الاربعاء 8 جمادى آخر 1442 هـ
آخر تحديث منذ 2 ساعة 21 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاربعاء 8 جمادى آخر 1442 هـ آخر تحديث منذ 2 ساعة 21 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مشاركة هذه الفقرة

الدرس (2) استكمال شروط الصلاة

تاريخ النشر : 23 شعبان 1435 هـ - الموافق 22 يونيو 2014 م | المشاهدات : 2350

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، والحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء و المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

اللهمَّ اغفر لنا ولشيخنا والحاضرين وجميع المسلمين، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "ومن شروطها ستر العورة بثوب مباح لا يصف البشرة والعورة ثلاثة أنواع، مغلظة: وهي عورة المرأة الحرة البالغة فجميع بدنها عورة في الصلاة إلا وجهها، ومخففة: وهي عورة ابن سبع سنين إلى عشر وهي الفرجان، ومتوسطة وهي عورة من عداهم من السُّرَّة إلى الرُّكبة، قال تعالى:}يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ{ سورة الأعراف 31 ومنها استقبالُ القبلة.

الحمد لله رب العلمين، وأصلِّي وأسلِّم على البشير النذير السراج المنير، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد يقول المصنف رحمه الله:

من شروطها الضمير يعود إلى الصلاة، أي من شروط الصلاة التي يجب على المؤمن أن يراعيها ستر العورة، بثوب مباح لا يصف البشرة، ستر العورة، العورة هي كل ما يقبح كشفه، هذا في اللغة، والمراد به هنا ستر العورة التي يجب سترها في الصلاة، وذاك يختلف باختلاف الإنسان، كما سيأتي في تقسيم المصنف رحمه الله للعورة في الصلاة، وتقسيمها إلى ثلاثة أقسام، فالعورة هي كل ما يُستحيا من إظهاره هذا في اللغة، وأما في الاصطلاح فيختلف، فسترها يختلف باختلاف مناط الستر أي المطلوب أو ما علق عليه طلب الستر، فستر عورة النظر تختلف عن عورة الصلاة، فإن المطلوب في الصلاة أمر زائد على ستر العورة، فإن الله تعالى قد أمر المؤمنين بما هو زائد على مجرد ستر عوراتهم، فقال: }يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد{ سورة الأعراف 31 وهذا قدر زائد على مجرد ستر العورة، وأما ستر العورة فقد ذكره الله تعالى قبل ذلك في الآيات حتى يتبين أن المطلوب من الصلاة أكثر من ستر العورة، قال تعالى: }يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ{ سورة الأعراف 27 فذكر الله تعالى أن الشيطان فتن بني آدم ومن فتنته لهم كشف العورات، وامتنَّ الله تعالى على المؤمنين بإنزال اللباس، وجعله قسمين فقال: }يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ{ سورة الأعراف 26  وهذا ما يقصد به ستر العورات }وريشا{وهذا ما يُقصد به التجمل والمطلوب أخذه في الصلاة، هو ما هو أكثر من ستر العورة، وهو الزينة وهو مما يندرج تحت قوله: {وريشا} أي لباس الزينة فاقتصار الفقهاء رحمهم الله فيما ذكروه من شروط الصلاة على ستر العورة؛ لأنه الحد الأدنى لا أنه المطلوب على وجه الكمال في الصلاة، إنما المطلوب على وجه الكمال في الصلاة، ما هو زائد على ستر العورة وهو أخذ الزينة كما قال تعالى: }يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ{وقد ذكر المصنف رحمه الله ما تستر به عورة الصلاة فقال (بثوب مباح) فذكر في ذلك وصفين بثوب مباح، هذا الوصف الأول، والوصف الثاني (لا يصف البشرة)، فخرج بالمباح المحرم والمحرم إنما يكون محرماً لذاته وإنما يكون محرمًا لكسبه، فما المراد بالمباح هنا؟ المباح يشمل المباح في ذاته والمباح في كسبه فيخرج بذلك المباح المحرم لذاته والمحرم لكسبه، مثال المحرم لذاته: ثوب الحرير للرجل، فإنه محرم لذاته، ولو اشتراه بأطيب مال عنده، وكذلك ما فيه ذهبٌ أو فضة زائدة عَّما أذن به في الثياب وهو قدر أربعة أصابع أو أصبعين أو ثلاثة، فإنه لا يجوز استعماله سترًا في الصلاة، وكذلك المحرم لكسبه، كالمغصوب والمسروق والمنتهك، فإنه لا يجوز استعماله في الصلاة، فقوله رحمه الله: (ستر العورة بثوب مباح)، أي غيرُ محرم لذاته ولا لكسبه، و هذا احد القولين في المسألة، والقول الثاني أن الثوب المحرم لكسبه أو لذاته، إذا استعمل ستارة في الصلاة فإنه يحقق المطلوب من ستر العورة، فلا يُشترط في الثوب أن يكون مباحًا، لأنَّ جهة التحريم جهة منفكة، وهذا القول أقرب إلى الصواب، فإن تحريم الحرير وتحريم المغصوب من الثياب في الصلاة وفي غيرها، فإذا استعمله في الصلاة لم يؤثر ذلك على صحة الصلاة على الراجح من القول، وإن كان الأولى والأحرى والأطيب أن يتجنَّبه المؤمن في صلاته، لكن من حيث الصحة وعدمها، عدم الصحة يحتاج إلى دليل بيِّن، وهذا قد فعل ما أمر به من ستر ومن صلاة على نحو صحيح، فعدم تصحيح صلاته أو مطالبته بإعادتها يحتاج إلى دليل، أما الوصف الثاني قال (لا يصف البشرة) أي إنه يشترط في الثوب الذي يستر للصلاة أن لا يصف البشرة، المقصود بوصف البشرة هنا وصف لونها بأن لا يكون ساترًا شفافًا يكشف ما وراءه، فيبدي لون البشرة بحيث، لو لم يكن إلا هو لعُلم لونُ البشرة من البياض والسواد، وليس المقصود أن تبدو البشرة ولو لم يتبيَّن لونها، أن يبدو العضو ولو لم يتبين لونه، يعني هذا الثوب الآن يبدو أن من خلفه جلدًا، وقد يعرف بالتقريب درجة لون الجلد، لكن اللون حقيقةً لا يُعرف، هل هو أبيض هل هو أسود هل هو متوسط هل هو بينهما؟ ما درجة اللون؟ هذا لا يتبين فمثل هذا يصح استعماله في الصلاة، لأنه لا يصف البشرة، أما إذا كان يصفها بمعنى أنه يعلم لون الجلد ويعرف، فإنه لا يحصل به الستر المطلوب، ثم بعد ذلك قال المصنف رحمه الله: (والعورة ثلاثة أنواع) المقصود بالعورة هنا العورة في الصلاة، لا مطلق العورة، لأن العورة تنقسم إلى قسمين من حيث ما يُستر. هناك عورة نظر وهناك عورة صلاة، وبينهما فروق سيأتي الإشارة إلى بعضها بعد قليل، قال رحمه الله : (العورة ثلاثة أنواع) ما دليل هذا العدّ؟، التتبع والاستقراء، دليل هذا التتبع والاستقراء، قال رحمه الله: (مغلظة) مأخوذة من غليظ وغلظ الشيء وهو الشيء الشديد، فالعورة المغلَّظة عرفها بقوله: (وهي عورة المرأة الحرَّة البالغة، فجميع بدنها عورة في الصلاة إلا وجهها)، هكذا قال المصنف رحمه الله، في بيان أغلظ عورات الصلاة المرأة الحرة البالغة، فخرج بالحرة الرقيقة وخرج بالبالغة من دون البلوغ، هذه عورتها جميع بدنها عورة أي يجب ستره في الصلاة إلا وجهها، فعلم من كلام المؤلف رحمه الله أنه يجب ستر كفيها وقدميها وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله، وهي الرواية المشهورة عن أحمد وجوب ستر الكفين والقدمين، أما الوجه فالإجماع منعقد على أنه يجوز كشف الوجه للمرأة في الصلاة، والخلاف في اليدين أقوى من الخلاف في الرجلين، والأصل في ذلك ما جاء في حديث أمّ سلمة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أتصلي المرأة في درع وخمار؟ الخمار ما يغطى به الرأس، والدرع ما يغطى به البدن، فسألت: أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار، الإزار ما يستر به أسفل البدن على وجه الخصوص، يعني تلبس ثوبًا واسعًا، دون أن تلبس إزارًا يستر أسفل بدنها، لا يعني أن أسفل البدن مكشوف، بل يكتفي في ستره بالدرع لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان الدرع سابغًا - أي واسعا وافيًا- يغطي ظهور قدميها) سنن أبي داود:(640) أي يجوز لها أن تصلي في درع وخمار إذا كان الدرع أي القميص أو ما يستر به البدن سابغًا يغطي ظهور قدميها، وهذا الأثر في الصحيح أنه موقوف على أم سلمة رضي الله عنها، لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكن قولها رضي الله عنها في حكم الرّفع، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والمشهور أنه موقوف على أم سلمة، إلا أنه في حكم المرفوع، لأنها بينت ما يجب مما علمته عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أمر لا يخفَى ولا يجوز أن تُفتي بخلاف ما تعلمه من النبي صلى الله عليه وسلم "واستدلوا أيضًا بحديث ابن مسعود رضي الله عنه عند الترمذي، وهذا من الاستدلال الذي في غير محله، حيث جاء في الحديث: ((المرأة عورة كلها، فإذا خرجت استشرفها الشيطان)) لكن هذا لا يصلح للاستدلال، لأن المقصود بالعورة هنا عورة النظر وليست عورة الصلاة، حيث إن حديث ابن مسعود لم يستثنِ الوجه والإجماع منعقد على أيش؟ على جواز كشف المرأة لوجهها في الصلاة إذا لم يكن أجانب، إذًا قوله رحمه الله: (مغلظة وهي عورة المرأة الحرة البالغة، فجميع بدنها عورة في الصلاة إلا وجهها) هذا على أحد القولين في المسألة.

والمسألة الثانية أنه ينضاف إلى الوجه الكفان، والقول الثالث أنه ينضاف إلى الوجه الكفان والقدمان فليسا بعورة، وهذا الأخير هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله خلافًا للجمهور، وهو قول في مذهب أحمد، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية: أن بطون القدمين وفي بعض ما نقل عنه: أن القدمين ليست بعورة في الصلاة، ثم قال رحمه الله: (ومخففة) بعد أن أتى بأشد ما يكون جاء بأخف ما يكون فقال: (ومخففة وهي عورة ابن سبع سنين إلى عشر وهي الفرجان) القبل والدبر، ثم قال : (ومتوسطة وهي عورة من عداهم من السُّرة إلى الركبة) وهذه عورة النَّظر وعورة الصلاة، لكن المأمور في الصلاة أكثر من هذا، إن المأمور في الصلاة إخفاء الزينة ومنه ستر العاتقين فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة أنه قال: ((إذا صلى أحدكم فليجعل على عاتقيه شيئًا)) وجاء عنه صلى الله عليه وسلم لما سُئل عن الصلاة في الثوب الواحد قال((إن كان واسعًا فالتحف به وإن كان ضيقًا فأتزر به)) فدل ذلك على جواز الصلاة مكشوف الكتفين، إلا حال القدرة على ما هو أكثر من ذلك.

هذا ما يتعلق بالعورة فيما ذكره المصنف رحمه الله، ومن الفروق بين العورة عورة النظر وعورة الصلاة، أن عورة الصلاة مطلوب سترها في كل حين، وفي كل حال، سواء كان المصلي منفردًا أو كان بين الناس، أما عورة النظر فإنه يجب سترها عن أعين الناس، أما إذا لم يكن من ينظر فإنه لا يجب سترها، حينئذ لأجل ستر العورة، بعد ذلك قال المصنف رحمه الله: (ومنها استقبال).

طبعاً هناك تفصيلات في العورة، الفخذ وما يتعلق ... يعني هناك تفصيلات في مسائل لكن نحن نقتصر على ما ذكره المصنف، حتى نستطيع أن نأتي على ما قرّرنا من المرور على العبادات إن شاء الله، نعم.

( ومنها استقبال القبلة، قال تعالى }وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ{ سورة البقرة 150 فإن عجز عن استقبالها لمرض أو غيره، سقط كما تسقط جميع الواجبات بالعجز عنها، قال تعالى:}فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ {" سورة التغابن 16 وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر النافلة على راحلته حيث توجَّهت به " متفق عليه البخاري(955)، مسلم(700) ، وفي لفظ: غير أنه لا يصلي المكتوبة، ومن شروطها النية وتصحُّ الصلاة في كل موضع إلا في محلٍّ نجس أو مغصوب أو في مقبرة أو حمَّام أو اعطان إبل، وفي سنن الترمذي مرفوعا: ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام))،.

هذا بقية ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في بداية كتاب الصلاة قال: (ومنها استقبال القبلة) أي من شروط الصلاة استقبال القبلة، والقبلة هي الوجهة وهي الفعلة من المقابلة، وتطلق القبلة ويراد بها استقبال الكعبة، فسارت القِبلة علمًا للجهة التي تُستقبل في الصلاة، فلا يحتاج أن يبين ما هي القبلة، للعلم بها، وهي الكعبة إذا كانت بين يديه أو جهتُها إذا كان غائباَ عنها، وهذا الشرط متفق عليه، لا خلاف بين العلماء فيه، فاستقبال الكعبة البيت الحرام شرط لصحة الصلاة، ولذلك سمي أهل الإسلام بأهل القبلة؛ لاجتماعهم على هذه القبلة في صلواتهم، والأصل فيها ما ذكره المصنف رحمه الله، الدليل قوله جل وعلا }وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ{فشرع الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم وللأمة، أن يولوا وجوههم شطر المسجد الحرام إذا أرادوا الصلاة، وقوله {ومن حيث خرجت} –في أي جهة كنت حضرًا أوسفرًا في الحرم أو في خارجه {فول وجهك شطر المسجد الحرام} }وحيث ما كنتم{، هذا خطاب للأمة }فولوا وجوهكم شطره{ سورة البقرة 150 والذي فرضه الله تعالى هو التوجه إلى جهة القبلة، ولذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة، وجاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة) سنن الترمذي (342) سنن النسائي(2243) وهذا هو شرط الجهة، فالمطلوب استقبال الجهة جهة الكعبة، لا إصابة عينها، إلا أنهم قالوا: من كان في المسجد الحرام، في مسجد الكعبة، فالواجب عليه إصابةُ عينها، وحكى بعضهم الإجماع على هذا، وعلى كل حال الاتفاق منعقد على أن من كان غائبًا عن الكعبة، فإن فرضه والواجب عليه هو استقبال الجهة، وعلى هذا إذا انحرف يمينًا أو يسارًا في الجهة، فلا حرج عليه وصلاته صحيحة، ومنه يُعلم خطأ أولئك الذين يتنطَّعون في القبلة، إلى درجة أن أدنى انحراف يوجب عندهم إشكالاً، وأيضًا يعلم به أي من قوله تعالى : }وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره{أنه لا يلزم استعمالُ الآلات الحديثة التي تحدد جهة القبلة بالإحداثيات، فإنَّ هذا إن حصل فذاك حسن وطيب، لكنه ليس شيئًا مطلوبًا، حتى لو كان ممكنًا ومتيسِّرًا وتركه الإنسان واتجه إلى الجهة التي يعلم أنها جهة الكعبة، كفاه هذا في المطلوب شرعًا، والعجيب أنَّ بعض الناس في بعض المساجد في بعض الجهات، كل يوم لهم قبلة، تدخل عليهم مرة وهم يصلون هكذا، ومرة وهم يصلون هكذا، ومرة هم يصلون هكذا، هذا واقع، ومرة يحرفون الفَرش، يعني في حين أنّ هذا من الغلط، حتى لو كانت القبلة منحرفة ينبغي أن لا تغير المحاريب، حتى لو جاءوا بالأجهزة، وصار فيه انحراف يمينًا أو يسارًا، ما داموا في جهة القبلة، فالذي يجب هو التوجه إلى جهتها لا إصابةُ عينها، هذا لم يفرضه الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا على الأمة، قال: (فإن عجز عن استقبالها)، إن عجز عن استقبالها لم يتمكن لمرض أو غيره سقط، والعجز له أسباب عديدة، ذكر صورة منه وفتح الباب بعد ذلك، كل ما كان سببًا للعجز عن استقبال القبلة فإنه يسقط وجوب استقبالها، يسقط هذا الشرط، (فأينما تولوا فثم وجه الله ) فلو كان مريضًا لا يستطيع التوجه إلى القبلة، بأن كان اتجاه السرير على جهة غير القبلة، ولا يمكن التعديل، أو كان لا يستطيع، يشقُّ عليه الحركة والتوجه، أو ما إلى ذلك من الأسباب، أو كان مربوطًا أو عميت عليه القبلة وهو في مكان لا يعرف أين هي، ولا يستطيع الاجتهاد، فإنه يصلي إلى حيث تيسر، أو كان في الطائرة، وخشي خروج الوقت، وليس هناك مكان معد للصلاة أو لا يعرف الاتجاهات، كلُّ هذا مما يندرج في قوله رحمه الله: (فإن عجز عن استقبالها لمرض أو غيره سقط كما تسقط جميع الواجبات بالعجز عنها) هذا إشارةٌ إلى أنه لا يختصُّ استقبال القبلة بل جميع الواجبات تسقط بالعجز استدلالًا بقوله تعالى:} فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ { سورة التغابن 16 ما وجه الدلالة في الآية؟ أن الله تعالى أمر بتقواه قدر الاستطاعة، أي قدر الطاقة، قدر ما يسعه جهدُ الإنسان ويمكن بذله، وهذا الشأن شامل لكل المأمورات، ولهذا سمى بعض العلماء هذه الآية بقانون الواجبات في الشريعة، ينتظم جميع الواجبات الشرعية، تندرج في قوله {فاتقوا الله ما استطعتم}، افعلوا ما أمركم الله به على قدر طاقتكم، هذا معنى قوله: }فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ { سورة التغابن 16 ثم قال رحمه الله: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر النافلة على راحلته حيث توجهت به) متفق عليه، وهذا ثاني ما يجوز فيه ترك استقبال القبلة، الحال الأولى حال العجز وتقدم الكلام عنها، الحال الثانية في النافلة سفرًا، قال: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر النافلة على راحلته حيث توجهت به) .  وهذا تخفيفًا من الشارع وتيسيرًا، رغبة في كثرة النافلة وكثرة العبادة، فكانت سنَّته صلى الله عليه وسلم أن يصلي حيث توجَّهت به راحلتُه، جاء ذلك عن جماعة من الصَّحابة رضي الله عنهم من حديث ابن عمر، وحديث أنس وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي حيث توجَّهت به راحلته، لكنه لم يكن يفعل ذلك في المكتوبة، ولذلك في لفظ: ((غير أنه لا يصلي المكتوبة))، يعني لا سفر ولا حضر لا يصليها على هذه الحال، بل كان يتوجه إلى جهة الكعبة في سفره وحضره في المكتوبات، وفُهم من كلام المؤلف رحمه الله، أنه قصر ذلك على حال السفر فما ثبت حكمه تخصيصًا من العام لا يتجاوز ما ورد به التخصيص، وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن الرخصة في الصلاة على الراحلة لا تختص السفر، بل حتى في الإقامة إذا كان راكبًا أو سائرًا، وهذا هو الرواية الثانية عن الإمام أحمد رحمه الله، وذلك أنَّ المعنى الذي من أجله شُرعت هذه الرخصة في السَّفر توجد في الحضر، لاسيَّما في حضرنا اليوم الذي يمضي الإنسان وقتًا طويلًا في السيارات والمراكب، في المدن الكبيرة طبعًا، التي تكثر فيها الأعداد ويكثر فيها الزحام، ولهذا الراجح أن هذه الرخصة لا تختص السفر بل هي في السفر والحضر، لمن احتاج إلى ذلك في النافلة، فيصلي على راحلته ولا يلزمه أن يستقبل القبلة، ثم قال رحمه الله: (ومن شروطها النية) من شروطها، أي: من شروط الصلاة النية، وهذا شرط تقدَّم الكلام عليه، ولذلك لم يفصل فيه المصنف رحمه الله، والمقصود بالنية هنا نية العمل كما هو الشأن في كل ما يذكره الفقهاء من شرط النية في العبادات، نيّة العمل لا نية المعمول له، لأن نية المعمول له يبحثها العلماء في كتب التوحيد، وأما في الفقه فهم يبحثون نية العمل، وهنا المقصود بالنية تمييز الأعمال بعضها عن بعض، تمييز العبادات بعضها عن بعض، وتمييز العبادة عن العادة، فهذا هو المقصود بالنية في كلام الفقهاء رحمهم الله.

بعد ذلك ختم المؤلف رحمه الله هذه الشروط بذكر موضع الصَّلاة، فقال: (وتصح الصلاة في كل مكان) وهذا محلُّ اتفاق، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا) صحيح البخاري:(23) فيصلي حيث تيسَّر- فأيما امرئ أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره إلا أنه جاء النهي عن الصلاة في بعض المواطن وهي استثناء قال فيها المصنف رحمه الله: (إلا في محل نجس) هذا أول ما يُنهى عن الصلاة فيه، لماذا؟ لأنه يُشترط الطهارة في البدن والثياب والمكان النجس سيباشره المصلي، إما وقوفًا وإما ركوعًا وإما سجودًا، وقد قال الله تعالى:}وَثِيَابَكَ فَطَهِّر{ سورة المدثر 4 وذكرنا عند الكلام عن هذه الآية، أنها تشمل وجوب الطهارة في الثياب بالنص وفي البدن من باب أولى وفي البقعة باللازم، ثم قال رحمه الله: (أو مغصوب) هذا ثاني المواضع التي لا يصحُّ الصلاة فيها: المغصوب وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه لا تصح الصلاة في المكان المغصوب، والمقصود بالمغصوب أي الأرض المغصوبة أو البيت المغصوب، البقعة المغصوبة أرضا أو بيتًا أو فناءً، وسواء كانت الصلاة من الغاصب نفسه، أو ممن يعلم غصبه، فالصلاة في المغصوب ممن علم الغصبَ، سواء باشر الغصب أو لم يباشره، لا تصح على ما ذكر المصنف رحمه الله، ودليلُهم فيما ذهبوا إليه من عدم صحة الصلاة في هذا قولُ النبي صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) صحيح البخاري(2675)

قالوا: وهذا عمل عملًا ليس عليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم، فهو مردود عليه حيث صلى في أرض مغصوبة، والقول الثاني: وهو رواية في مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه تصح الصلاة في الأرض المغصوبة مع التحريم والإثم، وهذا القول هو الصَّواب، نعم وهذا القول هو الصواب لأن جهة النهي منفكة.

ثم قال: (أو في مقبرة) المقبرة اسم لمدفن الموتى، وسميت بهذا لكثرة الدفن فيها، ولهذا قال بعضهم المكان الذي فيه قبر أو قبران لا يُسمى مقبرة، وإنما المقبرة ما كثر الدفن فيه، جرياً على أن اللغة لا تُطلق مثل هذا البناء، إلا فيما كثر فيه ما اشتُق منه، فالمسبعة ما كثر فيها السباع، و المضبعة ما كثر فيها الضباع، والمقبرة ما كثر فيها القبور، والذي يظهر والله أعلم أن كل ما سمي مقبرة فإنه يدخل فيما ذكره الفقهاء، سواء كان فيه قبر أو كان فيه قبور، ودليل ذلك ما جاء من النصوص الناهية عن اتخاذ المساجد قبورًا وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً) صحيح البخاري(422) فدل ذلك على أن القبور ليست محلًا للصلاة ((ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك) صحيح مسلم(532) . ودليل أنه ينهى عن الصلاة عند القبور أو في المقابر سواء كانت قبراً أو أكثر من قبر هو أن النبي نهى عن الصلاة إلى القبر، واختلفوا في صلاة الجنازة في المقبرة، على قولين فمنهم من قال إنه لا يصلى على الجنائز في القبور، وهذا أحد القولين في مذهب أحمد لعموم النهي عن الصلاة في المقابر، وقال آخرون: بل يجوز الصلاة على الجنازة في المقابر؛ لأنها صلاة لا ركوع فيها ولا سجود، فهي ليست صلاة معهودة، لا تدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً) ) صحيح البخاري(422) ، فإنه لا يصلى على الجنائز في البيوت ولا يؤمر بالصلاة عليها في البيوت، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على قبر امرأة ماتت كانت تقمُّ المسجد، لم يحضرها صلى الله عليه وسلم، فسأل عن قبرها فجاء فصلى عليها، فدل هذا على جواز صلاة الجنازة في المقبرة، وهذا حدث عند الصحابة فصلى أبو هريرة على عائشة، كذلك صلي على أم سلمة بين القبور في المقبرة، فدل ذلك على ما تقدم من أنه لا يدخل فيما جاء النهي عنه.

قال : (أو حمام)، قال رابع ما ذكر من الأماكن التي لا يصح الصلاة فيها الحمام، والمقصود بالحمام مكان قضاء الحاجة وما يلحق به، لذلك قال الفقهاء: لا فرق في الحمام بين مكان الغسل وصب الماء، ومكان نزع الثياب، والمقصود بالحمام أيضًا إضافةً لمكان قضاء الحاجة، ما يُتخذ مكانًا لاستعمال الماء الحار، ولهذا قالوا: كلُّ ما يغلق عليه باب الحمام يتناوله النهي، وعليها الآن أماكن السَّاونا أو الحمامات الحارة، فإنه يُنهى عن الصلاة فيها، سواء كان ذلك في ممراتها أو في أماكن تبديل الثياب، أو في أماكن الماء الحار، أما أماكن السباحة لا ليست حمامًا، الحمام مكان الماء الحار، قال رحمه الله: والذي يظهر والله تعالى أعلم أنه يخص أماكن كشف العورات، أما ماعدا هذا من الأماكن، فإنه لا يصلح عليه الوصف ولو وسَّعناه، لاتَّسعت الآن الحمامات كثيرة الآن فيها مكاتب وفيها أماكن منعزلة، لا صلة لها بأماكن كشف العورات، وفيها مسابح في جهات منها فلا يمكن التعميم على كل هذا لأنه يتسع، إنما هو الموضع الذي تكشف فيه العورات للاستحمام، فالاقتصار على هذا، ومثله الآن أيضًا المراحيض، المراحيض وهي أماكن ومواضع الخلاء، قد تكون كبيرة في بعض التصميمات و بعض البيوت، فيكون لها ملحقات من المغاسل وما إلى ذلك، هذه لا تأخذ حكم الحمام، لا تأخذ حكم دورات المياه أو الخبث فلا يسن أن يقال: أعوذ بالله من الخبث والخبائث عند دخولها ولا يمنع ذكر الله فيها، وما إلى ذلك وإنما يخص هذا مكان قضاء الحاجة فتوسع الناس في البناء الآن، وطريقة معيشتهم يوجب أن ينظر إلى أن يقصر الحكم على ما كان مشابهًا لما كان عليه الزمن السابق، حتى لا نضيق على الناس.

قال رحمه الله: (أو أعطان إبل)،أعطان جمع عطن، وهو موضع إقامة الإبل، معاطن الإبل مواطن إقامتها، مأواها الذي تأوي إليه وتُقيم فيه، فالمعاطن هي المواضع التي تُناخ فيها إذا وردت وأوت بعدها، يعني حظائرها، و النهي عن الصلاة في معاطن الإبل جاء فيما رواه جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الصلاة في مرابض الغنم، قال: نعم. و قالوا له أنصلي في مبارك الإبل قال: لا .

و أفصح من هذا في الاستدلال حديث البراء بن عازب رضي الله عنه عند أصحاب السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين) سنن أبي داود(184) .

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف