الاربعاء 25 رمضان 1442 هـ
آخر تحديث منذ 11 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاربعاء 25 رمضان 1442 هـ آخر تحديث منذ 11 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

المكتبة المقروءة / دروس / الفقه وأصوله / منهج السالكين / الدرس (17) تابع صفة الصلاة (3)

مشاركة هذه الفقرة

الدرس (17) تابع صفة الصلاة (3)

تاريخ النشر : 21 جمادى آخر 1436 هـ - الموافق 11 ابريل 2015 م | المشاهدات : 2024

الحمد لله ربِّ العالمين، وأصلي وأسلِّم على المبعوث رحمًة للعالمين، نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد،

قال رحمه الله:

(ثم يسجد). كما سبق في وصف صلاته صلى الله عليه وسلم، في حديث عائشة، وفي حديث أبي هريرة (على أعضائه السبعة). أي يُشرع أن يسجد على أعضائه السبعة.

وأعضاؤه السبعة جاء بيانها في الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله في قوله: (كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ) لأنها تابعةٌ للجبهة، فهي واحد، وليس اثنين، قال: (وَاليَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ» صحيح البخاري: باب الأذان, حديث رقم: (779) ، صحيح مسلم: باب الصلاة, حديث رقم (490)  هذا ما أُمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد عليه، فإنه لا يجزئ سجودٌ دون السجود على هذه الأعضاء السبعة للمستطيع، أما من عجز عن شيء من ذلك، فهذا مما يدخل في قول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} سورة: التغابن الآية (16) .

لكن إن عَجِزَ عن السجود على الجبهة، سقط السجود عن بقية الأعضاء، وهذا الفرق بين السجود على الجبهة وما عداه. السجود على الجبهة هو الأصل في السجود، والباقي تابع، فإذا عجز، لم يتمكن من أن يسجد على جبهته، فإنه لا يجب أن يضع يديه ولا ركبتيه ولا قدميه، لماذا؟ لأن ذلك تابعٌ، ولا يقال هنا فليأتِ بما استطاع، لماذا؟ لأن السجود غير متحقق، لا يسمى ساجدًا من وضع يديه وركبتيه وقدميه، إنما السجود خاصٌّ بوضع الجبهة، فإذا لم يتمكن، لم يجب عليه سجودٌ، بل يسقط وضع بقية الأعضاء.

يقول رحمه الله: (ويقول: "سبحان ربيّ الأعلى").

لحديث حذيفة المتقدم، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى » صحيح مسلم: باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، حديث رقم (203) . ولو زاد معها ما تقدم «يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ » سنن ابن ماجه: باب التسبيح في الركوع والسجود، حديث رقم (889) .  كما في حديث عائشة، ويسن في السجود أن يفرِّج بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه، هذا إذا لم يضايق من عن يمينه وعن يساره، فإنه إذا ضايق من عن يمينه وعن يساره، هنا تسقط السنة دفعا للأذى، وهذه قاعدة أنه عندما يترتب على فعل السنة أذية لمسلم، فان ترك الأذية مقدم على فعل السنة، للقاعدة دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح والمنافع.

(ثم يكبر). كما سبق في صفه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، (ويجلس على رجله اليسرى). ويكبر رافعًا، في حديث أبي هريرة، وكذلك في حديث غيره، (ويجلس على رجله اليسرى، وينصب اليمنى وهو الافتراش). هذا هو الافتراش، (يجلس على رجله اليسرى، وينصب اليمنى). فستكون مقعدته على رجله وقدمه اليسرى، وينصب اليمنى، هكذا جاء في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة، وفي حديث أبي حميد.

فعَائِشَةَ، قَالَتْ: « وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى » صحيح مسلم: باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به، وصفة الركوع والاعتدال منه، والسجود والاعتدال منه، والتشهد بعد كل ركعتين من الرباعية، وصفة الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول (240) . وفي حديث أبي حميد: « فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، وَنَصَبَ اليُمْنَى » صحيح البخاري: باب سنة الجلوس في التشهد (828) .  (ويفعل ذلك في جميع جلسات الصلاة). يعني بين السجدتين، وفي التشهد.

قال: (إلا في التشهد الأخير). هذا استثناء من هذه الصفة، أنه في التشهد الأخير (فإنه يتورك). هذا الفرق بين جلسه التشهد الأخير وغيره، والدليل على هذا حديث أبي حميد رضي الله عنه، فإنه قال: « إِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، وَنَصَبَ اليُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ » صحيح البخاري: باب سنة الجلوس في التشهد، حديث رقم (828) . يقول أبو حميد رضي الله عنه « قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَنَصَبَ الأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ» صحيح البخاري: باب سنة الجلوس في التشهد، حديث رقم (828) . وفي تقديم رجله اليسرى صفتان:

1- إما أن تكون تحت رجله اليمنى.

2- وإما إن تكون بين ساقه وفخذه.

كما جاء ذلك في حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، في صفة جلوس النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلاَةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ) صحيح مسلم: باب صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلاَةِ وَكَيْفِيَّةِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ, حديث رقم:( 1335) . وهذه تنفع الذي فيه بدانة وله وزن، يعني أحيانا يتكلف، تراه يتكئ على الذي على يساره أو يؤذيه، هذه الصفة سنة، ويغفل عنها الكثيرون.

ويقول: ("رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني وعافني"). وجاء هذا الذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما، منقولًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوله بين السجدتين كما في الترمذي، وغيره.

وجاء أيضا أنه كان يقول: "رب اغفر لي، رب اغفر لي". يكررها في ما بين السجدتين، فجاء هذا وجاء هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم.

طبعًا في الأسانيد مقال، لكن مجموع الأسانيد يدل على ثبوت هذه الأذكار عنه صلى الله عليه وسلم.

ثم قال: (ثم يسجد الثانية كالأولى). أي يسجد الثانية كصفة سجوده الأولى، قال: (ثم ينهض مكبرًا). أي ينهض دون جلوس، ويقول في نهوضه "الله أكبر".

قوله: (على صدور قدميه). أي يكون ثقله على صدور قدميه، دون أن يعتمد على الأرض، وذلك لما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَضُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ » سنن الترمذي ت بشار: بَابُ مِنْهُ أَيْضًا (288) . وهذا الحديث رواه الترمذي، لكن إسناده ضعيف، ولذلك ضعفه رحمه الله.

ونُقل هذا الوصف عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «كان ينهض على صدور قدميه، ولا يجلس إذا صلى في أول ركعة حتى يقضى السجود» سنن البيهقي الكبرى: باب من قال يرجع على صدور قدميه, حديث رقم:(2596), قال الشيخ رحمه الله هو عن ابن مسعود صحيح ومتابعة السنة أولى وابن عمر قد بين في رواية المغيرة بن حكيم عنه أنه ليس من سنة الصلاة وإنما فعل ذلك من أجل أنه يشتكي وعطية العوفي لا يحتج به . أي حتى يقضي صلاته رضي الله عنه.

وهنا يتبين من خلال كلام المؤلف رحمه الله أن الجلوس للاستراحة غير مسنون، والجلوس للاستراحة، والاستراحة هي جلسه خفيفة تكون بعد الرفع من الركعات الوترية، قبل القيام في الأولى، وفي الثالثة من الرباعية، في الأولى من كل صلاة، وفي الثالثة من الرباعية، يجلس جلسة خفيفة، على صفة جلوسه بين السجدتين، لكنها خفيفة، ولذلك سميت جلسه الاستراحة.

وهذه الجلسة اختلف فيها العلماء، عامة العلماء، وأكثر الفقهاء على أنها ليست بسنة، وإنما هي للحاجة، وذهب طائفة إلى أنها سنة، لورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

والأقرب والله أعلم، أنها ليست بسنة إلا إذا كانت حاجة، وأما إذا لم يكن حاجة، فإنها لا تُستحب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا بعدما كبُر، وأخذه اللحم صلى الله عليه وسلم.

وهي جلسة خفيفة، وسواءً قلنا سنة أو غير سنة، متى يُكبر؟، كثير من الذين يجلسونها يكبرون بعد جلوسهم.

يقوم، يرفع رأسه من السجود، ويجلس، ثم إذا جاء للقيام قال: "الله اكبر".

 وهذا خلاف السنة، السنة أن يكبر عند رفعه من السجود، ثم ما يحتاج إلى مدة التكبير، إذا جلس وقام، هذه الجلسة لا يحتاج معها القائم إلى تكبير، لكن لم أقف على أحد من أهل العلم قال إنه يكون التكبير عند القيام من جلسة الاستراحة.

إنما عامة من قال بمشروعيتها، قال: يكبر إذا رفع من الركوع، طبعًا هنا إشكالية إنه كثير من الناس يقول ورانا ناس، إذا كان إمامًا ورائي جماعة إذا كبرت قاموا وخلوني، ولكن هذا يقال له: مع التعليم سيتعودون عليك وينتظرونك، لكن لا تؤخر التكبير عن موضعه، السنة في التكبير هو عند الرفع.

ثم قال بعد ذلك: (ويصلي الركعة الثانية كالأولى). لقول أبي حُميد الساعدي  رضي الله عنه في وصف صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: « ثم صنع في الثانية مثل الأولى إلا أنه كان لا يكبر فيها للإحرام ولا يستفتح ولا يستعيذ».

ثم قال: (ثم يجلس للتشهد الأول)، لحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان «يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ » صحيح مسلم: باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به، وصفة الركوع والاعتدال منه، والسجود والاعتدال منه، والتشهد بعد كل ركعتين من الرباعية، وصفة الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول، حديث رقم (240) . وسمِّي تشهدًا لأنه متضمن للشهادتين: أشهد أن لا اله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.

أما صفته فقد بينه المؤلف رحمه الله في قوله: (وصفته " التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمه الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا اله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله").

قد وردت هذه الصيغة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وورد عنه صيغ أخرى في التشهد، كما جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ فَكَانَ يَقُولُ « التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ » صحيح مسلم: باب التَّشَهُّدِ فِي الصَّلاَةِ, حديث رقم:( 929 ) . جاء ذلك في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه.

والكلام على معاني هذه الكلمات الحقيقة مهم، مهم جدا أن نقف عند معاني هذه الكلمات، لأن كثيرًا منا يقولها دون وعيٍ لمعانيها، وإجمالًا:

- التحيات أي كل تحيةٍ يتحايى بها الناس، فالله أولى بها وأحق.

- والصلوات المقصود بالصلوات أي العبادات، كل صلاتي لله عز وجل.

- والطيبات أي كلُّ ما يكون طيبٍ قولًا أو فعلًا، ظاهرًا أو باطنًا، فهو لله جل وعلا.

هذه الكلمات يا إخواني عندما يقولها الإنسان مدركًا هذا المعنى، بالتأكيد أنه سيجد لها أثرًا في قلبه أكبر وأعظم من أن يقولها فقط تأسيًا بالنبي "التحيات لله والصلوات". وهو ما يدري ما معنى التحيات ولا الصلوات ولا الطيبات، ولا يستحضر هذه المعاني التي ذكرها العلماء في شرحهم لهذه الأذكار النبوية.

("السلام عليك أيها النبي ورحمه الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا اله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" ثم يكبر). أي للقيام، لما في حديث أبي حميد رضي الله عنه « ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ »هكذا في الصحيح من حديث أبي حميد رضي الله عنه.

قال: (ويصلي باقي صلاته بالفاتحة في كل ركعة، ثم يتشهد التشهد الأخير وهو المذكور). المتقدم، ويزيد على ما تقدَّم: (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد). وهذه هي إحدى صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أصح الصيغ، وقد وردت بأصح حديث عنه صلى الله عليه وسلم.

وعلى أي صفةٍ صلى أجزأ ذلك، لكن هذه الصفة صفة الكمال، أما الإجزاء فبأي صفة صلى عن النبي صلى الله عليه وسلم أجزأ ذلك.

وقد تكلم العلماء عن شرح هذه الكلمات المباركات، وأصح ما قيل في معنى الصلاة على النبي، أنها دعاءٌ للنبي صلى الله عليه وسلم بالخير الكثير في الدنيا والآخرة، في حياته وبعد مماته.

قال: (ثم يقول: "أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال). يُسنُّ أن يقول هذا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» صحيح مسلم:(128) .

وقد ورد ذلك عَنْ عَائِشَةَ،  «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» قَالَ: وَقَالَ: «إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ» سنن النسائي: (5504) . وذكرت ذلك.

(أعوذ  بالله من عذاب جهنم). هذه استعاذة بالله، اعتصام واحتماء، (أعوذ). بمعنى اعتصم وألتجئ وأحتمي بالله (من عذاب جهنم، ومن وعذاب القبر). (وفتنة المحيا). أي كل فتنة بالحياة، (والممات). ومن كل فتنة في الممات، ومنه سؤال منكر ونكير.

(ومن فتنة المسيح الدجال). خُصت بالذكر لأنها أعظم فتن الدنيا، فالدجال شر غائب يُنتظر، نعوذ بالله من شره ومن فتنته، (ويدعو الله بما أحب). أي يدعو بعد ذلك بما أحب، لحديث ابن مسعود رضي الله عنه في الصحيحين « لاَ تَقُولُوا السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، فَيَدْعُو » صحيح البخاري:(835) . يعني ما يحب، (ثم يسلم عن يمينه وعن يساره "السلام عليكم ورحمه الله وبركاته"). عن يمينه لحديث وائل بن حجر الذي رواه أبو داود، وكذلك السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

وجاء في بعض روايات أبي داود عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ»، وَعَنْ شِمَالِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» سنن أبي داود: (997) .

والصيغة المشهورة أنه كان يقتصر فقط على السلام والرحمة دون ذكر البركة.

وقال:(والأركان القولية). هنا نقف على هذا الأركان القولية في المذكورات، سيعُد الآن بعدما ذكر الصفة، الأركان والواجبات فيما ذكر.

والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد!

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف