الجمعة 23 ذو الحجة 1440 هـ
آخر تحديث منذ 5 ساعة 6 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

الدرس (15) باب صفة الصلاة

تاريخ النشر : 21 جمادى آخر 1436 هـ - الموافق 11 ابريل 2015 م | المشاهدات : 1651

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين....

أمَّا بعد،

 اللهمَّ غفر لنا، ولشيخنا، والحاضرين، وجميع المسلمين.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب صفة الصلاة، يُستحب أن يأتي إليها بسكينة ووقار، فإذا دخل المسجد قال: "بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك "، ويقدم رجله اليُمنى لدخول المسجد، و اليسرى للخروج منه ويقول هذا الذكر، إلا أنه يقول "وافتح لي أبواب فضلك"، كما ورد في ذلك الحديث، الذي رواه أحمد وابن ماجه.

فإذا قام إلى الصلاة قال: " الله أكبر "، ورفع يديه إلى حِذو منكبيه، أو إلى شحمتي أُذنيه، في أربعة مواضع:

1- عند تكبيرة الإحرام.

2- وعند الركوع.

3- وعند الرفع منه.

4- وعند القيام من التشهد الأول.

كما صحت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ويضع يده اليمنى على اليسرى فوق سرَّته، أو تحتها، أو على صدره، ويقول: " سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك". أو غيره من الاستفتاحات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثمّ يتعوَّذ ويبسمل، ويقرأ الفاتحة، ويقرأ معها في الرَّكعتين الأوليين من الرباعية والثلاثية سورة، تكون في الفجر من طوال المفصل، وفى المغرب من قصاره، وفى الباقي من أوساطه.

يجهر في القراءة ليلًا، ويسرُّ بها نهارًا، إلا الجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء، فإنه يجهر بها، ثمّ يكبر للرُّكوع ويضع يديه على ركبتيه، ويجعل رأسه حيال ظهره، ويقول "سبحان ربى العظيم" و يكرره.

وإن قال مع ذلك حال ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"فحسن، ثمّ يرفع رأسه قائلًا: "سمع الله لمن حمده" إن كان إمامًا أو منفردا، ويقول الكل: "ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد".

ثمّ يسجد على أعضائه السبعة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:« أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - والكفين والركبتين، وأطراف القدمين» متفق عليه

صحيح البخاري:(779)، صحيح مسلم (490)
.

ويقول: "سبحان رب الأعلى" ثمّ يكبر، ويجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى وهو الافتراش، ويفعل ذلك في جميع جلسات الصلاة، إلا في التشهد الأخير، فإنه يتورك: بأن يجلس على الأرض، ويخرج رجله اليسرى من الخلف الأيمن، ويقول "ربِّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني وعافني"، ثمّ يسجد الثانية كالأولى.

ثمّ ينهض مكبرًا على صدور قدميه، ويصلي الركعة الثانية كالأولى، ثمّ يجلس للتشهد الأول، وصفته:

"التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا أله إلا الله، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله".

ثمّ يكبر، ويصلي بالفاتحة باقي صلاته بالفاتحة في كل ركعة.

ثمّ يتشهد التشهد الأخير: وهو المذكور، و يزيد على ما تقدم: " اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. ويدعو الله بما أحب، ثمّ يسلم عن يمينه وعن يساره ؛ السلام عليكم ورحمة الله. لحديث وائل بن حُجر رواه أبو داوود.)

الحمد لله ربِّ العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمًة للعالمين، نبيِّنا محمد وعلى آله، وأصحابه، أجمعين.

أما بعد،

بعد ما ذكر المصنف رحمه الله في مقدمة كتاب الصلاة الأحكام المتعلقة بشروط الصلاة، وما يتَّصل بها، انتقل إلى بيان صفة الصلاة، والأصل في صفة الصلاة: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وقاله وأقرَّه، إذ الأصل في صفة الصلاة سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي جعله الله تعالى أسوة للمؤمنين )لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ(

سورة: الأحزاب، الآية (21)
، في قوله، وفي فعله، وفي إقراره.

فما جاء في الصلاة من المسنونات والمشروعات، جاء فعلًا وقولًا وإقرارًا، أما القول فقد قال فيما رواه البخاري، في حديث مالك بن حويرث «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي »

"صحيح البخاري"(631)
. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الأمة بأن تتأسَّى به في صلاتها، فتصلي كما رأته يصلي، هذا خطاب للصحابة الحاضرين المشاهدين له، وهو خطاب للأمة بعده، أن يصلوا على نحو الصفة التي نقلت إليهم عن صلاته صلى الله عليه وسلم.

فهذا خطاب للأمة الحاضرة، والأمة القادمة، أي هو خطاب للصحابة الذين شاهدوه ورأوا صلاته، وكذلك خطابٌ لمن بعدهم، أن يتأسوا بما نُقل إليهم من صفة فعله صلى الله عليه وسلم، وقد علم الأمة الصلاة بفعله، كما ندبها إلى الاتساء به قولًا، ندبها إلى الاتساء به فعلًا، فجاء في الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليها وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: «أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا ولتعلموا صلاتي »

صحيح البخاري(917)
. هذا لتعلَموا أو لتعلَّموا كلاهما صحيح، هذا بيان عملي لصفة الصلاة، وهكذا ينبغي لطالب العلم أن يبين بقوله وعمله: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي.

إذاً المرجع في صفة الصلاة إلى قوله، وفعله، وإضافًة إلى ذلك إقراره، ومن صور إقراره، ما أقرَّ عليه الرجل الذي لما جاء إلى الصلاة  قال: الله أكبر كبيرا وسبحان الله كثيراً، والحمد لله بكرة وأصيلاً، أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك قال عمر رضي الله عنه:" فلم أزل أقول ذلك منذ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم" وهو إقراره وهو قوله:  «رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول »

صحيح البخاري(799)
.

المقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم ورد عنه فيما يتعلق بالصلاة قولًا وفعلًا، وإقرارًا، المصنف رحمه الله يقول: (يستحب). بدأ بذكر ما يتعلق بمقدمة الصلاة، (يستحب أن يأتي إليها بسكينة ووقار). ووجه ذلك أنه من مشى إلى الصَّلاة فهو في صلاة، من كان ماشيًا إلى الصلاة فهو في صلاة، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه كما في حديث كعب بن عجرة، وإن كان في إسناده مقال عن تشبيك الأصابع، واستدلَّ به العلماء أن التشبيك منهيٌّ عنه، حتى في الطريق وذهاب الإنسان إلى  المسجد.

(يُستحب أن يأتي إليها بسكينه ووقار). أي هذه الصفة التي ينبغي أن يأتي الصلاة عليها أن يأتي بسكينة ووقار، السكينة والوقار قيل هما مترادفان اسمان لمعنًى واحد، وهو المجيء بأناةٍ وطمأنينة، واتزان في الحركة والمظهر.

وقيل: بل بينهما فرق، فالسكينة في القلب، والوقار في الهيئة، وهذا أقرب ما يقال في الفرق بينهما، أن السكينة تتعلق بالقلب طمأنينًة و خشوعًا وإخباتًا، وأما الوقار فهو في الصورة والهيئة، بألا يكثر الحركة، ولا يكثر العبث ولا يعدو، وما أشبه ذلك مما يُنافي الوقار.

ووجه ذلك، أي وجه استحباب المجيء على هذه الصفة، ما جاء في الصحيحين  من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إذا أتيتم الصلاة فأتوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا»

صحيح البخاري (610)، صحيح مسلم(602)
.

ثم قال: (فإذا دخل المسجد قال: " بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك "). هكذا جاء في السنة عنه صلى الله عليه وسلم، في هدي ما يقوله المؤمن إذا أتى إلى الصلاة، فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي حُميد، أو حديث أبي أَسيد رضي الله عنهما، شك من الراوي قال: صلى الله عليه وسلم « إذا دخل أحدكم المسجد، فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج، فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك »

صحيح مسلم: باب ما يقول إذا دخل المسجد، حديث رقم (68)
. هذا بخصوص قوله (اللهم افتح لي أبواب رحمتك).

وأما السلام عليه، فقد جاء في رواية «فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ»

سنن ابن ماجه (722)
. وعن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ »
سنن الترمذي (234)
.

وأما القول بـ (اللهم اغفر لي ذنوبي و افتح لي أبواب فضلك). فهذا عند الخروج تتمة حديث فاطمة رضي الله عنها.

 قال: (يقدم رجله اليمنى للدخول). لحديث أنس رواه الحاكم والبيهقي وغيرهما، وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي قال"من السنة إذا دخلتَ المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى" ولأنها أحق في التقديم وقد كان من هديه في الصحيحين من حديث عائشة «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن، في تنعله، وترجله، وطهوره»

صحيح البخاري:(168)
. فاليمين للمكرمات، واليسرى لغير ذلك.

قال: (واليسرى للخروج منه ويقول هذا الذكر، إلا أنه أي يقول هذا الذكر).  المتقدم (بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي)، قال: (إلا أنه يقول: وافتح لي أبواب رحمتك). لما جاء في حديث فاطمة رضي الله عنها في هدي ما يقوله عند الدخول والخروج، حديث فاطمة رواه أحمد وأصحاب السنن إلا أن الترمذي قال ليس إسناده بمتصل لكنه يعتضد بما في صحيح الإمام مسلم، من حديث أبي أسيد وحديث أبي حميد.

 قال رحمه الله: (فإذا قام إلى الصلاة قال "الله أكبر") هذا بيان وشروع في بيان صفة الصلاة، (إذا قام إلى الصلاة قال الله أكبر). فهم منه أنه لابد من القيام إلى الصلاة، وهذا متفق عليه لا خلاف بين العلماء في وجوب القيام إلى الصلاة، وقد أمر الله تعالى بذلك في قوله: ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾

سورة: البقرة، الآية (238)
. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً ﴾
سورة: الفرقان، الآية (64)
.  وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾
سورة: النساء، الآية (102)
. وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾
سورة: المزمل، الآية (2،1)
.

قال بعد ذلك (فإذا قام للصلاة قال الله أكبر) هذا التكبير هو تكبيرة الإحرام وهي مفتاح الصلاة، وقد أمر الله تعالى بذلك في قوله ﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾

سورة: المدثر، الآية (3)
. وفي قوله - جل وعلا -: ﴿ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ﴾
سورة: الإسراء، الآية (111)
. والاتفاق منعقد على أن الصلاة لا يدخل فيها المصلي إلا بتكبير، جاء ذلك من حديث علي بن أبي طالب، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث عبد الله بن عمر، ومن حديث وائل بن حجر، ومن حديث مالك بن الحويرث، كل من وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه يفتتح الصلاة بالتكبير.

فافتتاح الصلاة بالتكبير متفقٌ عليه بين علماء الأمة، لا خلاف بينهم أن تكبيرة الإحرام، وأن التكبير في ابتداء الصلاة واجب، لا يشرع في الصلاة إلا بتكبير، وتسمى هذه التكبيرة تكبيرة الإحرام.

ثم قال المصنف رحمه الله: (ويرفع يديه). أي يُسنُّ أن يرفع يديه عند التكبير، والرفع، هل يُقارن التكبير، أو يكون قبله، أو يكون بعده، يعني هل يقول الله أكبر؟ (مع رفع اليدين) أم يقول: الله أكبر؟ (قبل رفع اليدين)، أم يقول: الله أكبر؟ (بعد رفع اليدين)، هذه صفات وردت والعلماء لهم فيها أقوال في مقارنة اليدين للتكبير، وفي تقديم التكبير على الرفع، وفي تقديم الرفع على التكبير، وهل يقول ذلك ابتداءً مع التكبير، وانتهاءً معه، أم يقوله ابتداءً ولا يراعي مدة التكبير، أقوال لأهل العلم.

والذي يظهر أنّ رفع اليدين ورد على كل الصور، مقارِنًا وسابقًا ولاحقًا، مقارنًا للتكبير، وسابقًا له، و لاحقًا له، كلُّ ذلك جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيما نُقل عنه، فقد ورد في ذلك صفاتٌ متعددة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

فجاء أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه، إذا افتتح الصلاة، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه كبر ثم رفع يديه، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه حين دخل في الصلاة ثم كبر، وجاء عنه أنه رفع يديه حين كبر، وجاء عنه عدة روايات فيما يتعلق بتقديم اليدين، ومقارنة اليدين للتكبير.

المصنف يقول رحمه الله: (إلى حذو منكبيه أو إلى شحمتي أذنيه). أي يُسنُّ في الرفع أن يكون حذو منكبيه، حذو منكبيه يعني أن تكون اليدان مقابلتين للمنكبين، فحذو الشيء إزاءه، ومقابله، وقريبًا منه، هذان المنكبان، فإذا كبر هكذا، كان حذو منكبيه.

وجاء (أو إلى شحمتي أذنيه) يعني أن يكون هكذا، شحمة الأذنين هذه التي في أسفل الأذن، أن تكون يداه محاذية لشحمة أذنيه، وقيل إنهما صفة واحدة، وإنما اختلف النقل بالنظر إلى مبدأ اليد ومنتهاها، فمن قال إلى شحمة أذنيه، نظر إلى أطراف أصابعه، ومن قال إلى حذو منكبيه، نظر إلى أسفل يديه.

فهكذا يكون حذو أذنيه، وحذو منكبيه، والأمر في هذا قريب، سواءً كبر هكذا حذو المنكبين، أو حذو الأذنين، أو وسطهما فكانت أطراف أصابعه حذو أذنيه، وأسفلهما حذو منكبيه، الأمر في ذلك قريب، وكله مما تحتمله النصوص.

 جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم الرفع حذو المنكبين، في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه «فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه »

صحيح البخاري:(738)
. وجاء في حديث وائل بن حجر «أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر، - وصفهما حيال أذنيه -»
صحيح مسلم (54)
والأمر في هذا كما ذكرت قريب، وكلٌّ جاءت به السنة.

قال رحمه الله: (في أربعة مواضع). أي يرفع يديه حذو منكبيه في أربعة مواضع من الصلاة، عدَّها المصنف رحمه الله، فيُستحب رفع اليدين (عند تكبيرة الإحرام). وهذه التكبيرة سميت تكبيرة الإحرام ؛لأن بها يدخل في الصلاة، ويحرم عليه ما يحرم فيها، فلما كانت هذه التكبيرة "الله أكبر" التي في بداية الصلاة، تمنعه من الحديث، تمنعه من الحركة التي تبطل الصلاة، تمنعه مما يمتنع منه المصلي، سُميت تكبيرة الإحرام؛ لأن بها يدخل في ما يحرم على المصلي أن يفعله قولًا أو فعلًا.

قال رحمه الله: (عند تكبيرة الإحرام). وهذا لا خلاف فيه، أنه يُسن رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، قال ابن قدامة رحمه الله: "لا نعلم خلافًا بين أهل العلم، في استحباب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة". وذكر ابن منذر رحمه الله قال:" لا يختلف أهل العلم في أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة". فهذا الرفع متفق عليه بين أهل العلم، الرفع الذي عند تكبيرة الإحرام، وهذا هو الموضع المتفق عليه، وأما بقية المواضع الثلاثة، فهي مما وقع فيه خلافٌ بين أهل العلم.

أما الموضع الثاني قال: (وعند الركوع). أي يرفع يديه عند الركوع، وأيضًا في موضع الرفع، هل هو قبل أن يركع؟، أم أثناء حال ركوعه؟، كلامٌ لأهل العلم كالسابق، فيُكبر رافعًا يديه، يرفع يديه ثم يكبر، ويكون تكبيره حين يركع، التكبير ليس حال القيام على الصحيح، بل التكبيرات كلها تكون في موضع الانتقال، حين الانتقال، فكبر حين ركع، ورفع اليدين في هذا الموضع سيأتي دليله في كلام المصنف، وعند الرفع منه أي عند الرفع من الركوع يكبر.

والمشهور من المذهب مذهب الحنابلة الاقتصار على هذه المواضع الثلاثة في التكبير، وهي التكبير تكبيرة الإحرام، ورفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، ورفع اليدين عند الركوع، ورفع اليدين عند الرفع من الركوع، مع التَّسميع، أو التَّحميد.

أما الموضع الرابع قال: (وعند القيام من التشهد الأول). أي يُسن له رفع اليدين عند القيام من التشهد الأول، المصنف طوى الاستدلال فقال: كما صحَّت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ففُهم من كلام المؤلف أن هذه الصفة وردت في جملة من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

جمعها حديث ابن عمر في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع، ويقول: سمع الله لمن حمده»

صحيح البخاري:(736)
. قال ابن عمر «ولا يفعل ذلك في السجود».
صحيح البخاري:(736)
. أي نفي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد رفع يديه في السجود، سواءً للسجود، أو الرفع منه، سواءً كان رفعًا للجلسة بين السجدتين، أو رفعًا قيامًا من السجود، إما لتشهد، أو للقيام للركعة الثانية.

وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم، من حديث أبي قلابة أيضًا، وهو في البخاري: «إذا صلى كبَّر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه »

صحيح البخاري:(737)
. فجاء ذلك من حديث عبد الله بن عمر، وكذلك من حديث أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه.

وأما الرفع في الموضع الرابع، وهو عند القيام من التشهد فقد جاء في حديث أبي حميد، أنه كان إذا قام من الركعتين رفع يديه، وهذه المواضع اقتصر العلماء على رفع اليدين فيها، وأما ما عدا ذلك، فقد قال ابن عمر رضي الله عنه، «ولا يفعل ذلك في السجود »

صحيح البخاري:(736)
. وجاءت أحاديث فيها الرفع، رفع اليدين في السجود، لكن أسانيدها لا تخلو من مقال، كما إنها مخالفة لما دل عليه حديث عبد الله بن عمر.

ولو صحت تلك الأسانيد، وثبتت تلك الأحاديث، لقلنا إن ابن عمر أخبر بما رأى، فلا يمنع من إثبات ذلك كما أننا قلنا إن حديث ابن عمر لم يتضمن الرفع من القيام من التشهد، وثبت في حديث أبي حميد فأضيف، فما في حديث ابن عمر هو أنه نفى الرفع في السجود، ولم ينفِ فيما سواه، فلو أنه ثبت أنه رفع في السجود، لقيل إن ابن عمر أخبر بما رأى، وما رآه ليس حجةً على ما رآه غيره ورواه إذا ثبت، وهذا مأخذ من قال بأنه يرفع في كل تكبير، في سجودٍ وغيره، أخذ ذلك من الأحاديث الواردة.

لكن جمهور العلماء على أنه لا تصح تلك الأحاديث، وبالتالي لا يثبت الرفع في غير ما ذكر ابن عمر رضي الله عنه، وما جاء في حديث أبي حميد.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف