السبت 19 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة 17 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 19 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 3 ساعة 17 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / خطب المصلح / خطبة: استهداف بلاد الحرمين استهداف للأمة كلها

مشاركة هذه الفقرة

خطبة: استهداف بلاد الحرمين استهداف للأمة كلها

تاريخ النشر : 10 شعبان 1436 هـ - الموافق 29 مايو 2015 م | المشاهدات : 4238

إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدًا, وأشهد أن لا إله إلا الله، إله الأولين والآخرين، وأشهدُ أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين,

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المؤمنون { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } آل عمران: 102 ـ103 .

أيها المؤمنون, فُجِع المسلمون في هذه البلاد المباركة في الجمعة المنصرمة بحادث نشاز, بحادث مُروع، بحادث يمُثل انحرافًا في إجرام المجرمين، ونوع جديدًا من إفساد المفسدين في هذه البلاد, إنه ذلك الحدث الذي تكلم عنه الجميع وفزع له الجميع وتنادى لاستنكاره وبيان فَداحة جُرمه وخُبث فِعله الصغير والكبير, العالم والجاهل المراقب المتابع والغافل الساهي, فالجميع يقرون بشناعة ذلك الفعل، وأنه لا يستمد مبررًا ولا يستند إلى مُسوغ، إنما هو تزين الشيطان، وتحسين القبيح, وتبرير الإجرام والإفساد, ذاك الحدث يستوجب وقفة من الجميع ليس فقط باستنكاره فذاك أمر مشترك, ولا أظن عاقلًا ولا عارفًا ولا صحاب نظر إلا ويعرف أن هذا الحدث حدث لا تقره شريعة, فحشْد الأدلة وسياق النصوص وكلام العلماء في تجريم هذا الفعل هو خطوة، لكن ليس ذاك هو المنتهى ولا الغاية, إنما هو خطوة في طريق تفكيك هذا الإجرام ومعرفة حقيقته, وأنه إجرام يستهدف الجميع إجرام يستهدف البلد كله, بل بعبارة واضحة وكلام لا غبش فيه، يستهدف الأمة كلها؛ فإن استهداف هذه البلاد لا يقتصر ضرره على أهلها، استهداف بلاد الحرمين هو استهداف للإسلام، هو استهداف لأمة لا إله إلا الله.

 والتفتوا وانظروا حولكم في بلاد الدنيا كلها، تموج بأنواعٍ من الشرور والأخطار, بين قتل وتفجير وانتهاك للأعراض وفوضى, فإذا سلِمت من ذلك لم تسلم من شبهات أو شهوات تُسطير عليها وتَجْثُم على صدور المجتمعات المسلمة, عدا هذه البلدة المباركة عدا الجزيرة العرب عدا بلاد الحرمين عدا المملكة العربية السعودية, ففيها من الخير ما هو مميز, وليس هذا إلا تحدثًا بنعمة الله عز وجل، ليس ذاك أننا شعب الله المختار لا؛ إنما ذاك بفضل تحكيم الشريعة وأن دستور هذه البلاد ينصُّ صراحة بلا غبش ولا التواء أن دستورها القرآن وسنة خير الأنام, وأن كل ما خالف ذلك مردود بعبارة واضحة لا غبش فيها.

 والتفتوا إلى الدنيا كلها وإلى دساتير العالم كله، آتوني بدستور ينصّ على هذا المادة, ليس في ذاك شيء من هذا، فذاك فضل الله وهذه المنة وهذه النعمة لم تتحقق لنا إلا بفضل جهاد المجاهدين وصبر الصابرين وبذل الباذلين من ولاة الأمر والعلماء الذين ثبتوا على هذا الحق منذ نشأة هذه الدولة, رغم كل الضغوط ورغم كل المحاولات لزحزحة هذه البلاد عن هذا الدستور وتَغْيِب هذا القرآن, إلا أن الله ثبت هذه البلاد ولله الحمد على تحكيم الكتاب والسنة, فلا يُحكم فيها إلا بالكتاب والسنة لا يعني ذاك أنه مجتمع لا نقص فيه ولا يعني ذاك أنه لا قصور «كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ، وخَيرُ الخطَّائين التوَّابونَ». أخرجه: الترمذي(2499), وحسنه الألباني, وضعفه غيره للاختلاف في حال راويه:علي بن مسعدة الباهلي, وقال ابن حجر في البلوغ ح(1477): سَنَدُهُ قَوِيٌّ

فاستهداف هذه البلاد هو استهداف لدستورها هو استهداف لما قامت عليه من الأسس هو استهداف للإسلام بعبارة واضحة لا مزايدة فيها, ولهذا أيها الأخوة هذا الذي أصابنا وليس هذا أخر الحلقات في كيد الكائدين واعتداء المعتدين، إنما هو حلقة في سلسلة من الإجرام والإفساد تستهدف بلادنا لِشَقِّ الصف وإشاعة الفوضى وزعزعة الأمن, لا يظن ظان أن هذا المكان الذي استهدف لأنه شيعة أو أنهم مخالفون في المذهب لا والله؛ فقد قتل أبناؤنا في أطراف البلاد وفي وسطها, أول تفجير جرى في هذه البلاد في عاصمتها وتتابعت تفجيرات الإجرام في كل مناطقها, وفي كل جِهاتها أصابت العسكري والمدني الشيعي والسني, فهي لا تستهدف فِئة, فتضليل المضللين أنها تستهدف كذا أو كذا من فئات المجتمع لينتقم من إيران أو من غيرها من الجهات كل ذلك تزوير, وإنما هو كيد لإصابة الأمة ونقل الفوضى التي في العراق الفوضى التي في سوريا الفوضى التي في اليمن نقلها إلى هذه البلاد, يسعون إلى هذا ويعملون عليه عملا دؤوب يَصِلون الليل بالنهار مكرا وكيدا, وإنه لمن المحزن أن يستهدفنا أولئك ببعض أبنائنا, أن يستهدفنا أولئك بفَلذَاتِ أكبادنا يغسلون أدمغتهم ويُزينون لهم الشر ويُظهرون لهم أن هذه البلدة هي الشيطان الأكبر, وإن هذه المملكة هو أول عدو للإسلام, فيتوجهون إليها عمياً وصماً وبكماً للنيل منها وإصابتها, يُكفِّرون ولاتها ويطعنون ويكفرون علماءها فإذا كفروا الولاة والعلماء فبقية المجتمع مُستباح الدم, لا حق له ولا حرمة.

 وهذه الذي يفسر هذا التفجير الأعمى الذي يُخططه أولئك, وهؤلاء لا يقفون عند حادث ولا ينتهون عند فئة بل يبحثون عن مواطن الإثارة, فحيثما كانت الإثارة أكبر والضرر أبلغ عمدوا, والله لو كان ذلك يحقق لهم مكسب لفجروا جوف الكعبة؛ لأنهم لا يُقِومون حقًا لا يَرْعَون هدى، إنما تَتجارى بهم الأهواء ويُسخِّرهم الأعداء للنيل من الأمة بكل وسيلة, فالحذر الحذر من الانخداع بهم الحذر الحذر من الإنصات إلى تبريراتهم, يبررون بالأمس أنهم شيعة, وسيفجرون في غير هذا المكان وقد فجروا في غير هذا المكان، وسيأتون بأنواع من التبريرات, ليروجوا باطلهم ولينشروا شرهم وضررهم, اللهم اكفينهم بما شئت اللهم اكفينهم بما شئت اللهم اكفينهم بما شئت يا ذا الجلال والإكرام, أقول هذا القول وأستغفرالله العظيم لي ولكم فاستغفروا إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه, كما يحب ربنا ويرضى, أحمده حق حمده, لا أحصى ثناء عليه هو كما أثني على نفسه, وأشهدوا أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين, وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله, اللهم صلى على محمد وعلى آله محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد, أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله, استدفعوا نِقَمه بالتوبة والاستغفار، استدفعوا العقوبات والمصائب والبليِّات؛ بالفزع إلى التوبة الاستغفار والتقوى والإيمان؛ فالله تعالى يدفع عن العبد بتوبته واستغفاره وتقواه، ما لا يَرِد له على باله من الأخطار والشرور والأضرار { قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ{ الأعراف:23 .

 أيها المؤمنون عباد الله,إن من آكد الواجبات علينا في هذا الوقت، وفي هذا الزمن أن نحافظ على هذه البلاد, أن نحافظ على أنفسنا، أن نحافظ على مكتسباتنا أن نبذل كل جهد في قطع الطريق على المفسدين والمتربصين, إن أعداءنا لن يصيبونا بضر إلا إذا وجدوا فرصة في التحريش بيناو وإشاعة الفُرقة والشحناء بين المجتمع.

أيها المؤمنون, إننا بحاجة ماسة إلى أن نكون على وعي وحذر، فشر هؤلاء المفسدين على اختلاف أنواعهم وتفنن أطيافهم يصل إلى أبنائنا وبناتنا في حجر نومهم, وفي داخل استراحتهم وفي أماكنهم لا يحدهم حد ولا يوقفهم مانع, إنما يجب أن نتحصين وأن نحصن أبناءنا من هذه الأفكار وأن نبين لهم حقيقة الأمر, فهؤلاء يزورن الحقائق ويظهرون الباطل حقًا والحق باطلاً, يظهرون الخير شرًا والشر خيرًا, فيدفعونهم إلى أنواع من الفساد والضر بأنفسهم ومجتمعاتهم.

 فحق على هؤلاء أن نبادر إلى إصلاحهم بالمستطاع فمن كان عارفًا بأحد من هؤلاء المتأثرين بالأفكار التكفيرية, فليبادر إلى المعالجة حتى لا يُفجع به غدا في تفجير أو غيره من البلايا والمصائب التي تصيبه بالشر وتعود بالضرر على الأمة, إن معالجة هؤلاء حق على كل من علم بهم، بأنواع المعالجة الممكنة المتيسرة: بالنصيحة والتوضيح والبيان والمناقشة, فإذا عجزت عن ذلك ووقفت أمام سد لا يتغير وهوى لا يتزحزح، فبادر إلى الجهات ذات الاختصاص فإنها حَريِة بأن تساعدك في الأخذ بيد هذا, من الضلال والشر وأقل الأحوال أن تكف شره عن نفسه وعن أمته هذا أقل الأحوال, بالتالي من المهم ان نتكاتف، وأن نتعاون على سد هذه الطرق وأن نغلق الأبواب, وإن من الخطأ الإجرمي في حق الأمة أن يُحال سبب التفجير إلى غير السبب الحقيقي, فمن الخطأ ان نقول إن هؤلاء نِتاج مناهج التعليم أو إن هؤلاء نِتاج فتاوى العلماء كذبوا والله؛ فعلماء هذه البلاد لا يزالوا يحذرون من التكفير والشر والفساد, ومناهج التعليم قائمة على الرحمة وبيان الهدى والدعوة إلى أصول الإسلام واجتماع الكلمة.

 إن أعداءنا يتهموننا بما يفعلونه, أيها المؤمنون مناهجنا على خير ليست كاملة لكنها لا يمكن أن يضاف إليها سبب في وجود تفجير أو تخريب أو إفساد, علماؤنا لا زالوا يُبينون للناس الحق ويستنكرون معاني الشر والفساد ويوضحون ذلك في كل مناسبة, فكيف يضاف إليهم هذا السبب!! مثل هذا الكلام هو نوع من التضليل لإخفاء الأسباب الحقيقة التي وراء هذه الأعمال الإجرامية.

 اللهم اكفيناهم بما شئت، اللهم من أراد بلاد المسلمين وبلاد الحرمين بسوء أو شر فأشغله بنفسه, اللهم اكفيناهم بما شئت يا ذا الجلال والإكرام، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا, واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك، اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين في كل مكان, اللهم أعدهم إلى الحق والجد, اجعلهم رحمة لعبادك ورحمة بالبلاد يا رب الإكرام، اللهم وفق ولي أمرنا الملك سلمان إلى ما تحب وترضى اللهم وفقه وسدده في رأيه وعمله، اللهم أمده بعفو وعافية وسداد وقوة وصلاح, اللهم اكتب على يديه جَمْع كلمة المسلمين وانصر به الحق يا رب العالمين, اللهم اكتب مثل ذلك لجميع ولاتنا صغريهم وكبيراهم, اللهم إننا نسألك الهدى والتقى والعفاف والرشاد والغنى, اللهم من أراد بهذه البلاد سوءًا فافضحه, اللهم اكشف ستره اللهم خيب سعيه اللهم أعسر عمله إنك على كل شيء قدير, اللهم ألف بين قلوبنا, وأصلح ذات بينا, واكفينا شر كل ذي شرا أنت آخاذ بناصيته, ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف