الجمعة 11 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 6 ساعة 8 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الجمعة 11 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 6 ساعة 8 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / من رحاب الحرمين / هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا

مشاركة هذه الفقرة

هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا

تاريخ النشر : 27 رمضان 1437 هـ - الموافق 03 يوليو 2016 م | المشاهدات : 8381

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

استمعنا في هذه القراءة إلى أول سورة الإنسان، وهي قوله جلَّ وعلا: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان:1] .

الله جلَّ وعلا يخبر في هذه الآية على صيغة الاستفهام، فإن هذا الاستفهام هو لِلَفت الانتباه إلى أن الإنسان جاءه زمنٌ مديد ووقتٌ غير قصير وهو في حال من العدم، الذي لم يكن شيئًا مذكورًا.

قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان:1] : قد آتى على الإنسان زمنٌ طويل لم يكن شيئًا مذكورًا.

وهذا الخبر هو تعريفٌ للإنسان بعجزه وضعفه، وعظيم افتقاره إلى ربه المتفضل عليه بالخَلْق والوجود، فأنت أيها الإنسان مهما بلغت قوةً وقدرةً وطاقةً وجاهًا ومكانةً؛ فأنت قد مرَّ عليك زمانٌ متطاول لم تكن شيئًا مذكورًا، ثم بعد ذلك بيَّن الله لك خلقك الذي منه تكوَّنت، فقال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان:2] .

فأنت محاطٌ بنعمة الله عز وجل الذي أوجدك من عَدَم، ثم تفضَّل عليك بهذا الخلق، فإياك أنت تطغى، ثم عرفك بأصل خلقك، وأنه من نطفة، وهذا يدل على أنه ينبغي ألا يكبر الإنسان في نفسه حتى يطغى، فيخرج عن أمر ربه، مهما بلغ قوةً وقدرةً فليتذكر أصله، أنه كان عدمًا، وأنه خُلق من نطفةٍ، ثم تفضَّل الله تعالى عليه بأدوات الإدراك: السمع والبصر، ثم تفضَّل عليه بإدراك المعارف، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل:78] .

فتفضل الله عليكم بِنعمٍ عظيمة جزيلة أدركتم بها المعارف، عرفتم فيها ما ينفع مما يضر، ففضل الله عليكم عظيم، فاشكروه، وقوموا بحقِّه جلَّ في علاه.

وهذه السورة (سورة الإنسان) يقرأها الأئمة، ويسن قرأتها فجر كل جمعة؛ لأجل ما فيها من التذكير بأصل الإنسانِ ومعاده، وجزائه وعاقبة عمله، فجديرٌ بنا أن نقف عند معانيها، وأن نتدبر ما فيها من حِكمٍ وأسرار؛ فإنها أنوارٌ يحتاجها المؤمن؛ ولذلك شُرِع تكرارها كل جمعة، ونقول: السور المشروع تكرارها كل وقت: الفاتحة، سورة سبح، سورة الغاشية، سورة الجمعة، سورة المنافقون، سورة السجدة، سورة الإنسان.

ينبغي لك أن تكثر من مراجعة تفسيرها؛ لأجل إذا قُرئت عليك تنتفع بمعانيها، وللأسف ثمَّة بينًا وبين فهم المعاني حاجز.

أتدرون أيها الإخوة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب أصحابه بسورة (ق)؛ بل من الصحابة من حفظ (ق) من فِي رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بها يوم الجمعة، وهذا يدل على أنها سورة ذات معاني، يجب أن يقف عندها الإنسان حيث انتخبها النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلها خطبةً له، يخطب بها أصحابه.

فالجدير بنا أن نَعِي هذه السور التي تتكرر علينا، سواء سماعًا في صلواتنا، أو قراءة، أو في أذكارنا، وسائر عباداتنا؛ حتى نفوز بتدبر القرآن، والنَّهل من بركاته، والانتفاع بهداياته.

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلني وإياكم من أهل القرآن، الذي هم أهل الله وخاصته، وأن يشرح صدورنا للبر والتقوى، ويعيننا على الهدى، وأن يبلغنا ما نؤمِّن من خيرٍ وفضل بجوده وكرمه، فهو الكريم المنَّان سبحانه وبحمده، ونسأله شرح الصدر، ونور البصيرة، وأن يرزقنا الاستقامة ظاهرًا وباطنًا، وأن يجعلنا من المباركين، من مفاتيح الخير، مغاليق الشر، وأن يفرغ علينا صبره، اللهم افرغ علينا صبرًا، اللهم افرغ علينا صبرًا يا رب العالمين.

ونسأله جلَّ في علاه أن يرزقنا بلدًا آمنًا، ورزقًا رغدًا، وعيشًا هنيئًا، ومنقلبًا سعيدًا، اللهم آمِّنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا ولاة أمورنا، وَفِّق ولي أمرنا إلى ما تحب وترضى، خذ بناصيته إلى البر والتقوى، سدده في قوله وعمله، وأجعل له من لدنك سلطانًا نصيرًا.

ووفق ولاة أمور المسلمين إلى كل خير، اجعلهم رحمةً لرعاياهم، اللهم ولِّي على المسلمين خيارهم، وأكفهم شر أشرارهم، واجمع كلمة أهل الحق على الهدى، واجمع كلمة أهل الإسلام على التُّقى، واجمعهم على الكتاب والسنة، أعز السنة وأهلها، وأذل البدعة ومن دعا لها، يا قوي، يا عزيز.

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف