الاحد 5 جمادى آخر 1442 هـ
آخر تحديث منذ 1 ساعة 57 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاحد 5 جمادى آخر 1442 هـ آخر تحديث منذ 1 ساعة 57 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

صوتيات المصلح / برامج / أمثال قرآنية / الحلقة (43) من برنامج أمثال قرآنية

مشاركة هذه الفقرة
الحلقة (43) من برنامج أمثال قرآنية
00:00:00

الحلقة (43) من برنامج أمثال قرآنية

تاريخ النشر : 29 ربيع آخر 1435 هـ - الموافق 02 مارس 2014 م | المشاهدات : 1466
بسم الله الرحمن الرحيم
((الحلقة الثالثة والأربعون))
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، أحمده حق حمده لا أحصي ثناء عليه كما أثنى على نفسه.
 وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له.
وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله،صفيه وخليله، خيرته من خلقه ،صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته، واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد.
فأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم "أمثال قرآنية".
في هذه الحلقة -إن شاء الله تعالى- نتناول مثلاً ذكره الله في سورة العنكبوت، وقد سميت هذه السورة بما ضربه الله تعالى مثلاً في هذه الآية، وهي قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}، ثم قال جل وعلا {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} سورة العنكبوت:40 - 43. .
هذا المثل موضوعه ومحتواه بيان بطلان الشرك، فإنه مثلٌ ضربه الله تعالى لإبطال الشرك، وبيان خسارة المشركين، وأن المشرك إذا أشرك بغير الله تعالى فصرف له أنواع العبادة فإنه يدرك بذلك خبالاً وخطلاً فلا يفوز بمقصود، ولا يدرك مطلوب، فالمشرك لا ينفعه ما اتخذه من دون الله إله وولياً ، كما أن بيت العنكبوت لا يقيها حراً ولا برداً.
 لذلك قال قتادة رحمه الله في بيان هذا المثل :"هذا مثل ضربه الله للمشرك، مثَّل إلهه الذي يدعوه من دون الله ببيت العنكبوت واهٍ ضعيف لا ينفعه" "تفسير الطبري" (18/404). .
إن الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة صوَّر الذين اتخذوا من دون الله آلهة، فقال:{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ}.
{مَثَلُ}، أي صورة وشبه الذي اتخذ من دون الله معبوداً يعبده، ويتقرب إليه بأنواع القربات، يخافه ويرجوه، يعتمد عليه، ويستند إليه في إدراك المطالب، والنجاة من المهالك والمخاوف، وهم الأولياء، فالأولياء جمع وليُّ، قوله تعالى:{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ}، أولياء جمع ولي، والولي هو من يرجى نصره، ويأمَّل العطاء منه، وهو الذي يعتمد عليه.
 فهؤلاء اتخذوا غير الله، اتخذوا سواه معتمداً ومستنداً فركنت قلوبهم إلى أولئك المعبودين من دون الله، وهذا يشمل كل من عَبد من غير الله سواء كانت عبادته  بالدعاء والسؤال والطلب، أو كانت عبادته بالعمل من صرف أنواع القربات وصورها المختلفة من صلاة أو زكاة أو حج أو نذور أو أيمان، أو غير ذلك مما يصرفه بعض الناس لغير الله تعالى ، هؤلاء صورتهم في الحقيقة صورة العنكبوت التي اتخذت حرزاً وملجأً ومأوى يقيها الحر والبرد ، يقيها المخاوف والأخطار، يقيها ما يضرها فاتخذت بيتاً من نسيج هو أوهى نسيج، لا يدرك به مطلوب، ولا يحصل به مرغوب، ولا يؤمن به من مخوف، {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا}، قال الله جل وعلا في توصيف هذا البيت وبيان حقيقته {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ}، أي أضعفها وأوهاها وأقلها شأناً، وأوضعها حالاً وأبعدها عن إدراك المطلوب، {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ}، في الدنيا كلها، وفي كل ما يسمى بيتاً {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ}، في الدنيا كلها، هذا البيت الذي اتخذته سكناً ومأوى ومقراً هو أوهى البيوت وأضعفها .
يقول الله جل وعلا {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}، أي لو كانوا يعلمون حقيقة الأمر، لما اتخذوا آلهة دون الله جل وعلا لكن عميت الأبصار، وعمت القلوب وانطمست عليهم الأمور حتى صرفوا العبادة لغير الله تعالى، واتخذوا من دونه آلهة يطلبون منهم نصراً ويرجون منهم غوثاً، ويؤملون منهم عطاءً.
الله جل وعلا بعدما أخبر هذا المثل الذي صوَّر فيه حال معبودات يعبدها ويلجأ إليها ويصرف إليها أنواع القربات، أخبر جل في علاه أن هذا المثل في غاية المطابقة للحقيقة والواقع فقال:{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}،فهذا التمثيل لم يكن تمثيلاً تصويرياً مجازياً للمبالغة وإبداء عظيم الخطأ ، وكبير الخطل في اتخاذ هؤلاء الآلهة ، إنما كان مثالا مطابقا لحقيقة الأمر، وواقع هؤلاء وأنهم ليسوا على شيء في عبادتهم غير الله تعالى ، ولا يدركون بذلك سكناً ولا طمأنينة، ولا يدركون راحة ولا نجاة، وإنما هم في عناء وشقاء ،فهذه العبادة، وذلك الجهد المبذول، لا يحصل لهم به أي شيء مما يريدون {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ}، أي يعلم الذين يدعونهم فما هنا موصولة بمعنى اللذين " إن الله يعلم الذين يدعون" {مِنْ دُونِهِ}، أي غيره من أي شيء كان، سواء كان من الملائكة أو كان من الأنبياء أو كان من الصالحين، أو كان من الجمادات والأحجار أو غير ذلك مما يخترعه المخترعون فيصرفون إليه العبادة،{وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، جل في علاه أن يكون شيء من هذه المعبودات نظيراً له أو شبيها له سبحانه وبحمده في تحقيق مطالب من يقصده، وتأمين من يلجأ إليه، وإغاثة من يستغيث به سبحانه وبحمده، {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، هكذا بيَّن المثل ما عليه هؤلاء المشركون من عظيم الخطأ، وكبير البعد عن الحق والهدى فإنهم على هذه الحال من الضعف، وعلى هذه الحال من البعد عن النجاة والفلاح.
وإن الله جل وعلا أخبر في آيات عديدة أن المشركين لا يستفيدون من عبادتهم غير الله تعالى شيئاً بل لا يزدادون بعبادة غير الله تعالى إلا ضرراً ووهناً، هذا الوهن أول ما يقع في القلوب كما قال جل وعلا{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} سورة الجن: 6. .
فجاءوا بنقيض مقصودهم، وحصل لهم خلاف ما أمَّلوا ، وقد قال الله جل وعلا {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} سورة مريم:81-82. ، أي اتخذوهم ليعتزوا بهم ويفتخروا ويرتفعوا ويدركوا حاجاتهم ومطالبهم لكن الواقع خلاف ذلك،{كَلَّا}، لن يكونوا عزا لهم، بل سيكونون على نقيض ذلك {سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا}، فيدركون نقيض ما أمَّلوا، ويعاقبون بنقيض مقصودهم، فهم اتخذوا هذه الأصنام وهذه الآلهة وهذه المعبودات بشتَّى صورها وأصنافها ليفوزوا بالنجاة وليدركوا المطالب لكنهم لن يدركوا شيئاً ، {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا}، في الدنيا والآخرة ، وقد قال الله تعالى {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ} سورة يس:74- 75. .
 ومهما فعل هؤلاء في التقرب إلى هذه المعبودات من دون الله فإنهم لا يدركون بذلك شيئاً، ولا يفوزون بنجاة بل هم على خسار في الدنيا وفي الآخرة.
هذا شيء مما تضمنه هذا المثل، وسنستكمل -إن شاء الله تعالى - ما يتعلق بهذا المثل في حلقة قادمة.
وإلى أن نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم "أمثال قرآنية" أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف