الاثنين 6 جمادى آخر 1442 هـ
آخر تحديث منذ 5 ساعة 26 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 6 جمادى آخر 1442 هـ آخر تحديث منذ 5 ساعة 26 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / قصة نبي / الحلقة (5)قصة آدم عليه السلام نبي مُكلَّم.

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (5)قصة آدم عليه السلام نبي مُكلَّم.

تاريخ النشر : 29 شوال 1434 هـ - الموافق 05 سبتمبر 2013 م | المشاهدات : 2633

 

المقدم:- شيخ خالد في لقاءات ماضية تحدثنا عن الله –سبحانه وتعالى- وعرفنا به وتحدثنا عن الخلق والمخلوقات وتحدثنا عن الرسل والأنبياء إجمالًا، وبينا عددهم ومواقفهم إجمالًا مع أقوامهم لعلنا ندخل في هذه الحلقة في صلب موضوعنا بآدم عليه السلام، فلو بداية تعرفنا على أبي البشر آدم عليه السلام هل هو نبي أم أنه رسول؟ ولو عرفتم أيضًا باسمه وعندما نزل من الجنة أين هبط؟  

الشيخ:- الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين أما بعد..

فهذه السيرة المباركة التي بدأها آدم عليه السلام، وهو من اصطفاه الله –جل وعلا- وخصه بخصائص عظيمة تميز بها عن سائر الناس فهو أبو البشر هو أبو هؤلاء الخلق جميعًا، كلهم عنه صدروا يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ النساء: 1 هو آدم ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وهي حواء ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾.

آدم هو أبو البشر اصطفاه الله تعالى كما قال –جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ آل عمران: 33  هذا الاصطفاء الذي خص الله تعالى به آدم عليه السلام ومن ذكر هو من الميز التي ميزه الله بها، فهو أبو البشر خلقه الله تعالى بيده وأسكنه جنته وعلمه الأسماء كلها، هذه الخصائص هي مما امتاز بها أبو البشر عليه السلام.

وأول خلق آدم كان في الجنة ابتداء ثم أخرج منها على ما ذكر الله –جل وعلا- مما كان منه بسبب المعصية وهو أكله من الشجرة التي نهاه الله تعالى عنها ابتلاء واختبارًا لا بخلًا ولا حجزًا عن فضل يخشى أن ينقص، بل ابتلاه الله تعالى بها فأخرج عليه السلام من الجنة وأهبط إلى الأرض كما قال الله تعالى: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ طه: 123     فهبط آدم عليه السلام واختلف العلماء أين هبط؟ هل هبط في الهند أو في مكة في الجزيرة العربية في عرفه؟

أقوال، وليس هناك فصل في مكان هبوط آدم عليه السلام يعني من غرائب ما قيل: أنه أهبط في أعلى منطقة في الأرض.

ولذلك قالوا: أنها الهند والواقع أن الهند فيه جبال هي أعلى قمم الأرض وأبعدها عن مستوى سطح البحر على كل حال المكان الذي أهبط فيه ليس له ميزة، ولو كان له ميزة لبينه الله تعالى ورسوله لكن ليس له ميزة وبالتالي البحث أين نزل وكذلك ما يبحث أين اجتمع بحواء؟ هل اجتمع بها في عرفه فتعرف عليها أو في مزدلفة فاقترب منها أو غير ذلك هذا شيء ماله كبير فائدة، ولذلك طوته الأخبار في كتاب الله –عز وجل- وفي سنة النبي –صلى الله عليه وسلم-.

أنا أسال الآن سؤال مهم لما أهبط إلى الأرض كيف كانت حاله؟ كانت حاله من حيث صلته بربه، هل كانت صلة بعيدة؟

لا، الجواب كانت صلته حسنة بالله تعالى، فقد كان كما قال الله تعالى: ﴿اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى طه: 122     هذا كان في الجنة قبل أن ينزله الله تعالى إلى الأرض.

فالتوبة على آدم عليه السلام لم تكن بعد نزوله، إنما نزل على الأرض وهو عبد لله صالح سليم من المعصية والخطأ، تاب الله عليه واجتباه وهداه فنزل وقد نقاه الله تعالى من تلك السيئات التي بسببها أخرج.

آدم عليه السلام لما نزل في الأرض نزل في أرض لا يعرفها، ومن طبيعة الإنسان التي جبله الله تعالى عليها أنه عبد لله لابد له من تحقيق العبودية، فكان عبدًا لله في الأرض، ولذلك جعله الله خليفة في الأرض كما قال في ابتداء الخلق: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً البقرة: 30     قيل في معناه: أنه خلف الأقوام السابقة الذين كانوا في الأرض، أو المخلوقات السابقة التي كانت في الأرض، وقيل: خليفة أنه يخلف بعضه بعضًا يعني بنو آدم يخلف بعضهم بعضًا، وقيل: غير ذلك من الأقوال.

إنما أسكنه الله الأرض وأعمره فيها كما قال –جل وعلا-: ﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا هود: 61     أي جعلكم تعمرونها كما قال صالح عليه السلام لقومه في ذكر ما أنعم الله تعالى به عليهم.

آدم عمر الأرض طبعا لما نزل آدم لم ينزل هو وزوجه، فكانت هذه الأرض كلها ليس فيها إلا آدم وحواء فالتقيا وكتب الله لهما من الولد ما كتب، فعنهما نشأت البشرية والمجتمع الإنساني ابتدأ من هنا وبه نعلم خطأ أولئك الذين يقولون في نظرياتهم إن الإنسان عبارة عن حيوان تتطور به الخلق حتى حصل هذا الخلق الذي انتهى إليه تطور الخلقي للإنسان.

لاشك إن خلق الإنسان حصل فيه تطورات وتغيرات، لكن ليس تغيرات هي نقلة من كونه حيوان أو جنس إلى جنس آخر هذا ليس تطور هذا تحول كلي، فالذين يقولون: إنه كان حيوان قرد ثم تتطور به الأمر إلى أن صار إنسانًا ناطقًا عاقلًا، هذا كلام تكذبه الرسالات بالاتفاق، فإن الله خلق آدم بيده انظر سبحان الله العظيم كيف يكرم الله الناس بني آدم ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ الإسراء: 70     وبعض أصحاب العقول المنحرفة والآراء التائهة الضائعة التي لا تهتدي بنور الرسالات تأتي وتجعل الإنسان أصله قرد.

الله تعالى كرَّم بني آدم في الخلقة فخلقه بيده، وعلمه الأسماء كلها، وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنته ثم يقولون: إن أصله كان قردًا هذا من أبعد ما يكون من الضلال ومن الانحرافات التي ينبغي أن يعلم حقيقتها وأن هذا ليس لها أصل ولا يثبتها علم، بل مهما ادعوا من هذه النظريات يكذبها قول الله وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، إذا جاء قول الله قطعت جهيزة قول كل خطيب، فالله بين أصل هذه الخلقة.

آدم عليه السلام نزل الأرض لم يكن فيها محال للعبادة، ولا فيها أماكن لتحقيق العبودية أماكن خاصة، إنما كان يعبد الله في حيث شاء، أمره الله تعالى أن يبني هذا البيت العتيق مكة التي خصها الله بهذه البقعة المباركة الكعبة المشرفة، فبنى البيت في ذلك المكان وهو أول من بنا البيت يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا آل عمران: 96     أول ناس من هم؟

آدم عليه السلام فكان آدم أول من شيد هذا البناء، وتعبد لله تعالى فيه ولذلك قال بعض العلماء أنه الكلمات التي عملها آدم هي مناسك الحج، فعبد آدم الله تعالى في هذه البقعة، وغالب ما يقال ما تدل عليه الشواهد والوقائع التاريخية أن آدم كان يسكن جزيرة العرب، وهي مبدأ البشرية.

لذلك الآن الذين يقولون: نحن أهل الحضارة منذ كذا قرن من كذا عام، نعم هم حضارتهم لها كذا قرن، ولكن هذه الجزيرة هي مبدأ الإنسانية هي مهد الإنسانية منها بث الله تعالى هذا الخلق في كل الدنيا، فكلهم عن هذه الجزيرة المباركة جزيرة الإسلام الجزيرة العربية تفرعوا وانتشروا، فآدم عليه السلام يقينًا جاء إلى هذه الجزيرة سواء أنزل في الهند، أهبط في الهند ثم جاء إلى مكة، أو أنه أهبط في مكة كما يقول بعض المؤرخين وسكن فيها هذا أو ذاك كله يؤدي ينتهي إلى أنه كانت الجزيرة مقر آدم عليه السلام. وآدم رزقه الله تعالى الذرية فكان يولد له من كل بطن زوجان؛ ذكر، وأنثي ومنه تشكلت البشرية فكان من شأنه في أول الأمر أو يزوج ذكر كل بطن بأنثى البطن الآخر ومن هنا نشأت القصة التي قصها الله تعالى من المقاتلة والاقتتال بين قابيل وهابيل.

لكن قبل ما ننتقل إلى هذه الأحداث نتكلم عن تطور الخلق، كيف كان خلق آدم؟

كان خلق آدم خلقًا عجيبًا جاء في صحيح البخاري أن الناس في يوم القيامة يدخلون على صورة آدم صحيح البخاري (3326)، ومسلم (2841)    ، وآدم أخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه كان رجلًا طوالًا طوله ستون ذراعًا يعني الذراع كم يصير بحساب اليوم؟

الذراع نصف متر، ستون ذراعًا ستون ذراعًا معناه: ثلاثون مترًا، فآدم عليه السلام كان طوله ثلاثون مترًا، طبعا أنا وإياك والناس اليوم يعني أطول ما نعرف مترين وشوي يعني بحساب الأذرع أربع ذراعات هذه إن وصل أقصى ما سمعت يعني بعض الناس يتجاوز المترين قليلًا، لكن هو من حيث الخلق أربعة أذرع يعني نسبة قليلة من طول آدم عليه السلام هذا التطور الذي حصل في الخلق هو صغر الخلقة ونقصها عبر الزمان، أما التغير الذي يقولونه أنه تحول من جنس إلى جنس فهذا كذب وزور هذه الجملة من المعاني التي تتعلق بالتعريف بآدم عليه السلام.

آدم هل كان رسولًا؟

الجواب: لم يكن رسولًا إنما جاء في مسند أحمد وفي صحيح ابن حبان أن أبا ذر سأل النبي –صلى الله عليه وسلم- عن أول الأنبياء فقال: آدم فقال أبو ذر: أو نبي كان؟ يعني آدم عليه السلام قال: نبي مكلم» مسند أحمد (21546)، وقال محققو المسند: إسناده ضعيف جدا    . أي أن الله كلمه وقد كلمه الله تعالى كما أخبر تعالى: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ الأعراف: 22     وأيضًا ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ البقرة: 35     فتكليم الله تعالى لآدم صريح في القرآن الكريم ونبوته ثبتت من هذا الحديث.

ولهذا ذهب عامة العلماء إلى أن آدم عليه السلام نبي، آدم لم يكن في قومه انحراف عن أصل التوحيد، ولذلك كانوا على التوحيد كما قال الله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً البقرة: 213     معنى أمة واحدة يعني على دين واحد ما كانت هناك أديان وثنية وبوذية وأي نوع آخر من أنواع الأديان، الناس كانوا كلهم على دين واحد وهو لا إله إلا الله إن الدين عند الله الإسلام.

فالدين الذي كان عليه آدم عليه السلام هو الإسلام، وهو لا إله إلا الله. طبعا أنا لما أقول الإسلام لا أعني أنهم كانوا يصلون كصلاة المسلمين اليوم ويزكون كزكاتهم وتفاصيل الشرائع كتفاصيل الشرع الآن لا هذا قد قال فيه رب العالمين: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا المائدة: 48     إنما كانوا في أصل العبودية كانوا عبيدًا لله موحدين له لم يصرفوا العبادة لغير الله.

قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً البقرة: 213     هذا استمر إلى متى؟ استمر عشرة قرون كما جاء في بعض الأخبار أن الناس استمروا على التوحيد وعلى هذه العقيدة كل هذه القرون العشرة، ثم طرأ الاختلاف فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين حتى يقيم الناس على الجادة ويعيدوهم إلى صواب التوحيد الذي كان عليه أبائهم وكانت عليه البشرية الأولى.

المقدم:- لكن عفوا شيخ خالد هل كان هناك معاصي عند قوم الذين بعث إليهم آدم أو كان فيهم آدم عليه السلام؟

الشيخ:- هذا السؤال جيد يعني هل من قول كان الناس أمة واحدة أنه لم يكن معاصي؟ الجواب لا كانت هناك معاصي آدم عليه السلام أول من عصى كما قال الله –جل وعلا- في محكم كتابه: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى طه: 121- 122    .

فآدم عليه السلام عصى وعصت ذريته وكانت هناك معاصي، ومنه ما قص الله تعالى علينا من خبر ابني آدم ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ المائدة: 27     هنا سفك دم وهو الذي قالت فيه الملائكة لما قال الله –جل وعلا-: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ البقرة: 30     فهنا وقع سفك الدم قال: ﴿لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ المائدة: 28- 29     هذا الواقع الذي ذكره وقصه الله تعالى هو من أبناء آدم القريبين الطبقة الأولى كما قال ذلك جماعة من المفسرين.

فقابيل وهابيل هم من أبناء آدم المباشرين القريبين المعاصرين له، ولهذا كانت المعصية موجودة لكن لم يكن هناك شرك وشتان بين الشرك وبين ما دونه من المعاصي والسيئات إن الشرك لظلم عظيم فهو أكبر ما عصي الله –جل وعلا- به هذا ما يتصل بقضية وكان الناس أمة واحدة فكانوا على التوحيد لكنهم كانوا يقع منهم كما يقع من بني آدم في الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه حديث عند الترمذي حديث صحيح قال –صلى الله عليه وسلم-: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» مسند أحمد (13049)، والترمذي (2499)، وقال محققو المسند: إسناده ضعيف    .

المقدم:- إذًا لابد على كل مسلم أن يقتدي بهؤلاء الأنبياء وهؤلاء الرسل الذين قصهم الله وبين أخباره في كتابه وفي سنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- شيخ خالد استأذنك بمداخلة من الأخ مسلم السحيمي ماذا لديك مسلم؟

المتصل:- وقفة بسيطة أو سريعة مع قول الله –عز وجل-: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ البقرة: 37     يقال: أن هذه الكلمات التي تلقاها آدم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم هي قول الله –عز وجل-: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ الأعراف: 23     فتلقى آدم من ربه هذه الكلمات وما أعظمها من منحة وهداية ربانية للتوبة ولا غنى لأحد من الخلق عن توفيق الله –عز وجل- للتوبة والتوبة هي عودة لأرحم الراحمين مع اعتراف بالتقصير وتدلل وعزم على عدم العودة.

ولذلك قال الله –عز وجل-: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا النساء: 17     

المقدم:- الله يعطيك العافية مسلم ومشكور على هذه الإطلالة وهذه المداخلة مسلم ذكر وأشار إلى لفتة جميلة وهي توبة آدم عليه السلام ونحن على مشارف نهاية حلقتنا لو بينتم هذا الجانب وأثرتموه حول توبة آدم عليه السلام وعظمتها.

الشيخ:- آدم عليه السلام لما وقع منه الذنب شعر بعظيم الإساءة والتقصير ولذلك ندر إلى التوبة الله تعالى يقول: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ البقرة: 37     وفي الآية الأخرى قال: ﴿اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى طه: 122     فآدم عليه السلام لما وقع منه الخطأ بادر إلى الرجوع إلى الله تعالى.

ولذلك التوبة هي الرجعى مراجعة ما كان عليه من خير المعصية هي خروج عن المسار، والتوبة إلى رجوع إلى هذا المسار تمامًا كما لو كنت سائرًا في طريق، فحادت بك الطريق وذللت يمنة أو يسرة لم تستقيم في سيرك إلا إذا رجعت إلى مسارك، وآدم عليه السلام لما وقع منه الخطأ بادر إلى الرجوع، وهذا ما أشار إليه النبي –صلى الله عليه وسلم-: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ».

المشكلة ليست في المعصية فكل ابن آدم خطاء، إنما المشكلة الكبرى هي أن تستمر على الخطأ وقوع الإنسان في المعصية هذا أمر جبلي كان من أبينا ونحن على طريقه سائرون لكن ينبغي كما أن أبانا قد وقع في الخطأ فتاب أن نبادر نحن إلى التوبة إلى الله تعالى، وينبغي للمرء عندما يقع في خطأ أو سيئة أن يذكر أن المشكلة ليست في حجم الخطأ فقط، إنما في حقيقة من عصيت أن تعرف حقيقة من عصيت وأنك عصيت رب الأرض والسموات.

نحن في كثير من الأحيان نستصغر السيئة ونرى أنه ما تؤثر، يعني آدم لما أكل من شجرة كان ماذا؟ لكن الإشكالية ليست في حقيقة المعصية ونوعها هذا له جانب لكن الحقيقة التي ينبغي أن يلاحظ فيما إذا كانت الذنوب مستصغرة هو من عصيت، ولهذا قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ» مسند أحمد (3818)، قال محققوه: حسن لغيره     وبالتالي أقول لكل من عصى الله ونحن كلنا نعصى ونقصر أنه عاود التوبة وأكثر من الاستغفار، فإن حالك بعد الاستغفار والتوبة قد تكون خيرًا عند الله تعالى من حالك قبل الذنب، لذلك ما حصل الاجتباء لآدم إلا متى؟

إلا بعد المعصية التي عقبتها توبة، ﴿اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى طه: 122     فحال الإنسان بعد معصيته إذا تاب منها قد تكون عند الله تعالى أكمل من حاله بعد حاله قبل المعصية، المعصية تكسر جنوح النفس، تكسر علوها، استكبارها، رؤيتها لنفسها.

فلذلك قيل: أنين التعبين أحب إلى الله تعالى من عبادة المعجبين وذلك أن التائب يشعر بالذل والانكسار بين يدي ربه، فيحدث عملًا صالحًا ويأوي إلى الله تعالى في حين أن الذي لا تقع منه معصية قد يستمرأ ويرى لنفسه مكانة ويعجب وينظر إلى عمله فيدل على الله تعالى يغفل عن شهود نعمة الله تعالى عليه بالتوفيق إلى الطاعة والإحسان.

أقول من المهم أن نستفيد من آدم عليه السلام من أبينا التوبة والاستغفار، وألا نستصغر الذنب مهما كان ذنبًا فذنب واحد خرج به آدم من الجنة، ولذلك قال الشاعر:

تَصِلِ الذنوب إلى الذنوب وترتجي *** دَرَج الجنان ونيل فوز العابد

أنسيتَ ربك حين أخرج آدما *** منها إلى الدنيا بذنبٍ واحدِ ؟

يدور حول هذا المعنى وهو أنه آدم عليه السلام أخرجه الله تعالى بذنب واحد.

المقدم:- وكما يقال: لا تنظر إلى المعصية ولكن انظر إلى عظمة مَن تعصي.

  

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف