الاثنين 20 ربيع أولl 1443 هـ
آخر تحديث منذ 58 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 20 ربيع أولl 1443 هـ آخر تحديث منذ 58 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

زاد الحاج والمعتمر / دروس الحج / قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج / الدرس(3) من قول المؤلف :"وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات".

مشاركة هذه الفقرة

الدرس(3) من قول المؤلف :"وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات".

تاريخ النشر : 22 ذو القعدة 1437 هـ - الموافق 26 اغسطس 2016 م | المشاهدات : 2311
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد، و على آله و صحبه أجمعين، و بعد، قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى في رسالته المرسومة من "قوة الحجاج في أمور المغفرة للحجاج": "وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات من حديث عباس بن مرداس، و من حديث ابن عمر، و من حديث أبي هريرة، من حديث عبادة بن الصامت، و قال: قال ابن حبان في كنانة منكر الحديث جدا و لا أدري التخليط منه أو من ولده، و قال في حديث ابن عمر عبد العزيز بن أبي رواد، قال ابن حبان كان يحدث على الوهم و الحسبان، و عبد الرحيم كذبه الدارقطني، و بشار مجهول، و يحيى كذبوه، و قال في حديث أبي هريرة الحسن بن علي أبو عبد الغني كان يضع الحديث، و قال في حديث عبادة شيخ معمر الذي حدثه عن قتادة لا يعرف حاله، و خلاس كان مغيرة ابن مقسم لا يعبأ به، و قول أيوب ما يروى عنه فأنه صحفي، قلت حكمه على هذا الحديث، بأنه موضوع بما ذكر من العلل التي في أسانيده موجودة، فإن الذي ذكره لا ينهض دليلا على كونه موضوعاً، أما حديث العباس فقد اختلف قول ابن حبان في الكنانة، فذكره في الثقات، و ذكره في الضعفاء، و ذكره بن منده أن له رؤية يعني للنبي صلى الله عليه و سلم و ذكره البخاري في الضعفاء، و قال لم يصح حديثه، فتبعه أحمد بن علي و نقل كلام البخاري فيه"
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، و أصلي و أسلم على نبينا محمد، و على أهله و أصحابه أجمعين، أما بعد،
فالمؤلف رحمه الله تقدم أنه ذكر المخارج التي ورد منها الحديث، عن الصحابة رضي الله عنهم، فذكر عن أبي هريرة و عن عبد الله بن عمر، و ذكر أيضا عن عبادة، ذكر عن أنس، و ذكر عن زيد، و تكلم على كل اسناد بما ورد فيه، أو ما ورد عليه من النقل، بعد ذلك أشار إلى ما استند إليه بعض أهل العلم في تضعيف حديث العباس بن مرداس - رضي الله عنه -، في مغفرة الحج التبعات للحجاج، فقال: "و لقد أورد ابن جوزي هذا الحديث في الموضوعات" المشار إليه الحديث الذي ورد عنه و هو حديث عباس رضي الله عنه في مغفرة الله تعالى الذنوب جميعها للحاج حتى التبعات، و عندما يذكر العلماء الموضوعات، فإنهم يشيرون إلى ما لا يمكن الاعتماد عليه، و لا الاستناد إليه، لا في إثبات الحكم، و لا في إثبات فضيلة، لأنه تقدم لنا فيما مضى إنه إنما يحتج بالأحاديث في فضائل الأعمال إذا لم تكن شديدة الضعف، كالأحاديث التي فيها نكارة شديدة، أو الأحاديث التي هي من عداد الموضوعات، عندما يذكرون الموضوعات، يعلم أنه لا سبيل للاستدلال بهذا الحديث في فضائل الأعمال، و لهذا أشار المصنف رحمه الله  في جوابه إلى أن ابن الجوزي أبي الفرج بن جوزي - رحمه الله - أخرج هذا الحديث أو ذكر هذا الحديث في كتابه الموضوعات، و قد ذكره من حديث العباس، و من حديث ابن عمر، و من حديث أبي هريرة، و من حديث عبادة، ثم ذكر علة ذكره لهذا الحديث في الموضوعات، و هو أنه من حديث كنانة، هذا فيه طريق العباس بن مرداس - رضي الله عنه -، لكن ينبغي أن يعلم أن ما ذكره الحافظ بن الجوزي - رحمه الله - في الموضوعات، مما ورد فيه نقاش بين أهل العلم، هل يُسلم له ما ذكر أم لا؟ و الذي عليه عامة العلماء من المختصين أن في موضوعات ابن الجوزي مجازفات، حيث ضم إلى موضوعاته ما لا ينطبق عليه وصف الوضع، أو ما لا يصدق عليه أنه موضوع، و لهذا ذكر الحافظ الذهبي - رحمه الله - في تاريخ الإسلام عندما ترجم لأبي الفرج ابن الجوزي قال: "و أما كلامه على صحيحه و سقيمه، فما له فيه ذوق المحدثين، و لا نقد الحُفاظ المبرزين" فإنه كثير الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة، و مع كونه كثير السياق لتلك الأحاديث في الموضوعات، إلا أنه يتساهل في ذكرها، هذا من حيث عدم تمييزه - رحمه الله -، أما من حيث ذكره للأحاديث في الموضوعات، فإنه ذكر جملة من الأحاديث في الموضوعات لا ينطبق عليها ما ذكره العلماء في أوصاف الحديث الموضوع، فيقتصر على كون الحديث مما لم يثبت عنده، و ليس له عاضد، يثبت بذلك أنه موضوع لكونه باطلا، ليس له من الكتاب، و لا من السنة، و لا من الإجماع ما يعضده، و لذلك يضم إلى أحاديث الموضوعات أحاديث يقال في بعض رواتها أنه قليل الضبط، أنه ضعيف، أنه ليس بالقوي، أنه لين، و مثل هذه الأوصاف لا تجعل الحديث من جملة الموضوعات، لأن اللين والضعف و ما أشبه ذلك من الأوصاف التي يوصف بها الرواة ليست مما لا يحلق الحديث بالوضع، إنما يكون الحديث موضوعا إذا كان راويه كذابا، واللين والضعف وعدم القوة في الراوي أوصاف ترجع إلى الضبط، ولا ترجع إلى العدالة، في حين الكذب يرجع إلى العدالة بغض النظر عن ضبطه، فعندنا في الراوي موضعان للنظر، الموضع الأول ضبطه، والموضع الثاني عدالته، فالكذب يتعلق بالعدالة فكون الراوي مستقيم الدين عدلاً لكنه ضعيف الضبط هذا لا يصير حديثه في الموضوعات، لا يجعل حديثه من جملة الموضوعات، و لهذا قال رحمه الله قال الحافظ الذهبي في نقده، قال: "و هذا عدوان و مجازفة" كونه يجعل هذه الأحاديث التي يوصف رواتها بأنهم ضعفاء من حيث ضبطهم، كمن ليس بقوي، و من هو لين الحديث، و من هو ضعيف، كون أحاديث هؤلاء يوصف بالوضع، قال - رحمه الله - عنه "و هذا عدوان و مجازفة" و على هذا جرى العلماء في وصفهم لبعض ما أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات، و لهذا إذا جاءك أن الحديث في الموضوعات لابن الجوزي، فينبغي أن تفتش و تتحقق هل هو من الموضوع حقيقة، أو لا؟ لأن ضابط الموضوع عند ابن الجوزي ما ذكره ابن تيمية رحمه الله قال: "الموضوع عنده هو الذي قام دليلا على أنه باطل، و لو كان نقلته، و لو كان رواته عدولا" و هذا ليس بمستقيم، لا يوافق على هذا الضابط، إلا أن أكثر ما ذكره هو مما يندرج في الموضوعات، لكن ذكر جملة من الأحاديث الصحيحة الثابتة في الموضوعات، لكونه توهم أنه ليس لها ما يعضدها، و أنها أحاديث باطلة، هذا ما يتعلق بما ذكره في الموضوعات، و من ذلك هذا الحديث، و لهذا ناقش الحافظ بن حجر- رحمه الله -، إيراد ابن جوزي هذا الحديث في الموضوعات مع كون الوصف الذي ضعف به الحديث يرجع إلى حال رواته ضبطا، و في بعضها جهالة، و ليس فيها أن من رواتها من رواة تلك الأحاديث، و تلك الطرق، من هو موصوفا بالكذب أو الوضع، قال - رحمه الله-: "و قال ابن الجوزي في الموضوعات قال ابن حبان كنانة الراوي عن العباس بن مرداس - رضي الله- عنه منكر الحديث جدا و لا أدري التخليط منه أو من ولده" من ولده هو عبد الله كما جاء في بعض الروايات، و ابن كنانة منكر الأحاديث يروي مناكير كما ذكر بعض أهل العلم، و ما ذكر من أن له صحبة ليس بصحيح، و قال في حديث ابن عمر عبد العزيز ابن أبي رواد كان يحدث على الوهم و الحسبان، كان يحدث على الوهم أي بالظن والتوهم، و الحسبان و هو التوكل، و ليس ذلك مستندا إلى فهم و علم و إتقان، بعد ذلك ذكر جملة بما يتعلق بالرواة، قلت القائل الحافظ بن حجر - رحمه الله -، "حكمه في هذا الحديث بأنه موضوع لما ذكر من العلل التي فيه أسانيده مردود" لماذا مردود؟ لأنه ليس فيها في تلك الأسانيد و ضاع و لا كذاب حتى يوصف الحديث بأنه موضوع، قال الذي ذكره لا ينهض دليلا على كونه موضوعا، لأنها ملاحظات، و طعن في الرواة من جهة الضبط، أو من جهة معرفة حالهم، و ليس فيها شيء يتعلق بعدالتهم، و أنهم غير عدول، قال: "أما حديث العباس فقد اختلف قول ابن حبان في كنانة فذكره في الثقات، و ذكره في الضعفاء" و هذا يحصل كثيرا، و هو اختلاف أصحاب الجرح و التعديل في الراوي توثيقا و تضعيفا، فالخلاف في الرواة نوعان، إما أن يكون خلاف من عالم ناقد، مرة يضعف، و مرة يقوي هذا الراوي، و إما أن يكون خلاف بين النقاد، فيوثقه جماعة، و يضعفه جماعة، و نرى بعد قليل نموذج من هذا، و كيفية التعامل مع هذا الاختلاف، سواء كان الاختلاف في حال راوي من ناقد واحد ضعفه مرة، و قواه مرة، أو كان الخلاف بين النقاد فضعفه بعضهم، و قواه آخرون، قال - رحمه الله - "أما حديث العباس فقد اختلف قول ابن حبان في كنانة فذكره في الثقات، و ذكره في الضعفاء، و ذكره ابن منده  أن له رؤية أي للنبي - صلى الله عليه و سلم - و ذكره البخاري في الضعفاء، و قال لم يصح حديثه، و تبعه بن أحمد بن علي، و نقل كلام البخاري فيه، و غالب الأئمة على ضعف كنانة، و أنه ممن يروي المناكير، و أما ولده عبد الله بن كنانة ففيه كلام ابن حبان أيضا، حيث وصفه بأنه يهم و أنه ضعيف، و كل ذلك لا يقتضي الحكم على الحديث بالوضع، هذه الخلاصة، أنه الإسناد الذي حكم عليه الحافظ بن الجوزي بأنه موضوع ليس فيه من هو كذاب، أو متهم بالوضع فلا يصح أن يوصف بأنه موضوع، قال بل غاية أن يكون أي نهاية النقد الذي يمكن أن يوجه لرواة هذا الحديث، أو هذا الإسناد أن يكون ضعيف ، و إذا كان ضعيفا، قال و يعتضد بكثرة طرقه، و هذا يفيد أن ابن حجر - رحمه الله - يرى أن هذا الحديث ثابت من حيث كثرة طرقه، و تعدد مخارجه، فهو يقوي الحديث بمجموع رواياته، قال و أما حديث ابن عمر ففي عبد العزيز بن أبي رواد، وثقه يحيى القطان، و يحيى بن معين، و أبو حاتم الرازي و العجلي و الدارقطني، و قال النسائي ليس به بأس، هؤلاء الجماعة وثقوه، ثم ذكر من ضعفه، و قال أحمد كان صالحا، و ليس في الثبت مثل غيره، إذاً الإمام أحمد عدله من جهة عدالته، ذكاه من جهة عدالته بأن وصفه بأنه صالح، لكن من حيث الضبط قال - رحمه الله - و ليس في الثبت مثل غيره، و طعن - رحمه الله - في ضبطه وحفظه، و تكلم فيه جماعة من أجل إرجاه، أي من أجل البدعة، بدعة الإرجاء التي شاعت في هذا العصر، قال القطان لا يترك حديثه لرأي أخطأ فيه، و من كان هذه حاله، لا يوصف حديثه بالوضع، خلاصة هذا الكلام أنه ليس في إسناد حديث ابن عمر ما يوجب أن يكون في الموضوعات، هذه الخلاصة التي يصل إليها، و هو بهذا يرد على من؟ على ابن الجوزي الذي ذكر هذا الحديث ضمن أحاديث الموضوعات، فليس في الحديث ما يُجب  وصفه بالوضع، لأن فيه عبد العزيز بن أبي رواد، غاية ما فيها أنهم اختلفوا في ضبطه، فمنهم من ضعفه، و منهم من قواه، فعد هذا الحديث في الموضوعات يصدق عليه قول الذهبي، عدوان و مجازفة، ذكر بعد ذلك الطريق الثالث قال و أما بشار فلم أرى للمتقدمين فيه كلاما، و قد توبع، بشار هذا هو أحد الذين أخرج لهم المصنف - رحمه الله -، و هو في ما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره، في صفحة إحدى و ثلاثين، قال المصنف - رحمه الله -، ثم قال أي الحافظ بن جرير الطبري، حدثني حاتم الأنصاري، قال حدثنا بشار بن بكير الحنفي قال: أنبئنا عبد العزيز بن أبي رواد، و هو الراوي عن عبد العزيز بن أبي رواد، و المصنف - رحمه الله - يقول: لم أرى للمتقدمين فيه كلاما، يعني من حيث التوثيق، و التضعيف، لكنه - رحمه الله - قال ولقد توبع أي في الرواية في رواية هذا الحديث و المتابعة تقوي حاله و لو لم يرد فيه طعن أو كلام عن الأئمة المتقدمين، قال و أما عبد الرحمن، و يحيى بن عمبسة في حديث أبي هريرة، فهو عندي الحاشية جرحهما ثابت، و قال ثابت أبو محمد ثابت بن أسلم البناني عابد من الطبقة الرابعة، مات سنة سبعة وعشرون ومائة، يحتمل أنه جرحهما ثابت، و يحتمل أن جرحهما ثابت. 
 وهذا هو الأقرب، فقال لكن الاعتماد على غيرهما فكأن حديثهما لم يكن، يعني كون الحديث مجروحا بروايتهما، لا يضعف الحديث لأنه قد جاء من طرق أخرى، فكأنه لم يرد، كون هذا الطريق ساقط أو ضعيف لا يسقط الحديث إذا جاء من طرق أخرى صالحة، بعد ذلك قال المصنف - رحمه الله-: "ما يتعلق باختلاف النقاد في الرواة، الأصل في الرواة أنهم على ثلاثة أحوال، الحال الأولى من ثبتت عدالتهم وثقتهم و ضبطهم و اشتهروا بذلك، و عرفوا بين الأئمة بالعدالة و الضبط، فهؤلاء لا يتعرض لهم، و لا ينظر إلى ما قد يرد عليهم من الطعن، فقد اشتهرت عدالتهم، و ضبطهم فلا يكون النقض في توهينهم أو تضعيفهم، القسم الثاني المقابل لهؤلاء، من عرفوا بالضعف، و بعضهم يقول من اتفق العلماء على تضعيفهم، فهذا لا يلتفت إلى ما يأتي من توثيق لهم، فإنه لا يقوى على إثبات ضبطهم، أو إثبات عدالتهم، فهذان القسمان مفروغ منهما، و هما من اشتهر بالضبط و العدالة، و من اشتهر بالضعف والجرح، أما القسم الثالث: فهو من اختلف العلماء فيهم، فمنهم من وثقه و قواه، و منهم من ضعفه و وهنه، هنا في الحقيقة إذا اختلفت كلامات العلماء في راوي من الرواة توثيقا و تضعيفا، ينبغي النظر إلى حال الموثقين و المضعفين، من حيث التساهل، من حيث التشدد، من حيث الاعتدال، من حيث كلامهم في الراوي، هل هو لأجل عدالته، أم هو لأجل ضبطه، أو هو لأمر خارج عن العدالة و الضبط كأن يكون ممن بلي بشيء من البدع؟ و هذا قد يتصل بالعدالة لكن بعضهم يميزه فيقول الرجل لا يكذب، و لكنه منقوص العدالة من جهة البدعة، فينبغي أن ينظر إلى هذه الأمور كلها، و من خلال النظر في تلك الأمور كلها، يمكن أن يصل الإنسان إلى الراجح في حال الراوي، إذا من اختلف الأئمة في توثيقه و تضعيفه لابد من النظر في الكلام الوارد فيه، و الاجتهاد في ترجيح أحد القولين، و معرفة ما هي الطرق التي من خلالها يرجح، و قد ذكرت جملة من الإشارات العامة في هذا، بالنظر إلى حال الناقد، فالنقاد يختلفن قوة وضعفا، و اعتدالا و شدة، و أيضا من حيث النقد الموجه، و أيضا من حيث كون النقد مفسر أو غير مفسر، هذا ضابط أيضا مهم، فالنقد المجمل ليس كالنقد المفسر، و التعديل المطلق ليس كالتعديل المفسر، هذه أمور ينبغي أن تلاحظ، و أن يعتمد عليها في الترجيح بين كلام العلماء، و لهذا يحتاج الإنسان إلى إعادة النظر و التأمل في التوصل إلى حال الراوي، لكن الذي تتفق عليه الكلمة، و تجتمع عليه أراء المحدثين فيمن اختلف في توثيقه و تضعيفه من جهة ضبطه، أنه لا يترك حديثه بالكلية، هذه قضية لابد أن تتضح، أنه من اختلفوا فيه لا يترك حديثه حتى يجمع الجميع على تركه، و إنما يستفاد منه، و قد يحتفظ به في الشواهد و المتابعات، و قوى به الضعيف من الأحاديث، هذه أمور تلاحظ و ينظر إليها في ما يتعلق بالرواة إذا اختلف في توثيقهم و تضعيفهم، هذا ما يتصل بإشارات إلى مسألة الاجتهاد في ما يتعلق بحال الراوي إذا اختلف فيه العلماء، هناك أمور ذكرها بعض أهل العلم في حال الرواة، إذا اختلف في حالهم، فمثلا المعلم - رحمه الله - يقول: "إذا اختلفوا في راوي و وثقه بعضهم، و لينه بعضهم، و لم يأتي في حقه تفصيل، فالظاهر أنه وسطا فيه لين مطلقا" يعني حاله متوسطة، "و إذا فصلوا، أو أكثروا الكلام في راوي، فثبتوه في حال، و ضعفوه في أخرى، فالواجب ألا يأخذ حكم ذاك الراوي إجمالا إلا في حديث لم يتبين من أي الدربين هو، أما إذا يتبين أنه في حال الثبت و القوة، فإن حديثه يكون ثابتا، و إذا تبين أنه في حال الضعف كان حديثه مردودا، و أما إذا كان في حال لم يعلم، هل هو في حال ضبطه، أو في حال ضعفه، ففي هذه الحال يعتبر حديثه، و يغلب جانب السلامة في روايته" هكذا قال المعلم - رحمه الله -، و قال غيره، و هي مسألة معروفة عند علماء الحديث، و أهل المصطلح و هو اختلاف النقاد في الراوي توثيقا و تعريفا، ما الموقف؟ و ما المسلك السليم في معالجة مثل هذه الأقوال المختلفة؟ و ما ذكره الحافظ -رحمه الله - هنا في حال عبد العزيز ابن أبي رواد هو من هذا القبيل، فهناك من ضعفه، و هناك من قواه، و الذي يظهر أن حديثه لا يسقط بهذا التضعيف الذي ذكره من ذكره، و إنما حديثه يعتبر به و يستأنس به لأنهم لم يجمعوا على ترك حديثه، و علة نقده، قال - رحمه - الله:
الطالب: "و أما حديث عبادة أليس فيه إلا الرجل مبهم، و لا يستحق أن يوصف بالوضع بمجرد أن راويه لم يسم"
الشيخ: هذه مهمة، أن الحديث الذي فيه راوي مجهول، لا يوصف بأنه موضوع، لأن المجهول هو عدم معرفة بحاله، قد يكون ثقة، و قد يكون متوسط الحال، و قد يكون كذابا، فلا يوصف الحديث الذي رواه المجاهيل بأنه موضوع، إنما لا يوصف الحديث بأنه موضوع إلا إذا كان راويه كذابا، أو اشتهر بالوضع، ينبغي أن تقيد هذه الفائدة لأن بعض الناس إذا جاء الحديث من طريق فيه مجاهيل عده من الأحاديث الموضوعة، و هذا ليس بصحيح، 
الطالب: "و أما كلامه فيه فمردود، بينه مما أخرج له البخاري و مسلم، و قال فيه أحمد بن حنبل ثقة، و كذا قال روى عن علي، و أبي هريرة من صحيحه، و من كان هذا حاله، لا يوصف حديثه بالوضع، و حديث عباس بن مرداس يدخل في حد الحسن على رأي الترمذي، و لاسيما بالنظر إلى مجموع هذه الطرق، و الله الموفق"
الشيخ: إذا خلاصة ما تقدم من بحث هو الرد على بن الجوزي في عده هذه الأحاديث في الموضوعات، و أنه ليس له حجة في ضم هذا الحديث بهذه الطرق إلى الأحاديث الموضوعة، لأن ليس فيها من يتهم بالوضع، و لا من هو كذاب، بل غاية ما فيها أحاديث إما رواتها متكلم فيهم من جهة حفظهم و ضبطهم، أو من جهة جهالتهم و العلم بهم، و مثل هذا لا يوصف بأنه موضوع، و لهذا انتهى إلى خلاصة و هي أن حديث عباس بن مرداس - رضي الله - عنه يدخل في حد الحسن على رأي الترمذي، و في الدرس القادم إن شاء الله تعالى سنتكلم عن ما المراد بالحديث الحسن عند الترمذي؟
و هذه المسألة تحتاج إلى شيء تفصيل، نجعلها في الدرس القادم، و الله تعالى أعلم، وصلى الله و سلم على نبينا محمد.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف