السبت 19 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 4 ساعة 16 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 19 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 4 ساعة 16 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / خطب المصلح / خطبة الجمعة : الجهاد المختطف

مشاركة هذه الفقرة

خطبة الجمعة : الجهاد المختطف

تاريخ النشر : 15 رمضان 1435 هـ - الموافق 13 يوليو 2014 م | المشاهدات : 4556

إن الحمدلله, نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله، إله الأولين والآخرين، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أما بعد

فاتقوا الله أيها المؤمنون، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} سورة: آل عمران (102) ، التقوى ينجي الله تعالى بها الإنسان من شرور الدنيا ومضلات الآخرة، إن المتقين موعودون بالنجاة، قال الله تعالى: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} سورة: الزمر (61) {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (*) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} سورة: الطلاق (2، 3) .

 أيها المؤمنون عباد الله, تعوذوا بالله من مضلات الفتن، فإن مضلات الفتن لا تعمي البصيرة وتطمس طرق الهداية فحسب، بل إنها تضل الإنسان عن سبيل الله وهو يحسب أنه مهتدٍ، ويظن أنه على الجادة والصراط المستقيم، يقول الله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (*) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} سورة: الزخرف (36، 37) ، ويقول جل في علاه: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (*) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} سورة: الكهف (103، 104) . فالأخسرون أعمالاً هم كل من عبد الله على طريقة غير مرضية، عبد الله على سبيل غير شرعي، يحسب أنه مصيب وأن عمله مقبول، وهو مخطىء وعمله مردود.

الأخسرون أعمالاً أيها المؤمنون هم كل من تعبد بغير شريعة الله التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، من المشركين وأهل الكتاب، وكذلك أهل الأهواء من هذه الأمة، وما أكثرهم! ومنهم ومن أشدهم خطراً: الخوارج، الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم فقال: (لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ) صحيح مسلم: بَابُ ذِكْرِ الْخَوَارِجِ وَصِفَاتِهِمْ، حديث رقم (1064) ، سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: عن قول الله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (*) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} قال: (هم أهل حروراء) أخرجه الطبري في تفسيره(18/127) ، أي هم الخوارج الذين كفروا أهل الإسلام واستحلوا دمائهم وقتلوا خيارهم، حتى قال شاعرهم يثني على المجرم عبدالرحمن بن ملجم الذي قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، يقول مثنياً عليه:

يا ضربة من تقي ما أراد بها ** إلا ليبلغ من ذي العرش رضواناً

إني لأذكره حيناً فأحسبه ** أوفى البرية عند الله ميزاناً البداية والنهاية(12/352) .

أي أنه بهذه الضربة التي قتل بها علي بن أبي طالب يحسبه أنه أوفى العالمين ميزاناً عند رب العالمين يوم يقوم الناس لرب العالمين، أي ضلال فوق هذا الضلال؟!

أيها المؤمنون, نحن في زمان أطلت فيه الفتن المتنوعة برأسها، ونشرت سمومها، إلا أن من أعظمها خطراً وأشدها ضرراً وأكبرها فساداً: فتنة الغلو وفتنة الغلاة، الذين صدوا عن سبيل الله وحرفوا الكلم عن مواضعه، ففسروا نصوص الوحيين بأهوائهم، ونزلوا النصوص في الكتاب والسنة في غير محلها، واحتكروا فهم الدين، وإقامته وفق علوم ضعيفة وفهوم قاصرة فضلوا وأضلوا، وصدق فيهم وصف من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم، يقول في وصفهم: ((يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ)) أي لا يصل إلى قلوبهم، فليس لهم من القرآن إلا ترداد ألفاظه، دون فهم معانيه ومقتضياته، ((يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ)) صحيح مسلم: بَابُ ذِكْرِ الْخَوَارِجِ وَصِفَاتِهِمْ، حديث رقم (1064) ، وهكذا هو وصف أهل الغلو والجفا على مر الزمان وتعاقب الليالي والأيام.

وصفهم الأول: ((يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ)) لكنهم لا يفقهونه، لا يدركون مقاصده، يقول عبدالله بن عمر عن هؤلاء: (أنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار، فجعلوها على المؤمنين) أخرجه البخاري(1378) معلقا, ووُصل بسند صحيح؛ ينظر تغليق التعليق(5/259) وهذا خلل في العلم يثمر خللاً وفساداً في العمل، ولهذا ذكر بعد ذلك نتيجة هذا الإعراض عن فهم كلام الله وكلام رسوله، فقال صلى الله عليه وسلم: ((يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ))، إنهم يستحلون دماء المسلمين ويستهترون بحرماتهم، لا يقيمون للقتل وزناً، كأنما يقتلون ذباباً ونحوه.

أيها المؤمنون, إن الغلو إذا استولى على العقول فقدت وعيها، وانطمست بصيرتها، فرمت بأصحابها إلى متاهات الطيش والعبثية في مسلسل دام من تدمير وتفجير، وقتل للنفوس المعصومة البريئة غدراً وخيانة، صداً عن سبيل الله، تشويهاً للإسلام وهذا من أعظم الضرر الحاصل لمسلك الغلاة، عوناً لأعداء الله على أوليائه، صدق فيهم قول الباري: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} سورة: فاطر (8) ، إنهم لا يَرقبون في بلاد المسلمين إلاً ولا ذمة، هؤلاء ما دخلوا بلداً إلا أفسدوه، ولا تبنوا قضية إلا كانوا شراً على الأمة فيها، فوالله ما أصدق قول القائل فيهم!: ما للإسلام نصروا ولا للكفر والشر والفساد كسروا، بل أصبحوا مطية لكل عدو للإسلام ظاهراً أو مستتر، يوجهونهم بمكرهم ودسائسهم للإضرار ببلاد الإسلام والنيل منها بكل سبيل، والشواهد في القديم والحديث قائمة، قد وجهوا سهامهم إلى بلاد الحرمين فاستهدفوا بعض الشباب فغرروا بهم تحت شعارات كاذبة، وتحت دعاوى مضللة، يدعون نصر الإسلام وإقامة الملة والجهاد في سبيل الله، ثم يوجهون هؤلاء الشباب لقتل أبناء بلادهم وزعزعة أمنهم، خابوا وخسروا.

أي جهاد هذا الذي ترك كل عدو للإسلام، قريب وبعيد، ولم يجد له مكاناً إلا بلاد الحرمين وبلاد المسلمين، فعملوا فيها قتلاً وتفجيراً وتخريباً وإفساداً، وما شهدته الأيام الماضية القريبة من اعتداء آثم في شرورة من إصابات القاعدة في اليمن، التي استهدفت حدود بلاد الحرمين يؤكد أن الأمر خطير، وهو شاهد عظيم على الكيد العظيم الموجه إلى بلادنا، والخطر المحدق بشبابنا، وغير بعيد عن ذلك ما يطلقه بعض أتباع داعش من وعيد هذه البلاد وأهلها بأنهم سيحررونها وكأننا في بلا كفر، وفي بلاد فجور، وفي بلاد ضلال، حسبنا الله ونعم الوكيل.

إنهم في ضلال عظيم، غُسلت أدمغتهم، ووجهوا إلى غير أرض المعركة الحقيقية، خابوا وخسروا، فالجهاد ذروة سنام الإسلام، إن الجهاد في هذا الزمان مختطف من هؤلاء الغلاة الذين شوهوه، وأعدموا ما فيه من رحمة، فالجهاد شرعه الله لإعلاء كلمة الله، ونصر أوليائه، وحفظ بلاد المسلمين، وهؤلاء جعلوا الجهاد عذاباً على الناس، يقتلون به الأبرياء، ويستبيحون به الدماء، ويستحلون به الحرمات، وينتهكون فيه حقوق الخلق، جعلوا الجهاد حرباً على الإسلام وأهله، وإفساداً في الأرض وتخريباً، وما أصدق قول الله تعالى فيهم: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} سورة: الأنعام (119) .

أيها المؤمنون, إن كل ذي بصيرة، وكل من له أدنى معرفة بالشرع الحكيم يعلم ضلال هذا المسلك وخطورة هذا الانحراف، وأنه انحراف لا يتعلق فقط بزعزعة أمن بلد، بل يتعلق بتشويه الإسلام والصد عن سبيل الله، فمهما جهدت عقول هؤلاء، عقول من تلطخت أيديهم بدماء المسلمين في تبرير وإيجاد مسوغات لهذا الاعتداء الأثيم على أهل الإسلام فلن يجدوا له مسوغاً إلا في أذهان قوم لم يعرفوا ديناً صحيحاً ولا عقلاً صريحاً، تجارت بهم الأهواء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ، كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ لِصَاحِبِهِ، وَقَالَ عَمْرٌو: الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ)) سنن أبي داود: بَابُ شَرْحِ السُّنَّةِ، حديث رقم (4597)، [حكم الألباني]: حسن .

 اللهم احفظ بلادنا من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، اللهم اكفِ المسلمين شر هؤلاء المفسدين، اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا يا رب العالمين، اللهم قيض للدين ناصراً يبين الحق ويدل عليه، ويزيل هذا العبث والتشويه، الله آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا، واجعل ولايتنا فيمن اتقاك يارب العالمين، أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمدلله الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، نحمده حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صلِ على محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاتقوا الله أيها المؤمنون، أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فإنها فرج من كل كرب، ومخرج من كل ضيق، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (*) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} سورة: الطلاق (2، 3) .

أيها المؤمنون, ما نزل بلاء إلا بذنب، ولم يُكشف إلا بتوبة، فكونوا كما أمركم الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} سورة: النور (31) ، ما أحوجنا إلى تذكر مثل هذه المعاني عند الأزمات وحلول الكربات! فالواجب على الجميع رعاة ورعية الاعتصام بحبل الله تعالى والاستمساك به، فإنه من اعتصم بالله نجا، ومن ترك حبله لابد أن يتورط في بعض مهاوي الردى.

أيها المؤمنون, إن من واجبنا جميعاً أن نتعاون على البر والتقوى كما أمرنا الله تعالى بذلك في قوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} سورة: النور (31) ومن أعظم التعاون الذي ينبغي أن يكون بيننا السعي في إخماد هذه الفتنة ومحاصرتها والقضاء على مروجيها، واستئصال أسبابها وجذورها، فإنها فساد عظيم وشر كبير، ولم يأتي في كلام النبي صلى الله عليه وسلم تحذير من فئة ضالة تكون في الأمة كما جاء من تحذيره صلى الله عليه وسلم في الخوارج، وذاك لعظيم ضررهم وامتداد شرهم وكثرة فسادهم وصدهم عن سبيل الله.

الله يقول في كتابه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} سورة: الأنبياء (107) ، وهؤلاء ((قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ)) صحيح مسلم: بَابُ الْأَمْرِ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ وتحذير الدعاة إلى الكفر، حديث رقم (1847) ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصف من يخرجون في آخر الزمان، إننا في حاجة إلى أن نحذر من هذا المسلك وأن نبين خطره، لاسيما بين الشباب الذين تستهويهم بعض النصوص ويُغرر بهم بأسهل ما يكون لضعف تجربتهم وقلة علومهم، إننا بحاجة إلى أن نكون واضحين في نقد الخطأ وبيانه قبل فوات الأوان، فإن التصحيح ضمانة للإصلاح، وهو طريق قويم للخروج من كل ضائقة، وهو من النصح لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم.

هؤلاء أيها الإخوة لم يبقوا عالماً إلا وأسقطوا قيمته، ولم يبقوا حاكماً إلا وغمزوه، ليس مقدماً عندهم إلا آراء من يلقنهم هذه الأفكار المنحرفة، إذا قيل لأحدهم: سل العلماء كما أمرك الله تعالى بقوله: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} سورة: النحل (43) ، يبادرك: لا أسأل العلماء، هؤلاء الأئمة خائفون أو خائنون، إذا كان كذلك فأين قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ)) صحيح مسلم: بَابُ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ»، حديث رقم: (1920) ، ثم تجده يتوجه في السؤال واستباحة الدماء إلى أقوام لا يعرفون أحكام المسح على الخفين، بدايات التشريع ليس عندهم فيه علم ولا معرفة، ويجعلونهم حجة بينهم وبين الله في انتهاك الحرمات، وسفك الدماء، وإشاعة الفساد في الأرض، حسبنا الله ونعم الوكيل.

أيها المؤمنون, اعلموا أنه لا يجوز التعاطف مع من يفسد في الأرض، ويسفك الدماء ويسعى في الأرض فساداً بالقتل والتفجير، فإن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، إنه لا مبرر ولا مسوغ مهما كان الكلام في مثل ما يجري من هؤلاء من فساد، إنهم ضالون مضلون، كلمة واضحة ليست لإرضاء أحد إنما هي نصح لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم.

هذا الضلال المبين الذي يصد عن سبيل الله خارج عن شرع رب العالمين، ليس من الشريعة في شيء، لا نتزلف بذلك لأحد، ولا نرجو عطاءً من أحد إنما نرجو العقبى من الله دون سواه، فينبغي أن نعلم أن ما يشاع عن أهل العلم من أنهم علماء سلاطين أو أنهم لا يقولون الحق، هو كذب وزور، قد يسكت العالم عن مسألة من المسائل لمصلحة من المصالح، لكن أن تُلغى كل مقامات العلماء وتهدر اجتهاداتهم ويُعرض عن قولهم، ويتوجه إلى شباب لا يحفظون آيات الكتاب، وما حفظوه لا يفهموه في استباحة الأعراض، وفي انتهاك الحرمات وفي سفك الدماء، فهذا هو الضلال المبين، إنه لا يجوز التعاطف مع هؤلاء أو الدفاع عنهم، يجب بيان الحق وإظهاره على وجه لا يلتبس، ولنصبر ولنحتسب، فإن العاقبة للمتقين، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (*) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} سورة: الطلاق (2، 3 .

اللهم اكفِ المسلمين شر هؤلاء المفسدين، وأعذنا من ضلالهم، ورد ضالهم إلى الجادة يا رب العالمين، اللهم من غرر به منهم فاهده ورده إلى صوابه، واكف المسلمين شره يا ذا الجلال والإكرام، اللهم إنا نعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، اللهم اهدنا فيمن هديت، وأعذنا من شر كل ذي شر يا رب العالمين، اللهم احفظ بلاد المسلمين من السوء والشر، اللهم كن لإخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم كن لإخواننا المستضعفين في غزة وكن لهم في سوريا وفي العراق وفي اليمن وفي سائر البلدان يا رب العالمين، اللهم من سعى في الأمة فساداً وشراً فرد كيده في نحره، واكفِ المسلمين شره، اللهم ندرأ بك في نحر كل عدو للإسلام والمسلمين، اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا، واكفنا ما علمنا من الشر وما لم نعلم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اجمع كلمتنا على الحق والهدى، ألف بين قلوبنا، أصلح ذات بيننا، اللهم اكفنا شر المتربصين ببلادنا، اللهم احمِ بلاد الحرمين من كل سوء وشر، اللهم احفظها يا ذا الجلال والإكرام بحفظك، اللهم إنا نسألك باسمك العظيم الذي إذا سئلت به أعطيت وإذا دعيت به أجبت أن تكفي المسلمين شر كل ذي شر يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام وأهله، و احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا يا ذا الجلال والإكرام، اللهم إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين، اللهم أمتنا على التوحيد والشهادة، واختم لنا بالسعادة، واجعلنا من حزبك وأوليائك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم آمنا في أوطاننا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اكفنا شر كل ذي شر يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

 

 

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف