الاثنين 6 ذو القعدة 1442 هـ
آخر تحديث منذ 6 ساعة 46 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 6 ذو القعدة 1442 هـ آخر تحديث منذ 6 ساعة 46 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

صوتيات المصلح / برامج / أمثال قرآنية / الحلقة (14) من برنامج أمثال قرآنية

مشاركة هذه الفقرة
الحلقة (14) من برنامج أمثال قرآنية
00:00:00

الحلقة (14) من برنامج أمثال قرآنية

تاريخ النشر : 29 ربيع آخر 1435 هـ - الموافق 02 مارس 2014 م | المشاهدات : 1652
بسم الله الرحمن الرحيم.
(( الحلقة الرابعة عشر ))
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه،أحمده حق حمده، له الحمد كله أوله وآخره، ظاهره وباطنه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، صفيه وخليله، وخيرته من خلقه، أنار الله به السبل، وهدى به من الضلالة، أشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته، واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين. 
أما بعد.
فأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم "أمثالٌ قرآنية".
في هذه الحلقة سنتناول – إن شاء الله تعالى – ثاني الأمثال التي ذكرها الله للمنفقين في سبيله.
فالمثل الأول هو مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله من حيث ما يدركونه ويحصلونه من مضاعفة الأجور والعطاء الكبير من رب يعطي على القليل الكثير، فله الحمد كله جل في علاه.
أما المثل الثاني فهو للذين أخرجوا هذه الأموال وأنفقوها لكنهم لم ينفقونها على الوجه الذي يرضى به الله جل وعلا، ماذا يحصِّلون؟ وماذا يدركون، هذا ما سيبينه هذا المثل.
الله جل وعلا يقول : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} سورة البقرة :264. .
فنهى الله تعالى أهل الإيمان عن إحباط وإبطال الأعمال وذلك على وجه العموم في غير هذه الآية، ولكن هذه الآية جاءت فيما يتصل بالصدقات على وجه الخصوص، فقال { لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ } أي لا تبطلوا ما أنفقتموه، وما أخرجتموه من الأموال.
ثم ذكر مبطلبين: 
المبطل الأول : المّنُّ.       والمبطل الثاني : الأذى.
يقول جل وعلا : {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى }أي بسبب المن وبسبب الأذى.
والمن: هو ذكر النعمة وذكر الإحسان، ويكون على وجهين : ابتداءه بالقلب وانتهائه باللسان والذكر.
فالمنُّ نوعان: أحدهما منُ قلبي من غير أن يصرح الإنسان بلسانه، وهذا وإن لم يبطل الصدقة لكنه ينقص أجرها وينزل بقدرها فالأعمال تبع لما في القلوب من الحقائق والبراهين، وذلك بأن يرى لنفسه مكانة ، ويرى لنفسه فضلاً، ويشهد لنفسه منزلة على من تصدق عليه.
وأما النوع الذي يبطل من المن فهو النوع الثاني، وهو أن يمن بلسانه، فيعتدي على من أحسن إليه بإحسانه، ويريه أنه ذو فضل عليه بقوله، وأنه أثبت حقا له على صاحبه بسبب ما أنعم عليه، فتجده يقول :" أما أعطيتك كذا وكذا، أما منحتك، أما أعنتك، أما فعلت لك كذا وكذا من أوجه الإحسان".
كل هذا من أوجه المن التي تبطل العمل.
وإن امرءً أهدى إليَّ صنيعة *** وذكرنيها مرة للئيم سورة البقرة :264.
 
وبهذا يفسد العمل بالمن، وقد عرف ذلك الناس من القِدَمِ.
قال الشاعر: 
أفسدت بالمن ما أسديت من حسن ***ليس الكريم إذا أسدى بمنان "تفسير القرطبي " (3/311).
- وأما المبطل الثاني فهو الأذى، والأذى هنا يشمل كل إساءة تصل إلى من أحسنت إليهم، بالإنفاق والصدقة وذلك بالقول أو بالفعل، وليس لهذا الأذى صورة تنحصر فيها الصور، أو تنحصر فيها أوجه الأذى، بل ذلك يشمل كل وجه من أوجه الأذى وإيصال الضرر إلى الغير.
إن الله جل وعلا مثَّل حال هؤلاء الذين أبطلوا صدقاتهم بالمن والأذى بحال المنفق مراءاة.
قال جل وعلا {الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ }، فهو يخرج من ماله، من أطايب ماله، كثرة ونوعاً وجودة، لكنه لا يخرجه إلا ليقول الناس إنه منفق، إلا ليقول الناس إنه كريم، إلا ليقول الناس إنه باذل، فهو لا يؤمن بالله، فليس الباعث على إنفاقه إيمان بالله يحمله على العطاء والبذل، ولا إيمان باليوم الآخر يرجو فيه العاقبة والأجر.
بل إنفاقه لإدراك مدح الناس وثنائهم .
هذا المنفق هو الذي ضُرِبَ له المثل، الله سبحانه وتعالى ضرب المثل لمن ينفق ماله رياء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر.
قال جل وعلا: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ} الصفوان هو الحجر الصلب، {عَلَيْهِ تُرَابٌ} أي اجتمع عليه شيء من التراب، ومعلوم أن الحب إنما ينبت في التراب، فمادة الإنبات، وحاضنة الإنبات قد وجدت، وهو التراب الذي على الأرض الصلبة.
يقول سبحانه وتعالى  { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ} إذاً هذا التراب لم يكن في أرض قرار، إنما كان على أرض صلبة، ولكن سرعان ما يزول.
وهذا المثل يتبين به عمل المنافق، فإن الله تعالى ذكر أن المنفق لغيره، هو في الظاهر عمل عملاً يترتب عليه الأجر، ويحصل به الفضل، ولكنه وضعه في غير وجهه، فالتراب الطيب في هذه الصورة كان على مكان لا يصلح أن ينبت عليه الزرع، فتحت ذلك التراب حجر يمنع من نبات ما يبذر من الحب فيه، فلا ينبت ولا يخرج منه شيء.
ولذلك قال جل وعلا: {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ} وهذا التراب وضع فيه شيء لينبت ويزرع، لكن { فَأَصَابَهُ وَابِلٌ} والوابل هو المطر الشديد، فماذا كان ثمرة هذا الزرع، قال تعالى:{ فَتَرَكَهُ صَلْدًا} أي لم يبق من ذلك التراب ولا ما بذر فيه شيء ينتفع به الزارع.
{فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} أي هذا حال من زرع ووضع بذره في هذا الموضع، فإنه لا يقدر على إصابة شيء، إنما هو جهد وعناء وبذل لا يدرك منه مقصوداً ولا يحصِّل مطلوباً.
ولذلك قال{لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} وهذا يبين أنه يحال بينهم وبين ما يأملونه، ويرجونه من عاقبة هذه النفقات وهذه الأعمال التي قدموها في الدنيا.
قال الله جل وعلا:{لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ} نكرة في سياق النفي فتعم كل شيء، لا يدركون أي نفع أي فائدة من هذه النفقة حتى الذكر الذي في الدنيا فإنه يزول ويضمحل، فإنه من عمل لغير الله ليذكر فلن يذكر، ومن عمل ليراه الناس ويمدحوه فإنه يدرك مدحاً مؤقتاً غير ثابت، فإن مدح الناس سرعان ما ينقلب ذماً لا يدرك الإنسان به خيراً.
{وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} لا يهديهم في الدنيا لأنهم كفروا به، فعطلوا مصدر الهداية وهو الإيمان، ولا يهديهم في الآخرة فلا يخرجون من الظلمات ولا يصيبون فلاحاً ولا نجاحاً، لأنهم كفروا بالله العظيم.
هذا هو مثل المنفق رياء الذي ينفق من أجل أن يمدحه الناس وهو لا يرجو من الله تعالى عقبة، فهو لا يؤمن بالله واليوم الآخر.
هذا المثل هو في الحقيقة مثل المنفق في سبيل الله إذا منَّ بنفقته أو آذى المنفق عليه، ولذلك قال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}.
فحق على كل من أنفق شيئاً في سبيل الله أن ينسى نفقته، وأن لا يعلق قلبه بهذه النفقة فإن ذلك من أعظم ما يعين الإنسان على تلاشي المن في قلبه، وعلى تلاشي الأذى في فعله، فإنه إذا نسي إحسانه كان ذلك موجباً لصلاح عمله وزكائه، فإن الله سبحانه وتعالى يحفظ له عمله، ويبقي له نفعه، ولذلك ليحذر المؤمن من أن يحبط عمله بالمن والأذى، فإن المن والأذى يحبط فائدة العمل في الدنيا والآخرة.
 فإن المقصود بالإنفاق على الناس في الدنيا هو قضاء حوائجهم، وتخفيف بؤسهم  وسد فاقتهم، فإذا جاء المن كان ما يصيبهم من الألم النفسي أعظم مما يدركونه من النفع في أبدانهم.
كما أن النفقة إذا كانت في المصالح العامة ومن بها صاحبها اضمحلت أيضاً فإنه يهدم ما بنى، هذا في الدنيا.
وأما في الآخرة فإن الله جل وعلا يحبط عمله ولا يدرك بذلك أجراً ولا صواباً، كحال الكافر الذي قال الله فيه {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} سورة الفرقان:  23. .
اللهم إنا نعوذ بك من سيء الأخلاق ونسألك محاسنها.
اللهم لا يهدي إلى أحسن الأخلاق إلا أنت فيسر لنا أحسنها، واصرف عنا سيئها.
وإلى أن نلقاكم في حلقة جديدة من برنامجكم " أمثال قرآنية" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف