الاثنين 14 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 11 ساعة 26 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 14 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 11 ساعة 26 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / فضائيات / الاعتقاد في الأبراج ( ما هو برجك اليوم)

مشاركة هذه الفقرة

الاعتقاد في الأبراج ( ما هو برجك اليوم)

تاريخ النشر : 7 ربيع أولl 1435 هـ - الموافق 09 يناير 2014 م | المشاهدات : 9472
صاحب الفضيلة، حديثنا في مستهل هذه الحلقة عن عمل من أعمال الجاهلية وما زالت –للأسف- الدعوة له قائمة وتعلُّق الناس به كبير وهو التعلق بالأبراج، فهل التعلق بها شرك؟ وهل هو تعلق بغير الله؟ هؤلاء الذين لبّسوا على الناس وابتزوا أموالهم ما توجيهكم؟ حفظكم الله.
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح، وأن يستعملنا فيما يحب ويرضى، وأن يعيننا، فلا يعين على الحق غيره، ولا يؤتيه إلا هو.
أما ما يتعلق بالأبراج، فالأبراج جمع بُرج، وهي عبارة عن منازل الشمس والقمر، وقد أقسم الله تعالى بالسماء ذات البروج فقال: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ البروج:1 ، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ الفرقان:61 ، فذكر الله تعالى البروج في كتابه الحكيم في مقام الثناء على نفسه جل في علاه، واللفت إلى آياته العظيمة.
والبروج هي منازل ينزلها الشمس والقمر، فالشمس تنزلها خلال سنة، كل شهر في برج تقريبا، وأما القمر فينزلها في الشهر، فيبقى في كل برج ليلتين وثلثا تقريبا، والمقصود أن هذه أشياء في الفلك وهي معروفة، وتُعرف بالحَمَل، والثور، والسرطان، والعقرب، والسنبلة، والميزان، وبقية الأسماء مشهورة معروفة.
والذي أحدثه بعض الناس في هذه البروج هو ظنهم أنها تؤثر في أحداث الأرض، وبالتالي يتلمسون من خلال النظر في هذه البروج ما يمكن أن يقع في الحوادث الأرضية، وهذا أمر يرتبط بما يُعرف بالتنجيم على وجه العموم، وهو الدائرة الواسعة التي تنظر في النجوم، سواء كانت نجوم الأنواء، أو كانت نجوم الأبراج، أو غير ذلك مما يكون من اقتران الكواكب وتنقلاتها، فيستدلون بتلك الأحداث الفلكية السماوية على أنه سيقع كذا وكذا في الأرض.
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم كذب هذا، وأنه لا ارتباط بين الحوادث الأرضية، مما يتعلق بحوادث الناس وشؤونهم، وبين ما يكون من هذه الحوادث الفلكية، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابن مسعود وعائشة وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما يخوِّف الله بهما عباده»، فقطع النبي صلى الله عليه وسلم العلاقة بين سير الشمس والقمر وأحداث والفلك، وبين ما يكون من وقائع وحوادث والأرض، فيما يتعلق بالحوادث الخاصة الشخصية، أو فيما يتعلق بالحوادث العامة، التي تعم الناس جميعا، وتكون في دنياهم.
وهذا الأمر المتعلق بالنظر في الأبراج، هو مما أجمع العلماء على تحريمه، فلا خلاف بين أهل العلم أن النظر في الأبراج لمعرفة المغيبات، ومعرفة الحوادث هو أمر يخالف شريعة الإسلام، وهو أمر يخالف العقل؛ فإنه لا ارتباط بين هذه الحوادث والوقائع والتنقلات في الأفلاك والأبراج، وبين حوادث الأرض أبدا، ومن زعم أن هناك علاقة فهو يلبس.
ولكن قد يقول قائل: فصل الصيف يأتي في برج كذا، والشتاء في برج كذا، والربيع  يأتي في برج كذا، والخريف في برج كذا.
فنقول: هذا ليس له علاقة بما نتحدث فيه، هناك أمور معروفة بالتجربة أنها تقع في وقت محدد، فهذه الأبراج هي أشبه ما يكون بظروف لوقوع تلك الأحداث، وليست سببا ولا فاعلا.
الذين يتحدثون عن الأبراج والتنجيم يقولون: إن هذه النجوم، وتلك الأبراج، وتلك التحركات الفلكية، تؤثر بالسبب أو بالفعل، وهنا يأتي الشرك، والخروج عن دائرة الإسلام، وعن هدي خير الأنام صلى الله عليه وسلم، هنا يأتي ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد وأصحاب السنن من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «من اقتبس علما من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد».
فقوله: (اقتبس شعبة من السحر)؛ لأنه يستند إلى أمور خفية في التوصل إلى الحوادث الأرضية؛ إذ ليس هناك ارتباط بين هذه الوقائع وهذه الحوادث الفلكية وبين ما يكون من حوادث الناس.
وما يتكلم به المنجمون فإنه كذب، ولو صدقوا في بعض الوقائع؛ لأنهم يزعمون بأنهم يعلمون الغيب، وهم كاذبون في ذلك، فالله تعالى يقول: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ النمل:65 ، ويقول جل في علاه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ الجن:26-28   .
فللّه تعالى العلم التام الكامل، الذي لا ينازعه فيه أحد، فمن ادعى أنه يعلم غيبا مستقبليا فيقول: سيحدث كذا غدا، أو بعد ساعة، أو قبل نهاية البرنامج، فهو كاذب مكذِّب لما أخبر الله تعالى به في كتابه، فكيف بمن يخبر عن أحداث عام كامل، كما هو الشأن في كثير من الأحوال التي يفعلها بعض الناس، من النظر في أحوال السنة كلها، سواء من خلال برامج تلفزيونية، أو من خلال قنوات أخرى، ويتحدث عما سيكون في المستقبل؟! هذا بالتأكيد أنه منازعة لشيء أخبر الله تعالى أنه استأثر به، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ الجن:26-27   ، ولا يمكن أن يرضى الله تعالى هؤلاء السحرة، ولا يرضى هؤلاء المنجمين الذين يكذبون، ويجعلون إخبارهم بالغيب وسيلة للمكاسب المادية أو المعنوية بين الناس وفي الدنيا.
هذا فيما يتعلق بالإخبار عن المستقبل، وهناك من ينظر في الأبراج لأمر آخر، ففي بعض البلدان إذا تعرف عليك، وأراد أن يقيم معك علاقة فإنه يسألك: ما هو برجك؟ لينظر في المواصفات الشخصية لمن يولد في هذا البرج هل تناسب برجه أولا؟!
وهذا نوع من الرجم بالغيب، وهو داخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من اقتبس علما من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد»، وهذا نوع من الكهانة؛ إذ إن الشرع والعقل والبحث العلمي، لم يثبتوا أدنى ارتباط بين هذه البروج وبين صفات الناس الذين يولدون في هذه الأبراج، ففيها يولد القصير والطويل، والأحمر والأبيض، والعادل والظالم، والقوي والضعيف، فليس هناك ما يثبت أن من كان مولودا في بُرج الحَمَل فصفاته كذا وكذا، ومن كان من برج الأسد فصفاته كذا وكذا، مما يقوله ويخترعه أولئك.
لذلك يجب على المؤمن أن يُعرِض عن هذا، ولا يلتفت إليه وليحذره، فالقضية ليست قضية عبث أو لهو أو تسلية توقعه في مكروه! بل توقعه في خلل إيماني، وهو أن يعتقد أن هناك تأثيرا لهذه الأفلاك في صفات الناس، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بأصحابه في الحديبية على إثر سماء: «يقول الله تعالى: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، ومن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا» أي: بتأثير، سواء كان التأثير هنا على وجه التسبب، أو على وجه الإيجاد، «فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب».
إذاً القضية ليست يسيرة، إنما هي قضية خطيرة، وهي فاصل بين إيمان وكفر، وقد يكون كفرا أكبر إذا اعتقد أنها مؤثرة، وأن هذه البروج هي التي توجِد هذه الصفات، وهي التي تنزِل المطر، فيكون هذا شركا في الربوبية، فيكون كافرا؛ لأنه جعل غير الله فاعلا في الكون فِعْلا مستقلا عن إرادة الله عز وجل، وهذا شرك أكبر في الربوبية.
أما إذا كان هذا على وجه التسبب، يعني: يعتقد أنها سبب، فهذا شرك وكفر، لكنه كفر أصغر لا يخرج عن الملة، لكنه أعظم من الزنا، وأعظم من الربا، وأعظم من عقوق الوالدين؛ لأنه مما يتعلق بحق الله تعالى، وهو عتبة وخطوة في طريق الشرك الأكبر.
إذاً ينبغي الحذر من هذا، فإن بعض الناس يتساهل ويذهب إلى الكهان ويقول: أريد أن أعرف حظي، أو وضعي هذه السنة أو عموما! والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في صحيح مسلم من حديث عبيد الله بن نافع عن صفية عن زوج من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى عرَّافا فسأله لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة»، وهذا بيان عقوبة من يسأل فقط، أما من يصدِّق فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في مسند الإمام أحمد بإسناد جيد: «من أتى كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد»، والإتيان هنا لا يلزم أن يكون بالبدن فقط، بل الذين يتصلون على برامج الدجالين المنجمين، هم في الحقيقة قد أتوا الكاهن، ولذلك فإن الأمر خطير.
ولهذا فإن أصحاب هذه الصحف والمجلات الذين يضعون هذه الأبراج، يجنون على الناس في أديانهم، فالمسألة ليست متعة، فيقول: سأنظر اليوم صفات أصحاب هذا البرج، أو ذاك البرج، أو ما إلى ذلك مما يكتبه المنجمون، بل القضية «من أتى عرافا» كما في رواية مسلم، وفي رواية أحمد وغيره: «كاهنا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» يعني: شهرا وعشرة أيام لا تقبل له صلاة، ومعنى كونه لا تقبل له صلاة أي: أن خطيئة وإثم هذه الفعلة يذهِب أجر وعمل صلاة أربعين يوما، بذهابك إلى الكاهن، أو باتصالك عليه لتسأله حتى لو لم تصدقه، أما إذا كان هناك تصديق فالقضية خطيرة: «فقد كفر بما أنزل على محمد».
ولذلك فأنا أحذر إخواني غاية التحذير من النظر في هذه الأبراج، فهي كذب وتزوير، وليس لها مستند علمي، طلبت وبحثت، وسألت ونقبت عن أيّ نوع من أنواع الدراسات، حتى عند الكفار في مراكز أبحاثهم، لإيجاد رابط بين هذه الأبراج ومنازلها، وبين ما يتعلق بصفات الأشخاص، أو حوادث الأرض، فليس هناك صلة، وإنما يكفي في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم، لكن نحن نريد أن نبيِّن للناس حتى من خلال الدراسات المعاصرة أنه ليس هناك ما يثبت هذا الارتباط، وأن هذا ضرب من التخمين.
والناس يتشوفون إلى معرفة المستقبل، وقد سد الله كل الطرق التي يستشرف بها الناس ما يكون في المستقبل، إلا ما كان عن طريق الوحي، سواء كان ذلك في الكتاب أو كان ذلك في خبر من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم، أو كان ذلك عن طريق الرؤى والمنامات؛ فإن الرؤى طريق من طرق استشراف المستقبل، (والرؤيا الصالحة من الله)، كما جاء في الصحيح من حديث جابر وأبي سعيد وغيرهما.
وهناك طريق رابع يُعرف به المستقبل، وهو ما يكون من فراسة أصحاب الفراسة، الذين لهم نظر وبصر، وهذا نور يقذفه الله في قلب العبد تنكشف به المعرفة، لكن هذا لا يكون يقينا، ولا ينازع فيه الغيب، إنما هو معرفة بعض النهايات من خلال ما يقذفه الله تعالى في قلب الإنسان من علم ونور ليستضيء به ويستنير به الأمور، وتنكشف له المغيبات، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن يكن في هذه الأمة محدَّثون فعمر بن الخطاب»، والتحديث: هو أن يعرف ما يمكن أن يكون في المستقبل، لكن ليس على وجه الاستناد إلى الجن، ولا بالنظر في النجوم، إنما شيء يقذفه الله في قلب الإنسان، من غير هذه الطرق المحرمة، التي لا تؤدي إلا إلى ضلال، ولا توقع إلا في انحراف.
والطريق الخامس مما يستشرف به الغيب المستقبل، التجربة التي جرى بها نظام الكون، فمثلا معرفة أوقات الصلوات، الله تعالى يقول: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ النحل:16 ، والاهتداء بالنجم نوعان: اهتداء في المكان، واهتداء في الزمان، اهتداء في المكان بمعرفة الأماكن والطرق والسبل، واهتداء بالزمان بمعرفة الأوقات، كما قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ البقرة:189 ، فهذا مما جعله الله تعالى لمعرفة الأشياء النافعة للناس.
وهم يسمون هذا العلم الذي يروجونه بالعلم النوراني، وهو في الحقيقة علم نيراني وليس بنوراني؛ لأنه يفضي بهم إلى النار، نسأل الله الهداية، وأن يكفينا شر كل ذي شر، وأدعو إخواني إلى أن يَصْدقوا في التوكل على الله، ومن توكل على الله كفاه.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف