الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أما بعد:
فلا شك أن أصل هذا العمل لا يجوز؛ لأنه أخذ قرضًا بغير توافر شروطه.
طبعًا قد يقول قائل: أنا سأرد المال، فما هي المشكلة؟!
والجواب: لو أنك أيها السائل وضعت شروطًا، وقلت: لا أُقْرِض إلا مَن توافرت فيه هذه الشروط، وجاء شخص وتحايل ليصل إلى هذا القرض، هل كنت ترضاه؟ أكيد لن ترضاه، وإذا كنت لا ترضاه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». رواه البخاري (13)، ومسلم (45) عن أنس رضي الله عنه.
وكون الإنسان محتاجًا لا يُسَوِّغُ له مثل هذا الطريق؛ لأن هذا نوع من الكذب؛ لأن عمه سيذهب إلى بنك التسليف ويضطر إلى أن يكذب ويقول: أنا أحتاج، وهو غير محتاج، أنا أريد أن أُرَمِّم، أو أريد أن أبني، أو أريد أن أتزوَّج، وكل هذه ليس لها في الواقع وجود.
فهذه المسألة من أصلها بُنِيَت على خطأ، وعلى تصرُّف غير صحيح، فلا يترتب على ذلك الامتيازات الممنوحة للمقترض إذا مات، فيجب عليه أن يوفي الصندوق كلَّ ماله، وأرجو إذا فعل هذا أن تبرأ ذمته مما فعل سابقًا من الكذب.
نسأل الله أن يتوب علينا وعليه، ويجب على المؤمن أن يكون متحريًا للحلال، فبعض الناس عندهم الحلال هو الذي يحل في يده، من أي طريق كان، وهذا خطأ ومخالف لما دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة من وجوب التحري في الأموال، والمال الذي يأتيك من طريق مشبوه الأسلم لقلبك ولدينك ولدنياك أن تتوقاه؛ لأن الله تعالى يمحق الربا ويُرْبِي الصدقات، وكم من إنسان سلك مثل هذه الطرق ثم لم يحصِّل ما يريد، وربما حصل له عكس ما أراد، فزادت ديونه وتعثرت أموره، وَبَاءَ بالإثم إن لم يَتُبْ.
فلذلك وصيتي لنفسي وإخواني أن نتوقَّى هذا الأمر، وهذا من علامات الالتزام بالسُّنَّة، ولذلك قال الفضيل بن عياض رحمه الله: أهل السُّنَّة والجماعة هو مَن توقَّى الحرام في أكله.
وهذا يدل على أن قضية المنهج الصواب والطريق الحق ليست فقط في الأمور النظرية، بل حتى في الأمور العملية، نحن نتصور أن منهج أهل السُّنَّة والجماعة هو ما يتعلق بتوحيد الله في إلهيته، وفي أسمائه وصفاته، وما أشبه ذلك من القضايا العلمية النظرية، وهي أصول وأُسُس، لكن الأمر يتجاوز هذا إلى قضايا أخلاقية ومسلكية، ينبغي للمؤمن أن يحرص عليها، فإنها من سِمَات الالتزام بسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم.
أخوكم
أ.د.خالد المصلح.