×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح

مرئيات المصلح / فضائيات / كتاب الصلاة -- شروط صحة الصلاة -- شرط النية.

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

تاريخ النشر:الخميس 20 ذو القعدة 1434 هـ - الاربعاء 22 أكتوبر 2014 م | المشاهدات:3139

المقدم:دكتور خالد حديثنا مستمر في فقه الصلاة وعن شروط صحة الصلاة، وحديثكم اليوم عن شرط النية.

الشيخ:نعم النية هو شرطنا في هذه الليلة، الحمد لله رب العالمين واصلي وأسلم على البشير النذير والسراج المنير، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد..

فالله ـ جل وعلا ـ أمر الناس بأمر عام فقال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ[البينة:5]أي الدين القويم، والنية هي روح العبادة، لا تصح عبادة ولا يمكن أن يصح عمل بلا نية، والنية لما يتكلم عنها العلماء ويأتي ذكرها في النصوص لها جانبان: جانب يتصل بنية المعبود له وهو الله  ـ جل وعلا ـ بأن يقصد بعمله الله ـ جل وعلا ـ هذا القسم من النية لا يتناوله الفقهاء بالبحث، إنما يبحثه علماء العقائد، وهناك اتصال بين الأمرين لكن من باب تصنيف العلوم وتقسيمها، وتقريبها للمتعلمين يصنف العلماء النية إلى قسمين: نية العمل، ونية المعمول له.

نية المعمول له هي الأصل في صحة العبادات، بل الله ـ جل وعلا ـ يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[البينة:5]أي لا يشركون معه غيره، ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا[الجن:18]، أي فلا تعبد مع الله أحدًا، واعبدوا الله وحده لا شريك له، ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ[البقرة:163]، كل هذه الآيات وهذه النصوص تجتمع في معنى واحد وهو إفراد القصد بأن لا يقصد بعمله إلا الله، فمن صرف العبادة لغير الله لم يفلح، ويشهد لهذا ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَىأنا أغْنَى الشُّرَكاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَن عَمِلَ عَمَلًا أشْرَكَ فيه مَعِي غيرِي، تَرَكْتُهُ وشِرْكَهُ»صحيح مسلم (2985)، وهذا الحديث في صحيح الإمام مسلم وليس في البخاري: «قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَىأنا أغْنَى الشُّرَكاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَن عَمِلَ عَمَلًا أشْرَكَ فيه مَعِي غيرِي، تَرَكْتُهُ وشِرْكَهُ»، وهذا يدل على أنه لابد من إصلاح العمل بقصد الله به ـ جل وعلا ـ هذا لا نبحثه فيما يتصل بنية العمل إنما هو بنية المعول له ولابد من تحريره، يعني لما تقف تستحضر أنك أنت تصلي لله، تتعبد لله تعالى، تمتثل أمره جل في علاه.

القسم الثاني نية العمل وهذه هي التي يندرج تحتها ما يتصل بنية العمل من حيث هو واجب، ومن حيث هو مستحب، ومن حيث أيضًا نوع الواجب هل هو صلاة الظهر؟ هل هو صلاة العصر؟ هل هو صلاة المغرب؟

كل هذا مما يندرج تحت نية العمل، فنية العمل يُقصد بها غرضًا:

- تمييز الواجب عن المسنون، الفرض عن النقل هذا واحد.

- تمييز العبادات نفسها إذا كانت واجبة أو كانت مسنونة، فالسنة مثلًا هناك راتبة الظهر، وهناك راتبة العصر، وهناك راتبة المغرب، راتبة العشاء، هناك الصلاة بين الركعتين، بين الآذانين، هناك أشياء كثيرة الذي يميز بين هذه العبادات هو النية، فالنية لها عملان: تمييز الفرض عن النفل، وتمييز نوع الواجب، نوع العبادة، نوع الواجب أو نوع النفل.

هذا كله يندرج في حديث عمر الذي في الصحيحين أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها، أوْ إلى امْرَأَةٍ يَنْكِحُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْه»صحيح البخاري (1)، وصحيح مسلم (1907)،فلابد لكل عمل من نية، وقد قيل: إذا أردت أن تكلف الإنسان بما لا يستطيع فاطلب منه عملًا بلا نية، لابد للعمل من نية ولكن هذه النية هي التي يتميز بها نوع العمل.

لهذا الصلاة من شروط صحتها النية وهذا محل اتفاق لا خلاف بين العلماء فيه لما جاء من قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ»، ولأنه لا يمكن أن يمتثل الأمر إلا بذلك ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا[الإسراء:78]لابد من نية ينوي الفجر، ينوي الظهر، ينوي العصر، ينوي المغرب، ينوي العشاء، هذه لابد منها حتى تستقيم العبادة.

ولهذا لا حاجة إلى أن نفصل في هذا لأنه أصل متفق عليه بين العلماء أنه لابد للصلاة من نية، فإذا وقف الإنسان يصلي لابد أن يكون ناويًا هذه العبادة. لكن هنا مسألة يبحثها الفقهاء وهي: هل يشترط في نية الصلاة أن تكون مقارنة للتكبير أم يجوز تقدمها بيسير أم يجوز تقدمها ولو بوقت طويل؟

للعلماء في هذا ثلاثة أقول لمعنى أنه الآن أذن المغرب على سبيل المثال، وأردنا أن نصلي المغرب فتوضأت وخرجت إلى المسجد، وجئت ثم أقيمت الصلاة وقفت، أنا في قلبي أني ما جئت إلا لأجل أصلي المغرب وقد نويت هذا بالابتداء لما خرجت من بيتي، هل لابد من أن استحضر النية عند قول الله أكبر؟

من العلماء من يقول هذا وهو مذهب الإمام الشافعي وقول الظاهري أنه لابد أن تكون النية مقارنة أو قريبة من العمل قربًا لا يفصل بينها وبين العمل شيء، هكذا قال العلماء من الشافعية والظاهرية، وذهب الحنابلة والحنفية إلى جواز أن يكون هناك فاصل يسير بين النية وبين العمل، واختلفوا في قدر اليسير ومرجعه إلى العرف وهذا القول الثاني.

القول الثالث وهو مذهب الإمام مالك ـ رحمه الله ـ وظاهر كلام الإمام أحمد أنه يجوز ولو بوقت طويل ما لم يصرف هذه النية إلى غيرها، فمثلًا لما خرجت أنا من بيتي إلى الصلاة أنا أنوي صلاة المغرب أو أنوي صلاة العشاء أو أنوي صلاة... ما أحتاج لما أجي أقف بين يدي الله ـ تعالى ـ للصلاة بعد الإقامة أن أنوي أنها المغرب أو أنوي أنها الظهر أو العصر أو أي صلاة مفروضة من الصلوات بل أكتفي بالنية السابقة ما لم أغير النية، ما لم يكن هناك اشتغال بأمر آخر يلغي تلك النية السابقة، فبهذا نعلم أنه لابد من نية في كل الأحوال، لكن الخلاف في محل النية هذه الأقوال الثلاثة يجوز بفاصل طويل، يجوز بفاصل قصير، لا يجوز إلا أن تكون النية موالية، يعني أن يكون العمل مواليًا للنية مباشرة، وأقرب هذه الأقوال هو مذهب الإمام مالك ـ رحمه الله ـ وهو أنه يجوز ولو بفاصل طويل ما لم يصرف النية.

الإمام أحمد يقول: من دخول الوقت أي أن يكون ناويًا بعد دخول الوقت، بمعنى أنه لو نوى قبل دخول الوقت فإن هذه النية غير معتبرة، والإمام مالك فيما يظهر أنه أوسع من هذا. على كل حال المسألة هنا عرفنا ما هو الراجح وأنه لا يلزم أن يوالي بين النية وبين العمل. عندنا إشكالية أنه بعض الناس يجعل النية شيئًا، ما هي النية هذه التي تتحدثون عنها؟ هل هي شيء ينطق به الإنسان فيقول: اللهم أني نويت أن أصلي المغرب أو أصلي العشاء أو أصلي كذا؟ أم أن النية شيء في القلب؟

بالاتفاق لا خلاف بين العلماء أن النية عمل قلبي، ولا يلزم في هذا أن يظهره الإنسان أو أن يتكلم به بصحة العمل بل العمل صحيح ولو لم يتكلم به، هل الحديث بالنية هذا مما جاءت به الشريعة؟

كل من وصف صلاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يذكر أنه كان إذا أراد أن يصلي جهر بنيته، هذا الجهر بالنية استحبه بعض فقهاء المذاهب من المتأخرين وهو نوع من الاستحباب الذي لا داعي له، وهو نوع من الإشقاق في الحقيقة والإحداث الذي ينبغي تركه وهجره، ويكتفي الإنسان بما قام في قلبه، وما كان عليه سلف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما كان عليه سلف الأمة من النية القلبية التي لا ينطق بها، ولا يجهر.

ولهذا يعني لو أردنا الجهر فبعضهم أيضًا في جهر تجده على بعض المصلين تجده يقول: نويت صلاة الظهر، بعضهم يقول: فرضًا، بعضهم يقول: جماعة، بعضهم يقول: أربع ركعات، ي إحدى المرات حُدثت أن شخصًا صلى بجوار من يجهر بالنية ويخبر، فقال: يا أخي لما قال: اللهم أني نويت أن أصلي الظهر أربع ركعات، وأراد أن يكمل، قال: انتظر، باقي، باقي ماذا؟

باقي تكمل تقول مثلًا: الظهر في الحرم، في يوم الأربعاء، يعني بقية التفصيلات لماذا تقتصر على هذا أن الظهر يكون في الأربع والخميس، فلابد أن تحدد اليوم، وهنا ينفتح باب من الوسواس والإشكال كبير، ولا حاجة للإنسان إلى مثل هذا بل يكفيه أن يتوجه بعزم القلب ونيته وقصده، وهذه هي النية العزم، الإرادة، القصد، الهم بالشيء، همة فاعله هذا هو معنى النية ولا يحتاج الإنسان إلى أكثر من ذلك، لا إلى نطق، ولا إلى قول، ومن قال بذلك فإنما قاله اجتهادًا وهو اجتهاد في غير محله لعدم وجود الدليل الذي تستند إليه هذه الأقوال.

المقدم:أحسن الله إليكم يا شيخ على هذا التفصيل وهذا التوضيح.

الاكثر مشاهدة

6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات64294 )
12. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات54994 )
13. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات53565 )

مواد مقترحة

368. Jealousy