السبت 19 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 4 ساعة 10 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 19 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 4 ساعة 10 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / خطب المصلح / خطبة الجمعة : اليوم أكملت لكم دينكم

مشاركة هذه الفقرة

خطبة الجمعة : اليوم أكملت لكم دينكم

تاريخ النشر : 18 شوال 1435 هـ - الموافق 15 اغسطس 2014 م | المشاهدات : 4691

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يُضلل فلن تجد له وليًّا مُرشدًا.

وأشهد أن لا إله إلا الله, إله الأولين والآخرين، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المؤمنون، اتقوا الله تعالى حق التقوى؛ فتقوى الله تُصلح ما بينكم وبين الله جل في عُلاه؛ كما تُصلح ما بينكم وبين الخلق من العلاقات والصِلات.

فبالتقوى تكمل السعادات، اللهم اجعلنا من عبادك المتقين، وحزبك المفلحين وأوليائك الصالحين.

أيها المؤمنون, مَنَّ الله على المؤمنين ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم رحمةً وهدايةً ونورًا وهدًى وإخراجًا للناس من الظلمات إلى النور، هذه النعمة جاءت بإصلاح ما بين الناس وبين الله، وإصلاح ما بين الناس فيما يتعلق بصِلاتهم وما بينهم من علاقات، ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ آل عمران:164 .

فما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يُخرج الناس من الظلمات إلى النور، من الضلال إلى الهدى، من الغي إلى الرشد، من السيئات إلى الحسنات، فمن استمسك بما جاء به صلى الله عليه وسلم صلُحت حاله وطاب معاشه واستقامت أموره، كما أنه يفوز بالسعادة والطمأنينة: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ الأنعام:125 .

فالهداية إلى هذا الدين هِدايةٌ إلى السعادة، هِدايةٌ إلى الرحمة، هِدايةٌ إلى الفضائل والخيرات، ليس في الدنيا ما يُسعد الناس مثل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فالقرآن يهدي للتي هي أقوم ليس فقط في صلة الناس مع ربهم وكيف يعبدونه، بل في صِلاتهم مع الله، وفي صِلاتهم فيما بينهم؛ فإن صلاح ما بين الناس هو أن يحكموا شرع الله في علاقاتهم، أن يرقبوا الله تعالى في علاقاتهم وصِلاتهم عند ذلك تستقيم أمورهم وتصلح أحوالهم.

وكل خروجٍ عن العدل، وكل خروجٍ عن الرحمة، وكل خروجٍ عن الإحسان فإنما هو بالتخلف عن شرع رب العالمين فـ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ والْبَغْيِ النحل:90 ، فكل شيءٍ تراه في الدنيا خارجًا عن العدل في علاقات الناس إنما سببه الإعراض عما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

لا يُمكن أن تأتي الشريعة بظلم، ولا يُمكن أن تأتي الشريعة بعنفٍ في غير موضعه؛ «فإن الله رفيق يُحب الرفق في الأمر كله» البخاري(6024), ومسلم(2165)من حديث أمنا عائشة مرفوعا ، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ الأنبياء:107 ، لم يُرسله عذابًا، ولم يرسله بغيًا، ولم يرسله جبارًا, بل لما خُير بين أن يكون ملكًا رسولًا وبين أن يكون عبدًا رسولًا اختار أن يكون عبدًا رسولًا صلى الله عليه وسلم هذا التخيير أخرجه ابن حبان(6366)بإسناد صحيح ، كان يربط بطنه من الجوع أخرجه ابن الأعرابي في " معجمه " (3/ 1) , انظر الصَّحِيحَة: 1615, وينظر لاعتراض ابن حبان(8/345) على الحديث ورد الحافظ فتح الباري(4/208) ولو شاء الله لأجرى الأنهار من تحت قدميه ولحول له الجبال ذهبًا، لكنه اختار العبودية وقلة ذات اليد؛ لما يتحقق به من كمال الذل لله عز وجل وعدم العلو على الخلق.

«إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق» أخرجه أحمد(8952) ، فكل ما هو خارج عن هذا مهما كان الشعار المرفوع ومهما كانت الدعاوى التي يدَّعيها أصحابها؛ كل خروجٍ عن صالح الأخلاق فليس من دين محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم.

اللهم ألهمنا رشدنا، وقنا شر أنفسنا.

أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

***

الخطبة الثانية:

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه كما يُحب ربنا ويرضى، أحمده حق حمده لا أُحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، بلغ البلاغ المبين، وأدى الأمانة كما أمره رب العالمين، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته بإحسانٍ إلى يوم الدين, أما بعد:

فاتقوا الله أيها المؤمنون، اتقوا الله تعالى واستمسكوا بما كان عليه هدي نبيكم صلى الله عليه وسلم؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة.

أيها المؤمنون عباد الله, كَمَّل الله عز وجل هذا الدين على وجهٍ لا يُمكن أن يتطرق إليه نقص، لم يشهد بكمال هذا الدين مُفكر ولا عالم ولا باحث ولا ناظر في أحوال الناس وأديانهم، إنما الذي شهد بكمال هذا الدين هو رب العالمين: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا المائدة:3 ، فمهما ابتغى أحدٌ سلبًا في الإسلام أو نقصًا له فإنه سيعود خاسرًا خائبًا حسيرًا.

إن دين الإسلام دين تولاه رب العالمين: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ هود:1 أي: أُتقنت، فلا تعارض ولا اشتباه ولا اختلاف ولا تضاد، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ هود:1 .

إنه دين رب العالمين ليس اختراعًا لأحد، ولا اقتراحًا من بشر، إنه دين العالِم بخفايا الأمور جل في علاه، لذلك لا يُمكن أن يتطرق لحكمٍ من أحكام الشريعة نقص، قد يكون هناك نقصٌ في فهم الناس لبعض أحكام الدين وبعض ما جاء به، لكن الدين في ذاته والدين الذي أنزله رب العالمين دينٌ لا نقص فيه بوجهٍ من الوجوه.

والله قد تكفل بحفظه وبإظهاره وصيانته ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ الحجر:9 ، وقال جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ الفتح:28 ليس بقاءً في الزوايا، ولا بقاءً خافِيًا لا يعلم به الناس، إنه بقاءٌ ظاهر. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ يُظهره بماذا؟ يُظهره بالحجة، يُظهره بالبرهان، يُظهره بالأدلة، يُظهره بمحاسنه، يُظهره بقومٍ يقومون على نصرته بما يستطيعون من أنفسهم وأموالهم،«لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» عن ثوبان(مسلم/1920), وبنحوه من حديث معاوية tعند البخاري(71), ومسلم(1037).وعن جابر (مسلم/156) . الشأن في أن تتمسك بشرع الله وأن تطلب هدى الله وأن تبحث عن رضا الله، ودع عنك كل المشَغِّبين المشوشين والمشوهين العابثين بدين الله الذين ينسبون له ما ليس منه، دين الله صراطٌ مستقيم: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ فصلت:42 .

لذلك ينبغي للمؤمن أن يكون واثق القلب في أن دين رب العالمين دينٌ لا نقص فيه بوجهٍ من الوجوه، دينٌ كَمُل وحُفِظ، والنقص إنما يكون في أفهام الناس وفي ترجمة بعض الناس لفهمهم لهذا الدين وممارستهم له، أما دين رب العالمين فهو دينٌ سما عن أن يتطاول عليه المتطاولون.

لو كان الدين موضع نقد لما استمر هذه القرون المتتالية وهذه العهود المتعاقبة على نقائه، فمن أراد أن يعرف ما كان عليه محمد بن عبد الله فليرجع إلى كتاب الله وإلى ما حفظته دواوين السنة الصحيحة التي تُبين هَدْيه على أوضح ما يكون، وكأنه بين أيدينا، يُعرف كيف يأكل، كيف يقوم، كيف ينام، كيف يُعامل زوجاته، كيف يُعامل أصحابه، كيف يُعامل أعداءه، كيف هو في النصر، كيف هو في الهزيمة، كل ذلك البيان المحفوظ على مر العصور يؤكد أن هذا دين رب العالمين.

اللهم ثبتنا على دينك، واحفظنا به يا رب العالمين.

اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مؤمنين، وألحقنا بالصالحين يا رب العالمين.

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والرشاد والغنى.

ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

اللهم آمنا في أوطانا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.

اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ربنا أعنَّا ولا تُعن علينا، ربنا انصرنا على من بغى علينا، ربنا آثرنا ولا تُؤثر علينا، ربنا اهدنا ويسر الهدى لنا، ربنا اجعلنا لك ذاكرين شاكرين راغبين راهبين أواهين منيبين.

اللهم تقبل توبتنا وثبت حجتنا واغفر زلتنا وأقل عثرتنا يا رب العالمين.

اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في فلسطين، وفي سائر بلاد الدنيا يا رب العالمين.

اللهم من جاهد لإعلاء كلمتك فأيِّده وكن عونًا له ونصيرًا يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك أن تُنجي إخواننا المستضعفين في كل مكان، اللهم أنجهم في غزة، وأنجهم في فلسطين، وأنجهم في سوريا والعراق وفي سائر البلدان يا رب العالمين.

ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد.

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف