السبت 11 جمادى آخر 1442 هـ
آخر تحديث منذ 1 ساعة 44 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 11 جمادى آخر 1442 هـ آخر تحديث منذ 1 ساعة 44 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / دروس المصلح / الفقه وأصوله / منهج السالكين / كتاب الحج / الدرس(6) من منهج السالكين كتاب الحج

مشاركة هذه الفقرة

الدرس(6) من منهج السالكين كتاب الحج

تاريخ النشر : 21 صفر 1436 هـ - الموافق 14 ديسمبر 2014 م | المشاهدات : 2340

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في كتابه (منهج السالكين): (وأما دم المتعة والقران، فيجب فيهما ما يجزئ في الأضحية،فإن لم يجد صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج، ويجوز أن يصوم أيام التشريق عنها، وسبعة إذا رجع، وكذلك حكم من ترك واجباً، أو وجبت عليه الفدية لمباشرة، وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام: فلمساكين الحرم من مقيم وآفاقي، ويجزئ الصوم بكل مكان،ودم النسك كالمتعة والقران والهدي المستحب يأكل منه ويهدي ويتصدق، والدم الواجب لفعل المحظور، أو ترك الواجب ويسمى دم جبران لا يأكل منه شيئاً، بل يتصدق بجميعه؛ لأنه يجري مجرى الكفارات)

الحمدلله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

يقول المصنف رحمه الله: (وأما دم المتعة والقران) هذا مبدأ الحديث عما يتعلق بما يكون من الدماء في الحج، وبدأ بذكر دم المتعة والقران لأنهما أشرف إذ إنهما عبادة مقصودة، لذلك طلب الشارع فعله، بخلاف دم الجبران فإنه للافتداء من خطأ وإثم المخالفة، ولذلك لا يقاس من حيث الشرف والمنزلة دم المتعة بدم الفدية، بل دم المتعة مقصود لذاته، وهو قربة لذاته بخلاف دم الفدا، فإن دم الفدا افتكاك من إثم وجبران لنقص، أما دم المتعة والقران فهو دم عبادة، دم تقرب، مبتدأ بلا سبب، وهو سبب لنيل الأجر، فمن حيث الفرق أن الفدية دم جبران وهي افتكاك من إثم، وأما دم المتعة والقران فهو عبادة في ذاته، وهو سبب لحصول الأجر وكسب الحسنات.

يقول رحمه الله: (وأما دم المتعة والقران) أي الدم المترتب لأجل المتعة والقران (فيجب فيهما ما يجزئ في الأضحية) أصل مشروعية دم المتعة والقران قول الله جل وعلا: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} سورة: البقرة (196) هذا أصل مشروعية دم المتعة والقران، لقائل يقول الآية نصت على المتعة حيث قال جل وعلا: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} ولم يذكر قراناً، والجواب: أن المتعة المذكورة في الآية تشمل النوعين، تشمل دم المتعة الذي يراد به المتعة الخاصة، وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم يتحلل منها ثم يحرم بالحج من عامه، ويشمل القران الذي هو متعة من حيث المعنى حيث أن القارن يجمع نسكين في سفر واحد.

فقوله رحمه الله (وأما دم المتعة والقران، فيجب فيهما ما يجزئ في الأضحية) أي المرجع في ما يشترط فيما يجب من الهدي في المتعة والقران ما يجب في الأضحية، وذاك لاشتراكهما في كونهما قرباناً، فالهدي والأضحية كلاهما دم تقرب إلى الله عز وجل، فيشترط فيهما من حيث الجنس ومن حيث السن، ومن حيث الواجبات والمستحبات ما يطلب في الأضحية، لأنها الأصل الذي يقاس عليه، وهو الشيء الذي تكرر في فعل النبي صلى الله عليه، وعلى آله وسلم، الأضحية هو الفعل الذي تكرر في فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فأُلحقت الهدايا بها، لقول الله عز وجل: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} سورة: البقرة (196) ما استيسر من الهدي: أي ما تيسر بلا مشقة ولا كلفة، وذاك أن الشريعة بناؤها على اليسر، ثم من عجز عن هذا عاد إلى المرتبة الثانية وهي ما ذكره الله تعالى في الآية: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} سورة: البقرة (196) وقد أشار إليه المصنف، قبل أن نتكلم عن البدل في حال العجز عن الدم، دم الهدي، إحالة المصنف هنا قوله (فيجب فيهما ما يجزئ في الأضحية) إحالة إلى ما سيأتي، فإنه سيتكلم، عما يطلب في الأضحية من صفات، وما يشترط فيها من شروط لابد منها للإجزاء فيما يأتي من هذا الكتاب، في نهاية كتاب الحج.

قوله رحمه الله: (فمن لم يجد فصيام عشرة أيام، ثلاثة في الحج، ويجوز أن يصوم أيام التشريق عنها، وسبعة إذا رجع) أو صيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، هذا في بيان البدل إذا عجز عن دم المتعة والقران، إذا عجز عن الهدي فإنه يصير إلى هذا البدل، وقوله (فإن لم يجد) عدم الوجود إما لعدم القدرة على المال الذي يشتري به الهدي، أو يتملك به الهدي ليتقرب بذبحه، وإما أن لا يوجد بأن يكون عنده قدرة مالية، لكن لا يجد من يبيعه الهدي، ففي كلا الصورتين يتحقق قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} وقوله رحمه الله: (ويجوز أن يصوم أيام التشريق عنها) هذا إن لم يكن قد صامها قبل، أما إذا صامها قبل ذلك فإنه لا يصوم أيام التشريق، ودليل ذلك، دليل جواز صيامها في أيام التشريق ما جاء في الصحيح من حديث عائشة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص في أيام التشريق أن يصام إلا لمن لم يجد الهدي، وهذا يدل على أنه لا يجوز صيام هذه الأيام لأنها أيام أكل وشرب وذكر لله، كما جاء في صحيح الإمام مسلم، من حديث نبيشة الهذلي قال: ((أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ)) صحيح مسلم: بَابُ تَحْرِيمِ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، حديث رقم (1141) فاستثني من لم يجد الهدي فيصومها، كيف يصوم قبل ذلك؟ متى يبتدىء الصيام الأيام التي قال فيها جل وعلا: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} سورة: البقرة (196) هذه الأيام الثلاثة هي أيام تبتدىء بالإحرام، بالعمرة على الصحيح من قول العلماء، فإذا أحرم بالعمرة في شوال، أو في ذي القعدة فإنه يصوم إما في عمرته، أو بعدما يتحلل لأنه في الحج، إذ إن العمرة دخلت في الحج، فيتحقق أنه صامها في الحج، فإن أخرها حتى جاء أيام التشريق، فإن الواجب عليه أن يصومها، ليحقق ما أمر الله تعالى به، لأنه بنهاية أيام التشريق تنتهي أعمال الحج، والله تعالى يقول في محكم كتابه: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} أي في زمنه ووقت فعله، ثم بعد ذلك في السبعة إذا رجع قال: (وسبعة إذا رجع) لقوله جل وعلا: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} سورة: البقرة (196) والرجوع هنا المقصود به الرجوع من الحج أي من أعماله ولو لم يكن قد رجع إلى بلده، فلو صامها في مكة بعد الحج، أو صامها في طريقه أو صامها بعد رجوعه إلى بلده، كل ذلك مما يتحقق ما أمر الله تعالى به في قوله: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} سورة: البقرة (196) } سورة: البقرة (196)

وقوله رحمه الله بعد ذلك: (وكذلك حكم من ترك واجباً، أو وجبت عليه الفدية لمباشرة) أي ومثل من تقدم فيما يجب بالمتعة والقران يجب كذلك بترك الواجب، والدماء التي في الحج ثلاثة أنواع: دم المتعة والقران هذا الأول، دم ترك الواجب هذا الثاني، دم فعل المحظور هذا الثالث، فيما يتعلق بدم المتعة والقران، تقدم بيانه وأنه ما استيسر من الهدي {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} سورة: البقرة (196) ، دم ترك الواجب وكذلك قوله (فدية لمباشرة)، لأنه يتعين فيها الهدي فهنا إذا عجز عن الهدي صار إلى البدل، وهو ما ذكره الله تعالى في قوله: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} فمن وجب عليه دم، فإنه يجب عليه فدية لما جاء في المسند وغيره، والموطأ وغيره أن ابن عباس رضي الله عنه، قال وروي مرفوعاً: "من ترك من نسكه شيئاً فليهرق دماً" ولا يصح مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هو من قول ابن عباس رضي الله عنه، وقد قيل أن هذا لا مساغ فيه للاجتهاد، وقيل بل هو من مظان الاجتهاد لأنه مقيس على ما ذكره الله جل وعلا في قوله: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} سورة: البقرة (196) } سورة: البقرة (196) فجعل الهدي لأجل إسقاط أحد السفرين هكذا قالوا، ولكن الله أعلم أن مأخذه من هذه الآية، على هذا النحو فيه نوع من البعد، على كل حال الفقهاء ذهب عامتهم، إلى أن الواجب فيما إذا ترك واجباً هدي، فمن لم يجد فإنه يجري مجرى، من لم يجد هدي المتعة والقران فيجب صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، والقول الآخر: أن الواجب هو الهدي فقط، وليس في الكتاب، ولا في السنة أن من عجز عن دم الفدية التي هي لترك واجب يصير إلى صيام عشرة أيام، ليس هناك دليل إلا القياس، والقياس لا تثبت به العبادات، وهذا القول أقرب إلى الصواب، والقول الثالث: أنه لا يجب ترك الواجب شيء، إنما عليه التوبة إلى الله تعالى، والعمل على تلافي ما ينقص الحج، وليس عليه شيء أكثر من ذلك، وهذا القول له حظ من النظر، قال به الظاهرية وجماعة من أهل العلم من أهل المذاهب، ورجحه شيخنا رحمه الله نظرياً، وإن كان في مقام الإفتاء يرى أنه يفتى الناس بما عليه جمهور العلماء لسياسة الناس ومنعهم من التساهل في ترك واجبات الحج.

قال رحمه الله: (أو وجبت عليه الفدية لمباشرة) أي وكذلك يجري مجرى دم المتعة والقران، في أنه يجب ما استيسر من الهدي، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، الفدية الواجبة بالمباشرة إذا عجز عنها، فإنه يجب عليه شاة فإذا عجز عنها صار إلى صيام عشرة أيام، لأنها جارية مجرى الكفارة ترك الواجبات فتأخذ حكمها، والفرق بين دم المتعة والقران ودم ترك الواجب، أن دم المتعة والقران يسن الأكل منهما، أما الدم لترك واجب فإنه لا يأكل منه شيئاً، لأنها جارية مجرى الكفارات وهي جبران لا دم نسك، وبالتالي لا يأكل منه شيء، وقاسوه على دم الفدية الذي يجب بفعل محظور، فإن صاحبه لا يأكل منه شيئاً بل هو لفقراء الحرم، ومثله الدم الواجب بالإحصار فإنه لا يأكل منه صاحبه، قال الله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} سورة: المائدة (95) هذا في ما وجب لأجل في جزاء الصيد، ماذا قال الله تعالى في جزاء الصيد؟ {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} سورة: المائدة (95) سورة: المائدة (95) فقد ذكر الله تعالى في الآية الكريمة، أن الهدي الذي يجب جزاءً للصيد، يكون بالغ الكعبة ولا يأكل منه صاحبه شيئاً كما تقدم، المقصود أن الدم الواجب لترك واجب، أو في فدية المباشرة، لا يأكل منه صاحب الفدية شيئاً.

قال رحمه الله تعالى بعد ذلك: (وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام: فلمساكين الحرم من مقيم وآفاقي، ويجزئ الصوم بكل مكان) كل هدي أو إطعام يتعلق بحرم، كجزاء الصيد أو إحرام كدم المتعة، والقران فلمساكين الحرم، ومن هم مساكين الحرم؟ هم الفقراء ذوي الحاجات ممن يوجدوا في الحرم، لا فرق في ذلك بين مقيم وبادٍ، ولذلك قال (من مقيم وآفاقي) من مقيم يعني: الذي توطن البقاء في هذا المكان، وآفاقي: الذي جاء إلى الحرم من خارجه، قال: (ويجزئ الصوم بكل مكان) أي يتحقق المطلوب من البدل في الصوم بكل مكان، لقول الله تعالى: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ } سورة: البقرة (196) ولم يحدد لذلك مكاناً، وأيضاً قال: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ } سورة: البقرة (196) ولم يقل في الحرم، وفي الحج قلنا يكون هذا مبتدأ من الإحرام بالعمرة، وقد يحرم بالعمرة من الميقات ولا يأتي الحرم، ويشرع في الصيام قبل أن يصل إلى الحرم، فالمقصود أن الصوم كما قال المصنف رحمه الله: (يجزىء في كل مكان) لعدم الدليل على أنه يُطلب من الحاج في الحرم، ولدلالة الآية التي فيها الإطلاق، على أن الصوم يكون في كل مكان، حيث قال: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} } سورة: البقرة (196) ولم يحدد لذلك مكاناً.

قال رحمه الله: (ودم النسك كالمتعة والقران والهدي) أي هذه الأنواع (المستحب) هذا خبر (أن يأكل منه ويهدي ويتصدق) يعني ماذا يُفعل بدم النسك كالمتعة والقران والهدي الذي يُتطوع به في غير المتعة والقران وما يُبعث إلى الحرم من أهل الآفاق ليذبح فيه؟ المستحب أن يأكل منه ويهدي ويتصدق، يجري فيه هذا كله لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} سورة: الحج (36) فكلوا منها: هذا دليل على ما ذكر من قوله أن يأكل منها، (ويهدي) دليله قوله: {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} القانع قيل الفقير والمعتر المغتني، وقيل عكس ذلك، وفي كل الأحوال القانع غير المعتر، فالقانع هو من لا يأخذ الشيء لفقر، والمعتر الذي اعتراه الفقر فكان يأخذ لحاجة، فهذا دليل لما ذكر المصنف رحمه الله في قوله: (المستحب أن يأكل منه ويهدي ويتصدق).

ثم عاد فقال: (والدم الواجب لفعل المحظور، أو ترك الواجب ويسمى دم جبران) ليفرق بينه وبين دم النسك، لأن دم النسك دم تعبد وقربة، ودم الجبران دم افتكاك من إثم وتكميل لنقص (لا يأكل منه شيئاً) لما تقدم في قوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} سورة: المائدة (95) ورة: المائدة (95) قال: (بل يتصدق بجميعه؛ لأنه يجري مجرى الكفارات) أي أنه يجري مجرى ما ذُكر في الكفارات، من كونها يطعم بها الغير ولا يأكل منها شيئاً، فجميع الكفارات النفع فيها لذوي الحاجات والمساكين، ولا ينتفع من وجبت عليه الكفارة من ذلك بشيء، ولهذا قال في الاستدلال لعدم الأكل، من دم الجبران قال: (لأنه يجري مجرى الكفارات) والكفارات تُدفع لينتفع منها الفقير.

ثم قال رحمه الله: (شروط الطواف مطلقاً) هذا بيان لشروع في ذكر شروط الطواف، ثم بعد ذلك شروط السعي، إن شاء الله تعالى نرجع لذلك في الدرس القادم.

(23:15) مختلف في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم الرجل، وظاهر الحديث أنه أعطاه ليس لأجل الكفارة، إنما أعطاه لسد حاجته لما شكى له الحاجة، وإلا فلو كان أعطاه لأجل أنه كفارة لقال له: خذ منها قدر العدد الذي يستوعبكم، وما فضل فأطعمه بقية الستين مسكيناً، فحديث أبي هريرة في الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان، ليس إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل على وجه الكفارة، إنما على وجه الصدقة لفقره، حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)) لما قال له: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: لاَ أَجِدُ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَفْقَرُ مِنَّا، ثُمَّ قَالَ: خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)) صحيح البخاري: بَابُ يُعْطِي فِي الكَفَّارَةِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ، قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا، حديث رقم (6711) لأنه تعلقت به حاجته، والكفارة إنما تجب فيما زاد عن الحاجة، ولما ملكه النبي صلى الله عليه وسلم هذا أصبح في يده، وينظر فيه إلى الشروط وهو أنه يطعم إذا فضل عن حاجته وهو قد تعلقت به حاجته وحاجة عياله، والله أعلم.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف