×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مرئيات المصلح / فضائيات / كتاب الصلاة -- المكروهات في الصلاة

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المقدمدكتور خالد حفظكم الله كان الحديث في بداية الحلقة السابقة حول المكروهات في الصلاة وبدأنا بالالتفات وذكرتم بأن الالتفات نوعان: التفات القلب، والتفات الوجه والبدن، وتحدثتم عن التفات القلب أنه نتيجة هجوم هذه الهواجس أو وساوس يستدعيها الإنسان، وأيضا هذا الهجوم هناك من يدفعه وهناك من يتجاوب معه، أما نتيجة يستدعيها الإنسان وهذه الطامة، وأنا أذكر الكلمة التي قلتها تحديدا تقول: بعض الناس يفكر فيما سيفكر فيه الصلاة، لعلنا في هذه الحلقة يا شيخ نقف مع التفات الوجه والبدن حفظكم الله.

الشيخ:الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

الصلاة هي موضع مناجاة مع الله تعالى ولذلك كان من المطلوب أن يكون الإنسان فيها على غاية الكمال في الحضور والإقبال على ما هو فيه الحضور نوعان تكلمنا عن حضور القلب وأنه ينبغي أن يكون القلب حاضرا بين يدي الرب جل وعلا وذلك بتعظيمه والتفكر في آياته والتفكر في هذا القيام الذي هو مقدمة القيام الأكبر بين يدي الله تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين.

النوع الثاني من الأدب: هو ما يتصل بالإقبال بالوجه والبدن على الله تعالى ولا شك أن هذا تابع لإقبال القلب وإقبال القلب هو المهم، كما تقدم وذكرنا أن هو الأساس الذي ينبغي أن يستحضره، وأن يسعى إليه الإنسان، لكن مع هذا لتتمة إقبال القلب يحتاج الإنسان أن يقبل ببدنه.

النبي صلى الله عليه وسلم كان في أول الأمر، كما جاء في البيهقي وغيره من حديث أبي هريرة كان يرفع رأسه صلى الله عليه وسلم في الصلاة حتى نزل عليه قول الله تعالى : ﴿وقوموا لله قانتين﴾+++[البثرة: 238]--- في الآية الثانية قوله تعالى : ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾+++[المؤمنون: 2]--- فكان النبي صلى الله عليه وسلم يطرق رأسه ويطأطأ رأسه بين يدي ربه، وجاء عن محمد بن سيرين أنه كان   صلى الله عليه وسلم لا يجاوز بصره موضع سجوده هذا لكمال الخشوع، ولذلك جماعة العلماء قالوا: الخشوع هو ألا يلتفت الإنسان يمنة ولا يسرى وأن يكون مطأطأ الرأس بين يدي الرب جل وعلا بصره في موعد سجوده.

وهذه صورة من صور الخشوع، لكن لو أن الإنسان التفت، فالالتفات له أحوال: أن يلتفت بعينيه بأن يلحظ يمينا أو يسارا هل هذا لاحظة الاتفاق؟ هذا نوع من الالتفات لكنه التفات لا يؤثر على صحة الصلاة، لأن القلب والقالب متوجه إلى الله تعالى فإن كان هذا اللحظ يمنة ويسرى لفائدة أو مصلحة فإنه لا بأس به ومنه ما جاء في الصحيح+++صحيح البخاري (4418), وصحيح مسلم (2769)--- من حديث كعب بن مالك أنه لما كانت فترة هجر النبي صلى الله عليه وسلم وهجر المؤمنين له بسبب تخلفه ومن معه في غزوة تبوك كان يأتي المسجد ويصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول رضي الله عنه وكنت أسارقه النظر وأنا في صلاته يسارقه النظر يعني أنظر إليه بدون التفات بعيني وذلك ليرى هل كان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليه وكان النبي صلى الله عليه وسلم اللهم صلي عليه كان إذا أقبل كعب على صلاته كان ينظر إليه رحمة به وهذا من شفقته، فإذا قضى صلاته عرض عنه صلى الله عليه وسلم فكان يسارقه النظر ليرى هل النبي مقبل عليه أو لا؟ وهذا يكسبه نوع من الطمأنينة هذه حاجة ما في شك في مثل وضعه في ذلك الكرب الشديد والهجر الكبير من النبي وسائر المؤمنين لا شك أنه كان في نفسية متعبة جدا تحتاج إلى أي نوع من أنواع التسكين وكان من التسكين أن يلحظ ببصره النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء صلاته هل هو ينظر إليه أو لا ينظر إليه؟ هذا النوع الأول من أنواع الالتفات وهو الذي يكون ليس التفات بالبدن إنما إجالة البصر اللحظ بالعين يمين ويسار هذا إذا كان له حاجة.

هناك لحظ بالعين نهت عنه الشريعة وهو أن يرفع بصره إلى السماء سواء رفع مع ذلك رقبته أي رفع رأسه أو بدون رفع رأس بأن يرفع بصره بهذه الطريقة كل هذا مما جاء به النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم ففي حديث جابر بن سمرة وفي حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء، أو لتخطفن أبصارهم»+++صحيح البخاري (750), وصحيح مسلم (429)--- وهذا تهديد ووعيد أي تسلب وتأخذ طبعا كثير من الناس نشهد الناس يرفعون أبصارهم إلى السماء ولا تؤخذ أبصارهم هذا تهديد ووعيد، ولا يعني هذا أن يكون هذا واقع لكل من رفع بصره، إنما هذا تهديد أنه يخشى على من رفع بصره أن يخطف، والسبب في هذا أن رفع البصر فيما لا داعي له وأيضا فيه من سوء الأدب مع الله تعالى ما فيه، لكن إن دعت إلى ذلك ضرورة ونحن ما نقول حاجة؛ لأن الحاجة تبيح المكروهات؛ لكن هنا للوعيد الوارد أصبحت كبيرة وجرم محرم يجب على المؤمن أن يتجافى ويتجنبه ما استطاع إلى ذلك سبيلا فلا يرتكبه إلا عند الضرورة كأن يخشع سقوط شيء عليه أو عدو أو ما أشبه ذلك فيرفع لا حرج، أما ما دون هذا فلا يرفع.

إذا هذا ما يتصل بحركة العين التفاتا إلى اليمين أو اليسار أو العلو والسنة أن يكون البصر إما بين يديك كما هو مذهب الإمام مالك أو أن يكون في موضع السجود كما هو قول جمهور الفقهاء رحمهم الله.

فيما يتصل بالالتفات بالوجه يعني أن تميل يمينا أو يسارا في صلاتك هنا إذا كان هذا الالتفات من غير حاجة، فهو داخل فيما جاءت فيه حديث عائشة في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الالتفات في الصلاة فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد»+++صحيح البخاري (751)--- والاختلاس هو الأخذ على وجه الخفية سرقة الشيء على وجه غير بادي وغير ظاهر، فالنبي صلى الله عليه وسلم وصف هذا الأخذ بأنه اختلاس، وهو أخذ على وجه خفي دون علم الإنسان، ولما أضاف النبي صلى الله عليه وسلم الاختلاس إلى الشيطان؟ دل ذلك على أنه من الأعمال المحرمة، لأن كل ما يضاف للشيطان فهو دليل على أنه محرم أو مكروه على أقل أحواله.

فلذلك هذا الالتفات في قول جماعات؛ بل الإجماع منعقد على أن الالتفات بالوجه إلى أي جهة من الجهات يمنة أو يسرة من غير حاجة مكروه، وهو داخل فيما جاء به النهي وفي عقوبة ذكرت وهي عقوبة كبيرة لو تأملها الإنسان لوجد أن الالتفات خطير جدا ويؤثر على القلب المؤمن ففي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حديث أبي ذر «لا يزال الله عز وجل مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف عنه»+++سنن أبي داود (909)، وسنن الترمذي (2863)--- أو التفت الله عنه وهذا يبين لنا أن الالتفات سبب لإعراض الله تعالى عن العبد، ومن الذي يحب أن يعرض عنه الله تعالى لا شك أنها قلوب غافلة تلك التي تقع في مثل هذا وتعرف مثل هذه العقوبة وإقبال الله تعالى على العبد ثابت، فإنه قد أخبر النبي   صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم ووجد في قبلة المسجد بصاقا فحكه صلى الله عليه وسلم أزاله تنظيفا للمسجد فقال: «فلا يبصقن قبل وجهه فإن الله عز وجل قبل وجهه إذا صلى»+++صحيح البخاري (406)، وصحيح مسلم (547)--- الله تعالى قبلك قبل وجهك، وهذا لا يعني أن الله تعالى لا تتطرق الأفهام الرديئة، فهو جل وعلا العلي الأعلى، ومع علوه فهو قبل وجه المصلي تماما مثل الشمس تكون قبلك وهي وين؟ في العلو لا تعارض بين أن يكون الله تعالى في العلو سبحانه وبحمده فهو العلي الأعلى وبين أن يكون قبل المصلي.

فلذلك ينبغي أن يقبل العبد على ربه، فلا يلتفت يمنة ولا يسرة إلا لحاجة، وقد جاء الالتفات لحاجة في أخبار من فعل النبي صلى الله عليه وسلم واحد، ومن إقراره صلى الله عليه وسلم اثنين:

أما من فعله:ففي حديث سهل بن الحنظلية أنه صلى النبي صلى الله عليه وسلم "ذات يوم ثوب لصلاة الفجر صلى، ثم جعل يلتفت يمينا ويسارا ينظر إلى الشعب"+++سنن أبي داود (916)(2501)---، وقد أرسل حارسا يحرسهم فكان ينظر إلى شأن الحارس وما يخبر به أو ما يدعو إلى النظر إليه صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على هذا الحديث في الترمذي وأبي داود وهو دال على جواز الالتفات إلى حاجة، وهذا إذا كان الالتفات بالوجه.

وجاء في حديث سهل بن سعد الساعدي في صحيح البخاري+++صحيح البخاري (2690)، وصحيح مسلم (421)--- كذلك في مسلم في قصة ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم للإصلاح بين بني عوف فتأخر صلى الله عليه وسلم فجاء بلال إلى أبا بكر فقال: يا أبا بكر إن النبي صلى الله عليه وسلم تأخر والصلاة قد حضرت فصلي لنا، فقال: نعم إن شئتم، فكبر أبو بكر رضي الله عنه وأم الصحابة وكان أعلمهم وأرسخهم وأفضلهم رضي الله عنه فلذلك قدموه صلى، وفي أثناء الصلاة حضر النبي صلى الله عليه وسلم فشق الصفوف صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى جاء إلى الصف الأول لما رأى المسلمون النبي قد حضر فبدئوا بالتصفيق أبو بكر لم يكن من عادته أن يلتفت كان يقبل على صلاته رضي الله عنه لكن لما أكثر الناس التصفيق كان هناك ما يدعو إلى ريبة وتشويش فالتفت أبو بكر رضي الله عنه فأبصر سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم خلفه فتأخر فالنبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى أبي بكر أن يثبت في مكانه ليتم الصلاة ويأتم به النبي صلى الله عليه وسلم فأبى أبو بكر ومن فرحته وشدة ابتهاجه بتقديم النبي صلى الله عليه وسلم له رفع يديه يحمد الله وهو في الصلاة، لأنها نعمة عظيمة أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم مأموما خلف أبي بكر حتى إنه لما قال: "ما منعك يا أبا بكر أن تتم صلاتك حيث أشرت إليك؟" قال: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم"+++صحيح البخاري (2690)، وصحيح مسلم (421)--- وهذا الأدب العظيم والجم والكبير مع أن النبي –صلى الله عليه وسلم-دليل على عظيم منزلة أبي بكر ورسوخ إيمانه رضي الله عنه.

الشاهد من هذه القصة أنه أبا بكر لما التفت لم يأمره النبي –صلى الله عليه وسلم-بإعادة الصلاة ولا قال له لماذا التفت؟ فدل هذا على جواز الالتفات لحاجة.

وهذا الحكم فيما إذا كان الالتفات بالوجه، وهذا أضيق الأقوال ومنهم من يرى أنه إذا التفت بوجهه وبدنه فلا بأس ما دام أن صدره إلى جهة القبلة، ومنهم من يقول: ما دامت قدماه إلى جهة القبلة فلا حرج، وهذا كله الذي يظهر أن الالتفات في هذه الأحوال إذا كان لحاجة، فإنه يقتصر على قدر الحاجة لكن إذا كان مما يعذر في ترك الاستقبال كما لو كان في خوف مثلا، فإنه لا حرج حتى لو التفت بكامل بدنه إلى غير جهة القبلة لو التفت بكامل بدنه لقول الله تعالى : ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾+++[البقرة: 239]--- أما إذا كانت الحاجة تنقضي بالتفات يسير فإنه ينبغي ألا يلتفت بصدره وهذا هو الأقرب من الأقوال في مسألة الالتفات المؤثر للحاجة إنه إذا التفت بصدره فلم يكن مستقبلا أخل بشرط من شروط الصلاة والله تعالى يقول: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾+++[البقرة: 144]--- إذا التفت بوجهه وبدنه فليس وجهه إلى البيت الحرام ولو كانت قدماه ثابتتين والله تعالى أعلم.

تاريخ النشر:20 ذو القعدة 1443 هـ - الموافق 20 يونيو 2022 م | المشاهدات:2847

المقدمدكتور خالد ـ حفظكم الله ـ كان الحديث في بداية الحلقة السابقة حول المكروهات في الصلاة وبدأنا بالالتفات وذكرتم بأن الالتفات نوعان: التفات القلب، والتفات الوجه والبدن، وتحدثتم عن التفات القلب أنه نتيجة هجوم هذه الهواجس أو وساوس يستدعيها الإنسان، وأيضًا هذا الهجوم هناك من يدفعه وهناك من يتجاوب معه، أما نتيجة يستدعيها الإنسان وهذه الطامة، وأنا أذكر الكلمة التي قلتها تحديدًا تقول: بعض الناس يفكر فيما سيفكر فيه الصلاة، لعلنا في هذه الحلقة يا شيخ نقف مع التفات الوجه والبدن حفظكم الله.

الشيخ:الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

الصلاة هي موضع مناجاة مع الله ـ تعالى ـ ولذلك كان من المطلوب أن يكون الإنسان فيها على غاية الكمال في الحضور والإقبال على ما هو فيه الحضور نوعان تكلمنا عن حضور القلب وأنه ينبغي أن يكون القلب حاضرًا بين يدي الرب ـ جل وعلا ـ وذلك بتعظيمه والتفكر في آياته والتفكر في هذا القيام الذي هو مقدمة القيام الأكبر بين يدي الله ـ تعالى ـ يوم يقوم الناس لرب العالمين.

النوع الثاني من الأدب: هو ما يتصل بالإقبال بالوجه والبدن على الله ـ تعالى ـ ولا شك أن هذا تابع لإقبال القلب وإقبال القلب هو المهم، كما تقدم وذكرنا أن هو الأساس الذي ينبغي أن يستحضره، وأن يسعى إليه الإنسان، لكن مع هذا لتتمة إقبال القلب يحتاج الإنسان أن يقبل ببدنه.

النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان في أول الأمر، كما جاء في البيهقي وغيره من حديث أبي هريرة كان يرفع رأسه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الصلاة حتى نزل عليه قول الله ـ تعالى ـ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ[البثرة: 238] في الآية الثانية قوله ـ تعالى ـ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ[المؤمنون: 2] فكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يطرق رأسه ويطأطأ رأسه بين يدي ربه، وجاء عن محمد بن سيرين أنه كان  ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يجاوز بصره موضع سجوده هذا لكمال الخشوع، ولذلك جماعة العلماء قالوا: الخشوع هو ألا يلتفت الإنسان يمنة ولا يسرى وأن يكون مطأطأ الرأس بين يدي الرب ـ جل وعلا ـ بصره في موعد سجوده.

وهذه صورة من صور الخشوع، لكن لو أن الإنسان التفت، فالالتفات له أحوال: أن يلتفت بعينيه بأن يلحظ يمينًا أو يسارًا هل هذا لاحظة الاتفاق؟ هذا نوع من الالتفات لكنه التفات لا يؤثر على صحة الصلاة، لأن القلب والقالب متوجه إلى الله ـ تعالى ـ فإن كان هذا اللحظ يمنة ويسرى لفائدة أو مصلحة فإنه لا بأس به ومنه ما جاء في الصحيحصحيح البخاري (4418), وصحيح مسلم (2769) من حديث كعب بن مالك أنه لما كانت فترة هجر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهجر المؤمنين له بسبب تخلفه ومن معه في غزوة تبوك كان يأتي المسجد ويصلي ويسلم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان يقول ـ رضي الله عنه ـ وكنت أسارقه النظر وأنا في صلاته يسارقه النظر يعني أنظر إليه بدون التفات بعيني وذلك ليرى هل كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينظر إليه وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اللهم صلي عليه كان إذا أقبل كعب على صلاته كان ينظر إليه رحمة به وهذا من شفقته، فإذا قضى صلاته عرض عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكان يسارقه النظر ليرى هل النبي مقبل عليه أو لا؟ وهذا يكسبه نوع من الطمأنينة هذه حاجة ما في شك في مثل وضعه في ذلك الكرب الشديد والهجر الكبير من النبي وسائر المؤمنين لا شك أنه كان في نفسية متعبة جدا تحتاج إلى أي نوع من أنواع التسكين وكان من التسكين أن يلحظ ببصره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أثناء صلاته هل هو ينظر إليه أو لا ينظر إليه؟ هذا النوع الأول من أنواع الالتفات وهو الذي يكون ليس التفات بالبدن إنما إجالة البصر اللحظ بالعين يمين ويسار هذا إذا كان له حاجة.

هناك لحظ بالعين نهت عنه الشريعة وهو أن يرفع بصره إلى السماء سواء رفع مع ذلك رقبته أي رفع رأسه أو بدون رفع رأس بأن يرفع بصره بهذه الطريقة كل هذا مما جاء به النهي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ففي حديث جابر بن سمرة وفي حديث أنس أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «لَيَنْتَهينَّ أقْوامٌ عن رَفْعِهِمْ أبْصارَهُمْ عِنْدَ الدُّعاءِ في الصَّلاةِ إلى السَّماءِ، أوْ لَتُخْطَفَنَّ أبْصارُهُمْ»صحيح البخاري (750), وصحيح مسلم (429) وهذا تهديد ووعيد أي تسلب وتأخذ طبعا كثير من الناس نشهد الناس يرفعون أبصارهم إلى السماء ولا تؤخذ أبصارهم هذا تهديد ووعيد، ولا يعني هذا أن يكون هذا واقع لكل من رفع بصره، إنما هذا تهديد أنه يخشى على من رفع بصره أن يخطف، والسبب في هذا أن رفع البصر فيما لا داعي له وأيضًا فيه من سوء الأدب مع الله ـ تعالى ـ ما فيه، لكن إن دعت إلى ذلك ضرورة ونحن ما نقول حاجة؛ لأن الحاجة تبيح المكروهات؛ لكن هنا للوعيد الوارد أصبحت كبيرة وجرم محرم يجب على المؤمن أن يتجافى ويتجنبه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا فلا يرتكبه إلا عند الضرورة كأن يخشع سقوط شيء عليه أو عدو أو ما أشبه ذلك فيرفع لا حرج، أما ما دون هذا فلا يرفع.

إذًا هذا ما يتصل بحركة العين التفاتا إلى اليمين أو اليسار أو العلو والسنة أن يكون البصر إما بين يديك كما هو مذهب الإمام مالك أو أن يكون في موضع السجود كما هو قول جمهور الفقهاء رحمهم الله.

فيما يتصل بالالتفات بالوجه يعني أن تميل يمينًا أو يسارًا في صلاتك هنا إذا كان هذا الالتفات من غير حاجة، فهو داخل فيما جاءت فيه حديث عائشة في صحيح البخاري وغيره أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سئل عن الالتفات في الصلاة فقال: «هو اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِن صَلَاةِ العَبْدِ»صحيح البخاري (751) والاختلاس هو الأخذ على وجه الخفية سرقة الشيء على وجه غير بادي وغير ظاهر، فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصف هذا الأخذ بأنه اختلاس، وهو أخذ على وجه خفي دون علم الإنسان، ولما أضاف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الاختلاس إلى الشيطان؟ دل ذلك على أنه من الأعمال المحرمة، لأن كل ما يضاف للشيطان فهو دليل على أنه محرم أو مكروه على أقل أحواله.

فلذلك هذا الالتفات في قول جماعات؛ بل الإجماع منعقد على أن الالتفات بالوجه إلى أي جهة من الجهات يمنة أو يسرة من غير حاجة مكروه، وهو داخل فيما جاء به النهي وفي عقوبة ذكرت وهي عقوبة كبيرة لو تأملها الإنسان لوجد أن الالتفات خطير جدا ويؤثر على القلب المؤمن ففي سنن أبي داود أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال من حديث أبي ذر «لا يزالُ اللَّهُ ـ عزَّ وجلَّ ـ مقبلًا علَى العبدِ في صلاتِه ما لم يلتفت فإذا صرفَ وجهَه انصرفَ عنهُ»سنن أبي داود (909)، وسنن الترمذي (2863) أو التفت الله عنه وهذا يبين لنا أن الالتفات سبب لإعراض الله ـ تعالى ـ عن العبد، ومن الذي يحب أن يعرض عنه الله ـ تعالى ـ لا شك أنها قلوب غافلة تلك التي تقع في مثل هذا وتعرف مثل هذه العقوبة وإقبال الله ـ تعالى ـ على العبد ثابت، فإنه قد أخبر النبي  ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى ذات يوم ووجد في قبلة المسجد بصاقًا فحكه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أزاله تنظيفًا للمسجد فقال: «فلا يبصُقنَّ قِبلَ وجهِه فإن اللهَ ـ عزَّ وجلَّ ـ قِبل وجهِه إذا صلى»صحيح البخاري (406)، وصحيح مسلم (547) الله ـ تعالى ـ قبلك قبل وجهك، وهذا لا يعني أن الله ـ تعالى ـ لا تتطرق الأفهام الرديئة، فهو ـ جل وعلا ـ العلي الأعلى، ومع علوه فهو قبل وجه المصلي تمامًا مثل الشمس تكون قبلك وهي وين؟ في العلو لا تعارض بين أن يكون الله ـ تعالى ـ في العلو ـ سبحانه وبحمده ـ فهو العلي الأعلى وبين أن يكون قبل المصلي.

فلذلك ينبغي أن يقبل العبد على ربه، فلا يلتفت يمنة ولا يسرة إلا لحاجة، وقد جاء الالتفات لحاجة في أخبار من فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ واحد، ومن إقراره ـ صلى الله عليه وسلم ـ اثنين:

أما من فعله:ففي حديث سهل بن الحنظلية أنه صلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "ذات يوم ثوب لصلاة الفجر صلى، ثم جعل يلتفت يمينًا ويسارًا ينظر إلى الشعب"سنن أبي داود (916)(2501)، وقد أرسل حارسًا يحرسهم فكان ينظر إلى شأن الحارس وما يخبر به أو ما يدعو إلى النظر إليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهذا يدل على هذا الحديث في الترمذي وأبي داود وهو دال على جواز الالتفات إلى حاجة، وهذا إذا كان الالتفات بالوجه.

وجاء في حديث سهل بن سعد الساعدي في صحيح البخاريصحيح البخاري (2690)، وصحيح مسلم (421) كذلك في مسلم في قصة ذهاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للإصلاح بين بني عوف فتأخر ـ صلى الله عليه وسلم ـ فجاء بلال إلى أبا بكر فقال: يا أبا بكر إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تأخر والصلاة قد حضرت فصلي لنا، فقال: نعم إن شئتم، فكبر أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ وأم الصحابة وكان أعلمهم وأرسخهم وأفضلهم ـ رضي الله عنه ـ فلذلك قدموه صلى، وفي أثناء الصلاة حضر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فشق الصفوف ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ حتى جاء إلى الصف الأول لما رأى المسلمون النبي قد حضر فبدئوا بالتصفيق أبو بكر لم يكن من عادته أن يلتفت كان يقبل على صلاته ـ رضي الله عنه ـ لكن لما أكثر الناس التصفيق كان هناك ما يدعو إلى ريبة وتشويش فالتفت أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ فأبصر سيد ولد آدم ـ صلى الله عليه وسلم ـ خلفه فتأخر فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشار إلى أبي بكر أن يثبت في مكانه ليتم الصلاة ويأتم به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأبى أبو بكر ومن فرحته وشدة ابتهاجه بتقديم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ له رفع يديه يحمد الله وهو في الصلاة، لأنها نعمة عظيمة أن يكون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مأمومًا خلف أبي بكر حتى إنه لما قال: "ما منعك يا أبا بكر أن تتم صلاتك حيث أشرت إليك؟" قال: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم"صحيح البخاري (2690)، وصحيح مسلم (421) وهذا الأدب العظيم والجم والكبير مع أن النبي –صلى الله عليه وسلم-دليل على عظيم منزلة أبي بكر ورسوخ إيمانه رضي الله عنه.

الشاهد من هذه القصة أنه أبا بكر لما التفت لم يأمره النبي –صلى الله عليه وسلم-بإعادة الصلاة ولا قال له لماذا التفت؟ فدل هذا على جواز الالتفات لحاجة.

وهذا الحكم فيما إذا كان الالتفات بالوجه، وهذا أضيق الأقوال ومنهم من يرى أنه إذا التفت بوجهه وبدنه فلا بأس ما دام أن صدره إلى جهة القبلة، ومنهم من يقول: ما دامت قدماه إلى جهة القبلة فلا حرج، وهذا كله الذي يظهر أن الالتفات في هذه الأحوال إذا كان لحاجة، فإنه يقتصر على قدر الحاجة لكن إذا كان مما يعذر في ترك الاستقبال كما لو كان في خوف مثلا، فإنه لا حرج حتى لو التفت بكامل بدنه إلى غير جهة القبلة لو التفت بكامل بدنه لقول الله ـ تعالى ـ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا[البقرة: 239] أما إذا كانت الحاجة تنقضي بالتفات يسير فإنه ينبغي ألا يلتفت بصدره وهذا هو الأقرب من الأقوال في مسألة الالتفات المؤثر للحاجة إنه إذا التفت بصدره فلم يكن مستقبلًا أخل بشرط من شروط الصلاة والله ـ تعالى ـ يقول: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ[البقرة: 144] إذا التفت بوجهه وبدنه فليس وجهه إلى البيت الحرام ولو كانت قدماه ثابتتين والله تعالى أعلم.

الاكثر مشاهدة

6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات63213 )
11. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات53272 )
13. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات53040 )

مواد مقترحة

366. Jealousy