الجمعة 17 ربيع أولl 1443 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة 8 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الجمعة 17 ربيع أولl 1443 هـ آخر تحديث منذ 3 ساعة 8 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

خزانة الأسئلة / الذبائح / ما حكم التوكيل بذبح الأضحية في البلدان الفقيرة والمنكوبة مثل سوريا؟

مشاركة هذه الفقرة

ما حكم التوكيل بذبح الأضحية في البلدان الفقيرة والمنكوبة مثل سوريا؟

تاريخ النشر : 5 ذو الحجة 1434 هـ - الموافق 10 اكتوبر 2013 م | المشاهدات : 5581

ما حكم التوكيل بذبح الأضحية في البلدان الفقيرة والمنكوبة مثل سوريا؟

الحمد لله، وأصلِّي وأسلِّم على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فالأضحية سُنَّة نبوية ثابتة، قد تواتر النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم بفعلها، فكان صلى الله عليه وسلم يُضحِّي بكبشين أملَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وقد جعلها الله تعالى من شعائره حيث قال جل وعلا: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} سورة الحج: 36. ، والبُدْن ما يُذْبَح تقرُّبًا إلى الله تعالى، ومنه الضَّحايا.
وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم ذَبْحَ الأضحية بنفسه عنه وعن أهل بيته، فقد جاء في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه قال: ضحَّى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذَبَحَهُمَا بيده، وسمَّى وكبَّر، ووضع رِجْلَه على صِفَاحهما. صحيح البخاري" (5565)، "صحيح مسلم" (1966).   .
وقد كان الصدر الأول يحْتَفُون بالأضاحي، تعظيمًا لشعائر الله، كما جاء في صحيح البخاري عن أبي أمامة بن سهل أنه قال: كنا نُسَمِّن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يُسَمِّنُون. صحيح البخاري" قبل حديث(5553).
فالمقصود مما شرعه الله تعالى في الأضاحي تعظيم شعائر الله تعالى بتسمينها، وحسن انتقائها وذَبْحها، وذِكْرِ الله تعالى عليها، وشهودها والأكل منها، والإطعام والإهداء، فينبغي مراعاة هذه المقاصد جميعًا، والسعي في تحصيل ما أمكن منها، فقد قال الله تعالى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} سورة الحج:37. .
ومما كثر السؤال عنه مؤخرًا: حكم بَعْث الأضاحي إلى البلاد الأكثر حاجةً والأشدّ فقرًا، وفيه لأهل العلم المعاصرين قولان:
القول الأول: المَنْع، استنادًا إلى أن بَعْث الأضاحي للخارج يترتَّب عليه تفويتُ مصالح كثيرة مقصودة في الأضحية، ويحصُل به مفاسد عديدة، فينبغي أن لا يَغلب مقصودُ إطعام الفقراء وذوي الحاجة على غيره من مقاصد الأضحية، ومن أبرز مَن ذهب إلى هذا القول شيخنا محمد بن عثيمين، وله خطبة تضمَّنت ذِكْر ما يفوت من المصالح، وما يترتب من المفاسد على بَعْث الأضاحي، وقال فيها: (ولا ينبغي إطلاقًا أن ندعوَ الناس إلى أن يُسلِّموا الدراهم ليُضحُّوا في بلادٍ أخرى).
القول الثاني: الجواز، استنادًا إلى ما يترتَّب على بَعْث الأضاحي من مصلحة سدِّ ضرورة المضطرِّين إلى الطعام، وذلك أنَّ الله تعالى قد جعل لهم نصيبًا وحظًَّا فيها، حيث قال في قسمة الأضاحي: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} سورة الحج:36. ، فجعلها أنصافًا على قول، أو أثلاثًا على قول آخر، فحظُّ الفقراء فيها إمَّا الثلث وإمَّا النصف، والأمر بالأكل منها إنما هو على وجه الإذن، دفعًا لما كان يُعتقد من عدم جواز الأكل مما يُتقرَّب بذبحه لله تعالى، ولهذا ذهب الجمهور إلى استحباب الأكل من الأضحية.
فالأكل من الأضحية سُنَّة باتفاق أهل العلم، إلا أنَّ مراعاة استحباب أكل صاحب الأضحية من أضحيته لا يُغيِّب ما قد يطرأ من ضرورات كالمجاعة ونحوها، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم راعى ذلك، فنهى الناس عن ادِّخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث، ومنعهم من إمساك اللحم، مراعاةً لما أصاب الناس من جوع، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم علة النهي، كما في صحيح مسلم صحيح مسلم(1971).  من حديث عَمْرَة قالت: سمعتُ عائشة رضي الله عنها تقول: (دَفَّ -أي جاع-  أهلُ أبياتٍ من أهل البادية حضرةَ الأضحى زمنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادَّخِرُوا ثَلَاثًا ثمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ»، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله، إنَّ الناس يتَّخذون الأسقية من ضحاياهم، ويحملون منها الودَك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما ذاك؟»، قالوا: نهيتَ أن تؤكَل لحومُ الضحايا بعد ثلاث، فقال: «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا».
وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت في علة النَّهي: (ما فعله إلا في عامٍ جاع الناس فيه، فأراد أن يُطعم الغنيُّ الفقيرَ...) صحيح البخاري"(5423). .
وهذا أصل يبيِّن أنَّ سدَّ حاجة الفقير تُغَلَّب على إمساك لحوم الأضاحي والتَّرفُّه بأكلها فوق ثلاث، وقد أخذ القرطبيُّ رحمه الله من هذا أنه: "لو قَدِم على أهل بلدٍ ناسٌ محتاجون في زمن الأضحى، ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعةٌ يسدُّون بها فاقتهم إلا الضحايا لتعيَّن عليهم ألَّا يدَّخروها فوق ثلاث". اهـ تفسير القرطبي"(12/48). .
وقد تعقب الحافظ ابن حجر تقييد القرطبي ذلك بثلاث فقال: "والتقييد بالثلاث واقعةُ حال، وإلا فلو لم تُسَدَّ الخَلَّة إلا بتفريق الجميع لزم على هذا التقرير عدمُ الإمساك ولو ليلة واحدة". فتح الباري" (10/27). .
ومن أبرز مَن قال  بجواز إرسال الأضاحي إلى البلاد الفقيرة وللمجاهدين شيخنا عبد العزيز بن باز، حيث قال في جواب سؤال عن هذه المسألة: (لا حرج، سواء أن يذبحها لأهل بيته أو في الخارج، لكن لأهل بيته أفضل، إذا ضحَّى في بيته وأكل منها ووسَّع على مَن حوله كان أفضلَ تأسِّيًا بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم)، ثم قال: (وإذا أحبَّ أن يذبح ضحايا أخرى في محل فقراء في بلد أخرى فله أجر ذلك، هذا من الصدقات) فتاوى نور على الدرب" (18/206). .
فقال رحمه الله بالجواز، وبيَّن أن الأَوْلَى أن تكون في بلد المضحي وعند أهله، وأن يبعث للفقراء ما يسدُّ حاجتهم من ضحايا أخرى.
والأقرب فيما يظهر أنَّ الأصل في الأضحية أن تكون في بلد المضحِّي، عملًا بالسُّنَّة وإظهارًا للشَّعيرة، لكن إذا دعت حاجة أو ضرورة إلى إرسالها وبعثها إلى البلاد الفقيرة، أو اقتضت ذلك مصلحةٌ فلا حرج فيه، بل قد يكون مستحبًَّا متأكِّدًا في المجاعات والضَّرورات وشدَّة الحاجة، وما يفوت المضحِّي من أجر مباشرة ذبحها وشهودها وتسميتها والدعاء عند ذبحها، والأكل منها والإهداء، مغمورٌ فيما يُحصِّله من أَجْر سدِّ ضرورة المضطرين، وقضاء حاجة المحتاجين، وتحصيل مصالح الفقراء من المسلمين.
ومن صور الجواز أيضًا عندما يضحِّي أهل البيت بأكثر من أضحية، أو يجتمع لديهم ضحايا من وصايا ونحوها، فإن إظهار الشعيرة والسُّنَّة يتحقق بأضحية واحدة عن الرُّجِل وأهل بيته، وفي بَعْث ما زاد سدُّ حاجة المحتاجين من المسلمين، والله أعلم.
أخوكم
خالد المصلح
5/ 12 / 1434هـ

المادة السابقة

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف