السبت 19 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة 40 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 19 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 3 ساعة 40 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / الدين والحياة / الحلقة (39) أمور يجب مراعاتها بين يدي الحج

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (39) أمور يجب مراعاتها بين يدي الحج

تاريخ النشر : 27 صفر 1440 هـ - الموافق 07 نوفمبر 2018 م | المشاهدات : 1499

المقدم:حيَّاكم الله مستمعينا الكرام في مطلع هذه الحلقة المباشرة من برنامجكم "الدين والحياة" ونرحِّب مجدَّدًا بضيفنا الدائم في هذه الحلقة وفي هذا البرنامج فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح.

شيخ خالد عندما نتحدث عن هذا الأمر، عما ينبغي مراعاته بين يدي الحج لعلنا نستذكر أن كثيرًا من الناس ربما يحرصون على التزود من الأمور الواجب التزود بها من الأمور المادية والمحسوسة، لكنهم أحيانًا ينسون أن يتزودوا بما أمر الله –سبحانه وتعالى- به من قوله –سبحانه وتعالى-: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة: 197] ألا وهو الاهتمام بالأمور الواجب مراعاتها والواجب أيضًا الانتباه إليها من قِبل الحاجِّ نفسه.

ففي البداية حبذا لو نعطي تفصيلًا أو تعريفًا في البداية عما نقصده من خلال ما نتحدث إليه وما نتطرق إليه من هذه الأمور الواجب مراعاتها بين يدي الحج.

الشيخ:- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرحبا بك أخي عبد الله وحيا الله الإخوة والأخوات وأسأل الله تعالى أن يكون هذا اللقاء لقاءًا نافعًا مباركًا.

فيما يتصل بما ينبغي أن يراعيه الإنسان بين يدي الحج، ثمة أمورٌ عديدة نحتاج إلى التنبه إليها والتنبيه عليها بين يدي هذا الركن العظيم من أركان الإسلام الذي لا يتم إسلام أحد إلا به وقد بين الله تعالى منزلته ومكانته في كتابه وكذلك في سنة النبي –صلى الله عليه وسلم- جاء البيان المفصل الواضح لمنزلة هذه العبادة ومكانتها في دين الإسلام.

لا ريب أن التهيؤ لهذه العبادة ومعرفة ما ينبغي أن يراعيه الإنسان بين يديها، هو مما يتبع معرفة منزلة الحج ومعرفة مكانة الحج في شرع الإسلام.

 الحج أيها الإخوة والأخوات عبادة من العبادات التي شرعها الله تعالى للأمم فما من أمة بعد إبراهيم عليه السلام إلا وقد حجَّ نبيها هذا البيت المبارك.

والله –جل وعلا- ذكر في كتابه حرمة هذه البقعة المباركة ومنزلتها وعظيم مكانتها فقال تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ [المائدة: 97] وهذا الجعل الإلهي الرباني والاصطفاء الإلهي لهذه البقعة المباركة يوجِب العناية بها والاهتمام بما يتعلق بها من سائر الأعمال، فهي قيام للناس كما قال تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ [المائدة: 97] ثم ذكر أمورًا لها علاقة بهذه الفريضة وهذه الشعيرة، شعيرة الحج فقال: ﴿وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المائدة: 97] .

فلا شك أن هذه البقعة المباركة والمجيء إليها من العبادات التي تبوَّأت منزلة عالية في دين الإسلام، وقد قيل:" أنه ما من نبي إلا حج البيت" [أثر موقوف على عروة بن الزبير، أخرجه البيهقي في الكبرى:9837، وإسناده ضعيف؛ لجهالة فيه] ، والذي عليه كثير من أهل العلم أنه ما من نبي بعد إبراهيم عليه السلام إلا وقد حج البيت، فإن الله تعالى قال في كتابه قال –جل وعلا-: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج: 26] .

 هذه الآية في سورة الحج يخبر فيها –جل وعلا- أو يأمر فيها النبي –صلى الله عليه وسلم- وأهل الإيمان بتذكر ما خص الله به هذه البقعة المباركة فقال: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ [الحج: 26] يعني تفسير الآية، واذكر يا محمد واذكر يا من يبلغه هذا الخطاب اصطفاءَ الله تعالى لهذه البقعة حيث بوَّأ مكان البيت لإبراهيم فوضع الله تعالى البيت على نحوٍ مميَّز يتمكن إبراهيم عليه السلام من الاهتداء عليه وامتثال ما أمره الله تعالى به من رفع قواعده، فإن الله تعالى أمر إبراهيم أن يرفع القواعد من البيت وأمره وعهد إليه وإلى إسماعيل أن يعتني به فانطلق إبراهيم عليه السلام حتى أتى مكة، فقام هو وإسماعيل وأخذ المعاول لا يدريان أين البيت على وجه التحديد إلا أن الله تعالى بيَّن لهما مكان البيت فبنيا هذا البيت المبارك.

هذا البيت المبارك بناؤه كان تجديدًا لسالف ما كان في الأمم السابقة من تعظيم هذه البقعة بين تعظيم هذه البقعة ليس شيئًا حادثًا في ملة إبراهيم عليه السلام، بل كان منذ سالف العصر وسابق الزمان هذه البقعة المباركة لها من المنزلة والمكانة ما ميَّزها الله تعالى به دون سائر بقاع الدنيا، فإن الله تعالى حرم مكة ولم يحرمها الناس كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما جاء في الصحيح من حديث أبي شريح -رضي الله تعالى عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «أنَّ اللهَ تعالى حرَّمَ مكةَ يومَ خلق السماواتِ والأرضِ، ولم يحرمها الناس» [صحيح البخاري:104، مسلم:1354/446]

هذا تنبيه إلى أن حرمة هذه البقعة المباركة مكتسبة من تحريم الله –عز وجل- وليست شيئًا مما ابتدأه الناس أو ابتدأت تشريعه في وقت من الأوقات لم يكن سابقًا، بل هي حرام بتحريم الله تعالى يوم خلق السموات والأرض.

وحرمتها باقية فإن حرمة هذه البقعة لا تزال إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، إبراهيم عليه السلام أظهر هذا التحريم، ولذلك أضيف التحريم إليه كما في الصحيح من حديث رافع بن خديج أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «إنَّ إبراهيمَ حرَّمَ مكَّةَ، وإنِّي أُحَرِّمُ ما بيْن لابَتَيْها» [صحيح مسلم1361/456] يريد المدينة ومثله ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث جابر أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «إنَّ إبْراهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وإنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ ما بيْنَ لابَتَيْها، لا يُقْطَعُ عِضاهُها، ولا يُصادُ صَيْدُها» [صحيح مسلم:1362/458] ، وجاء عنه –صلى الله عليه وسلم- أيضًا أنه قال: «اللهم إنَّ إبراهيمَ حرَّم مكةَ فجعلَها حرامًا، وإني حرّمتُ المدينةَ ما بين مأْزَمَيْها؛ أن لا يُراق فيها دمٌ، ولا يُحمَلُ فيها سلاحٌ لقتالٍ، ولا يُخبَطُ فيها شجرةٌ إلا لعلفٍ. اللهم بارِك لنا في مدينتِنا للهم بارِكْ لنا في صاعِنا. اللهم بارِكْ لنا في مُدِّنا» [صحيح مسلم:1374/475] فدعا النبي –صلى الله عليه وسلم- بالبركة للمدينة وهذا الحديث في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي سعيد مولى المَهرِيِّ.

فالمقصود أن هذا التحريم فيما يتعلق بمكة، ليس حادثًا بل هو تحريم سابق فإن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، وهذا التحريم اقتضى تعظيم هذه البقعة؛ حيث إن هذه البقعة اصطفاها الله تعالى بأن جعلها أول موضع يعبد فيه الله –جل وعلا- في الأرض.

جاء في محكم الكتاب في سورة آل عمران أن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا [آل عمران: 96- 97] هذه الخصائص الخمسة التي تضمنتها هذه الآية تبرز سبب الاصطفاء، سبب الاختيار الذي حبا هذه البقعة المباركة، هذه المنزلة العالية السامية أن الله تعالى جعل قصدها مما فرضه على الناس كافة قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا [الحج: 27] أي أعلم الناس أن الله تعالى فرض عليهم مجيءَ هذه البقعة وقصدها والتعبد له بالمجيء إليها، ثم جاء ذلك التشديد في دين نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- حيث قال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران: 97] .

فمن المهم أن يدرك المؤمن أن حرمة هذا المكان، حرمة هذه البلدة ليست شيئًا حادثًا، وإنما هي حرام بتحريم الله تعالى يوم خلق السموات والأرض جاء في صحيح الإمام البخاري أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال يوم الفتح يوم افتتح مكة: «لا هِجْرَةَ، ولَكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ» [صحيح البخاري:1834، صحيح مسلم:1353/445] ثم قال –صلى الله عليه وسلم-: «وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ، فانْفِرُوا» أي إذا طلب منكم الذهاب والخروج لقتال أعداء الله فاخرجوا، إذا طلب منكم وليُّ الأمر ومن له الولاية بالخروج للقتال فاخرجوا، فإن هذا بلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة.

هذا الحديث في صحيح الإمام البخاري، وكذلك في صحيح الإمام مسلم يبين ليس شيئًا حادثًا، بل هو سابق وبه يعلم أن هذا الاحتفاء الإلهيَّ وهذا التخصيص الرباني لهذه البقعة يستوجب عناية ويستوجب اهتمامًا ومزيد تنبه إلى حفظ حق الله تعالى في هذه.

لذلك من الجدير بالمؤمن إذا أراد أن يقصد هذه البقعة المباركة أن يعرف مكانتها ومنزلتها، وما خصها الله تعالى به لأجل أن يكون حافزًا له على بذل المستطاع للوصول إليها، وأنه إذا وصل إليها يحفظ حق الله تعالى فيها فإن من يأتي إلى مكة ولا يستشعر عظيم تخصيص الله –عز وجل- لهذه البقعة بما خصها به من خصائص عظيمة ومزايا لا توجد في بقعة من بقاع الأرض، لا توجد في مكان من أماكن الدنيا.

لاشك أن هذا سيلقي في نفسه شيئًا من الاحترام والتعظيم والحرمة لهذه البقعة، سواء يكون حاملا له على المجيء، ويكون حاملًا له على أن يصون نفسه عن أن يغضب الله –عز وجل- أو أن يقع فيما يكرهه ولا يرضاه في أطهر البقاع، وفي المكان الذي اصطفاه الله تعالى وخصه بأن جعله أول موضع عُبد فيه في الأرض، وجعله مباركًا، وجعله هدى للناس، وجعل فيه من الآيات الدالة على عظمته وعلى إلهيته وربوبيته، وجعل فيه من آثار الأنبياء ما يعظم إلى يومنا هذا.

وجعله آمنا فمن دخله أمن على نفسه، من دخله أمن على ماله، بل تأمين من في هذه البقعة المباركة ليس مقصورًا على الإنسان دمًا ومالًا، بل حتى الحيوان لا ينفر صيده ولا يختلى خلاه كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، ولَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي ولا لأحَدٍ بَعْدِي، وإنَّما حَلَّتْ لي ساعَةً مِن نَهارٍ لا يُخْتَلى خَلاها، ولا يُعْضَدُ شَجَرُها». [من حديث ابن عباس أخرجه البخاري في صحيحه:2090]

وهذا تأمين للنبات الذي لا يد للإنسان في خروجه من النبات الذي يخرج بفعل الله –عز وجل- دون عمل من الإنسان، ثم قال: «ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها» وهذا في صيانة الحيوان من الاعتداء والتنفير إلا ما استثناه الشارع من الحيوانات الضارة التي بطبعها وخلقتها الاعتداء، فهذه لا حرمة لا في حل ولا في حرم ولذلك قال –صلى الله عليه وسلم-: «خَمْسٌ فَواسِقُ، يُقْتَلْنَ في الحِل والحَرَمِ». [صحيح البخاري:3314، صحيح مسلم:1198/67]

إذًا المقصود أن هذه البقعة مهمٌّ لكل من قصدها أن يعرف منزلتها ومكانتها وأنا أقول هذا الكلام لأجل أن يعرف أن الحج ليس فقط خروجًا لنزهة أو خروجًا لزيارة موقع من المواقع كسائر مواقع الدنيا، بل أنه امتثال لأمر الله في المجيء إلى هذه البقعة التي خصها بهذه الخصائص العظيمة ورتب على قصدها أجورًا واسعة وفضائل ظاهرة، فمن قام بذلك أدرك ذلك الخير العظيم.

إذًا من المهم لمن تهيأ للخروج إلى الحج أو إلى زيارة هذه البقعة المباركة بعمرة أو حتى بالصلاة ينبغي أن يعرف حرمة هذه البلدة حرمة هذا المكان فقد أقسم الله تعالى به في كتابه بمكة والحرم في أكثر من موضع ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ [البلد: 1- 3] وقال تعالى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ [التين: 1- 3] ،  فالبلد الأمين الذي أقسم الله به في مواضع عديدة في كتابه هو هذه البقعة المباركة المطهرة المشرفة التي جعل الله تعالى قصدها فرضًا على الناس كافة فقال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: 97] .

مما ينبغي أن يراعيه الإنسان ثمة أمور.

إذًا يمكن أن نلخص النقطة بأن مما ينبغي أن يدركه من يخرج إلى هذه البقعة المباركة أن يعرف منزلة هذه البقعة المباركة التي يقصدها، خصائصها، ولذلك قدم الله ذكر الخصائص قبل الفريضة حتى يتنبه الناس وتتشجع نفوسهم لامتثال ما أمرهم الله تعالى به.

المقدم:- يعني هذه الذي يأتي إلى هذه البقعة المباركة وإلى هذه الأرض المقدسة يأتي إلى مكة المكرمة قبل أن يأتي يجب عليه في البداية أن يعلم أنه لن يذهب إلى مكان عام أو إلى نزهة كما تفضلتم، أو إلى أي موقع من المواقع الأثرية والتاريخية وإنما هو يأتي ليؤدي هذه الفريضة في بقعة من البقاع التي حرمها الله –سبحانه وتعالى- وخصَّها بالعديد من الخصائص.

نحن سنتواصل شيخ خالد فقط أذكر بأرقام التواصل، لعلنا كذلك أيضًا ربما نفتح باب الأسئلة بين ثنايا هذه الحلقة، نستكمل ما لدينا من محاور تحت هذا الموضوع عن أمور، وأن هذه الأمور التي ينبغي مراعاتها بين يدي الحج، الرقم الأول للتواصل مستمعينا الكرام هو 0126477117، والرقم الثاني هو 0126493028 أما الرقم الخاص بالرسائل النصية على الواتس أب هو 0582824040 نأخذ الاتصال الأول من المستمع عبد العزيز الشريف من الرياض حياك الله عبد العزيز.

المتصل:-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم:-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل:- حياك الله أخي الأستاذ عبد الله مساك الله بالخير.

المقدم:-حياك الله مساك الله بالنور مرحبا.

المتصل:- حيا الله شيخنا شيخ خالد مساك الله بالخير كيف حالك يا شيخ؟

الشيخ:- الله يحييك أهلا وسهلا بك.

المتصل:-بارك الله فيك يقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إن الله حرَّم مكة ولم يحرمها الناس» [سبق تخريجه] ماذا يفهم المسلم من هذا التحريم؟ حيث أن الله أضاف التحريم إلى نفسه.

السؤال الثاني ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ [الحج: 25] هذه الآية ماذا يعني وماذا يفهم منها المسلم؟ وهل الهمُّ يؤاخذ به المسلم.

السؤال الثالث -بارك الله فيك- مما ينبغي على الحاج بين يدي أداء حجه الرفقة الطيبة، ما صفات هذه الرفقة من العلم والصدق والأمانة؟

السؤال الأخير هل من التهيؤ قراءة سورة الحج؟ حيث نجد أن بعض العلماء والدعاة يأتي فيقول مثلا محاضرة عن سورة الحج، هل سورة الحج والتهيؤ بها مما يعين على أداء المناسك وبارك الله فيكم.

المقدم:- جزاك الله خير شكرا لك أخي عبد العزيز، شيخ خالد لعل الأخ عبد العزيز أورد نقطة مهمة وهي ضمن سياق حديثكم الذي تفضلتم به في هذه الحلقة وفي بدايتها عن أن الله –سبحانه وتعالى- حرم مكة ونسب هذا التحريم إلى نفسه –عز وجل- ماذا يرمز هذا التحريم وهذه النسبة إليه –عز وجل-؟

الشيخ:- إضافة التحريم إلى الله –عز وجل- هو بيان الاصطفاء والاختصاص الذي خصه الله تعالى هذه البقعة، فحرمة مكة حرمة البلد الحرام ليس شيئًا اصطلاحًا اصطلحه الناس وتوارثوه ولا شيئا تواصوا عليه واتفقوا، ويمكن أن ينقلوه أو يغيروه من مكان إلى مكان، أو يمكن أن يلغوه أو يرفعوه في زمان دون زمان، بل هو شيء إلهي لا يدَ للناس فيه، إنما المطلوب منهم امتثال ما أمر الله تعالى به من تعظيم هذه البقعة التي خصها بهذه الخاصية، فالله تعالى هو الذي حرم مكة ولم يحرمها الناس؛ لأجل ألا يظن الظان أن التحريم المتعلق بهذه البقعة هو شيءٌ يمكن أن يرتفع، أو يمكن أن يلغيَه الناس، أو يمكن أن يغيَّر ويبدل أو يمكن أن ينقل إلى بقعة أخرى، فالله هو الذي حرَّم هذه البقعة وجعلها حرامًا، وجعلها معظمة، وجعلها ذات منزلة.

ولذلك قال: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ [المائدة: 97] ، والجعل هنا هو القضاء الإلهي والقدري الذي خص الله تعالى به، هذا القضاء الشرعي القدري والشرعي الذي خص الله تعالى به هذه البقعة المباركة.

لذلك من المهم لكل مؤمن أن يستشعر تحريم الله تعالى، عندما يضاف التحريم إلى الله بالتأكيد أن من يعظم الله سيقع في قلبه من تعظيم ما حرَّمه الله من إنزال ما خصه الله تعالى ما يتناسب مع ذلك ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [الحج: 30] ، ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: 32] .

إذًا إضافة التحريم لله –عز وجل- هو تنبيهٌ لجلالة وعظمة هذه البقعة واصطفاء الله تعالى لها، هو تنبيه أن هذا التحريم ليس مؤقَّتًا ولا قابلًا للرفع أو الإزالة، ولا يستثنى منه شيء، ولذلك النبي –صلى الله عليه وسلم- أكد هذا المعنى فقال كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، ولَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي ولا لأحَدٍ بَعْدِي، وإنَّما حَلَّتْ لي ساعَةً مِن نَهارٍ» [سبق تخريجه ] .

هذا الإحلال بإذن من الله –عز وجل- ولهذا أبو شريح رضي الله تعالى عنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: «ائْذَنْ لي أيُّها الأمِيرُ، أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قامَ به النبيُّ ﷺالغَدَ مِن يَومِ الفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنايَ ووَعاهُ قَلْبِي، وأَبْصَرَتْهُ عَيْنايَ حِينَ تَكَلَّمَ بهِ: حَمِدَ اللَّهَ»متى هذا؟ إنه ثاني يوم من الفتح حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَها اللَّهُ، ولَمْ يُحَرِّمْها النّاسُ». هذا لإزالة توهم أن دخول النبي –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فاتحين مكة أزال ما كان لهذه البقعة من حرمة رفع السلاح فيها قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَها اللَّهُ، ولَمْ يُحَرِّمْها النّاسُ، فلا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أنْ يَسْفِكَ بها دَمًا، ولا يَعْضِدَ بها شَجَرَةً، فإنْ أحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتالِ رَسولِ اللَّهِ ﷺفِيها، فَقُولوا: إنَّ اللَّهَ قدْ أذِنَ لِرَسولِهِ ولَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وإنَّما أذِنَ لي فِيها ساعَةً مِن نَهارٍ» [سبق تخريجه] .

إذا كان كذلك فهذا تقرير تحريم، وأن التحريم باق ثابت لم يزل، وأنه إنما رفعه الله تعالى ساعة من نهار لتعود إلى وضعها السابق من التحريم والإجلال، فإن الله –عز وجل- أمر رسوله –صلى الله عليه وسلم- بأن يفتح مكة ويطهرها من أدناس الشرك، ويقيم فيها أعلام التوحيد فكان ما كان من دخوله لها فاتحًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

فينبغي أن تصان هذه البقعة وتعظم ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: 32] .

مما ينبغي لمن قصد هذه البقعة أن يتهيأ به قبل مجيئه إلى البلاد المباركة والبقاع الطاهرة، أن يكون على علم بما سيقدم عليه من عمل، فإنه لا يسوغ لايصلح أن يقبل الإنسان على هذه العبادة الجليلة، وهذه الفريضة والشعيرة والركن العظيم من أركان الإسلام جاهلًا بما فيه من الأحكام غيرَ محيط بما فيه من الأعمال فإن الله –عز وجل- قد أمر المؤمنين بإتمام النسك على الوجه الذي يرضى قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة: 196] ثم ذكر جملة من الأحكام في سورة الحج كما ذكر جملة من متعلقات الحج في سورة الحج، فينبغي للمؤمن أن يحيط علمًا بما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شأن الحج ليحقق ما أمر به من تحقيق العبودية لله –عز وجل- وأداء هذه الفريضة على الوجه الذي يرضاه –سبحانه وبحمده-.

ووسائل التعلم -ولله الحمد- اليوم ليست محدودة ولا مقصورة على طريق أو وسيلة، بل الوسائل التي يعرف فيها الإنسان أحكام الحج والمنازل التي سيأتيها والأماكن التي سيذهب بها سيذهب إليها كثيرة، سواء كانت مسموعة أو مرئية أو مقروءة، ولا عذر لأحد في أن يجهل كيف يؤدي هذه العبادة التي أمره الله تعالى بها مع هذا التيسير الواسع في وصف وبيان الحج وأعماله وبيان مواقعه، ومن أُشكل عليه شيء أو استغلق عليه شيء ولم يتمكن من الوصول إلى هذه المصادر التي من خلالها يتعلَّم ويعرف أحكام هذا النسك فليسأل فإن الله تعالى قال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل: 43]

المقدم:- بالإضافة إلى ما تقدمه الجهات العلمية الشرعية في المملكة، وكذلك أيضًا بعض الجهات التي تعكف على جلب الحجاج والإتيان بهم، وكذلك رعاية شئونهم وأمورهم بشكل عام، ربما يقومون يتولون هذه المهمة الخاصة بالتوعية العلمية والشرعية في الجوانب المهمة في فريضة الحج، لكن قبل أن نتحدث عن انطلاق الحاج وتعلمه مناسك الحج لعلنا ننطلق منذ أن يهمَّ الحاج بأن يؤم هذا البيت الحرام، ما يتعلق بالمال الذي يجمعه الحاج ليحج به بيت الله الحرام فهل لنا ننطلق من هذا المنطلق؟

الشيخ:- بالتأكيد أن الحج فريضة وشعيرة ينبغي للمؤمن أن يتحرَّى فيها المال الطيب الحلال، ولذلك تواردت كلمات العلماء في وجوب تحرِّي المال الحلال في النفقة، فإن من برِّ الحج طيبَ نفقته، وكان ابن عمر -رضي الله تعالى عنه- يقول:" أفضل الحجاج أخلصهم نية، وأزكاهم نفقة، وأحسنهم يقينًا". [المدخل لابن الحاجب المالكي:2/212]

فينبغي للمؤمن أن يستحضر هذا المعنى في حجه أن يطلب نفقة طيبة فالله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ مِنَ العَمَلِ إِلّا ما كان طيبًا» [ صحيح مسلم1015/65، وسيأتي نصه قريبا] هكذا أخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- في أنه لا يقبل من العمل إلا ما كان طيبًا زكيًّا، الحج بمال حرام لا يوصف بأنه طيب، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة: 27] والتقوى لا تتحقق إلا بتخيُّر ما أحل الله تعالى من المال الذي يتعبد المؤمن لله –عز وجل- به وبالمجيء به وصرفه في هذا النسك المبارك.

وقد جاء أحاديث فيها ضعف في تحذير المؤمن من النفقة المحرمة في حجِّه، فجاء عند البزار والطبراني من حديث أبي هريرة أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا خرج الحاجُّ حاجًّا بنفقةٍ طيِّبةٍ ووضع رِجلَه في الغَرْزِ» يعني في مركبه «فنادى لبَّيْك اللَّهمَّ لبَّيْك ناداه منادٍ من السَّماءِ لبَّيْك وسعدَيْك زادُك حلالٌ وراحلتُك حلالٌ وحجُّك مبرورٌ غيرُ مأزورٍ» هذا فيما إذا كانت نفقته طيبة، وأما إذا كانت نفقته خبيثة «وإذا خرج بالنَّفقةِ الخبيثةِ فوضع رِجلَه في الغَرْزِ فنادى: لبَّيْك، ناداه منادٍ من السَّماءِ لا لبَّيْك ولا سعدَيْك زادُك حرامٌ ونفقتُك حرامٌ وحجُّك مأزورٌ غيرُ مبرورٍ» [مسند البزار:8638، الطبراني في الأوسط:5228. وضعفه ابن رجب في جامع العلوم والحكم:1/261 ، والهيثمي في مجمع الزوائد:3/210، والألباني في الضعيفة:1091] .

والحديث في إسناده مقال، لكن معاني الأحاديث الأخرى تدل على وجوب التحري في نفقة الحج بالطيب من المعنى، ولذلك ينبغي تجنب الحرام في الحج وتطهير المال الذي يصرفه الإنسان في نسكه. وأُنبِّه هنا إلى أن من العلماء من يرى أنه إذا حج من مال حرام فحجه غير صحيح، هذا ما ذهب إليه فقهاء الحنابلة، وقال به جماعة من فقهاء المالكية. [انظر المغني:1/588]

والجمهور على خلاف ذلك، جمهور العلماء على أن من حج من مال حرام صحَّ حجه، لكنه آثم لاكتسابه المال الحرام، وهذا مذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية وهو قول عند بعض الحنابلة. [ قال النووي في المجموع: إذا حج بمال حرام أثم وصح حجه، وبه قال أكثر الفقهاء: المجموع7/62]

 فالمقصود هو التنبيه إلى ضرورة العناية بالمال الذي يصطفيه الإنسان لحجه وأن يكون مكسبه حلالاً لاسيما وأن الخارج في هذه العبادة يسأل الله تعالى من فضله.

والمال الحرام من أسباب الحجب وعدم القبول كما في الحديث «أَيُّها النّاسُ، إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا، وإنَّ اللَّهَ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بما أمَرَ به المُرْسَلِينَ، فقالَ: {يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا، إنِّي بما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}[المؤمنون:٥١] وقالَ: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ}[البقرة:١٧٢]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بالحَرامِ، فأنّى يُسْتَجابُ لذلكَ؟» [صحيح مسلم1015/65] .

 فالجدير بالمؤمن أن يعتني بطيب مكسبه حتى يكون ذلك، وطيب منفقه في حجِّه حتى يكون ذلك من أسباب إجابته وتحقيق وصف الحج المفروض الذي يدرك به الفضائل والأجور.

المقدم:- لعل البعض يتساءل شيخ خالد عن الحج من المال الذي يكون من الدين مثلا هل يجب على الإنسان ألا يستدين ليحج ويصبر حتى يتيسر له هذا المال؟ وبالتالي يحج عندما تتيسر أموره هذه ناحية، والناحية الثانية فيمن يتعلق بمن لديه مثلا حقوق للآخرين، عليه حقوق للآخرين هل ينبغي عليه في البداية أن يؤدي هذه الحقوق والأموال ثم يحج أو أنه ربما هناك من يقول: إنه يستسمح منهم ويأخذ الإذن ثم يؤم بيت الله الحرام.

الشيخ:- هو عندما نقرأ قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: 97] يتبين أن الحج إنما فرضه الله على المستطيع، ومن عليه دين لا يستطيع وفاءه، فإنه لا يجب عليه الحج؛ لأنه غير مستطيع، وينبغي له أن يشتغل بإبراء ذمته ووفاء دينه، فإن الدين غليظ شديد، والعجب أن من الناس من يتهاون في الدين، ولا يقيم له بالًا ويجعل الدين من أخريات مسائله المهمات التي يهتم بها أو يعتني بها في حين أن النبي –صلى الله عليه وسلم- بين بقوله وفعله خطورة الدين وخطورةَ التهاون في وفائه، فكان النبي –صلى الله عليه وسلم- لا يصلي على من كان عليه دين بل إذا جيء إليه بجنازة فعليه دين هذا في أول الأمر، فكان إذا قيل: إنه عليه دين لم يترك له وفاء، قال: «صلوا على صاحبكم» [صحيح البخاري:2289، صحيح مسلم:1619/14] ، ثم إذا كان سليمًا من الدين صلى عليه حتى فتح الله على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكان يصلي على كل من جاء إليه –صلى الله عليه وسلم- من المسلمين ويتحمل ما عليه من دين إن كان لا يجد وفاءً.

فالمقصود أن الدين شأنه خطير، يكفي فيه يا أخي ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الله ابن عمرو أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: «يُغفَرُ للشَّهيدِ كلُّ شيءٍ إلّا الدَّينَ» [صحيح مسلم1886/119] فإن الدين خطير، وفي رواية أخرى قال: «الْقَتْلُ في سَبيلِ اللهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شيءٍ، إلّا الدَّيْنَ» [ صحيح مسلم1886/120] وجاء عنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في حديث أبي قتادة أنه ذكر الجهاد في سبيل الله وفضله فقام رجل فقال يا رسول الله: أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- «نعم إن قتلت في سبيل الله، وأنت صابر محتسب، مقبِلٌ غير مدبرٍ ثم قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بعد أن أجابه بهذا الجواب كيف قلت؟ يعني أعد علي سؤالك فقال يا رسول الله: أخبرني إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين هكذا -قال استثناء- فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك» [صحيح مسلم:1885/117] يعني أخبره بهذا.

وهذا يبين أن الدَّين من الأمور التي ينبغي ألا يتهاون بها الإنسان إذا كان بهذه المنزلة التي بينتها أحاديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما جاء من حديث أبي قتادة هذا، ومن حديث عبد الله بن عمرو وقول النبي –صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة عند الترمذي: «نفسُ المؤمنِ مُعلَّقةٌ بدَيْنِه» [سنن الترمذي:1079، وقال: حديث حسن] .

واليوم الناس يتوسعون في الديون، في الكماليات وفي نوع من الترف، وبعد ذلك لا يهتم كثيرٌ منهم في وفاء ما عليهم من حقوق الخلق، ولذلك من كان عليه دين ينبغي أن يبادر سواء يريد الحجَّ أو لا يريد الحج، فإن من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله، وهذا إما أن يكون دعاءً أو خبرًا، ومن أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه. [صحيح البخاري:2387، ]

هكذا قال النبي –صلى الله عليه وسلم- فيما رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فينبغي أن يحرص المؤمن على وفاء الديون وإبراء ذمته فمن كان عليه حج، من كان عليه فريضة، فإنه إذا كان عليه دين فلا يحج حتى يوفي ما عليه، وقول بعض الفقهاء يستأذن صاحب الدين، استأذن صاحب الدين إن كان يستلزم إسقاط الدين فهذا لا بأس به، وأما إذا المقصود من الاستئذان أن يأذن لك والدين باق في ذمتك فإن إذنه لك لا يسقط حقه وذمتك مشغولة بما لم يجب عليك عما وجب عليك، ذمتك مشغولة بالدين فلا تشغلها بما لم يجب عليك.

ولهذا الذين يقترضون ليحجوا يقال لهم: لا تقترضوا، إذا كان عليك دين في غير الحج فما وجب عليك، فكيف تقترض لتحج والله –عز وجل- إنما شرع الحج للمستطيع.

المقدم:- نتواصل معكم مستمعينا الكرام في هذه الحلقة المباشرة من برنامجكم الدين والحياة، وحديثنا عن الأمور التي ينبغي مراعاتها بين يدي الحج يمكنكم مشاركتنا بالاتصال على الهواتف التالية:- 0126477117 والرقم الثاني هو:- 0126493028 أما الرقم المخصص للواتس أب وهو:- 0582824040.

شيخ خالد لعل البعض أيضًا يتساءل عن الآداب التي ينبغي مراعاتها بين يدي الحج بالنسبة للحاج، وخصوصًا لمن يأتون من الخارج ربما أحيانًا تنقصهم بعض الأمور الواجب مراعاتها من نواحي الشرعية والنواحي العلمية، فالبعض ربما أحيانًا يتجاوز السنن إلى البدع، أن يأتي ببعض البدع وبعض المنكرات التي ما أنزل الله بها من سلطان ويظن أن هذه الأعمال التي يؤديها ويعملها ويأتي بها هي من صميم السنة ومن صميم ما أمر الله به –عز وجل- كيف يمكن لنا أن نوجه رسائلنا إلى هؤلاء؟

الشيخ:- نحن ذكرنا أخي الكريم أن مما ينبغي للحاج أن يعرف عظيم منزلة البقعة التي يقصدها، أن يتعلم العلم النافع الذي يفيده في أداء النسك على الوجه المشروع؛ فإن العمل لا يكون مقبولًا إلا إذا كان لله خالصًا ولسنة النبي –صلى الله عليه وسلم متبعًا، فلا قبول لأي عمل إلا بهذين الشرطين؛ شرط قلبي، وشرط جوارحي عملي.

الشرط القلبي هو أن يكون حجك لله، وقد أمرك الله تعالى بذلك وبينه لك فقال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [آل عمران: 97] بين الله في آية الحج التي فرض فيها الحج المقصود بالحج أولًا قبل أن يذكر العمل فقال: ولله ليس لسواه، فأخلص عملك لله، وقال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة: 196] فيجب الإخلاص لله –عز وجل- وألا يكون عملك لغيره، فلا تقصد بذلك مدحًا ولا ثناء ولا تمجيدًا ولا تطلب من غير الله –عز وجل- أجرًا.

والذي يحج ليقال: الحاج فلان، أو ليمدح على حجه، لم يعد من حجه بما يؤمِّل من المغفرة والحج المبرور؛ لأن الحج لابد أن يكون لله خالصًا

المقدم:- البعض يا شيخ خالد يتجهز بالكاميرات والتصوير وغير ذلك أكثر مما يتجهز للإعداد للحج باللتزود من العلم والفقه الشرعي.

الشيخ:- بالتأكيد بعض الناس له عناية بتسجيل يوميات الحج، والتصوير وإخبار الناس بتنقلاته وذهابه ومجيئه في عبادته، وهذا ينبغي تركه، مسألة الحكم بأن هذا من الرياء أو من عدمه صعبة؛ لأن هذا يتعلق بقلوب الناس، فالحكم على الضمائر ومكنونات القلوب والصدور لا طريق إليه، لكن ما في شك أن إظهار العمل مظنة حصول ما يعكِّر عليه صفوَ تمام الإخلاص لله –عز وجل-.

ولذلك إذا استطاع الإنسان أن يُسِرَّ بعمله، وأن يكون بينه وبين ربه، فهذا أولى من إظهاره فلا يظهر العمل إلا لما كان لابد له من إظهاره ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة: 271] ، فجعل الله تعالى الإخفاء في العمل أفضل وأعلى منزلة من إظهاره إذا كان الإخطار والإظهار بمنزلة واحدة من حيث المصالح، وإذا كان يمكن الإخفاء.

فالمقصود طبعا الحج يظهر الإنسان فيه للناس وقد يعملون، لكن فرق بين أن يعلموا وبين أن يبث صوره في تنقلاته وتحركاته في كل المنازل، ويكون هذا على حساب حضور قلبه، وعلى حساب خشوعه، وعلى حساب عنايته بإتقان العبادة التي يشتغل بها.

إذًا من المهم لمن يقصد هذه البقعة المباركة أن يكون عمله خالصًا وأن يتحرَّى سنة النبي –صلى الله عليه وسلم- فالنبي –صلى الله عليه وسلم- لشدة حرصه وعنايته بالناس كان –صلى الله عليه وسلم- يقف بالحج ويأمر الناس بالأخذ عنه فيقول: «خذوا عني مناسكَكم؛ لَعلِّي لا أراكم بعدَ عامي هذا» [بهذا اللفظ من حديث جابر رضي الله عنه أخرجه البيهقي في الكبرى:9524] وفي حديث جابر في صحيح الإمام مسلم قال –صلى الله عليه وسلم-: «لِتأْخذوا عني مناسِكَكُم» [صحيح مسلم:1279/310] فقوله –صلى الله عليه وسلم-: لتأخذوا مناسككم: تنبيه إلى ضرورة العناية بهديه قال: «لِتَأْخُذُوا مَناسِكَكُمْ، فإنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتي هذِه» هذا تنبيه أنه ينبغي للمؤمن أن يأخذ عنه –صلى الله عليه وسلم- مناسكه.

طبعا نحن لا طريق لأخذ مناسكه وامتثال ما أمر به من أخذ مناسكه إلا بقراءة ما نقله أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم في صفة حجه –صلى الله عليه وسلم- ليحج الإنسان كما حج النبي –صلى الله عليه وسلم-.

وليعلم المؤمن أنه إذا حج على نحو حجِّ النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يبق وقت لما يكون من إحداثات وبدع وزيادات على ما شرع الله –عز وجل- وما كان عليه هدي النبي –صلى الله عليه وسلم-؛ لأن السنة تقضي على البدعة، والعمل بهدي النبي –صلى الله عليه وسلم- يقطع الطريق على الاشتغال بما يكون من الإحداثات والمخترعات والمبتدعات.

فجدير بالمؤمن يا من تريد الحج المبرور، يا من تريد أن تفوز بعطاء العزيز الغفور ينبغي لك أن تحرص على هدي سيد الأنام صلوات الله وسلامه عليه، فاحرص على متابعة النبي –صلى الله عليه وسلم-؛ فإن متابعته مع الإخلاص هي الطريق الذي يدرك به الإنسان حال الحج المبرور الذي هو من أفضل الأعمال فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- سئل أي الأعمال أفضل فقال: «إيمانٌ بالله ورسوله» وقيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» قال ثم ماذا؟ قال: «الحج المبرور». [صحيح البخاري:26، صحيح مسلم:83/135]

وقد قال –صلى الله عليه وسلم-: «الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة» [البخاري:1773، مسلم:1349/437] ، وهذا يبين عظيم المنزلة ورفيع المكانة التي يدركها الإنسان ببرِّ الحج، وبرُّ الحج يكون بالإخلاص، يكون بمتابعة النبي –صلى الله عليه وسلم- يكون بالحرص على فعل الواجبات العامة والخاصة، العامة في مسلك المؤمن، والخاصة بالحج وبترك المحرمات العامة، والمحرمات الخاصة في الحج وهي المحذورات، وأيضًا بأن يكون من مال حلال هذه خمسة أوصاف بها يتحقق برُّ الحج.

نسأل الله أن يرزقنا حجًا مبرورًا وسعيًا مشكورًا.

المقدم:- كذلك أيضًا ما يقع من الناس يا شيخ خالد عندما يقوم بعمل معين في الحج أو أنه قبل أن ينطلق لأداء الحج ربما يُقدِم على فعل بعض الأمور ثم بعد أن ينتهي منها تمامًا بعد أن ينتهي مناسك الحج بأشهر يسأل عما حصل منه في موسم الحج الذي انصرف أمثال هؤلاء يعني بشكل عام ماذا ينبغي عليهم خاصة فيما يتعلق إذا كان هناك بعض الأسئلة وبعض الإشكالات التي تواجههم في أداء مناسك الحج من السؤال المباشر إذا ما استصعب عليهم أمر أو استشكلوا أمرًا معينًا، وألا يؤجلوه شهورًا بعد أن ينتهي موسم الحج، وبعد أن ربما يمكن تحصل بعض الأمور التي أحيانًا لها علاقةٌ ربما كلبس المخيط أو بأحيانا كون الإنسان لم يتحلل أصلا من حجه لأنه خالف مثلا

الشيخ:- لا، ضروري أن يسأل الإنسان عما يهمه من أمر دينه فالله –عز وجل- يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل: 43] ليس حتى للإنسان السؤال عما يحتاج إليه ويتركه سنوات ثم يأتي يسأل عنه، يبادر إلى السؤال عما أشكل عليه، وهذا مما ينبغي أن يهتم به المؤمن ويتحقق بالإنسان، أيضًا يرافق في حجه صحبة طيبة، فإن الصحبة الطيبة تعينه على الخير، تذكره بالبر، تحسُّه على الفضل، تنبِّهُه عن الخطأ، ترشده إلى الصواب وهذا مما ينبغي أن يتهيأ به.

أنا أختم أخي عبد الله إذا سمحت لي بقضية مهمة وهي أن من يأتي إلى هذه البقعة المباركة ينبغي أن يعرف حُرمتَها وصيانتها ومنزلتها، وعظيم مكانتها عند الله، ومن ذلك أن يبعد عن كل ما يؤذي الناس فإن الله –عز وجل- أمر المؤمنين بصيانة حق من يقصد هذه البقعة فقال –جل وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا [المائدة: 2] .

فينبغي لمن يأتي إلى هذه البقعة المباركة، ومن يقيم ويعمل في هذه البقعة المباركة أن يحفظ حقَّ الله في القليل لهذه البقعة المباركة بتأمينهم وتيسير أمورهم، وحسن استقبالهم وإبعادهم عن كل سوء وشر، ولهذا ينبغي لنا أن نتعاون جميعًا مقيمين ومواطنين ووافدين من الزائرين حجاجًا ومعتمرين أن نتعاون جميعًا مع رجال الأمن ومع المنظمين للحج، فإن ذلك مما يتحقق به تعظيم هذه البقعة المباركة، ويتحقق به كفُّ الأذى عن آمِّين البيت الحرام؛ لأن من الناس من قد يتربص، قد يؤذي أذى شخصيًا أو أذى عامًا، قد يكون محقِّقا لأغراض أعداء الإسلام في النيل من صفو هذه العبادة المباركة التي فيها من المنافع والمصالح ما يجب أن يكون هو الظاهر وهو المعمول به، فإن الله تعالى قال: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ [الحج: 28] وليس ليشهدوا منازعات ومناكفات وتصفيات حسابات لحسابات سياسية أو جماعات.

يا أخي هذه أمة واحدة، أمة تجتمع في نسك تعظم الله –عز وجل- لباسُها واحد، ولسانها واحد، وعملها واحد، لباسها الإحرام، ولسانها لبيك اللهم لبيك، وعملها واحد متفق في طوافه وسعيه ووقوفه بعرفه وفي منى، فينبغي قطع الطريق على كل من يفسد.

 أحث نفسي وإخواني على كل ما يكون سببًا لإعانة الناس على الخير، وكف الأذى عنهم؛ فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.

المقدم:- لا يخفى يا شيخ خالد كذلك أن في مثل هذه الأيام أيام الحج هو الشيء الوارد والشيء الطبيعي أن يكون هناك نوع من المعاناة والمشقة، وهناك أحيانًا يكون في بعض أخطاء من بعض الحجيج على بعضهم، بعض الأمور التي تكون مقصودة وأخرى غير مقصودة فماذا ينبغي على المسلم تجاه ذلك؟ خاصة الحاج عندما يأتي ويستحضر حديث المصطفى –صلى الله عليه وسلم- «مَن حجَّ فلم يرفُثْ ولم يفسُقْ خرجَ مِن ذنوبِه كيَومَ ولدتهُ أمُّه» [صحيح البخاري:1521، صحيح مسلم:1350/438] هذا الجزاء الكبير الذي رتبه النبي –صلى الله عليه وسلم- على أن يكون الحاج مخلصًا لله في حجه، وكذلك أيضًا أن يبتعد عن كل ما يسخط الله –عز وجل- من الرفث واللغو وغير ذلك من الأمور، كيف يمكن أن ننبه على مثل هذه الأمور خاصة بالنسبة للحاج في تحمل إخوانه والصبر عليهم؟.

الشيخ:- بالت

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف