السبت 23 ربيع آخر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 1 ساعة 15 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 23 ربيع آخر 1443 هـ آخر تحديث منذ 1 ساعة 15 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

صوتيات المصلح / برامج / أمثال قرآنية / الحلقة (70) من برنامج أمثال قرآنية

مشاركة هذه الفقرة
الحلقة (70) من برنامج أمثال قرآنية
00:00:00

الحلقة (70) من برنامج أمثال قرآنية

تاريخ النشر : 1 جمادى أول 1435 هـ - الموافق 03 مارس 2014 م | المشاهدات : 1648
بسم الله الرحمن الرحيم
(( الحلقة السبعون ))
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، أحمده حق حمده، لا أحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه.
وأشهد أن لا إله إلا الله، لا إله إلا الله،وحده لا شريك له.
وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته، واقتفى أثره، بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد.
فأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات، في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم"أمثال قرآنية".
ونحن وإياكم لازلنا نستنبط فوائد ذلك المثل الذي ذكره الله تعالى في سورة يس، مثل أصحاب القرية.
وكنا قد وقفنا مع بعض الفوائد في خبر ذاك الرجل الصالح الذي جاء إلى قومه يسعى، قائلاً:﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾.
وقال لقومه:﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾.
وقلنا إن من أوصاف الداعية الموجبة لقبول دعوته، والتي تحمل الناس على استقبال توجيهه أن يترك الدنيا جانباً في دعوته.
ولا يعني هذا أن لا يتكسب، فالإنسان مجبول على طلب الكسب،ولابد له من كسب، لكن الكلام ألا يجعل الدعوة مصيدة يتكسب من خلالها، ويرتزق منها، لاسيما يتأكد هذا فيما إذا كان الأمر يتعلق ببيان الواجب، فإنه ما وجب بيانه لا يعتاض عنده شيئاً من الدنيا.
لذلك كان الرسول يقول لقومه:﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ سورة ص:86. .
ويقول:﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ سورة الفرقان:57. .
وقال تعالى:﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ سورة يوسف:104. .
وقد تواطأت كلمات الرسل في سورة الشعراء، نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، صلوات الله وسلامه عليهم، على ما أخبر الله تعالى بقوله:﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ سورة الشعراء:109 ، 127، 145، 164، 180. .
ينبغي للدعاة، وأهل النصح والبيان أن يقصدوا بدعوتهم ما عند الله تعالى، فالآخرة خير وأبقى.
من فوائد هذه القصة، وهذا المثل، وخبر هذا الرجل أن يبين للناس صحة المضمون عندما تأمر الناس بأمر اجتهد في أن تبين لهم صحة ما تدعوهم إليه، صحة مضمون الرسالة التي تدعوهم إليها.
هذا الرجل بعد أن تكلم لقومه بهذا الكلام الذي أمرهم فيه باتباع الرسل، ثم بيَّن لهم صحة ما جاءت به الرسل بالنظر إلى استقامة أصحاب الرسل، وأنهم لا يطلبون دنيا، وأنهم يمتثلون ما يأمرون به، انتقل إلى الرسالة نفسها في بيان صحتها فقال في وصف ما جاءت به الرسل:﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، كل هذه الآيات هي مما بيَّن فيها صحة ما جاءت به الرسل، صحة الرسالة.
ينبغي للداعية أن يجتهد في بيان الأدلة على صحة المضمون، فالرسالة ينظر إليها من نواحي:
ينظر إليها من ناحية من جاء بها.
 وينظر إليها من ناحية وجهة مضمونها.
وهذا مما يتعلق بالمضمون.
ثم إنه لن يجعل ذلك مطلقاً نقاشاً نظرياً، قال:﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون﴾.
فقال لهم أنا أول الممتثلين إلى ما أدعوكم إليه، فأنا أدعوكم إلى اتباع الرسل، وها أنا أقول لكم:﴿ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
فأنا متبع لهم قابل لما جاءوا به.
من فوائد هذا المثل أن الله تعالى ذكر صفة من صفاته تبطل به كل ما تعلق به المشركون.
فكل من أشرك بالله عز وجل  وصرف العبادة إلى غيره جل في علاه، يقال له لماذا تعبد غير خالقك، فإن الخلق والفطر دليل استحقاق العبادة، ولا يسوغ أن تصرف العبادة لغير الخالق الفاطر جل في علاه.
ولهذا كل من عبد غير الله يقال له: أهذا الذي تعبد هو الذي خلقك، فإن قال: نعم، فقد  كذب، وإن قال :لا، قيل له إنه لا يستحق العبادة إلا الذي فطر وخلق.
ولهذا هنا استدل هذا الرجل بصحة توحيد الله عز وجل   بالعبادة وأنه لا يعبد سواه، قال:﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
وهذا من أكبر الأدلة التي استدل بها القرآن على أن الله تعالى هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
وقد قال إبراهيم عليه السلام كما قصَّ رب العالمين، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ سورة الزخرف:27. .
وقال:﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا﴾ سورة الأنعام:79. ، هكذا ينبغي أن يمتلأ القلب إيماناً بهذا الخالق بهذا الفاطر، بهذا الرب الذي خلق كل شيء سبحانه وبحمده.
فإذا كان كذلك فإنه لا يستحق العبادة سواه،﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ سورة الطور:35. .
ومن فوائد هذه الآيات أن من دلائل وجوب إفراد الله تعالى بالعبادة أنه لا يأتي خير إلا من قِبَل الله عز وجل ، وأنه إن أراد الله تعالى عبده بضر فإنه لا يملك أحد أن يدفع عنه تلك المضرة، لا بواسطة،ولا بمناصرة ومؤازرة، ولذلك من دلائل وجوب إفراد الله تعالى بالعبادة انفراده جل وعلا بالنفع والضر.
وهذا ما أفاده قول الرجل لقومه:﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ﴾.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة، وهذا المثل إبطال كل شفاعة يتعلق بها المتعلقون في تجويز صرف العبادة لغير الله تعالى، فإنه لا ينفع أحد شفاعة شافع مهما كان جاهه، ومهما كانت قوته، فإن الله تعالى لا يقبل الشفاعة في أهل الشرك، ﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾  سورة الزمر:44. ، فهو مالكها، وتسأل منه جل وعلا، يمنحها من يشاء من عبادة إكرماً لهم، لكنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى، ولذلك قال الله تعالى:﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ سورة النجم:26. .
وكل من وقع في الشرك من الأمم المتقدمة، حتى في الزمن المعاصر الذين يتوجهون إلى غير الله عز وجل ، بأنواع القربات، والعبادات، يقولون: نحن لا نعبدهم من دون الله، إنما نتخذهم وسائل ووسائط بيننا وبين الله تعالى لما لهم من الجاه، ولما لهم من المكانة، وهذه هي الحجة التي استدل بها المشركون الأوائل، كما قال الله تعالى في أول سورة الزمر:﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ الزمر:3. .
يعني نحن لم نعبدهم لأنهم يستحقون العبادة، لكن صرفنا لهم العبادات من الذبائح والنذور والطواف وسائر صور العبادات التي لا تصح إلا لله عز وجل ، صرفنا لهم ذلك لأجل أن يقربونا إلى الله عز وجل .
وقطع علائق الشرك تتم بأن يقطع العبد طمعه في غير خير من ربه، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.
 فإن كمال أن لا يلتفت الإنسان إلى غير الله عز وجل ، فإنه جل في علاه هو المعطي لمانع، النافع الضار، وهو الذي بيده ملكوت كل شيء، وإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.
لهذا تنقطع كل الصلات، وكل الالتفاتات إذا قام في قلب العبد هذا التوحيد،وهذا الاعتقاد، وأنه لا شافع ينفع مع الله عز وجل ، ولا ناصر يقي من أمر الله عز وجل ، كما قال:﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ﴾.
ومن فوائد هذا المثل، وهذه الآية على وجه الخصوص، جواز إضافة الضر إلى الله عز وجل ، وذلك أن الضر ليس على حال واحدة، بخلاف الشر، فالشر ليس إلى الله عز وجل  ولا يضاف إليه.
وأما الضر، فإنه منه ما هو نافع، ومنه ما هو شر، والمضاف إلى الله تعالى من الضر هو ما فيه نفع وخير وصلاح.
فالله تعالى لا يضاف إليه إلا الكمال، لكنه ينبغي أن يعلم أن إضافة الضر إلى الله عز وجل  على وجه الاسم لا تجوز منفردة، بمعنى أنه لا يقال" الضار"، بل لابد أن يذكر ما يقابله، لأن بالمقابل يكتمل المعنى، فيقال:" الضار النافع"، أو "النافع الضار".
ومن فوائد هذا المثل أن الله تعالى قضى بأن كل من عبد سواه فهو في ضلال مبين، فقد قال هذا الرجل الناصح لقومه:﴿إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.
والضلال هو الضياع والتيه، والمبين أي الواضح الجلي، ولذلك قد قرره الله تعالى في مواضع عديدة منها:﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ(5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ سورة الأحقاف. .
وهذا يوضح لنا مدى الضلال الذي أصاب عقول هؤلاء، وأصاب قلوب هؤلاء فعبدوا غيره، حيث إن أولئك المدعوين، لا يعلموا ولا يستجيبوا، ولو علموا ما استطاعوا أن يقدموا شيئاً، فهم محبوسون مقهورون، مربوبون مدبَّرون، ثم يوم القيامة تلك العبادة لا تنفعهم حتى شفاعة، بل يتبرأ المتبعون من أتباعهم، والمعبودون ممن عبدهم.
ولذلك قال الله تعالى:﴿ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً﴾ سورة الأحقاف:6. ، فتنقلب تلك العبادة عداوة بين من عبد غير الله تعالى، وبين من اتخذوهم آلهة وعبدوهم من دون الله تعالى.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا وإياكم من عباده المخلصين.
اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك ونحن نعلم، ونستغفرك لما لا نعلم.
هذه بعض فوائد هذا المثل، وإلى أن نلقاكم في حلقة قادمة – إن شاء الله تعالى- من برنامجكم "أمثال قرآنية"، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف