الثلاثاء 14 ذو القعدة 1442 هـ
آخر تحديث منذ 4 ساعة 43 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الثلاثاء 14 ذو القعدة 1442 هـ آخر تحديث منذ 4 ساعة 43 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

صوتيات المصلح / دروس / العقيدة / الأصول الستة / الدرس السادس من الأصول الستة

مشاركة هذه الفقرة
الدرس السادس من الأصول الستة
00:00:00

الدرس السادس من الأصول الستة

تاريخ النشر : 27 شوال 1434 هـ - الموافق 03 سبتمبر 2013 م | المشاهدات : 1902

الأصل السادس: رد الشبهة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة واتباع الآراء والأهواء المتفرقة المختلفة، وهي: أن القرآن والسنة لا يعرفهما إلا المجتهد المطلق، والمجتهد المطلق هو الموصوف بكذا و كذا أوصافاً لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر. فإن لم يكن الإنسان كذلك فليعرض عنهما فرضاً حتماً لا شك ولا إشكال فيه، ومن طلب الهدى منهما فهو إما زنديق وإما مجنون لأجل صعوبة فهمهما، فسبحان الله وبحمده كم بيّن الله سبحانه شرعاً وقدراً خلقاً وأمراً في ردّ هذه الشبهة الملعونة من وجوه شتى بلغت إلى حد الضروريات العامة { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} ، {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ * وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} آخره، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فهذا هو آخر الأصول الستة من هذه الرسالة المباركة، التي سماها الشيخ رحمه الله ستة أصول عظيمة، مفيدة. يقول رحمه الله: ( الأصل السادس: رد الشبهة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة، واتباع الآراء والأهواء المتفرقة المختلفة - ما هذه الشبهة؟ - هي: أن القرآن والسنة لا يعرفهما - عند من أعمتهم الشبهة - إلا المجتهد المطلق، والمجتهد المطلق هو الموصوف بكذا وكذا أوصافاً لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر )، هذا الأصل السادس والأخير: هو دعوة من الشيخ رحمه الله إلى تدبر كتاب الله عز وجل، والإقبال على الانتفاع بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ينظر الإنسان في هذين الأصلين العظيمين، اللذين يضمن لمن أخذ بهما سعادة الدنيا والآخرة، فإن الإقبال على الكتاب والسنة سبيل السلف الصالح، وهو طريق السعادة بلا ريب، فهذه الشبهة منعت كثيراً من الناس من الإقبال على الكتاب السنة، والشيخ رحمه الله يريد أن يفرد هذه الشبهة ببحثٍ خاص، ليبين به زيف هذه الدعوى وبطلانها، وهذه الشبهة كما سبق: هي أن الكتاب والسنة لا يفهمهما كل أحد، إنما يفهمهما المجتهد المطلق، أو يستنبط منهما المجتهد المطلق. قال رحمه الله تعالى: ( والمجتهد المطلق هو الموصوف بكذا وكذا ) كنى عن الصفات التي ذكروها مطولةً في كتب أصول الفقه بقوله: كذا وكذا. ثم قال رحمه تعالى عن هذه الشروط: ( أوصافاً لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر ) وحقيقة أنها لا توجد في أبي بكر وعمر: لأنهم يشترطون أن يكون المجتهد محيطاً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يغيب عنه منها شيء، وهذا ليس في أبي بكر، ولا في عمر، فإن أبا بكر رضي الله عنه رجع إلى الصحابة يسألهم عن سنة رسول الله ً صلى الله عليه وسلم وعمر رجع إلى الصحابة يستشيرهم ويسألهم هل عندهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر في قضايا متعددة، كدية الجنين، ودية الأصابع. فهذه الشروط المطولة التي لا تنطبق على أحدٍ من الناس فضلاً عن العلماء في متأخري الزمان كانت حائلاً بين كثيرٍ من أهل العلم، وبين أن يستفيدوا من الكتاب والسنة، فمنعت الناس من الاجتهاد، وقَصَرَتهم على تقليد المتقدمين في أقوالهم، لأنهم لا يستطيعون أن يستفيدوا من الكتاب والسنة على حدِّ هذا الزعم الباطل، وهذا غلطٌ كبير، وهو الذي سبب إغلاق باب الاجتهاد في بعض العصور، وأصبح المجتهد - كما قال المؤلف رحمه الله -: ( إما زنديقاً، أو مجنوناً ) يعني: منافقاً أو مجنوناً، فلا يقدم عليه إلا من تحمل هذين الوصفين، فامتنع الناس عن الاجتهاد، واقتصروا على التقليد، ولا شك أن الاجتهاد بابه مفتوح، ولكن ليس الاجتهاد أن يُعْمِلَ الإنسان الذي ليس عنده آلة الاجتهاد التي تمكنه من النظر في نصوص الكتاب والسنة على أسسٍ سليمة، فمتى كان فاقداً للآلة العلمية الكافية فإنه لا يحل له الاجتهاد حينئذ، بل لابد أن يكون عنده حد كافٍ من أوصاف المجتهد من العلم باللغة، والمعرفة بالكتاب وبالسنة، والمعرفة بقواعد الشريعة التي تمكنه من التوصل إلى الحكم، وأما هذه الشروط المطولة التي يذكرها علماء الأصول فهي نظرية فقط، ولو طبقتها على من اشترطها لم تجدها فيه، فإنه لا يصح ولا يسوغ. قال رحمه الله تعالى في هذا الأصل: ( رد الشبهة ) والشبهة: هي في الحقيقة عارض يعرض للقلب، يمنعه من تصور الأمور على حقيقتها، هذا تعريف الشبهة، فيحصل بها اشتباه والتباس، فلا يميز الذي اشتبه عليه الأمر بين الحق والباطل. وقال رحمه الله تعالى: ( التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة) أي: لأجل ترك القرآن والسنة، فهي سبب لترك القرآن والسنة، واتباع الآراء والأهواء المتفرقة، وهو التقليد، وسماه اتباعاً وهو في الحقيقة تقليد وليس اتباعاً. قال رحمه الله تعالى: ( وهي أن القرآن والسنة لا يعرفهما إلا المجتهد المطلق. . . ) كما تقدم الكلام عليه قريباً. ثم قال: ( فإن لم يكن الإنسان كذلك ) يعني موصوفاً بهذه الصفات التي اشترطوها للمجتهد المطلق (فليعرض عنهما فرضاً حتماً لاشك ولا إشكال فيه، ) وهذا خلاف ما أمر الله به في كتابه، فالله عز وجل قال: { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً } { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته } { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون }كل ذلك دعوة إلى التفكر والتأمل الذي يثمر الاستنباط ونتائج الاجتهاد، فالاجتهاد نتيجة للتفكر والتأمل والنظر في كلام الله صلى الله عليه وسلم فمن لم ينظر في كلام الله صلى الله عليه وسلم ولم يتدبره فإنه لا يتوصل إلى ما يريد من استنباطات حكميةٍ أو شرعية، فإن سبيل حصول الحكم: هو التدبر والنظر. ثم قال رحمه الله تعالى: ( ومن طلب الهدى منهما فهو إما زنديق وإما مجنون ) يعني: لأجل صعوبة فهمهما، وهذا غلط، فإن الله عز وجل يقول: { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر } فالله يسر القرآن، وهؤلاء يقولون: إنه عسير، وتيسير القران هو تيسير قراءته وفهمه، وليس فقط تيسير القراءة اللفظية، فإن القراءة اللفظية على العرب في ذلك الوقت من أسهل ما يكون، ولكن الكلام في تيسير الفهم وتسهيله، وهذا ما تميز به القرآن، فإنه يفهمه العامي ويفهمه العالم، لكن هذا القدر المشترك بين العامي والعالم ليس مانعاً من أن يتفاضل الناس في فهمه، فمن الناس من يؤتى فهماً عميقاً في القرآن، ومنهم من يقتصر على فهم اللفظ في حده الأدنى، ويشهد لهذا تفاضل الصحابة رضي الله عنهم، مع أنهم أهل اللسان في فهم آي القرآن، فهذا ابن عباس رضي الله عنه يفهم من قوله تعالى: { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً } ما لم يفهمه كبار المهاجرين والأنصار. كما جرى ذلك في قصته مع عمر رضي الله عنه لما سأله عن هذه السورة، فإنه سألهم أولاً عن السورة فقالوا: هذه سورة أمر الله فيها رسوله بالتسبيح عند حصول الفتح، وهذا معنى واضح يدركه كل صاحب لسان، لكن الذي فهمه ابن عباس أمر زائد على هذا، وهو: أن هذه السورة نعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، وأنها أخبرته بدنو أجله، وهذا فهم دقيق ما يتوصل إليه إلاّ من أعمل فكره ونظر وتأمل في هذا الكتاب العظيم، وفي سياق الكلام وسباقه. ثم قال رحمه الله تعالى: (فسبحان الله وبحمده كم بين الله سبحانه شرعاً وقدراً خلقاً وأمراً في رد هذه الشبهة الملعونة من وجوهٍ شتى، بلغت إلى حد الضروريات العامة) ومن ذلك ما ذكرناه من إخبار الله عز وجل بتيسير القرآن، (ولكن أكثر الناس لا يعلمون ). ثم قال رحمه الله في الاستدلال على سوء حال هؤلاء وأنهم إنما منعوا فهم القرآن لشيء فيهم: { لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ }لقد حق القول، المراد بالقول هنا: قول الله سبحانه وتعالى، وهو ما سبق في علمه وكتابه من أن هؤلاء لا ينتفعون بالقرآن، {عَلَى أَكْثَرِهِمْ} أي: على أكثر الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويمكن أن يكون المعنى على أكثر الناس فهماً، { لا يُؤْمِنُونَ } أي لا يصدقون ولا ينقادون ولا تطمئن قلوبهم بما جاءت به الرسل، { إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً } في للظرفية وتصلح أن تكون بمعنى (على) وكلا المعنيين صحيح، يعني: على أعناقهم أغلالاً. والأغلال جمع غلٍّ، وهو ما يربط به رقبة الإنسان مع يديه، لكن انظر صفة هذه الأغلال نعوذ بالله منها، { فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ } يعني قد ملأت رقابهم، فهي إلى الأذقان حتى وصلت إلى أذقانهم، فبلغت منهم مبلغاً لا يتمكنون فيه من النظر ولا من الحركة، { فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ } أي مهلكون، { وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً } نعوذ بالله. سداً يحجبهم ويمنعهم من النظر والمضي إلى الأمام، وسداً من خلفهم يمنعهم من الرجوع والنظر إلى ما مضى من العهد، فهم لا سبيل إلى حصول الخير لهم لا في ما مضى من الزمان، ولا في ما يستقبلون، لا فيما مروا عليه ولا فيما بين أيديهم، { فأغشيناهم } وهذا زيادة في عقوبتهم وعذابهم، لأن الله جعل عليهم غشاوةً، والغشاوة على القلب والبصر، لقوله: { فأغشيناهم فهم لا يبصرون } لا بصر عينٍ ولا بصر قلب، نعوذ بالله من ذلك، { وسواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } هذه نتيجة طبيعية، إذا كانت هذه حالهم فيستوي في حقهم النذارة وعدمها، كما قال تعالى: { إنما تنذر من اتبع الذكر } فهم الذين أقبلوا على هذا الكتاب واتبعوا ما فيه، فالذكر هنا: هو القرآن، ويشمل كل ما ذكر به النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن وغيره، { إنما تنذر من اتبع الذكر } واتباع الذكر يكون بعد النظر فيه والتأمل فيه والتدبر له، لأن الإنسان لا يتبع شيئاً إلا إذا فهمه وعقل ما فيه، هذا هو وجه الاستدلال بهذه الآيات على ما تقدم، { وخشي الرحمن بالغيب } يعني في الغيب، وهو عدم الشهادة، خشيه في الغيب، وهي الحال التي يحصل فيها ضعف الوازع عند كثير من الناس، { فبشره بمغفرةٍ وأجر كريم } نسأل الله أن نكون منهم. وبهذا تكون قد تمت الأصول الستة، آخره، أي آخر ما كتب والحمد لله رب العالمين.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف