الثلاثاء 26 ربيع آخر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 1 ساعة 46 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الثلاثاء 26 ربيع آخر 1443 هـ آخر تحديث منذ 1 ساعة 46 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

صوتيات المصلح / برامج / أمثال قرآنية / الحلقة (15) من برنامج أمثال قرآنية

مشاركة هذه الفقرة
الحلقة (15) من برنامج أمثال قرآنية
00:00:00

الحلقة (15) من برنامج أمثال قرآنية

تاريخ النشر : 29 ربيع آخر 1435 هـ - الموافق 02 مارس 2014 م | المشاهدات : 1753
بسم الله الرحمن الرحيم.
(( الحلقة الخامسة عشر ))
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه،أحمده حق حمده، له الحمد كله أوله وآخره، ظاهره وباطنه، لا أحصي ثناء عليه كما أثنى على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله، إله الأولين والآخرين،لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، صفيه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته، واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين. 
أما بعد.
فحياكم الله وأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم "أمثالٌ قرآنية".
وفي هذه الحلقة  - إن شاء الله تعالى – سنتناول ثالث الأمثال التي ذكرها الله تعالى للمنفقين في سبيله.
يقول الله جل وعلا:{وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} سورة البقرة: 265. .
أول مثل ذكره الله تعالى في الأمثال المتعلقة بالنفقة في سبيله، هو المثل للنفقة في سبيل الله إذا كانت خالصة، فقال جل وعلا:{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} سورة البقرة:261. .
ثم ذكر الله تعالى مثل المنفق الذي يَمُن بنفقته أو يلحقها أذى، فقال جل وعلا:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} سورة البقرة:264. .
وفي هذا المثل ذكر الله تعالى مثل قوم أخرجوا أموالهم وأنفقوها في سبيل الله، ولكنهم طابت نفقتهم من جهة إخلاص قصدهم، ومن جهة تصديقهم بوعد ربهم.
يقول الله سبحانه وتعالى : {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ} وهذا يشمل النفقة من كل المال، ويشمل النفقة في كل أوجه الإنفاق المشروع سواء كان ذلك في الإنفاق الواجب، أو كان ذلك في الإنفاق المستحب المرغب فيه، سواء كان ذلك في الإنفاق الذي ينقضي نفعه باستهلاك المال المنفق، أو كان ذلك مما يستمر كالوصايا.
يقول جل وعلا:{وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} أي طلب مرضاة الله، وقصد وجه الله تعالى، لا يطلبون من الناس ثناء ولا مدحاً، لا يطلبون منهم جزاء ولا شكوراً كما قال الله تعالى في وصف الأبرار المنفقين في سبيله {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} سورة الإنسان :9. .
فهكذا يكون الإنفاق في وجه الله تعالى.
الإنفاق ابتغاء مرضاته جل وعلا هو أن لا يطلب الإنسان ممن أنفق عليه جزاء ولا يطلب منه شكوراً، بل يعامل الناس في كل شأنه وفي النفقة على وجه الخصوص يعاملهم طاعة لله تعالى، ومراقبة له ورغبة فيما عنده سبحانه وبحمده.
ثم قال جل وعلا {ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} أي طلب رضاه، والله تعالى إنما يرضى عن العمل إذا كان خالصاً له جل في علاه، وقد وافق فيه العامل ما كان عليه هدي خير الأنام صلى الله عليه وسلم .
يعني إذا كان خالصاً في قصده، صواباً على سنة خير المرسلين صلى الله عليه وسلم .
هكذا يتحقق الرضا، وابتغاء مرضاة الله هي طلب وجهه وطلب قبوله، سبحانه وتعالى  فما رضي الله عنه فهو مقبول، وما لم يرض عنه فهو مردود بائر لا نفع فيه ولا فائدة.
يقول الله تعالى في بيان وصف الذين مثَّل لهم في هذا المثال {وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} أي وكانت نفقتهم تثبيتاً من أنفسهم، فهم ينفقون طلباً للأجر عند الله تعالى محتسبين ما يكون من نقص أموالهم عند الله جل وعلا.
{وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} تصديقاً واحتساباً .
قال قتادة رحمه الله:{وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} "يعني احتساباً لأنفسهم عند الله" سورة البقرة:264. .
 
وقال الشعبي: "تثبيتاً من أنفسهم بقوة اليقين ، والنصرة في الدين" " النكت والعيون" (1/339) وهو مروي أيضاً عن ابن زيد والسدي. .
وقيل يخرجونها طيبة بها أنفسهم عن يقين بالثواب، وتصديقاً بوعد الله تعالى، يعلمون أن ما أخرجوه خير لهم مما تركوه.
وهذا في غاية الثبات على الحق والتصديق بالوعد.
إن الله جل وعلا ذكر المنفقين في هذه الآية بوصفين في إنفاقهم، أنهم أنفقوا ابتغاء مرضاة الله، وأنهم أنفقوا تثبيتاً من أنفسهم، ثم قرَّب حالهم بذكر المثل الذي صوَّر به حال هؤلاء، وبيَّن به هذه الصورة المحسوسة التي تدركها العيون ما يرقبه أولائك وما يدركونه من الأجور والثواب.
{كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ} إنها جنة وهي البستان الذي كثرت أشجاره، وكثر نباته، وهو بستان في مكان من أحسن الأماكن،{بِرَبْوَةٍ} والربوة هي المكان المرتفع المستوي، فجمعت ارتفاعاً واستواءً.
قال الله جل وعلا {أَصَابَهَا وَابِلٌ} أي أصاب هذه الجنة، هذا البستان المرتفع الذي تميز بهذا المكان المناسب المميز، {أَصَابَهَا وَابِلٌ} وهو المطر الشديد، فماذا كان نتاج ذلك المطر؟
 يقول الله جل وعلا {فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} أي آتت ثمرتها وأنتجت زرعها، وطابت ثمارها على هذا النحو الذي ذكره الله تعالى، { فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} أي أتت ثمرتها ضعفين أي مثلين، وذلك لطيب مكانها، وغزارة مائها، وهذا الطيب في المكان، والغزارة في الماء هما مقابل ما ذكر الله تعالى من وصف المنفقين ابتغاء مرضاة الله تعالى وتثبيتاً من أنفسهم.
{فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ} أي فإن لم يصبها مطر فهي لن تعدم خيراً، فهي في مكان يصيبه طل، وهو الندى والرطوبة التي تعوض النبات عن النقص الذي يمكن أن يكون بسبب شح الأمطار.
فلكرم منبتها ،وطيب مكانها كان قليل الماء نافعاً في إنمائها وإثمارها.
إن الله جل وعلا ختم هذه الآية المباركة بقوله جل في علاه {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} وفي هذا إشارة إلى أن هذه المعاني التي ضرب الله تعالى المثل لها وهي ابتغاء مرضاة الله، والتثبيت من عند النفس، معنيان لا يقف عليهما الناس، إنما يعلمها الله جل وعلا الذي لا تخفى عليه خافية، ولذلك قال جل وعلا {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.
وهذا المثل بيَّن فضيلة هاتين الخصلتين، خصلة الإخلاص لله تعالى في العمل، وخصلة التثبيت للنفس، وهو التصديق بالوعد، والاحتساب عند الله تعالى فيما ينفق الإنسان.
فكان هذا دالاً على أن النفقة مهما كانت، وفي أي وجه كانت وبأي قدر كانت ينبغي أن تكون على هذا النحو ليفوز الإنسان بالأجر والعطاء من الله تعالى.
وإن الله تعالى مثَّل لتفاوت المنفقين من جهة كثرة ما ينفقونه، وقلة ما ينفقونه، وأن الجميع يدرك هذه المضاعفة، بقوله تعالى {أَصَابَهَا وَابِلٌ} أي المطر الكثير، وبقوله {فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ} وهو الرذاذ والندى اليسير، ففي كلا الحالين تثمر الأرض وتطيب،وتثمر الجنة وتزكو، وهذا لكون النوايا صحيحة والمقاصد سليمة.
إن هذا المثل يحث المنفقين في سبيل الله بأي وجه من الأوجه بأن يرقبوا الأجر وأن يطلبوا المضاعفة، فإن الله تعالى أناط المضاعفة وعلقها بأوصاف من جاء بهذا الوصف فاز بهذه المضاعفة.
فلذلك - أيها الأخ الكريم، وأيتها الأخت الكريمة - كل نفقة تنفقها في سبيل الله حتى ما تنفقه على نفسك، أو ما تنفقه على ولدك، أو ما تنفقه على زوجك وأهلك، أو ما نفقه من النفقات الواجبة على قراباتك، وما تتصدق به من الصدقات، وما توقفه من الأوقاف، وما توصي به من الوصايا ينبغي أن تستحضر هذين المعنيين لتفوز بعظيم الأجر وجزيل العطاء والمضاعفة في الثواب، فإن ذلك منوط بأن يكون العمل خالصاً لله تعالى لا تبتغي به الأجر من سواه.
 أيضاً أن يكون ذلك صادراً عن احتساب وصدق رغبة فيما عند الله تعالى، وتثبيتاً للنفس.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم صدق العمل، وصلاحه، وأن يجعلنا من حزبه وأوليائه، وإلى أن نلقاكم في حلقة جديدة من برنامجكم "أمثال قرآنية " أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف