الجمعة 11 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 11 ساعة 46 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الجمعة 11 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 11 ساعة 46 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / الدين والحياة / الحلقة (1) المعنى الحقيقي للحياة الطيبة

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (1) المعنى الحقيقي للحياة الطيبة

تاريخ النشر : 28 صفر 1440 هـ - الموافق 08 نوفمبر 2018 م | المشاهدات : 3940

المذيع: مستمعينا الكرام؛ طبعاً في هذه الحلقة، وفي أولى الحلقات من هذا البرنامج الطيب المبارك -إن شاء الله- سنتحدث عن "الحياة الطيبة"، والحياة الطيبة بالفعل هي مطلبٌ عظيم وغايةٌ نبيلة، بل إن هذه الحياة الطيبة هي مطلب كلِّ الناس، وغاية هذه المطالب التي يبحثون عنها، وخلفها يركُضون، وفي سبيلها يُضحُّون ويبذلون، موضوعنا مستمعينا الكرام في هذه الحلقة عن الحياة الطيبة، وضيفنا الدائم في هذا البرنامج هو فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن عبد الله المصلح، عضو الإفتاء وأستاذ الفقه بجامعة القصيم، والذي نسعد بأن يلتحق بنا الآن عبر الهاتف، ونرحب بفضيلته، فضيلة الشيخ؛ السلام عليكم ورحمة الله.
الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا أرحب بك حياك الله، وحيا الله الإخوة والأخوات، المستمعين والمستمعات، وأسأل الله لي ولهم السعادة والتوفيق، وأن يجدوا في هذا البرنامج مما تسعد به أسماعهم، ويحسنون به شيئاً من الإضاءات والأنوار التي تضيء الطريق لحياتنا، وندرك به شيئاً مما نحتاجه في اجتهاد هذه الحياة الدنيا من العلم النافع، والذي يتبعه عملٌ صالح إن شاء الله تعالى.
حياك الله، وحيا الله الإخوة والأخوات مجدداً.
المذيع: نستهلُّ حلقتنا، بسم الله الرحمن الرحيم، في هذا الموضوع الشيِّق عن الحياة الطيبة، نتحدث صاحب الفضيلة، ماذا يعني بالحياة الطيبة؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى وسلم على المبعوث رحمةً للعالمين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، الحياة ضد الموت وهما من خلق الله -عزَّ وجلَّ- الذي امتن على الإنسان، قال الله -جلَّ وعلا-: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الملك:1، 2] ، فالحياة هي مِنحة ومنَّة من الله عزَّ وجلَّ، يهبها من يشاء من خلقه، لذلك يمتنُّ بها على الناس، ويذكِّرهم بما أصاب عليهم من هذه النعمة، كما في سورة الإنسان حيث قال الرحمن -جلَّ في علاه- في كتابه: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً} [الإنسان:1,2] ، فيذكر الله تعالى الناس؛ لأنهم قبل أن يوجَدوا، قبل أن يُخلَقوا، قبل أن يمروا بهذه الأطوار التي أَفضَت إلى خلقهم وإلى وجودهم في الحياة الدنيا لم يكونوا شيئاً قبل ذلك
.
{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً} هل هنا بمعنى قد، أي قد أتى على الإنسان مُدَد متطاولةٌ قبل أن يخلقه الله تعالى لم يكن شيئاً مذكورا، أنا وأنت وأنت وأنتم وأنتن، كلُّنا أيها الإخوة والأخوات قبل أن يخلقنا الله -عزَّ وجلَّ- في هذه السنين المتطاولة من عمر البشرية لم نكن شيئاً مذكورا، فمَنَّ الله تعالى علينا بالحياة، وأوجدنا، ومنحنا من أسباب تحقيق المقصود من الحياة ما أفاض به علينا ابتداءً من ألوان نعمه وألطافه وإحسانه.
الله تعالى يقول: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً} [النحل:78] عندما يقف الإنسان عند هذه الآية يرى عظيمَ المنَّة التي امتنَّ الله تعالى بها على الناس عندما أخرجهم في تلك الحال التي هم في غاية الضعف، وغاية الافتقار إلى من يأخذ  بأيديهم، إلى من يُعينهم في التدرج إلى المراتب التي يشتغلون بها ويحسِّنون بها ما تستقيم به حياتهم، وتسير به أمورهم، {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. [النحل:78]

وخصَّ هذه الأعضاء الثلاثة التي هي السمع والبصر والقلب؛ لأنها مفاتيح لكل علم، ولأنه لا يصل الإنسان إلى الحياة الطيبة، إلا إذا استثمر هذه الأدوات في تحقيق المقصود من الوجود، إذا كان كذلك فالحياة في ذاتها نعمة، الحياة في أصلها مِنَّةٌ من الله تعالى على الناس، تستوجب هذه المِنَّة أن يُشكر عليها -جلَّ وعلا-، وأن يتذكر الإنسان كيف يمكن أن يشكر هذه النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليه؟، حيث أُمِرَ بها وحيث وُجِّهَ إليها بما يعود عليه من نفع في دينه وفي دنياه.
إن الله تعالى خلق الخلق ليحيوا حياةً طيبة، ولا تطيب حياة الناس، ولا تستقيم، ولا يدركون ذلك الوصف في حياتهم إلا إذا حققوا الغاية من الوجود.
وهنا مفتاح إدراك الحياة الطيبة، الحياة الطيبة هي الحياة الهنيئةُ، هي الحياة السعيدةُ، هي الحياة المطمئنة، هي الحياة التي يقِلُّ فيها الكَدَر، وتضيق فيها دائرة الكَبَد الذي يعكِّر على الإنسان حياتَه، فيكون في كل أحواله على رضى وطمأنينة وسكون وسعادة وهدوء وسكون، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث صهيب –رضي الله تعالى عنه-: ((عجباً لأمر المُؤمن إن أمرَه كلَّه له خير، إن أصابَتْه سرَّاء شَكَر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرَّاء صَبَر فكان خيراً له)) [مسلم:2999/64] ، فهو بين أمرين، بين أن يشكر عندما تُدركه النعمُ والعطايا والهِبات، وبين أن يصبر إذا أصابته الضرَّاء، ونزلت به الشدائد، وحلَّت به الخطوب والمِحن، فإنه صبَّار، ((عجباً لأمر المؤمن إن أمره كلَّه له خير)) يعني حياته في كل أحوالها، في كل تقلُّباتها، في كل ما يلقاه مما يحب ومما يكره، مما يَسرُّه ومما يحزنه، مما ينشط له ومما يكسَل عنه، كل ذلك هو فيه بين أمرين؛ بين شكرٍ يُدرِك به خيراً، وبين صبرٍ ينال به أجراً وخيراً وثواباً، وذلك كله تفسيرٌ للخير الذي يدركه العبد المؤمن في حياته.
أيها الإخوة والأخوات! إن الحياة الطيبة وعَدَها الله تعالى لأوليائه، ذكرها الله في محكم كتابه، في قوله -جلَّ وعلا-: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:97] ، عندما يقول الحق -جلَّ في علاه- {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} فهو يعِد -جلَّ في علاه- ويُقسِم على ذلك، فاللام هنا في قوله {فَلَنُحْيِيَنَّهُ} لامٌ واقعة في جواب قسمٍ مقدَّر، والله لنحيينهم، {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

إن الحياة الطيبة جعلها الله تعالى ثمرة أمرين، لا يمكن أن يدرِك الإنسان الحياة الطيبة إلا بهما، {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى} أي من جميع البشر، وهو جميع الجنس، بجميع أصنافهم من الذكور والإناث، {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ}، فالعمل الصالح هو عملٌ يَظهر للناس، يرَونه، يُدركونه بأسماعهم وأبصارهم ومشاهدتهم، سواءً كان ذلك في القول، أو كان ذلك في العمل، سواءً كان العمل خاصًّا أو كان العمل مُتعدياً في معاملة الناس، أو في معاملة الحيوان، أو في معاملة الجماد، أو في معاملة المُوافِق، أو معاملة المخالِف، عمله في كل ما يصدر عنه عملٌ صالح، لا يعيبه شيء، والصلاح ضدُّ الفساد ولا يكون العمل صالحاً، إلا إذا كان موافقاً لما جاءت به الشريعة، بما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام.
يقول قائل: هنا نحجِّر واسعًا، نقول: لا نحجر واسعًا بذلك، بل نحن نبيِّن أنه لا صلاح في العمل إلا ما كان موافقاً لهديه -عليه الصلاة والسلام- فإن الله بعثه مُكمِّلاً لخِلَالِ الخير، وسلوك البِرِّ، جاء في الحديث الصحيح عند الإمام أحمد بإسنادٍ صحيح كما ذكرت من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما بُعِثْت لأتمم صالح الأخلاق)) [ابن أبي شيبة في مصنفه:31773، أحمد في مسنده:8952، وصححه الألباني في صحيح الجامع:ح2349] ، فالعمل الصالح هو ما دلَّ عليه -عليه الصلاة والسلام- وأن الله من رحمته بعث رسوله -عليه الصلاة والسلام- ليبيِّن للناس صالح العمل، قال الله -جلَّ وعلا-: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [الصف:9] .
قال جماعةٌ من أهل التفسير: الهُدى هو العلم النافع، ودين الحق هو العمل الصالح، فالله تعالى بعث رسوله، أرسل رسوله بالهدى، أي بالعلم النافع، ودين الحق وهو العمل الصالح، وذلك كفيلٌ بأن يظهر هذا الذي جاء به، هذا النور الذي طَرَق الدنيا ببعثتِه عليه الصلاة والسلام ورسالته أن يظهر على كل دين، {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف:9] .
أيها الإخوة والأخوات؛ العمل الصالح هو إحدى الركيزتين اللتين من خلالهما يُدرِك الإنسان الحياةَ الطيبة، {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ}، والإيمان عملٌ قلبيٌّ جُماعُه: الانقياد لله تعالى والخضوعُ له، والذُّلُّ له -جلَّ في علاه-، فالإيمان عملٌ قلبي يبين أن من مُرتَكَزات الحياة الطيبة سلامةُ الباطن، فلا يمكن أن يستقيم للإنسان عمل، ولا أن يصحَّ له شأن، إلا وقد صلح في ظاهره وباطنه، فقوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} بيان أنه لا يَكفي في تحقيق الحياة الطيبة أن يتظاهر الإنسان بصالح العمل، أن يُبدي للناس الطيِّبَ، ويكون قد سَتَر وراء هذا الطيب من الرديء في المقاصد، والرديء في ما حمله قلبُه من المعاني، سواءً من حقدٍ أو عُجبٍ أو كِبرٍ أو احتقارٍ أو رياءٍ، أو غير ذلك من آفات القلوب، إنه لا ينفعه أن يكون في هذه الحال جاء بالعمل الصالح؛ لأنه لم يُثمر الحياة الطيبة، فالحياة الطيبة هي ثمرة هذين العملين الجميلين اللذين جُماعهما صلاح الباطن وصلاح الظاهر، فبصلاح الباطن وصلاح الظاهر تتحقق للإنسان الحياةُ الطيبة.
وقد تكلَّم أهل التفسير في بيان معنى الحياة الطيبة، وتنوَّعت كلماتهم في تفسير وبيان ما وعده الله تعالى المؤمنين في قوله: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}، ولهم في ذلك جملةٌ من الأقوال، قال ابن عبَّاس والضحَّاك في معنى الحياة الطيبة: أنها الحياة التي يتيسر فيها للإنسان رزقٌ حلال، ورزقٌ طيب، ورزقٌ حسن، فجعل الحياة الطيبة فتحَ الأرزاق، وحصول البركة في هذا الرزق، وهذا المعنى يشهد له قوله -جلَّ وعلا-: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [الأعراف:96] ، فهؤلاء لمَّا حقَّقوا التقوى في أقوالهم، في قلوبهم، في أعمالهم، في أحوالهم، فتح الله تعالى لهم أبواب العطاء، أبواب الهِبات، فتح لهم البرَكَات، وانظر كيف تتابع البركات تترا، ليس من جهةٍ واحدة بل من كل الجهات.
قال الله -جلَّ وعلا-: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [الأعراف:96] ، بركات وليست بركةً واحدة، ويدل هذا على فيضِ الله العظيم وعطائه الجزيل في مثل هذه الصورة، وفي مثل هذا الحال، وإذا حقق الإنسان هذا العمل، إذاً هذا المعنى الأول للحياة الطيبة وهو الرزق الحلال، الرزق الطيب، الرزق الحسن، وبهذا قال ابن عباس والضَّحَّاك –رحمه الله-. [تفسير الطبري:17/290]
أما القول الثاني في معنى الحياة الطيبة؛ فهي القناعة، وبهذا قال علي بن أبي طالب –رضي الله تعالى عنه- وبه قال من التابعين الحسن البصري، فمعنى قوله: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} أي لنحيينه حياةً يمتلئ قلبُه بها قناعةً وغنًى
. [تفسير الطبري:17/290]
، والقناعة معنى في القلب يُشعِرُه بعظيم نعمة الله -عزَّ وجلَّ- عليه، وكبير إحسانه إليه، وأنه مستغنٍ به عن كل أحد، وأنه ما كتب له -جلَّ وعلا- العطاء فهو آتيه لا محالة، وما لم يكتبه الله له فإنه لن يأتيَه ولو فعل ما فعل من طلب أسباب الرزق وحصول الكسب، فما قدَّره الله كائنٌ وما لم يُقدِّره الله -جلَّ وعلا- فإنه لا يأتي ولو فعل الإنسان ما فعل لتحصيله، كما جاء في الوصية النبوية الشريفة التي رواها الإمام أحمد والترمذي وجماعات من أهل العلم في حديث عبد الله بن عباس الذي قال فيه النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((يا غُلام إني أُعَلِّمُك كلمات، احفظ الله يحفظْك، احفظ الله تَجِدْه تجاهك، إذا استعنت فاستعن بالله، وإذا سألت فاسأل الله، واعلم أن الأُمَّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بأمرٍ لم يكتبه الله لك ما نفعوك، ولو اجتمعت على أن يضُرُّوك بشيءٍ لم يكتبه الله عليك ما ضروك، رُفِعت الأقلام وَجَفَّت الصحف)). [سنن الترمذي:2516، مسندأحمد:2803. وقال الترمذي:حسن صحيح]
وهذا يبين أن من امتلأت نفسُه قناعةً، وامتلأ قلبه غنى بما عند الله -عزَّ وجلَّ-، وبما يفيض عليه وقَصُرَت نفسه عن أن تَتَّبع ما لم يقضه الله تعالى له، ولم يقدره له، وأخذ هذه الدنيا بسخاوة نفسٍ وطيب قلب، فإنه بذلك يحيا الحياة الطيبة التي وعده الله تعالى المؤمنين، وجعلها من نصيبهم ومِن عاجل جزائهم في الدنيا، وإذا حقَّق هذا كان بذلك سعيداً، لذا قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة –رضي الله تعالى عنه- ((ليس الغِنَى عن كَثْرَة العَرَض))، يعني ليس الغنى من كثرة ما يملكه من المتاع والنَّقد والمَنقُول والعَقَار، إنما الغنى حقيقةً غنى النفس، ولذلك قال -عليه الصلاة والسلام-: ((ولكنَّ الغِنَى غِنَى النَّفس)) [صحيح البخاري:6446] ، هذا هو المعنى الثاني من المعاني التي ذُكِرَت في الحياة الطيبة
.
أما المعنى الثالث في معنى الحياة الطيبة: أنها السعادة، وهذا مرويٌ عن عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنه- فيكون معنى قوله -جلَّ وعلا-: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}، أي لنحيينه حياةً سعيدة، ولا شك أن السعادة التامة والرضا الوافر والابتهاج الكامل يكون لأولياء الله الذين حققوا ما أمرهم به في هذه الحياة الدنيا، كالسعادة ثمرةُ الطاعة، السعادة ثمرة القرب من الله، السعادة ثمرة ذكر الرحمن -جلَّ في علاه-.
قال الله -جلَّ في علاه-: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28] ، ووعد الله تعالى كلَّ من أعرض عن ذكره بأنه يعيش معيشةً ضَنْكاً، والضنك ضدُّ الطيب، الضنك ضد السعة، الضنك ضد الهنا والسعادة، فمن ذكر الله واشتغل بطاعته وأَقْبَل عليه انفتحت له أبواب السعادة، وسعد سعادةً حاضرةً وآجلة، حاضرة بما يجده من لذَّةِ ذكر الله والقيام بحقِّه، والابتهاج بقربه، ومعيَّته -جلَّ في علاه-، فالله مع الذين اتقوا ومع المحسنين، كما قال الله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل:128] ، ويدرِك في الآخرة من عطاء الله وجزائه ما يكون من فضل الله وإحسانه وبرِّه.
من المعاني، ولعلي أذكر آخر معنى من المعاني التي فُسِّرَت بها الحياة الطيبة أنها الجنَّة؛ ولا شك أن الجنة طُوبى، وهي التي بلغت في الطِّيب منتهاه، لكن هذا لا يعني أن لا يكون ثمة طيبٌ قبل ذلك، بل المقصود أن من استقام على طاعة الله -عزَّ وجلَّ-، وقام بما أمر الله تعالى به، فإن الله -عزَّ وجلَّ- قد أعد له من الحياة ما ينعم به وما يسعد به، ومن ذلك ما يكون في الآخرة من الحياة الطيبة التي أعدَّها الله تعالى لأوليائه وعباده الصالحين، كما قال الله -جلَّ في علاه-: {وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} [العنكبوت:64] ، أي لهي الحياة التامة الكاملة، التي لا نقْصَ فيها بوجهٍ من الوجوه، وذلك في الموازنة بين الحياتين، بين الدنيا والآخرة.
يقول الحق -جلَّ في علاه-: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ} [العنكبوت:64] ، هذه الحياة لكنها مهما كانت في السعة والابتهاج والسرور والمتع وسائر ما تُنعَّمُ به الأبدان والأرواح لا يقارن ذلك بما أعده الله تعالى لأوليائه، ولذلك قال بعد أن ذكر حقيقة الحياة الدنيا {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ}، قال: {وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} [العنكبوت:64]  يعني الحياة الكاملة، فالحيوان هنا على وزن فَعلان التي تدل على الامتلاء بالوصف، كالرحمن والعطشان والريان، كل هذه الألفاظ تدل على امتلاء الموصوف بهذه الأوصاف والمسمَّى بهذه الأسماء على امتلائه بمعاني هذه الأسماء، فالحيوان هو الذي تحقق له الحياةُ التامة الكاملة من كل وجه.
هذه المعاني في الحقيقية يا أخي الكريم، وأيها الإخوة والأخوات المستمعون والمستمعات! هذه المعاني الكريمة الشريفة ليس بينها تعارض، هي في الحقيقة وإن تنوَّعت من حيث ألفاظها ومن حيث كلماتها إلا أنها تتفق في تحقيق معنى واحد أن الحياة الطيبة هي الحياة التي ينعم فيها الإنسان بالطمأنينة، ينعم فيها بالقناعة، ينعم فيها بالسعادة، يطلب فيها الرزق الحلال، ويتيسر له فيه من بركات السماء والأرض ما يكون به سعيدًا، هذه هي الحياة الطيبة التي أسأل الله العظيم رب العرش الكريم الذي بيده ملكوتُ كل شيء أن يمُنَّ بها علينا جميعاً، وأن يذيقَنا إيَّاها، وأن يثبِّتَنا على الحق والهدى، وأن يجعل عاقبةَ أمرنا يُسرا، ومُنقلبَنا خيرًا، وقد قال الله تعالى في هؤلاء: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:96] .
الله أكبر، إذاً الحياة الطيبة حياتان، حياةٌ في الدنيا وحياةٌ في الآخرة، وحسب ما جاء في الآية الكريمة، وأيضاً هناك جانب مهم جداً فيما يتعلق بتحقيق الحياة الطيبة في حياة المسلم، ألا وإن هذا الأمر هو تحقيق الحياة الطيبة في الدنيا، موصلٌ إلى تحقيق الحياة الطيبة في الآخرة، لكن- صاحب الفضيلة -من الأولويات التي ينبغي على المسلم أن يحققها وصولاً إلى هذه الحياة الطيبة، المسألة الخاصة بذكر الله سبحانه وتعالى، وأفضل الذكر قراءة القرآن، وأيضاً يندرج تحت هذا العبادة عبادات بمختلف أنواعها، وكذلك أيضاً قراءة القرآن، والدعاء، وذكر الله سبحانه وتعالى بما شرعه الله سبحانه وتعالى، وبما جاء عن نبيه عليه الصلاة والسلام.
نعم، بالتأكيد أن الحياة الطيبة التي بيَّنا معانيها، وجلَّينا جوانبها، وذكرنا المعنى الجامعَ لها، وأن السعادة في الدارين، السعادة في الدنيا والآخرة، ليست فقط سعادة في الآخرة؛ لأن بعض الناس يا أخي الكريم وأيها الإخوة والأخوات يظن أنه الحياة الطيبة هي فقط في الآخرة، ثمرة الطاعة لا تكون إلا بعد الموت، بالتأكيد أن الثمرة الكبرى للصالحات والطاعات هي بعد الموت على وجهٍ واضح وجليٍّ ولا يلتبس، لكن ثمة منافع في الدنيا لابد أن تظهر من آثار الطاعة أن يذوقها الإنسان من آثار الطاعة في حياته، فثمة نعيمٌ في الدنيا يدركه الطائعون به تنشط نفوسُهم على الطاعة، به تقوى قلوبهم على الإقبال إلى الله عزَّ وجلَّ، وإلى ما أمر به والقيام بما حثَّ عليه.
هذا الذي يجده الناس في الدنيا من نَعيم الطاعة شيءٌ لا يدركه كثيرٌ من الناس عندما تكون الطاعات صِورًا لا معاني لها، عندما تكون الطاعات على الجوارح والأبدان، وليست نافذة إلى القلوب والأفئدة، إنَّ الله -جلَّ وعلا- ذكر في محكم كتابه جزاءَ الأبرار فقال: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [الانفطار:13] ، وجزاء الفجَّار قال: {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار:14] ، إن النعيم الذي ذكره الله تعالى للأبرار ليس مقصوراً على ما يكون في الدار الآخرة من عظيم النعيم وكبير الجزاء والأجر والفضل من الله -عزَّ وجلَّ-، بل يكون في الآخرة على وجهٍ خالص، على وجهٍ لا يلتبس، على وجهٍ بيِّن ظاهر، لكن يكون أيضاً في الدنيا لأولياء الله -عزَّ وجلَّ- بما يذوقونه ويتنعَّمون به من ثمار الطاعة.
ولذلك في الطاعات من اللذات والبهجات والسرور والسكون والطمأنينة والانشراح والبهجة ما لا يكون في غيرها من الأعمال، الله -جلَّ في علاه- يقول في محكم كتابه: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ}، ماذا يصنع؟ {يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} [الأنعام:125] ، إن شرح الصدر للإسلام هو هداية من الله -عزَّ وجلَّ-، هو مِنَّة، ومعنى الهداية في هذه الآية، الهداية التي يتحقق بها العمل وليس فقط الهداية التي هي الدلالة، فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره أي يجعل قلبه مُقبِلاً على طاعة الله -عزَّ وجلَّ-، مُقبلاً على مراد الله -عزَّ وجلَّ-، مُقبلاً على ما يحبه الله تعالى ويرضاه، فيجد لنفسه نشاطاً وقوةً في طاعة الله -عزَّ وجلَّ-، كما أن الله -جلَّ وعلا- فيما امتنَّ به على المؤمنين، قال -جلَّ وعلا-: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات:7] .
إذاً ثمةُ منافع ولذائذ وبهجاتٌ وسرورٌ ونعيم يدركه الطائع في دنياه، يُسَرُّ به ويجعله مُقبلاً على طاعة الله، يحب به الطاعة مما يكون عاجلَ بشرى المؤمن، مما يكون عاجلَ جزائه في الدنيا، وقد قال بعض أهل العلم في قوله تعالى:{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} [السجدة:16] في وصف أولياء الله تعالى الذين يذكرونه ويصومون بحقه، يقول الحق -جلَّ في علاه- في سورة السجدة: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} [السجدة:15] ، ثم قال: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة:16، 17] ، قُرَّة الأعين ليست فقط فيما أعده الله لأوليائه في الآخرة، بل ثمة ما تقرُّ به أعين أوليائه في الدنيا، وهو الذي جعلهم تتجافى جنوبهم عن المضاجع، الله -عزَّ وجلَّ- لم يقل أنهم يقومون الليل، بل أخبر أن جنوبهم تتجافى عن المضاجع، يعني تَبعُد بذاتها عن المضاجع، مَنْ الذي أيقظ هؤلاء؟ مَنْ الذي أقامهم من فروشهم ووَفير منامهم؟ مَنْ الذي جعلهم يهبُّون في أحلى ساعات النوم، وأحلى لحظات الخلود إلى الفُرُش؟ إنه شيءٌ وجدوه في قلوبهم من لذَّةِ مناجاة مولاهم، من لذة مناجاة ربهم جلَّ في علاه.
إذاً الطاعة ليست عملاً شاقًّا لا ثمرة له، ولا يدرك الإنسان به ملاذاً تُنَشِّطُه، وعطايا تُعينه على الاستمرار، وجزاءً عاجلا يدركه، إن الطاعة لها من الآثار والثمار ما يبتهج به الإنسان، ويُسَرُّ ويشعر بعظيم نعمة الله، وهذا معنى ما ذكره ابن تيمية –رحمه الله- وجماعات من أهل العلم: "إنَّ في الدنيا لجنةً من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة"، أي من لم يتذوَّق طعمها، لم يدخل جنة الآخرة، وإن جنة الدنيا هي ما يجده المؤمن في قلبه من البهجة والسرور، من اللذة والنعيم بذكر الله -عزَّ وجلَّ- وطاعته، وقيام حقه، إن الله تعالى يشرح صدر أوليائه إذا أقبلوا عليه بالطاعة والإحسان، وقاموا بحقه جلَّ في علاه.
الحياة الطيبة لها أسباب، لا يمكن أن يدرك الإنسان هذه الحياة الطيبة السعيدة الهنيئة دون الأخذ بالأسباب.

 وأسبابها كثيرة ووفيرة، فكل تسبيحةٍ صدقة، وكل تحميدةٍ صدقة، وكل تكبيرةٍ صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن منكرٍ صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وتبسُّمُك في وجه أخيك صدقة، كل ذلك مما تحصل به الحياة الطيبة، كل عملٍ صالح يدرك به الإنسان الحياة الطيبة.
لكن عندما نريد أن نذكر ذلك على وجه التخصيص، ينبغي أن نعرف أن رأس ما نتحقق به الحياة الطيبة هو محبَّة الله وتعظيمه، هو إفراد الله بالعبادة، هو التوحيد، هو تحقيق قول لا إله إلا الله، فإنه لا هَناءَ للقلوب، ولا طمأنينة لها، ولا بَهجةَ لها، ولا سكن لها إلا إن لجأ إلى الله -عزَّ وجلَّ-، وتحقيق العبودية له، ولهذا كل مَنْ حقَّق العبودية لله -عزَّ وجلَّ- وجدوا سكناً وطمأنينةً وبهجةً وسرورا.
القلب الذي ينقطع، تنقطع عُلَقُه ونظرُه إلى الخلق وإلى ما في أيديهم، يجد من اللذة والبهجة والسرور ما لا يجدُه ذلك الذي علَّق قلبه بكل غادٍ ورائح، أو علَّق قلبه بالأسباب المادية، وما في أيدي الناس، هذا لا يعني ألا يأخذ الإنسان أسباب تحصيل المقاصد، بل وأسباب تحصيل المطالب، إنما المقصود أن يعلِّق الإنسان قلبَه بالله -عزَّ وجلَّ- ويقطع عُلَقَ قلبه من الأسباب، فلو أخذها فإنما يأخذها على وجه السبب الذي يُدرِك به غايتَه، لا أن على أنها تفعل أو تُنتج الشيءَ دون إرادة الله، ودون تقديره، ودون مشيئته، فإنه إذا شاء الله تعالى كان، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
فالمقصود أن التوحيد إذا حققه العبد، انعكس ذلك في قلبه طمأنينةً وسكناً وتحقَّقت به الحياة الطيبة.
المذيع: هنا أيضاً من تعلَّق بشيء وُكِلَ إليه، عندما يتعلق الإنسان بغير الله سبحانه وتعالى بمخلوقٍ أو بغيره، فإنما هو يعلق قلبه أو يعذِّب نفسه بنفسه، وهذا أيضاً من أسباب الشقاء، ومن أسباب البعد عن الحياة الطيبة التي يسعى إليها المسلم، ويحضُرُني هنا أيضاً في هذا الجانب في موضوعٍ ذي صلة، مقولة ابن تيمية -رحمه الله تعالى- عندما قال: "أنا جَنَّتي وبُستاني في صدري" [المستدرك على مجموع الفتاوي:1/154] ، كان يجد هذه الجنة التي كان هو يتحدث عنها في وقتٍ سبق هذا الموقف يقول:«إن في الدنيا جنةً من لم يذقها لم يذق جنة الآخرة» [المستدرك على مجموع الفتاوي:1/154] ، وهذا أيضاً ملمحٌ جميل في هذا الجانب.
الشيخ: نعم، بالتأكيد لاشك أن القلب إذا علَّق رغبتَه ورهبتَه بالله -عزَّ وجلَّ-، وقطع العلائق من الناس، كان ذلك من موجبات سعادته، ومن موجبات سروره وبهجته، ومن جرَّب هذا وجده، وأدعو كل مؤمنٍ في حوائجه أن يعلق قلبه بالله -عزَّ وجلَّ-، أن يعلم أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ومهما بذل الإنسان من الأسباب، ومهما فعل من المُقدِّمات التي تحصل بها النتائج، ينبغي له ألا يجهل عن أنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
وبالتالي ينبغي له ألا يلتفت إلى الأسباب ويعلِّقَ قلبه بها، بل يعلق قلبه بالله، ويبذل السبب ويأخذ بالمقدمات، ويعلق قلبه بحصول النتائج بالله عزَّ وجلَّ، هذا من أسباب حصول الحياة الطيبة، وهو من أسباب الأساس، ومن الركائز المهمة التي يدرك بها الإنسان الحياة الطيبة، ولذلك كل من علق قلبه بالله وحقَّق التوحيد، فإنه يدرك بذلك خيراً عظيما

إذا بُليت فثق بالله وارض به        إن الذي يكشف البلوى هو الله

والله ما لك غير الله من أحدٍ         فحسبك الله في كلٍ لك الله.
تأكد أن في كل أمرٍ من الأمور لك الله -عزَّ وجلَّ- ، وإذا تعلق القلب بالله، التم شَعَثُه، وزالَت وحشتُه، وأَنِس بربِّه، واطمأنَّ لقضائه وقدره، وأقبل ما عند الله -عزَّ وجلَّ- وهو في غاية السرور والابتهاج، وإذا جاءته الدنيا حمد الله عليها، وإذا لم يأته منها رضي بذلك وصبر، وقال: ما صرفها الله تعالى عني إلا أن ذلك خيرٌ لي وأطيب لي.
من الأسباب التي يدرك بها الإنسان الحياة الطيبة أن يُكثِر من ذكر الله -عزَّ وجلَّ-، فبذكر الله تأنس القلوب، وبذكر الله تسكن الأفئدة، بذكر الله تطمئن النفوس، بذكر الله تنشرح الصدور.
من أسباب إدراك الحياة الطيبة أن يجعل الإنسان الحياةَ الدنيا في قدرها، هذه الحياة الدنيا ليست دارَ مُقام، هذه الحياة الدنيا اعرف طبيعتَها حتى تُحسِن التعامل معها، وحتى لا يُصيبَك الهمُّ والغم والقلق والضجر إذا نزل بك منها ما تكره، هذه الحياة الدنيا مجبولةٌ على كَدَر وقَدَرٍ كما قال الله -جلَّ وعلا-: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد:4] ، هذا ليس ذمًّا للدنيا ولا تزهيداً فيها، إنما هذا بيان لحقيقتها حتى يعرف الإنسان كيف يتعامل معها، فإذا جاءته المصائب، جاءته الضوائق، جاءته المكاره استحضر هذا المعنى وصبر وعلِم أن العاقبة له بصبره، وأن الأجر له بصبره، وأنه ما أُعطِي أحدٌ عطاءً خيراً ولا أوسع من الصبر.
مما تُدرَك به الحياة الطيبة أن يكون الإنسان قَنوعاً، فإن القناعة والرضا بما قسم الله تعالى مما تنشرح به النفوس، وقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((ليس الغِنى عن كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس)) [البخاري:6446] ، وقد جاء أيضاً فيما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة –رضي الله تعالى عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال : ((وارض بما قَسَمه الله لك تكن أغنى الناس)) [الترمذي:2305، أحمد في مسنده:8095. وقال الترمذي:هذا حديث غريب. وقال محقق المسند: حديث جيد] ، وفي رواية: ((وكن قنوعاً تكن أشكر الناس)) [ابن ماجه:4217, البيهقي في الشعب:5366, وصححه الألباني في الصحيحة2/602] ، ولم يكن من أشكر الناس إلا من رضي واطمأن وسكن قلبه، ونزلت في قلبه الطمأنينة التي بها ينكشف كل المخاوف، ويحصل بها الرضا، من أسباب إدراك الحياة الطيبة؛ اليقين بأنه لن تنال من الدنيا إلا ما كتب الله لك، وأن رزقك بيد الله -عزَّ وجلَّ-، لم يمنعه منك مانع من البشر إلا بإرادة الله، ولن يأتي به أحدٌ إليك من الخلق إلا بإذن الله، قال الله جلَّ وعلا: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود:6] ، وقد قال -جلَّ وعلا-: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات:58 .[
فينبغي للمؤمن أن يَقَرَّ نفساً، وأن يطمئن قلباً بأن رزقه على الله، وهذا لا يعني أن يقعد، ونكرِّر هذا الكلام؛ لأن بعض الناس قد يفهم من هذه المعاني أن يترك الأسباب، لابد من بذلِ السبب، لكن يجب تعليق القلب بمسبب الأسباب رب الأرباب الذي {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس:82] .
المذيع: وفعل السبب ليس التعلق بالسبب، نعم.
الشيخ: نعم، فعل السبب كما ذكرت هو أن يفعل الأسباب ولا يتعلق بها، إنما يعلق قلبه بالله -عزَّ وجلَّ-، وإذا أدرك الإنسان هذه المعاني حقيقةً يحقق الزهد، كالحسن البصري وهو من أصحاب المواعظ المُنيرة والكلمات ذات التأثير الكبير قيل له: ما وجودك في الدنيا؟، فقال أربعة أشياء: "علمتُ أن رزقي لن يأخذَه غيري فاطمأَنَّ قلبي، وعلمت أن عملي لا يقوم به سواي فاشتغلت به وحدي، وعلمت أن الله مُطَّلعٌ عليَّ فاستحييت أن يراني على المعصية، وعلِمتُ أن الموت ينتظرني فأعدَدتُ الزاد للقاء ربي" [حلية الأولياء:8/73من كلام حاتم الأصم] هذه معارف أربعة، علوم أربعة ذكرها -رحمه الله- في سياق جوابه ما سِرُّ زهدِك في الدنيا؟ فإن زهده في الدنيا ثمرة هذه المعارف، وثمرة هذه الأعمال، علم أن الرزق من الله -عزَّ وجلَّ- فأطمأن قلبُه، علم أن عمله لن يقوم به غيره فاشتغل به ولم يسنده إلى غيره، بل بادر إليه، علم أن الله مطَّلعٌ عليه فاستحيا أن يرى الله تعالى منه ما يكره، علم أن الموت ينتظره فأعدَّ له ما يُسرُّ به في لقائه لربه، فإن المؤمن إذا مات بل الإنسان إذا مات تبعه ثلاثة: تبعه أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان ويبقى واحد، كما في الصحيح من حديث أنس، قال صلى الله عليه وسلم: ((يرجع الأهلُ والمال ويبقى العمل)). [البخاري:6514, مسلم:2960/5]
مما يحقق للإنسان الحياة الطيبة، أن يسعى إلى التوازن في حياته، الاعتدال، التوسط، وهذا من أسباب سعادة هذه الأمة، أنها أمة وسط ليس فيها غلوٌ ولا جفاء، ليس فيها إفراطٌ ولا تفريط، وهذا ليس فقط في جانبٍ من جوانب حياة الإنسان، بل في كل شؤونه، في مأكله، في مشربه، في معاملته للخلق، في معاملته لله -عزَّ وجلَّ-، في ظاهره، في باطنه، في عقائده، في أعماله، كل ذلك يحقق المؤمن المطلوب منه أن يحقق الوسطيةَ لينال الحياة الطيبة، فلا حياة طيبة إلا بالتوسط، قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة:143] .
ولذلك التشدد والتذمُّت والتنطُّع من موجبات الهلاك كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود –رضي الله تعالى عنه- قال صلى الله عليه وسلم: ((هلك المتنَطِّعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون)) [مسلم:2670/7] ، أعادها -عليه الصلاة والسلام- ثلاثاً تأكيداً لمعناها، وتحذيراً من هذا العمل الذي يحصل به من الشرِّ والفساد لحياة الناس ما هو هلاكٌ، ولذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((هلك المتنطعون، هلك المتنطعون)) من أهل العلم من قال: إن هذا دعاء من النبي -عليه الصلاة والسلام- على أهل التنطع، ومنهم من قال: إن هذا ليس دعاءً بل هو خبرٌ من النبي -عليه الصلاة والسلام- أن التنطعَ والتشدُّد والغلوَّ من موجبات الهلاك.
ويشهد لهذا المعنى أنه من موجبات الهلاك، وأنه سببٌ من أسباب الفساد أن النبي -عليه الصلاة والسلام- في حجة الوداع في أكبر المجامع التي اجتمع فيها مع الناس كان يقول –صلى الله عليه وسلم: ((إياكم والغلوَّ، إياكم والغلو، إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلوُّ في الدين)) [سنن النسائي:3057, وأحمد في مسنده:3248، وقال محقق المسند: صحيح الإسناد] ، فالغلو في الدين سبب من أسباب الهلاك، بعض الناس يظن أن الدين هو الغلوُّ والتشدد، والخروج عن الوسط بالميل إلى الشدة والغِلظة، وما أشبه ذلك من المعاني.
هؤلاء نقول لهم: أنتم قد أخطأتم السبيل.

 لكن هنا تنبيهٌ أخي عبد الله من المهم أن نعرف أيها الإخوة والأخوات؛ أن الغلوَّ ليس أمراً يحدده الإنسان بمقياسه هو، فما كان موافقا لرأيي، ما كان موافقاً لعملي فهو الوسط، وما كان خارجاً عن عملي فإنه غلو أو إفراط، لا، ليس الأمر موكولًا إلى آراء الناس، ولا إلى أذواقهم، ولا إلى ما يحبون ويشتهون، فلا يوصف فلان بأنه غالٍ أو متشدد، لكونه والله يعني زاد على ما عندي من ديانة، أو شدَّد في أمور أنا أُرَخِّص فيها وأُخَفِّف فيها، ولا أنَّ ذلك مفرِّط لكونه يقع في أشياء أنا أتنزَّه عنها، لا، لا، هذا مفهوم منقوص؛ لأن الناس في هذه الحال يوجدون لنا وسطاً، كلٌّ منا يوجد وسطًا يتلاءم معه، فيرى نفسه أنه الوسط، والوسط هو ما كان عليه سيدُنا صلوات الله وسلامه عليه.
الوسط هو أن تلزم هذه الشريعة بأمرها ونهيها وما جاء فيها من أحكام وشرائع وآداب، هذه هي الوسط، هي الميزانُ الذي نَقيس به أعمال الناس، لا نقيس أعمال الناس بالسائد بينهم، فإذا كان الإنسان يعيش في بيئةٍ مُنحلَّةٍ وهو مستقيم على الطاعة، سيصفونه بأنه متشدِّد، يعني لوط -عليه السلام- في قومه كان مُتشدداً على مقياسهم، لما كانوا يُفشُونه من الفواحش والقاذورات والشرور والفساد الذي كان مُوجِباً لعقوبتهم، فليس التوسط هو ما نشتهيه أو ما يَشيع في المجتمع، أو ما يشيع في بيئة معينة، وإنما التوسط والطريق الوسط الذي أثنى الله تعالى عليه، وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بلزومه إنما هو ما كان عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه فهم الذين زكَّاهم الله تعالى يقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران:110] ، هؤلاء الذين زكَّاهم الله تعالى في هذه التزكية العظيمة هم الميزان الذي يُقَاس به توسط الناس من عدمه.
المذيع: الشيخ خالد؛ لعلنا نختم بحديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
الشيخ: أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يُظلِّنا في ظلِّه يوم لا ظل إلا ظله، كما ذكرت أخي، هذا الحديث نموذجٌ لمن حقق الحياة الطيبة، وأن مَنْ آمن وعمل صالحاً كما قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:97] ، هذا الحديث نموذج، يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه البخاري ومسلم من حديث حفص بن عاصم، عن أبي هريرة –رضي الله تعالى عنه- قال -عليه الصلاة والسلام-: ((سبعةٌ يظلهم الله في ظِلِّه يوم لا ظِلَّ إلا ظله)) [ البخاري:660, مسلم:1031/91] عدَّهم ((الإمام العادل))، وهو من كانت له ولايةٌ عدَلَ فيها بين الناس، سعى فيها بالإصلاح، قال فيها بما يجب عليه، ((وشابٌ نشأ في عبادة الله)) شاب نشأ في عبادة الله في وقت هيجانه، وفي وقت خروجه عن الجادَّة كان مستقيماً على الصراط المستقيم، كابحاً لشهواته، مانعاً لرغباته أن تُذِلَّه أو أن تخرجَه عن الجادَّة، وقد جاء في المسند قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إن الله ليعجب من شابٍّ ليس له صَبوَة)) [أحمد في مسنده:17371. قال محقق المسند: حسن لغيره] أي ليس له ميل وانحراف عن الطريق المستقيم بسبب ما رُكِّب عليه هذا، هذه المرحلة العمرية من القوَّة التي قد تكون فارطة، ولهذا كان أجر من نشأ في طاعة الله أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
((ورجلٌ قلبه معلقٌ بالمساجد)) فقلبه يطلب مواطنَ الرحمة، مواطن البِر، مواطن العطاء، مواطن العبادة، مواطن الفضل، وهي المساجد أحب البقاع إلى الله كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه))، فليس بينهما من أسباب الدنيا التي تجذِبُهم أو تنفر فيما بينهم ما أقاموا سبباً لصِلاَتِهم، بل صِلَاتُهم وما بينهم إنما هو لله، ((ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه)).
ثم ذكر: ((ورجلٌ دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمال))، ((ورجلٌ دعته امرأة ذات منصبٍ)) ذات منصب، أي لها مكانة رفيعة ومنزلة عالية تصونُها وتصونه إذا وافقها عن أن يمسَّه شر، يعني قد أمِن من أن يناله شرٌّ إذا وافقها على ما دعته إليه من الفحشاء، ((ورجلٌ دعته امرأةٌ ذات منصبٍ)) وبالإضافة إلى المنصب الذي يحصل به الأمان له، ((وجمال)) هي جميلة فيها ما يُرغِّب، وفيها ما يدعو النفس إلى الاستجابة إليها، لكنه امتنع من إجابتها إلى ما دعته إليه، لا لرهبةٍ من الناس ولا لخوفٍ من عقابهم، بل قال: ((إني أخاف الله)) فالذي عاقه وحال بينه وبين ما يشتهي من هذه الدعوة التي مَهَّدت له الشرَّ، ويسَّرت له حصول الفحشاء أنه يخاف الله، ((فقال إني أخاف الله))،

أما الرجل السادس، ((ورجل تصدق بصدقةٍ))، أي أخرج مالاً يرجو ثواب الله عزَّ وجلَّ، سواءً كان طعاماً، كان نقوداً ،كان متاعاً، كان قماشاً، تصدق بصدقةٍ يشمله القليل والكثير، لو ريال، لو شق تمرة، المهم أنه تصدق بشيء أخرجه من يده فأخفاها، وهنا السر، السر هنا في المأدبة حصلت بسببين الإحسان إلى الخلق، وإخفاء ذلك رغبةً فيما عند الله، ((ورجلاً تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه رجاء ما عند الله عزَّ وجلَّ))
السابع: ((ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه))، هؤلاء كلهم حقيقةً نَعِموا بالحياة الطيبة في الدنيا، ولمَّا حققوا الحياة الطيبة في الدنيا وفازوا بها بهذه الأعمال المباركة، سينالون أجراً عظيماً وفضلاً كبيراً وهو أن الله يظلهم في

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف