الاحد 18 رجب 1442 هـ
آخر تحديث منذ 50 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاحد 18 رجب 1442 هـ آخر تحديث منذ 50 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / الدين والحياة / الحلقة (29) فاستبقوا الخيرات - حول استقبال شهر شعبان

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (29) فاستبقوا الخيرات - حول استقبال شهر شعبان

تاريخ النشر : 27 صفر 1440 هـ - الموافق 07 نوفمبر 2018 م | المشاهدات : 1767

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله مستمعينا الكرام، إلى هذه الحلقة المباشرة من برنامجكم: "الدين والحياة"؛ والتي تأتيكم عبر أثير إذاعة "نداء الإسلام" من مكة المكرمة، نرحب بكم في مطلع هذه الحلقة؛ والتي نسعد بأن نستضيف فيها ضيفنا الدائم في هذا البرنامج صاحب الفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: خالد بن عبد الله المصلح؛ المشرف العام على فرع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بمنطقة القصيم، وأستاذ الفقه بكلية الشريعة في جامعة القصيم، السلام عليكم ورحمة الله يا شيخ خالد!

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبا بك حياك الله أخي عبد الله! وحيا الله الإخوة والأخوات، المستمعين والمستمعات!

المقدم: حياكم الله أيضا مستمعينا الكرام، ونرحب بكل من انضم معنا الآن عبر الأثير، وأيضا يسعد بصحبتكم من الإعداد والتقديم من أمام الميكروفون محدثكم عبد الله الداني، وأيضا من التنفيذ على الهواء الزميلين محمد باصويلح، ومصطفى الصحفي، أيضا من التنسيق واستقبال المكالمات الزميل خالد فلاتة، كل المشاركات مستمعينا الكرام تكون من خلال الاتصال على الأرقام التالية: 646477117، وأيضا 6493028، شاركونا أيضا عبر هاشتاج البرنامج "الدين والحياة"، موضوع حلقتنا في هذا اليوم مستمعينا الكرام، وبما أننا نعيش مطلع شهر شعبان، ونحن في غرة هذا الشهر الكريم، في غرة هذا الشهر شهر شعبان، وما ينبغي نحو الاستعداد لشهر رمضان المبارك من خلال ما يتقرب فيه الإنسان المسلم إلى الله -سبحانه وتعالى- في هذا الشهر، سوف يكون حديثنا أيضا عن المسارعة إلى الخيرات من وحي قوله -سبحانه وتعالى-:{فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] هذا هو موضوعنا مستمعينا الكرام، شاركونا بآرائكم وتفاعلكم، وأيضا من خلال المقترحات التي يمكن أن تُطرح عبر هذا البرنامج، وعبر هذه الحلقة لضيفنا وضيفكم الشيخ: خالد المصلح، نرحب بكل المستمعين ونرحب بكم، وأيضا نسعد بهذه المشاركات بعد انطلاقتنا -إن شاء الله- من بعد هذا الفاصل.

حياكم الله من جديد مستمعينا الكرام في مطلع حلقتنا في برنامج "الدين والحياة"، وحديثنا عن المسابقة إلى الخيرات، ضيفنا أيضا نرحب به مجددا الشيخ خالد المصلح، حياكم الله شيخ خالد، ونتحدث عن المسابقة إلى الخيرات، وخاصة عندما نعلم أننا في شهر شعبان، وقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يُكثر الصوم في مثل هذا الشهر، حتى كان الصحابة يظنون أنه يصوم الشهر كُلَّه، ويفطر فيه حتى أنهم كانوا يظنون أنه يفطر الشهر كله، هل نستوحي من ذلك أهمية الاستعداد لمواسم الخيرات حتى يكون الإنسان في جاهزيَّةٍ تامة لاستقبال شهور الخير ومواسم الخير؟

الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد، فنحن نتحدث عن قضية مهمة، وقد لاحظَتْها الشريعة في جوانب عديدة من التشريع، وهي أن النفوس على وجه العموم تحتاج إلى تهيئة، تحتاج إلى تمهيد، تحتاج إلى سياسة، تحتاج إلى ترويض، هذه النفوس في كل ما تقبل عليه من عمل إذا مُهِّد لها ذلك العمل وهيئ لها، وعبد الطريق الذي تسلكه للوصول إلى غايتها كان ذلك عونا على إقبالها، وتيسيرا لها في تحقيق الغرض من العمل الذي كُلِّفت به، بخلاف ما إذا هَجَم الإنسان على العمل أو على التكليف وجوبا دون مقدمة، ودون تمهيد فإنه لن يكون على نحو من الإتقان الذي يحقِّق المطلوب، وأَضْرِب لذلك مثلا: الاختبارات على سبيل المثال إذا لم يتقدمها استعداد وتهيؤ ومراجعة، تأمل وإعادة نظر في المادة المختبر فيها لن يكون ثمة إتقان، وبلوغ الغاية والدرجة المطلوبة في الاجتياز؛ ولهذا يفرق الناس بين الاختبار المفاجئ والاختبار المرتَّب المعد المعلن مسبقا، فالاختبار المفاجئ غالبا لا يكون الناس فيه على نحو من الإتقان كالاختبار المعلن المرتب.

هذه الشريعة تتضمن التكاليف، وهذه التكاليف ابتلاء واختبار من الله- عز وجل- للناس، قال الله تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً } [الأنبياء : 35] وقال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك : 2] فنحن في اختبار وفي امتحان، هذا الاختبار والامتحان يمتد طيلة مدة التكليف؛ مدة الحياة التي يكون فيها الإنسان محاسَبا على ما يجري من جريان قلم التكليف إلى الموت؛ كلنا في مدة اختبار، والاختبارات متنوعة؛ اختبرنا الله تعالى بحقه، واختبرنا -جل في علاه- بحق عباده، واختبرنا الله- عز وجل- تحت هذين الأصلين؛ حقه وحق عباده- بتفاصيل تتعلق بحقه، وتفاصيل تتعلق بحق عباده، فمن حقِّه توحيده -جل في علاه-، من حقه أركان الإسلام التي فرضها الله تعالى على العباد، ومن حقوق عباده حق الوالدين، وحق الأولاد، وحق الزوجات، وحق الجيران، وحق الأصحاب، وعموم حقوق المسلمين، وحقوق البشر، وحقوق الحيوان؛ كل هذا مُندَرج تحت حقوق الخلق، فالاختبار في هذا وذاك يحتاج إلى أن يكون الإنسان على تهيؤ واستعداد واستبصار لما يُقبِل عليه؛ ليتقن العمل، ويكون موفَّقا في اجتياز ما امتحن به؛ لهذا جاءت الشريعة فيما يتعلق بالتكاليف بترويض النفوس وإعدادها؛ فمثلا أمر الله- عز وجل- الوالدين بالإحسان إلى أولادهم، وحُسن النظر في شأنهم، وحسن تربيتهم، حتى إذا جرى قلم التكليف يكون الولد قد تهيأ لما يطلب منه من تكاليف:« مُروا أولادَكم بالصلاة لِسَبْع، واضربوهم عليها لِعَشْرٍ» [سنن أبي داود:494، والترمذي في سننه:407، وقال حديث حسن، واخرجه الحاكم في المستدرك:721. وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي] و« مَن كان له جارِيَتان فأَحَسَنَ تأديبَهما. [قالr:«مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ» وَضَمَّ أَصَابِعَهُ.أخرجه مسلم في صحيحه:2631/149، وقريب من هذه قول النبيr :«من كان له ثلاث بنات، فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته، كن له حجابا من النار يوم القيامة» أخرجه احمد في مسنده.أخرجه ابن ماجه في سننه:3669، وصححه الألباني في الصحيحة: ح294] كل هذا في سياق التهيئة والإعداد الترتيب، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } [التحريم : 6] فالمقصود أن جميع التكاليف جاءت على نحو من التدرج والتهيئة.

فهناك تهيئة في الشريعة المطهرة لقيام الإنسان بما كلف به، لا فرق في ذلك بين حقوق الله وحقوق الخلق؛ ولهذا من المهم أن يلاحِظ المرء هذا الجانب في نفسه؛ من حيث تهيئته لما يُطلب منه، تهيئته نفسه لما يُكلف به، لينظر مثلا- معي أخ عبد الله-

المقدم: نعم يا شيخ، أحيانا يكون هناك انقطاع يا شيخ في الصوت، لعل المكان بحاجة إلى تغيير!

الشيخ: أنا غيرت المكان، على كل حال هناك أمر مهم وهو أنه ينبغي أن يلاحظ الإنسان سياسة نفسه في القيام بالطاعات والعبادات، وقد ساسَتْه الشريعة بنحو من التهيئة تجعله على نحو من الاستعداد للعبادات؛ فمثلا فرض الله تعالى ألوانا من العبادات على الناس؛ فرض الصلاة، وفرض الزكاة، وفرض الصوم، وفرض الحج؛ وهذه أركان الإسلام وهي أصول تُبنى عليها الشريعة، هذه دعائم تقوم عليها الديانة، وهي من الأعمال الظاهرة، فكان على المؤمن أن ينظر إلى تلك الشرائع والأركان نظرةَ إجلال وتقدير وتعظيم؛ لأن هذه المباني هي الأصول التي يسعد بها الإنسان في دنياه، ويسعد بها في أُخراه، هي الأصول التي يحفظ بها الإنسان مَسَارَه في الصراط المستقيم، ويحفظ سلوكَه للطريق القويم، ويسلم من الانحرافات يَمنَةً ويَسْرة، هذه العبادات عندما شرعها الله- عز وجل- لإصلاح ما بين العبد وبين الله- عز وجل- جعلها على نحو يحقِّق المصلحة للإنسان في معاشه، وفي معاده؛ ليس فقط في ما يتعلق بفوز الآخرة، بل يجني ثمارها في الدنيا، ويدرِك منافعها في الحياة قبل الآخرة، فالصلاة فيها من السكن والطمأنينة والنعيم القلبي ما لا يمكن أن يُدركَه بعمل آخر غير الصلاة، الزكاة فيها من الطهارة ونقاء النفس، وتطهير المال، وسلامة المكسب ما لا يمكن أن يدركه بغيره، قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة : 103] الصوم كذلك شرعه الله- عز وجل- طُهرة للنفس وتنقية لها من مقاصد العلوِّ على الخلق، الرياء، العجب، تنمية عبادة الخشية بالغيب، الإيمان بالغيب، فالإنسان يمتنع من الأكل والشرب في السرِّ والعلن، في الشهود والغيبة خوفا من الله- عز وجل- وتحصيل رضاه -جل وعلا-،{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة : 183] الحج نموذج آخر من العبادات التي يخرج بها الإنسان عن المألوف في مأكله، المألوف في مشربه، المألوف في مسكنه، المألوف في عمله، كل هذا الخروج عن المألوف لأجل أن يحقق العبودية لله- عز وجل- فكل هذه العبادات جاءت على هذا النحو من الإتقان الذي يروِّض النفوس، ويحملها على طاعة الله- عز وجل- ومن رحمة الله أن هذه العبادات لا تدرك مقاصدها إلا بتمام الإقبال على الله فيها، وجعل الله تعالى لتحقيق الإقبال عليه فيها أسبابا منها ما شرعه بين يدي هذه العبادات من الأعمال التي تحصر النفوس، تهيئ القلوب، تشجِّع على أن تُقبِل النفوس على العبادة على نحو من الإتقان، على نحو من الخشوع، على نحو من الكمال في الإقبال على الله- عز وجل-، إليك مثلا الصلاة؛ الله- جل وعلا- فرض الصلاة وأمر بالمحافظة عليها، وحث عليها، وبين عظيم الأجر الحاصل بهذه الصلاة، ولتحقيق هذا وهو مقاصد الصلاة من نهيها عن الفحشاء والمنكر، وما فيها من ذكر الله- عز وجل- جعل الله تعالى بين يدي الصلاة ما يحضر القلب، فإذا صلى الإنسان الفريضة يكون قد حضر قلبه، فمن الأسباب الشرعية التي تحضر بها القلوب أن الإنسان يجيب المؤذن إذا سمع المؤذن، قال النبي- ﷺ- : « إذا سَمِعتُم المؤَذِّن فقولوا مثل ما يَقُول» [صحيح البخاري:611] ورتب على ذلك الأجر في الذكر الحاصل بعد الأذان بأنه تَحِلُّ له شفاعة النبي-ﷺ-، من سمع النداء، من قال مع المؤذن مثل ما يقول، ثم صلى عليه-ﷺ-، ثم أتى بالدعاء فقال: «اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدا الوَسِيلَة، والفَضِيلةَ، وابْعثْه المَقَامَ المحمودَ الذي وَعَدتَه» [صحيح البخاري:614] هذا الذكر أجره وثوابه حلت له شفاعة النبي-ﷺ- هذا من أسباب حضور القلب، حسن الوضوء والطهارة، والتهيؤ للصلاة من أسباب حضور القلب في الصلاة، وهو من المقدِّمات التي جعلتها الشريعة سببا لحضور القلب، والتهيئة للقاء الله- عز وجل- والوقوف بين يديه، من ذلك أيضا صلاة النافلة التي تكون بين الأذان والإقامة.

المقدم: قبل ذلك يا شيخ المشي إلى المسجد، هناك خُطوة يرفَعُه الله بكلِّ خطوة درجة، ويحط عنه خطيئة [في هذا المعنى صح عن النبيrأنه قال:«مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مَنْ بُيُوتِ اللهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». أخرجه مسلم في صحيحه:666/282] .

الشيخ: نعم، وهذا أيضا، ومنه أيضا ما ذكرت من صلاة النافلة التي قال النبي- ﷺ- : «بَين كُلِّ أَذانين صلاةٌ» [أخرجه مسلم في صحيحه:838/304] يمكث المؤمن بعد ذلك في المسجد ينتظر الصلاة، وانتظار الصلاة بعد الصلاة رباط، كما قال النبي- ﷺ-  [عند مسلم:251/41 أن النبيrقال:وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الربَاطُ»] وما دام الإنسان ينتظر الصلاة فهو في صلاة، والملائكة تدعوا له: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه! [أخرج البخاري في صحيحه:ح477 من حديث أبي هريرةt، وفيه:....وَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ، كَانَ فِي صَلاَةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ، وَتُصَلِّي - يَعْنِي عَلَيْهِ المَلاَئِكَةُ - مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ "] فيتهيأ قلبه لحضور الفريضة بكل هذه الأعمال التي غرضُها وغايتُها تهيئة القلب حتى إذا جاءت الفريضة كان قلبه قد حضر، وفؤاده قد قام على الوجه الذي يمكن أن يستشعر عِظَم هذه الفريضة، ويؤدِّيَها على الوجه الذي يرضاه الله تعالى عنه، ثم شرع لها من الأعمال التي تكون في العبادة ما يدعو القلب للحضور؛ بتنويع الأذكار في العبادة، بتنويع العمل في العبادة؛ يقرأ قائما، ثم يركع مُسبِّحا، ثم يرفع حامدا، ثم يسجد مسبحا متضرعا، ثم يجلس بين يدي الله- عز وجل- في صلاته داعيا منكسرا ذليلا بين يدي الله- عز وجل- ثم يسجد ثانية في كمال خضوع وذُلٍّ لرب الأرض والسموات، ويكرر هذا العمل ركوعا وسجودا وقياما؛ لأنه في غاية الحاجة إلى تهيئة قلبه، إلى إصلاح قلبه، وهذا مما يصلح به القلب ويستقيم به العمل، خلاصة ما أحببت أن أقوله فيما يتعلق بهذا المثال ( الصلاة) هو أن الله- عز وجل- قد شرع بين يدي الصلاة من الأعمال ما يجعل الإنسان إذا أخذ بها وجاء إلى الصلاة حصل له مقصود الصلاة، روحها، غايتها، غرضها وهو الخشوع{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } [المؤمنون : 1 - 2] .

 فالخشوع ليس شيئا يُلقى على القلب هكذا بدون مُقدِّمات، بدون تهيئة، بدون استعداد، بدون عمل من المكلف، من المصلي، إنما هو ثمرة تهيؤ، ثمرة جُهد، ثمرة عمل يقوم به العبد قبل صلاته، حتى إذا جاءت الصلاة يمكن أن يحقق الخشوع، أنت إذا قرأت كلام السلف مثلا، قالوا:" من فقه الرجل ألا يُقبِل على صلاته إلا إذا فَرَغ من شغله" [علقه البخاري في صحيحه، باب: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، بصيغة الجزم، بسنده إلى أبي الدرداء:: «مِنْ فِقْهِ المَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلاَتِهِ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ»] ، والمقصود بالشغل الشغل الذي لا يفوِّت الصلاة؛ لأنه بعض الأحيان يقول: والله أنا ما ينتهي شغلي إلا بعد خروج الوقت، نقول: يا أخي هنا اترك شغلك وأدِّ الصلاة، وحضِّر قلبك ما استطعت، ولا يجوز أن يؤخِّر الصلاة.

 المقصود منه إذا كان القلب مشغولا بعمل والوقت يتسع للصلاة وقضاء العمل يقضي الإنسان عمله ويقبل على صلاته وقد فرَّغ قلبه من التعلق بالأشغال؛ هذا مقصود أبو الدرداء وغيره ممن قالوا:" إنَّ مِن فِقه الرجل أن يَقضِيَ شُغلَه قَبل أن يُقْبِلَ على صلاته".

المقدم: ولذلك أحيانًا يمكن ربما يقدَّم العَشاء على العِشاء أحيانا إذا كانت تدرك الصلاة؛ لئلا ينشغل الإنسان، أو يسهو في صلاته وينشغل بما ليس فيها، لكن نحن نتحدث عن جانب الصلاة، ولعل هذه العبادة ينطبق عليها تماما ما يحصل في جانب الصيام.

الشيخ: نعم، وهذا الذي سأنتقل إليه ثانية أن موضوع الصيام الله- عز وجل- فرض الصوم على عباده، وفرض الصوم لغاية عظمى، ومقصدٍ أسنى، وهو حضور التقوى إلى القلب؛ لذلك يقول الله تعالى في أول آية ذُكر فيها فرضُ الصوم على الناس: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة : 183] هذه هي الغاية، وهذا هو الغرض، وأنا أقول للإخوة والأخوات، ولجميع المستمعين والمستمعات: من المهم في كل عبادة تتقرَّب بها إلى الله- عز وجل- أن تستحضر ما المقصود من هذه العبادة؟ لماذا شرع الله- عز وجل- لنا هذه العبادة؟ ما في شيء في هذه الشريعة المباركة المطهرة إلا وله حكمة، وله غرض، وله سرٌّ، وله سبب؛ فينبغي للمؤمن أن يستحضر عللَ وغاياتِ الأحكام؛ حتى إذا أقبل على العبادة يكون في إقباله على العبادة مستحضرا لماذا أعبد الله- عز وجل- بهذه العبادة؟

المقدم: يدرك الروح العبادة

الشيخ: نعم؛ فرق بين أن تؤدِّيَ العمل وأنت لا تدرك مقصوده وغرضه، يعني تصور يا أخي أنت لما تأتي الآن وأقول لك: سِر مع هذا الطريق إلى نهايته، وأنت لا تدري لماذا تسير في هذا الطريق، ولا تدرك الغرض والغاية من ذلك كيف سيكون سيرُك؟ سيكون سيرك ثقيلًا عليك، لماذا؟ لأنك ما تستحضر أيش السبب، ما عندك إدراك ولا وعي للغاية والمقصود من هذا المسير، لكن لما أقول لك: سر في هذا الطريق وفي نهايته سيحصل لك مثلا أن تُكافأ بالمكافأة الفلانية، أو أن تصل إلى الغرض الفلاني،أو أن تبلغ المقصود الفلاني مما تريده وتقصده، عند ذلك يكون مسيرك مختلفا، لما تسير في طريق وأنت تعرف ستذهب، ولماذا اخترت هذا الطريق؟ ولماذا سرت في هذا السبيل؟ ليس كما لو سرت في طريق لا تدري ما غايته، ولا غرضه، ولا مقصودَه، لهذا من المهم في كل العبادات، وفي كل الطاعات أن ندرك غاياتها؛ لماذا شرع الله الصلاة؟ لماذا شرع الله الزكاة؟ لماذا شرع الله الصوم؟

ولا أقصد بهذا أن يبحث الإنسان عن الأسباب المتعدِّية لغيره، إنما أقصد بهذا بالدرجة الأولى لماذا شرع الله الصلاة؟ ما الذي أستفيده أنا؟

المقدم: أي يعني لماذا نصلي؟ أو لماذا نصوم؟ لماذا نحج؟ وهكذا

الشيخ: لماذا أصلي؟ ولماذا أصوم؟ ولماذا أزُكِّي؟ ولماذا أحج؟ ولماذا؟ولماذا؟.. في سائر العبادات، هذا السؤال سؤال مهم، وهو مفتاح لتَذوُّق طعم هذه العبادات، مفتاح لإدراك مقاصدها، مفتاح للخشوع، مفتاح للزكاة، مفتاح لتحقيق الغايات، وقد يقول الإنسان: والله أنا يعني ما أدرك يعني: شوف فرق بين أن تبحث عن سبب وغاية العبادة وبين أن لا تعبد حتى تُدرِك العبادة، نحن نقول: نحن نصلي ولو لم ندرك الغاية، نصوم ولو لم يتبين لنا الهدف، لكن هذه أمور ليست خفية، هذه أمور واضحة وجليَّة في الكتاب والسنة؛ لماذا شرع الله الصوم؟ لماذا شرع الله الزكاة؟ لماذا شرع الله الصلاة؟ الحج؟ وهَلمَّ جرًّا.. يعني ليس في شريعتنا ما يخفى أو يغيب، لكن أحيانا جهل الإنسان بهذه المعاني يجعله يعمل هذه الأعمال دون وعي لمقاصدها وأغراضها، وحتى لو علمها..

المقدم: وكأنما هي عادة يعني يقوم بهذا أيضا،

 الشيخ: قد يكون عادةً، قد يكون روتين، قد يكون موافقة، لكن في الجملة هو مأجور على ما يقوم من عمل صالح، لكن لا أتكلَّم أنا على الأجر، أو براءة الذِّمَّة، أنا أتكلم عن تحقيق مقاصد الشريعة في تلك العبادات، فلما ندرك أن الصوم شرعه الله تعالى لتحقيق التقوى، فإنه ينبغي لنا أن نعرف أنه لا يتحقق إلا بالصوم الكامل، وتحقيق الصوم الكامل نجد أن الشريعة قد هيَّأت النفوس لذلك بالاستعداد بما يُعين العبد على استقبال هذه الفريضة في الصوم فيكون قد تهيأت نفسه، وتمرَّن بدنه على القيام بالصالحات، ومن ذلك ما كان يفعله النبي- ﷺ- من أنه كان يصوم شعبان؛ تهيئة لرمضان، هكذا جاءت السنة؛ قالت عائشة- رضي الله تعالى عنها-: « مَا رأيتُ رسولَ الله-ﷺ- استكمَلَ صيامَ شهرٍ قطُّ إلا شهرَ شعبان» [صحيح البخاري (1969)، ومسلم (1156)] . انتبه! تقول رضي الله تعالى عنها: ما رأيت النبي-ﷺ- استكمل صيام شهر قط، أي ما كمَّل صيام شهر كامل، أو أَكْثَرَ الصيامَ في شهر كامل غير شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما من شعبان، إذن عندنا الآن تقول: ما استكمل صياما في شهر كامل إلا رمضان، ثم أخبرت أنه في شعبان كان يكثر من الصوم صلوات الله وسلامه عليه، هكذا كان النبي يمرِّن نفسه، الآن تقول: ما استكمل صياما في شهر كامل إلا رمضان، ثم أخبرت أنه في شعبان كان يُكثر من الصوم صلوات الله وسلامه عليه، هكذا كان النبي يمرن نفسه، ويهيئ بدنه للقيام بهذه الطاعة، بهذا الإحسان على أكمل وجه، فإذا جاء الفرض كانت النفس قد تهيَّأت لطاعة الله تعالى، إذا جاء الصوم الواجب تكون النفس قد استعدَّت لما فرض الله تعالى على وجه يرضى به الله- سبحانه وتعالى-؛ ولهذا نقول من المهم يعني أن أُفرِّق بين شخص يصوم مثلا من شهر ثلاثة أيام، يصوم في شعبان ويزيد في الصيام، بين صيام هذا وبين صيام شخص عَهْدُه بالصيام رمضان الماضي، فرق بين صيام هذا وصيام هذا، يعني الذي سيأتي بعد سنة كاملة من الفطر ويصوم أول يوم سيَجِدُ التعب، وعدم يعني عدم التهيؤ الصوم سيكون شاقًّا، سيكون أداؤه للفريضة فيه نوع من الاستثقال، من الثقل والمشقة، في حين أنه لو هيأ لنفسه الصوم قبل ذلك بصيام النافلة، بصيام التطوع فإنه يُقبل على هذه العبادة وقد حَضَر قلبُه، وتهيأت نفسه، وسهُل عليه القيام بما فرض الله تعالى عليه من هذه العبادة؛ ولهذا كان شهر شعبان عند السلف الصالح، ومن سار على طريقهم من أهل الصلاح في بقية قرون الأمة كان شهر عِبادة، شهر النشاط والطاعة والإحسان؛ تهيئةً لفعل رمضان حتى تتمرَّن النفوس وتتعلم؛ ولهذا سُمِّي هذا الشهر في كلام كثير من السلف، سمي هذا الشهر في كلام كثير من السلف "شهر القرآن"، مع إنه المتبادر إلى الذهن عندما يقال: شهر القرآن إنه شهر رمضان، لكن كانوا يسمون شعبان بشهر القرآن؛ لأنهم كانوا يُقبِلون على قراءة القرآن فيه؛ استعدادا للقراءة التي تكون في رمضان، وتهيؤًا لها.

المقدم: شيخ خالد عندنا الآن تحدثنا إن شاء الله بما يكون كافيا للحديث عن الاستعداد لشهر رمضان المبارك، قبل أن ننتقل إلى المحور الثاني المتعلق بحلقتنا هذه أذكِّر فقط من أراد أن يشاركنا في هذه الحلقة بأرقام التواصل؛ الرقم الأول: 0126477117، والرقم الثاني:6493028. عندما نتكلم أيضا عن هذا الجانب المهم عن الاستعداد لشهر رمضان يبرز هناك أمرٌ مهم ألا وهو بعض الفضائل المتعلِّقة بهذا الشهر، لعل البعض ربما يستطرد فيها، أو يتوسَّع فيها كثيرا، لكننا عندما نتكلم في هذا الجنب، ونتحدَّث فيه نُبيِّن أن هناك أحاديثَ معينة ومحدَّدة وردت في هذا الشهر؛ شهر شعبان، وأن ما سواها من الأحاديث وهو ما يتوسع فيه الناس أحيانا من بعض الأعمال وإيرادها، وقصد عملها في هذا الشهر أن كل ذلك ليس من السنة، من الأحاديث الواردة في هذا الجانب، لعلنا نورده ألا وهو قول المصطفى- ﷺ-: « ذاك شهر يغفُل عنه الناس، أو يغفل الناس عنه بين رَجَبَ ورمضانَ، وهو شهر تُرفَع فيه الأعمال إلى الله- سبحانه وتعالى- يقول النبي-ﷺ- : فَأُحبُّ أن يُرفَع عملي وأنا صائمٌ» [مسند أحمد (21753)، وصححه الألباني في الصحيحة:1898، وقال محققو المسند: إسناده حسن] هل هذا الحديث صحيح؟

الشيخ: من الأحاديث عن مسألة عرض الأعمال في شعبان ثمة قضية مهمة يعني نستكمل بها المحور السابق لو أَذِنت لي ثم نتكلم، كثيرٌ من الناس عندهم يدعني أن هذا الشهر شهر توسُّع في ما تحبه النفوس، وشهر يعني الإقبال على المآكل والمشارب، وما أشبه ذلك من الأعمال التي يقولون نتهيأ بها لرمضان.

المقدم: أو للأسف يا شيخ بعضها للأسف معاصي، يعني يقول: إنه أنا أستدرك قبل أن يأتيني رمضان وأُكَبَّل، -كما يظن هو- يقول: إني يعني أدرك أو أستدرك بعض الأعمال التي يمكن أن أفعلها في الأيام العادية؛ وبالتالي يكون يعني للأسف يعني هذا استعداد خاطئ، واستعداد ربما يأثم عليه الإنسان إذا ما كان فيه أيضا، أضيف إليه جانب الاستهتار.

الشيخ: صحيح بالتأكيد، إنه هذا مثل ما ذكرت يعني إنه بعض الناس يعكس الصورة، يعني هو شهر تهيؤ للعبادة، وليس شهر استزادة لأنواع من المعاصي والسيئات لأجل أن يستقبل رمضان، يعني أنا أقول: ذاك الذي أقبل على أنواع من الغفلة في هذا الشهر، وأنواع من العصيان في هذا الشهر كيف سيحقق غرض الصيام وقد استقبله بهذه الغفلة التي هي استزادة بأنواع من العمل، لا شك أن هذا لن يدرك من رمضان ما يؤمله من مغفرة، من خشوع قلب، من زكاء نفس، من صلاح، من استقامة، هذا رسول الله- ﷺ- كان يخص هذا الشهر بكثرة الصيام كما قالت عائشة: "ما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان [صحيح البخاري (1969)، ومسلم (1156)] ، إنما ذاك لأجل أن يتهيأ لهذا الشهر. أما ما أشرت إليه من أنه شهر مُعظَّم، وشهر يغفل فيه عن الطاعة والإحسان فقد جاء في الترمذي والنسائي من حديث أسامة بن زيد قال: قلت:" يا رسول الله لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم في شعبان. فقال النبي- ﷺ-: « ذاكَ شهرٌ يُغفَل عنه بين رجب ورمضان، وهو شَهر تُرفَع فيه الأَعمال إلى الله- عز وجل- فأُحبُّ أن يُرفَعَ عَمِلي وأنا صائمٌ» [أخرجه النسائي في الصغرى:2375، وأحمد في مسنده:21753، وقال الألباني في الإرواء: إسناده حسن.انظر إرواء الغليل:4/103] هذا الحديث تكلم في إسناده جماعة من العلماء من حيث ثبوته، والحديث في صحته محلُّ تنازُع بين أهل العلم؛ بين من يقول بثبوته، وبين من يقول بعدم ثبوته، لكن في الجملة لا شكَّ أن رفع الأعمال ليس مقصورا على شعبان، بل رفع الأعمال يكون في كل أسبوع، كما جاء ذلك في الخبر عن النبي-ﷺ- في السنن، وكذلك في صحيح الإمام مسلم؛ أن الأَعمال تُعرض على الله- عز وجل- كلَّ يوم اثنين وخميس، فيغفر لكلِّ مُسلم غيرِ مشرك ومشاحن». [صحيح الإمام مسلم:(ح36)] فالرفع حاصلٌ في كل أيام السنة، في كل الأسبوع، وتخصيص الرفع بشعبان.

المقدم: النصف أحيانا ليلة النصف من شعبان كذلك أحيانا.

الشيخ: أما ما يتعلق بليلة النصف من شعبان فلم يثبُت في فضيلتها شيء عن النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وكل ما وَرَد فيها هو من قول بعض التابعين واجتهادِهم، لكن لم يثبت في ذلك شيء عن النبي- ﷺ-؛ ولذلك مسألة عرض الأعمال على الله- عز وجل- ليلة النصف من شعبان، ومغفرة الله- عز وجل- لكل مُسلم غيرِ مشرك ومشاحن، هذه لا دليل فيها من ذلك ما أخرجه البزار في مسنده ح (80)، من حديث أبي بكرt. وقال الهيثمي:رواه البزار، وفيه عبد الملك بن عبد الملك، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يضعفه، وبقية رجاله ثقات.مجمع الزوائد:12957. وله شاهد عند أحمد وفيه ذكر "القتل" بدل "الشحناء". قال محقق المسند:صحيح بشواهده. المسند:6642 ، وأَصحُّ منه ما ورد مِن عرض الأعمال على الله- عز وجل- يوم الاثنين والخميس؛ وبالتالي ينبغي أن يجتهد الإنسان في الصالحات، وأن يبتعد عن ما يمكن أن يكون من المحدَثات؛ فالله- عز وجل- يُتقرَّب إليه بالصالح من العمل، ولا يكون العمل صالحا إلا إذا كان خالصا، وكان على وفق هديه صلوات الله وسلامه عليه.

المقدم: طيب؛ شيخ خالد أستأذنك في استقبال الاتصالات، الاتصال الأول من عماد العسيري من الرياض، حياك الله أخ عماد!

المتصل: حياك الله! السلام عليكم!

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله!

المتصل: مساكم الله بالخير جميعا؛ أنتم والمستمعين الكرام.

المقدم: حياك الله، ومساك الله بالخير!

المتصل: بسم الله الرحمن الرحيم، وأصلي وأسلم على خير خلق الله أجمعين، سيدنا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة، وأتم التسليم، يقول الله -جل في علاه-، في سورة الأحزاب: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب : 72] شيخي الشيخ خالد المصلح

أتمنى إنك تتكلم عن هذا الأمر، وطول إحنا ما  هل هي يعني ما كل ما  يصبر الإنسان على فعله؟ يبتغي بذلك رضا الله -سبحانه وتعالى-، ويكون كل ما يفعله على الوجه الذي يرضي الله عنه؟ أسأل الله أن ييسر أمري وأمرك يا شيخ خالد، ويوفقني وإياك لما يحبه ربي ويرضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الشيخ: آمين آمين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: طيب أخي عماد.

 نأخذ اتصال، في اتصال ثاني يا خالد؟ نأخذ اتصال ثاني تفضل! أم أحمد تفضلي يا أم أحمد!

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله!

المتصلة: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدي رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وآله الطيبين الطاهرين، الكلام جميل أوي اللي حضرتك بتأوله وفضيلة الشيخ كده، بالله العلي العظيم الخلق هؤلاء كلهم يعرفون الصيام والصوم والزكاة، إنما مستهبلة إلا من رحم ربي، أين غسل النفس الذي يتعاملون به؟ أين غسل الروح الذي يتعاملون به؟ أين السنة التي يمشون بها؟ هذا الرجل الصحابي- رضي الله عنه وأرضاه - لما أمه قالت: والله ما آكل ولا أشرب حتى ترجع لعبادتنا، انظر إلى الجمال، قال له سيدي رسول الله عليه الصلاة والسلام: لا؛ لا ترجع للعبادة هذه، لكن صاحبها بالمعروف، ما قال له: روح اقتلها، صح أو لا؟ [أخرج قصة سعد مع أمه الطبري في تفسيره:20/138] لو أن الأهالي هؤلاء كلهم يجلسون مع الأبناء ويكلمونهم في السنة، وفي القرآن، هذه هي المذكرة التفصيلية للقرآن، كان العيال هؤلاء فهموا كل حاجة، ولم يستغلهم أحد، صح أو لا؟ تعال انظر جمال الروح، أو جمال الفهم للعبادة، واحدة جارية تطوف بالكعبة المشرَّفة، وتقول بيت شعر جميل، جاء واحد من المشايخ الحلوة اللي عارفة ربنا، سبحان الله على صلته بربنا، بس تشوف مدى درجات الفهم، والروح بأي هنا، فبتقول بيت شعر فيه حب، وهي ماشية حوالين الكعبة، فالراجل وطى عليها كده براحة وأل لها: مش تستحي تقولي بيت شعر بيت زي ده وانتي بتطوفي، قالت له أسألك سؤال؟ قال لها قولي، الراجل مش آم ضربها، دا علشان ربنا يعلمه، قالت انت بتطوف بالكعبة ولا برب الكعبة؟ قال لها بطوف بالكعبة، قل لها سبحان الله! حجارة بتطوف بحجارة، الرجل تأثر، مجرد تأثيره ما لآش الجارية، شوف الجمال أد أيه! نغسل النفس، الإمام الغزالي كان جاي من مطار اللي هو اندفن

الشيخ: بس الكلام هذا الأخير ما فهم أيش المقصود منه،

المقدم: طولنا المدة عليها يا شيخ، أم أحمد لو تختصري حتى في اتصالات ثانية نأخذها،

المتصلة: وحبة عيال برده من دولت، واخد بالك اللي هما عمالين بيتناقروا في الصلاة في الصف الأول أحسن ولا في الآخر أحسن، والله رد عليهم يوميها قال لهم: روح يا واد يا قليل الأدب أنت وهو صل في آخر صف، وصل في آخر صف بس صل بأدب، إذن الألب وغسل النفوس، عايز تخلي شهر رمضان، وشهر شعبان، وشهر كله حلو اغسل النفس، واغسل الروح، وعامل النفس بالحب، وحب الله. مع ألف سلامة، لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله.

المقدم: طيب؛ شكر لك يا أم أحمد، الله يعطيكي العافية

المقدم: اللهم صل وسلم على محمد، طيب شكرا لك، نتمنى إن شاء الله أن تكون المداخلات مختصرة، وأيضا في صُلب موضوع حلقتنا لهذا اليوم عن المسارعة إلى الخيرات. شيخ خالد كان عندك توضيح تفضل.

الشيخ: لا، لا أن فقط يعني أقول: أحيانا تساق بعض الشواهد على قضية صحيحة، لكن الشواهد لا تكون مؤدِّية للغرض، ولا محققة للمقصود فتضيع الفكرة من الشواهد غير السليمة، فما أشارت إليه الأخت من إنه يعني طهارة القلوب، طهارة النفوس مقصود شرعي بالتأكيد كما تقدم الحديث في أول الحلقة على مقاصد العبادات، وأن الشريعة في كل ما جاءت به من أمر أو نهي غرضُها وغايتها سموُّ النفوس، غايتها وغرضها تحقيق التقوى، غايتها وغرضها أن يستقيم معاش الإنسان وأن تصلح أخراه، ولا يتحقق ذلك إلا بصلاح القلوب« ألا وَإِنَّ في الجسدِ مُضغَة إذا صَلَحت صلَحَ الجسد كلُّه، وإذا فسدت فسد الجسد كله». [أخرجه البخاري في صحيحه:ح52] ما أشارت إليه الأخت من قضية الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من قضية الرفق في التوجيه هذا معنى صحيح وسليم« ما كان الرِّفقُ في شيء إلا زَانَه، ولا نُزعِ من شيء إلا شانه» [أخرجه الإمام مسلم في صحيحه:ح2594/78]

المقدم: جميل، طيب؛ نواصل الحديث عن المسارعة إلى الخيرات شيخ خالد، أنا أعرف إنه الكثير من أهل الدنيا الذين لهم اهتمامات فيما يتعلق بالتعليم، أو ربما ببعض الشؤون الخاصة في حياتهم الخاصة، وكذلك أيضا فيما يتعلق بمن يريدون أن يعني ينافسوا على بعض المسابقات وغيرها يكون هناك نوع من الاستعداد الجيد، ومن يكون لديه الاستعداد الأمثل والجيد والمناسب هو من يتميز عن غيره في موسم السباق، نحن نتحدث عن أمر عظيم، وشرف كبير ألا وهو السباق أو المسابقة إلى الله- سبحانه وتعالى- في هذا الشهر الفضيل، أتحدث عن الصيام، وما يمكن أن ينالَه المسلم من خير من الله- سبحانه وتعالى- في هذا الشهر الفضيل؛ في شهر شعبان استعدادا لرمضان، سواء فيما يتعلق بما تفضَّلتم به من اجتهاد الإنسان في قراءة القرآن، وكذلك أيضا في الصيام هذا تحدثنا عنه، لكن أتحدث عن تفريغ النفس من بعض العلائق التي يمكن أن تشغل الإنسان، بعض الصوارف التي يمكن أن تشغل الإنسان في شهر رمضان؛ من التبضُّع، أو من يعني الضَّرْب في الأسواق كما يقال، أو أحيانا السير في الأسواق وشراء بعض الحاجيات وغيرها، أليس من الممكن أن يشتري الإنسان كل احتياجاته مبكرا حتى يتفرغ بشكل كامل في شهر رمضان ولا يلهي نفسه بما لا يناسب أو لا يليق أن يشغل به الإنسان نفسه في شهر كريم، وفي شهر فضيل كرمضان؟

الشيخ: أشرت أخي عبد الله إلى نقطتين؛ النقطة الأولى: أن التهيؤ للعمل الصالح هو عمل كل من يريد ويخطط للنجاح وأكبر المكاسب في هذا العمل، وفي هذا الموسم، وضربت مثلا لذلك بتخطيط بعض أصحاب الأعمال الدنيوية لها قبل حصولها، وهذا واضح، يعني الآن الذين أصحاب السلع، وأصحاب الأسواق قبل المواسم يتهيئون لهذه المواسم بتوفير ما يحتاجه الناس؛ فيقبل الناس عليهم في هذه المواسم، يعني لو أن صاحب الدكان، صاحب المتجر؟؟تأخر في التهيؤ؟؟؟ ولا السلع، ولا أغراضه حتى يقبل الناس عليها في هذا الموسم فاته الكسب فيها، أليس كذلك؟ لا يكسب إلا من هيأ واستعد للموسم قبل مجيئه، حتى إذا جاء ما اشتغل بتحضير المطلوبات، بل اشتغل بتصريفها وبيعها، وحسن عرضها، حتى يحقق أكثر ما يستطيع من المكاسب.

كذلك في أعمال الطاعات الراشد- ونسأل الله أن نكون جميعا من الراشدين- يتهيأ للعبادة قبل مجيئها بتهيئة النفس، وترويضها، وهذا الجانب تكلمنا عنه قبل قليل؛ بالصوم، وهو سبب صوم النبي-ﷺ- قبل مجيء رمضان، بصلاة النافلة قبل الفريضة« بين كُلِّ أذانين صلاة» [تقدم] ، وما أشبه ذلك من التهيؤات، سواء كان فيما يتصل بالعبادة ذاتها الصوم في رمضان، أو الصلاة، أو كان ذلك بالعبادات المرافقة؛ لأن رمضان موسم طاعات، وزمن أنواع من المبرات، ليس فقط بالصوم، بالصوم، وقراءة القرآن، والإحسان، والقيام، والاعتكاف، والعمرة، وسائر الأعمال الصالحة التي ندب الله تعالى إليها في هذا الشهر، تحتاج النفوس إلى أن تتهيأ، والقلوب إلى أن تعمر بمحبة الله، القلوب أن تعمر بتعظيم الله، وهذا كله ثمرة الاشتغال بالطاعة قبل مجيء موسمها، حتى إذا جاءت تكون النفوس قد تهيَّأت، وجَدَّت واعتادت وأقبلت على العبادة، وحضرت لتذُوقَ لذَّتها، وتحصيل مقاصدها.

فيما يتعلق بالجانب الثاني وهو قطع الشواغل، أنت عندك تحصيل أسباب الخشوع، والشيء الثاني هو قطع الصوارف التي يمكن أن تكون سببا لصرفك عن غايتك ومقصودك، أو ما تحقق الكسب في هذا الموسم، وهذا أيضا يعمله الناس في أعمالهم الدنيوية، فتجد أن صاحب التجارة يعني كما أنه يوفر البضائع التي يسعى إلى تسويقها يقطع ما قد يشغله عن هذا؛ فتجده مثلا يرتِّب سفرتَه إذا كان له أسفارٌ إذا كان عنده مواعيد، إذا كان.. يرتِّبها بعد مضي الموسم؛ لأنه في الموسم مشغول بالعمل؛ عمل الموسم الخاص، كذلك نحن في رمضان ينبغي أن نستحضرذلك، نحتاج إلى أن نتهيأ بالاستعداد له، وأن نتفرغ له، أن نقطع الشواغل التي تمنعنا عن إدراك أعلى ما نستطيع من الصالحات فيه؛ وذلك بقضاء اللوازم الحوائج من الأسواق، شراء المستلزمات؛ بحيث لا ينشغل الإنسان.

 طبعا ثمة أشياء يمكن ما تكمل الإنسان يحتاجها آنيا ووقتيا، فهذه خارجة عن الكلام الذي نتكلم عنه، إنما الكلام فيما يمكن التقدم به، ما يمكن التهيؤ به قبل مجيء الشهر حتى يكون الإنسان قد قطع الشواغل، وسَلِم من الصوارف فيكون محقِّقًا للذروة والغاية من حضور القلب والخشوع.

المقدم: جميل، أيضا نشير إلى جانب مهم ألا وهو أن النية وحدها لا تكفي، النية لإحسان العمل في شهر رمضان وحدها لا تكفي الإنسان ولا تبلغه كمال العبودية لله- سبحانه وتعالى- والإتيان بالصيام على وجه كامل، وكذلك بقية الأعمال الصالحة، عندما نتحدث عن النية يجب أيضا أن يَصحَبَ هذه النية عملٌ يُثبِت ويبرهن أن هذا الشخص جادٌّ فعلا لإحسان استقبال هذا الشهر الكريم، وبالتالي أيضا حُسن العمل والتقرب إلى الله- سبحانه وتعالى- فيه.

الشيخ: بالتأكيد؛ لكن النية صحيح أنها لا تكفي، نية الصالح لا تكفي إلا بعمله بالتأكيد، لكن ينبغي أن يجِدَّ المؤمن في استصحاب النية الصالحة؛ لأن النية الصالحة مَطيَّة تُبلِّغ الإنسان ما لا يبلغه بعمله، فكم من إنسان يعني الآن أنا وإياك كل يعني وسائر المستمعين والمستمعات، نحن لا ندرك هل، نحن لا نعلم هل ندرك رمضان أو لا، لكننا سندرك فضائلَ رمضان وأجورَه ومثوبته حتى ولو لم نكن من أهل إدراكه إذا نوينا العمل الصالح فيه، وهنا يتبين أن النية تتجاوز المكان، تتجاوز الزمان، تتجاوز حتى قدرةَ الإنسان عندما ينوي صالحا ولو لم يقدر عليه، فإن الله يبلِّغه أجرَ ذلك العمل الصالح وفق وعلى ضوء صدق نيته، فنحن نحتاج إلى نية صالحة، لكن الذي ينوي صالحا ولا يعمل له هو كالذي ينوي كالجائع الذي يريد الأكل، الذي يقدم له الطعام وينوي الأكل، لكن لا يمد يده إليه، هل يشبع أو لا يشبع؟ ما يمكن أن يشبع، العطشان إذا وضعت أمامه كوب ماء ؟؟؟51:25أن يشرب، ولم يمد يده ليشرب هل يروى؟ لا يروى، كذلك الذي ينوي العمل الصالح، ثم لا يأخذ الأسباب التي توصله إلى ذلك العمل الصالح لا يدرك ما يؤمله من عمل صالح، يؤجر على نيته، لكنه لن يوجد عملا يبلغه ما نوى أو يصل به إلى ما قصد.

المقدم: جميل، شكر الله لكم شيخ خالد أنا أعجبتني صراحة عبارة بودي أن نختم بها هذه الحلقة، وهذه العبارة وهذه المقولة من مقولات أبو بكر البلخي- رحمه الله- وهو أحد السف الصالح، يقول: مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر، ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان. يقول أيضا: ها قد مضي شهر رجب فماذا أنت فاعل في شعبان إن كنت تريد رمضان؟. [لطائف المعارف لابن رجب:1/121]

 هذا حال النبي-ﷺ- وحال سلف الأمة في هذا الشهر المبارك، فما هو موقعك من هذه الأعمال والدرجات؟ ليكن هذا سؤالنا لأنفسنا دائما، نسأل الله- سبحانه وتعالى- أن يجزيكم خير الجزاء على ما تحدثتم به من حديث شيق وضافٍ في هذه الحلقة، وأسأل الله- سبحانه وتعالى- أيضا أن يجعلنا ممن أحسنوا الاستعداد لشهر رمضان، وأيضا قبلوا فيه، وجعلهم سبحانه وتعالى من الفائزين!

الشيخ: اللهم آمين! اللهم صل على محمد، بارك الله فيك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله، ولكم الشكر الجزيل مستمعينا الكرام على ما تفضلتم به من الاستماع والإنصات لنا في هذه الحلقة، وتقبلوا تحياتي محدثكم عبد الله الداني، ومن استقبال المكالمات وتنسيق الاتصالات الزميل خالد فلاتة، ومن التنفيذ على الهواء الزميلين محمد با صويلح، ومصطفى الصحفي، لقاؤنا يتجدد بكم بإذنه سبحانه وتعالى في مثل هذا الوقت من يوم الأحد المقبل، حتى ذالكم الحين، وفي كل حين نستودعكم الله، في أمان الله.555

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف