الاثنين 4 ربيع أولl 1442 هـ
آخر تحديث منذ 8 ساعة 21 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 4 ربيع أولl 1442 هـ آخر تحديث منذ 8 ساعة 21 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

المكتبة المقروءة / حديث العصر / حديث العصر(14) من الناس من يشقى بنيته ومنهم من يسعد بنيته

مشاركة هذه الفقرة

حديث العصر(14) من الناس من يشقى بنيته ومنهم من يسعد بنيته

تاريخ النشر : 18 ربيع آخر 1436 هـ - الموافق 08 فبراير 2015 م | المشاهدات : 1973

بسم الله الرحمن الرحيم:

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى:((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ:

فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً،فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ.

وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً،فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً)) صحيح البخاري (6491)، صحيح مسلم (131) .

مقدمة:

هذا الحديث الشريف، يُبيّن أن الله عز وجلّ قد قدّر على كلّ إنسانٍ نصيبه من الحسنات والسّيئات بعدله وحكمته، كما يُبيّن هذا الحديث أنّ الإنسان بطبعه حارثٌ من معاني الحرث: كسب المال والزرع، يُنظر: مختار الصحاح: ص (128)، وقال ابن عثيمين رحمه الله: (القلب همام إمَّا بخير أو بشرّ): شرح رياض الصالحين (1/13). همّام، أي للحسنات أو للسّيئات، ومبدأ فعل الإنسان هو الهمّ بالحسنة أو السيّئة، والّذي قد يعقبه العملُ بها وحرثها واكتسابها، فيُبيّن هذا الحديث أنّ الله جلّ جلاله سيُجازي الإنسان على همّه بالحسنات والسيّئات، في حال ما إذا أتبعها بالعمل وفي حال ما إذا لم يُتبعها بالعمل، مجازاةً يظهر بها مقتضى عدله وحكمته ورحمته بالعباد.

معنى الحديث:

*قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ))أي قدّرها وسطّرها في اللوح المحفوظ، الّذي كتب الله تعالى فيه كل شيء، كما قال تعالى: {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53)} سورة القمر: الآيتان (53، 54). ، ثمّ إذا عمل العبد هذه الحسنات والسّيّئات، كتبها الله عزّ وجلّ بحسب ما تقتضيه حكمته وعدله، فهما كتابتان للحسنات والسّيئات، كتابة سابقة وكتابة لاحقة ملخّصاً عن شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (1/13)، وذهب إلى نحوه ابن حجر في فتح الباري (11/324)، وغيره .

*قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ((ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ))أي: بعد أن كتب الله تعالى الحسنات والسيئات، بيّن لملائكته كما بيّن لعباده: كيف تتم كتابة الحسنات والسّيئات التي يهُمُّ بها المرء، في حال ما إذا كان قد عمل بها، أو لم يعمل بها ملخّصاً عن شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (1/13) ، وذلك إظهاراً لرحمته بعباده، وبياناً لفضله عليهم.

*قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم:((فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً))الهمّ هو الإرادة والعزم والقصد، وقيل: إنَّ الهم هو أدنى درجات التوجه إلى الشيء، وأكبر منه القصد، وأعظم منه العزم.

قوله:-((فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا)) أي أراد عمل حسنةٍ من الحسنات، وتوجّهت نيّته إلى القيام بعملٍ من أعمال الخير، لكن عرض له عارض، فانشغل عن تلك الحسنة وذلك العمل، فلم يعمله.

قوله:-((كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً)) فجازاه على هذا الهمّ بحسنةٍ كاملة، أي كأنه عمل هذا العمل الصالح، وذلك لأنَّ الهمّ بالحسنة حسنةٌ ونية الصالح صالحٌ.

*قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم:((فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ))أي فإذا أراد الحسنة، ثمّ ترجمها قولاً أو فعلاً، فعندئذٍ يكتبها الله له عشر حسنات، أي يجازيه على حسنته بعشرة أضعاف ما تستحقُه، بل وإلى سبعمائة ضعفٍ، بل وإلى أضعافٍ كثيرة، وهذا معناه أنّ مبدأ المضاعفة يكون من عشرة، أمّا منتهاها فلا حدَّ له، لكن أكثر ما يمكن أن يُحصى من المضاعفة سبعمئة، ثم شيء لا يُحصى ولا يُحيط به عدّ، وهو فضل الله يؤتيه من يشاء.

وهذا يُبيِّن عظيم الفضل والأجر الذي يترتَّب على العبادات والأعمال الصالحة، إذا قام بها الإنسان، كما يُبيّن تفاوت الناس في ذلك تفاوتاً عظيماً، فواحد يكون أجره عشر حسنات، وآخر يكون أجره سبعمئة، وآخر يكون إلى أضعاف كثيرة، والسبب في المفارقة بين الناس:

-إمّا أن يرجع إلى الشَّخص العامل، من حيث اجتهاده في عمل الطاعات، أو عدم اجتهاده.

-وإمّا أن يرجع إلى نيّة الشّخص العامل، من حيث مبلغ صدقه، فقد يكون العمل واحداً، وبين العاملين من التفاوت ما لا يعلمه إلا الله، وذلك بحسب ما قام في قلوبهم.

-وإما أن يرجع إلى الزمان أو إلى المكان، فالزمان الفاضل وكذلك المكان الفاضل، تعظم فيهما وبهما الحسنات.

-وإمّا أن يرجع إلى حال الشخص العامل، إن كان يعيش في زمانٍ قلّ فيه الطائعون، كما وردت الإشارة إليه في حديث النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ)) سنن أبي داود (4343)، سنن الترمذي (2260)، سنن ابن ماجة (4014)، صحيح ابن حبان (385). .

*قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم:((وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً))أي من توجّهت إرادته ونيّته، إلى ارتكاب ذنب أو القيام بفعلٍ محرَّم، فلم يعمله، راجياً ما عند الله عزّ وجلّ، كُتب له بذلك حسنةٌ، لأن ترك السوء خير وثواب، وقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم، فيما يرويه عن ربّه: ((فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جرَّاي)) صحيح مسلم (129) . أما إذا تركها خوفاً أو عجزاً  أو غير ذلك من الأسباب التي تعود إلى وجود حواجز وموانع تحول بينه وبين ارتكاب السيئة، ففي هذه الحال لا يكون له أجر، بل يكون عليه وزر، لأنه نوى السيئ وحال بينه وبينه حائل هو الّذي منعه من ارتكاب تلك السيئة.

*قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم:((فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً))أي: فإذا توجّهت نيّته وإرادته نحو عمل السيئة، فعملها، سواء كانت من حصائد الألسن، أو كانت من عمل الجوارح، كتبها الله له سيئة واحدة.

وهذا يبين عظيم الفضل الذي يدركه من كفَّ عن السيئات بعد الهمّ بها، وأنَّه إذا عملها فإنه يعاقب عليها بسيئة واحدة، كما قال الله تعالى:{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} سورة الشورى: الآية (40) أما الحسنات فجزاؤها -كما رأينا- مضاعف.

من فوائد الحديث:

-أنّ الله تعالى كتب على كلّ عبدٍ نصيبه من الحسنات والسيئات، بعدله وحكمته.

-أنّ الإنسان بطبعه حارثٌ همّام للحسنات والسّيئات.

-أنّ الهمّ والنّية هما مبدأ العمل ومفتاحه، وهما من عمل القلب، فلذا ينبغي على المرء أن يعتني بقلبه، كي لا تصدر عنه إلا الهموم الطيبة.

-الهمّ بالحسنة ضربان: همٌّ يبقى نيّةً في القلب، وهمُّ يُترجم إلى عمل، أما الضرب الأول فيُجازى صاحبه بحسنةٍ واحدة، هي حسنة الهمّ، وأما الثاني فإنّه يُجازى على الهمّ والعمل الّذي قام عليه، بعشرة أضعافٍ، إلى سبعمائة ضعفٍ، إلى أضعافٍ كثيرة.

-والهمُّ بالسيئة كذلك ضربان: همٌّ بسيئةٍ لم يتبعها عمل، فهذا لا إثم عليه، بل يُكتب له حسنةٌ لترك الهمّ السّيّء، وهمٌّ بسيئة يتمّ ترجمتها إلى قولٍ أو عمل، فهذه تُكتب سيئةً واحدةً.

-يؤكِّد الحديث أهمية النِّيَّة والهمِّ وعملَ القلب عموماً، سواءٌ في كسب الحسنات، أو اكتساب السيئات.

- يتبيَّن من الحديث أنّ عمل القلب وعمل الجوارح يستويان في الأصل، من حيث استحقاق الأجر، أما مضاعفة الأجر والثواب، فيختصُّ بها من عمِل دون من نوى.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف