فكلاهما قد بلغ من الحب والمنزلة في المحبة أعلاها عند رب العالمين جل في علاه.

المقدم:- إذًا أخبر الأنبياء جميعًا أولوا العزم من الرسل ومن أولوا العزم من الرسل أفضلهم إبراهيم عليه السلام ونبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- هل هناك أيضًا تمايز بين إبراهيم ونبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- مصداقًا لما جاء في قول الله: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ البقرة: 253 ؟

الشيخ:- نعم هو في الأفضيلة بلا شك أن النبي –صلى الله عليه وسلم- أفضل الرسل وأفضل النبيين –صلى الله عليه وسلم- فهو سيد ولد آدم كما جاء في الصحيح قال: «أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر» صحيح مسلم (2278)  وهذا يبين على سيادته وعلوه –صلى الله عليه وسلم- على كل الخلق، وقد قال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما دخل عليه وهو متكأ على حصير قد أثر في جنبه بأبي هو وأمي –صلى الله عليه وسلم- قال له: يا رسول الله هذا حالك وحال أولئك وأنت صفوة الله من خلقه أنت رسول الله وصفوته من خلقه صحيح البخاري (4913)، ومسلم (1479)  فوصفه بأنه صفوة من الخلق، وأقر النبي –صلى الله عليه وسلم- عمر على هذا الوصف.

وقد أجمع العلماء على أن النبي –صلى الله عليه وسلم- خير الناس، بل هو خير الخلق –صلى الله عليه وسلم- فوجود الفضيلة لا يعني ألا يكون النبي –صلى الله عليه وسلم- متقدما على سائر الرسل والنبيين في كل فضيلة وفي كل خير.

المقدم:- شيخ خالد أنا استأذنك بالانتقال إلى الأخ مسلم السحيمي مداخلًا ومعلقًا حول ما ذكرته من كلمات أتفضل مسلم.

المعلق:- شيخنا الفاضل بعد أن ذكرت التعريف بإبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم وبعد مكانته بين الرسل ذكر الله –عز وجل- أو يتبادر إلى الذهن أول أية ترتبط بأبونا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قول الله –عز وجل-: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النحل: 120  والقرآن مليء بصفات أخرى لإبراهيم أود أن تعلقوا تعليقا سريعا على هذه الثلاث صفات التي ذكر الله –عز وجل- في هذه الآية عن إبراهيم عليه السلام.

الشيخ:- الله –جل وعلا- ذكر في إبراهيم جملة من الصفات فيما يظهر لي أنها لم تذكر في نبي سواه في القرآن الحكيم فقد وصفه الله تعالى بقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ النحل: 120- 122  وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين فذكر الله تعالى في هذه الآية أنه أمة، والأمة هو الجامع لكل فضيلة ولكل خير، فوصفه بأنه أمة أي اجتمع فيه الفضل والخير وقال بعض أهل العلم أمة أي أنه إمام يقتضى به والإمامة لا تكتسب إلا بمواصفات وخلال وخصال توجب التقدم على غيره، لاسيما أنها إمامة لم تكن إمامة من وراثة أو من نسب أو من غير ذلك من الأسباب التي يتقدم بها بعض الناس، إنما كانت إمامة عمل إمامة خير إمامة رشد، فوصفه الله تعالى بأنه أمة وذكر أنه قانت لله أي دائم العبودية لله –جل وعلا- فالقانت هو القائم بعبوديته لله –جل وعلا- حنيفًا أي خالصًا من كل شرك سالمًا من كل انحراف، فالحنف هو الميل وأصله في الميل عمومًا لكنه هنا في الميل من الشرك إلى التوحيد.

فهو مائل عن كل شر وعن كل شرك وعن كل فساد، إلى التوحيد إلى الصراط المستقيم الذي جعله الله تعالى سبيلًا للفوز بالجنة ولم يكن من المشركين تأكيد لتلك المعاني أنه لم يكن من المشركين الذين سووا بالله غيره، فالمشرك هو من سووا مع الله غيره، الشرك بجميع صوره وجميع صنوفه يرجع إلى حقيقة واحدة ما هي؟

تسوية غير الله بالله، ولذلك يقول الله تعالى عن المشركين: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ الشعراء: 97- 98  هذا يقولونه يوم القيامة يقولون نحن في ضلال واضح وجلي وبين حيث إننا سوينا هؤلاء المعبودات بالله رب العالمين، وقد عاب الله تعالى على المشركين تسويته غيره به حيث قال –جل وعلا-: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ الأنعام: 1  أي يسوون به غيره جل في علاه.

إذًا نحن بحاجة إلى أن نعرف معنى ولم يكن من المشركين، لم يكن من المشركين في اعتقاده، لم يكن من المشركين في مسلكه في عمله في أي شأن من شئونه صلوات الله وسلامه عليه، ولذلك كل من قال بأنه ينتسب لملة إبراهيم يجب أن يحقق هذه الخصال لاسيما في هذه الخصلة الرئيسة المهمة وهي التي يسلم بها الإنسان من كل شر، وينجو من كل ضلالة ويفوز بكل هداية.

المقدم:- لكن هذا النعت شيخ خالد الذي نعت به إبراهيم عليه السلام في محكم التنزيل ومن ضمن أولئك النعوت ولم يكن المشركين هل يفهم أن غيره من الأنبياء مثلا أو من الرسل أو غير ذلك كان مثلا مشركًا أو أنها فقط خاصة لانتشار الشرك في قوم إبراهيم عليه السلام.

الشيخ:- على كل حال كل الرسل سالمون من الشرك، لم يقع منهم شرك لا من قديم ولا من حديث، وعصمه الله تعالى من ذلك، إنما نعت بهذا لكونه حقق ذلك على أكمل وجه وأظهر صورة فلذلك وصف به ولا يعني الاتصال، ولذلك أنا ذكرت قبل قليل هذه الصفات التي يذكرها الله تعالى للرسل لا يعني انتفاء عن غيرهم، لكن هي درجات ومراتب يتحقق لشخص ما يتحقق لغيره تقول: زيد كريم وبكر كريم كلاهما كريم، لكن زيد أكرم منه وهم مشتركون في أصل الوصف.

فالرسل كلهم أهل توحيد، أهل فضائل، أهل مكارم، وخصال حميدة صلوات الله وسلامه عليهم، لكنها ميادين سباق فهذا يكون أكمل من هذا في هذا الوصف، لكن لا يعني انتفاءه عن غيره.

لم يكن من المشركين شاكرًا لأنعمه اجتباه وهداه فهو شاكرًا لله تعالى، والشكر من أعظم دلائل العبودية لله –جل وعلا- والشكر ليس فقط شكر اللسان، المقصود به شكر اللسان وشكر القلب وشكر الجوارح، وصفه الله تعالى أيضًا في كتابه الحكيم بأنه صديق فقال –جل وعلا-: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا مريم: 41  فوصفه الله تعالى بالصديقية وهي أعلى درجات الموافقة للواقع بالقول والحال صديق في معاملته مع الله تعالى، صديق في معاملته مع الخلق فهو المبالغة في الصدق وبلوغ المنتهى في أداء ما أمر به.

أيضًا من صفاته أنه كان راشدًا ولذلك قال الله –جل وعلا-: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ الأنبياء: 51  فآتاه الله الرشد والرشد كمال العقل، وهو ضد السفه حيث أن الرشد حسن التصرف ووضع الأمور في مواضعها وهذه من صفاته التي ميزه الله تعالى بها ومنحه إياها من ذلك أن الله تعالى وصفه بالوفاء في قوله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى النجم: 37  في أي شيء حصل التوفية التي وصف الله تعالى بها إبراهيم؟

إنها في كل ما أمره الله تعالى به، وفي كل ما ابتلاه به جل في علاه، والله تعالى أخبر أنه ابتلى إبراهيم بكلمات وبدلائل اختبره به حيث قال الله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ البقرة: 124  أي كملهن وهذه الكلمات قيل أنها أعمال من الكلمات خصها بعض المفسرين بجملة من الأعمال التي كلف بها إبراهيم والذي يظهر أنها أوسع من ذلك أي أوسع من أن تنحصر في عمل من الأعمال، إنها كل ما أمره الله تعالى به كان متمًا له قائمًا به عاملًا بشرع الله تعالى وهذا هو الذي أهل إبراهيم عليه السلام أن أمر الله خاتم الخلق وسيد ولد آدم بإتباعه حيث قال –جل وعلا-: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النحل: 123  فأمر الله –عز وجل- النبي الكريم سيد ولد آدم أن يتبع إبراهيم على وجه الخصوص لسبقه وفضيلته وتكميله كلما أمر الله تعالى به.

المقدم:- شيخ خالد ولو تحدثتم عن رفعة إبراهيم عليه الصلاة والسلام من خلال ما جاء في كتاب الله متحدثا عنه ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ الأنعام: 83 .

الشيخ:- إبراهيم عليه السلام هو من أئمة الرسل صلوات الله وسلامه عليه ولذلك وصفه الله –عز وجل- بصفات لم تجدها لنبي غيره –صلى الله عليه وسلم- وذلك لما تبوأه من المنزلة العليا والمكانة الرفيعة ورفعة الله لإبراهيم عليه السلام لها أوجه عديدة، فالله تعالى رفعه بالحجة والبرهان والبيان والإيضاح وذلك بما أتاه الله تعالى من قوة المحاجة لذلك قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ الأنعام: 83  ثم قال: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ الأنعام: 83  تلك درجات البيان والإيضاح والقوة والبرهان التي ميز الله تعالى بها إبراهيم، فما حاجه أحد إلا خصم صلوات الله وسلامه عليه.

رفعة إبراهيم عليه السلام لا تقتصر على البيان والإيضاح، والعلم والإفهام بل كانت لها أوجه عديدة، فرفعته في كونه أول من يكسى يوم القيامة صلوات الله وسلامه عليه كما جاء في الصحيح أن أول الناس يكسى يوم القيامة رفعته صلوات الله وسلامه عليه في مكانه حينما عرج بالنبي –صلى الله عليه وسلم- إلى السماء فإنه رأى الأنبياء في منازل، وقد رأى إبراهيم في السماء السابعة عليه أفضل صلاة وأتم تسليم.

رفعته كذلك في كونه إمامًا لكل من بعده من أصحاب الديانات حيث إن الله تعالى يضيف الملة إلى إبراهيم وقد ارتضاه اليهود فجعلوه يهوديًا، والنصارى فجعلوه نصرانيًا، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا آل عمران: 67  فهكذا تظهر الرفعة في حق إبراهيم عليه أفضل صلاة وأتم تسليم.

هذه الرفعة لها أوجه عديدة ذكرها الله في سياق المحاجة والمحاورة لقومه، لكنها لا تختص بهذا الوجه ولا تختص بهذه المنزلة بل هي في هذا وفي غيرها.

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف