الاثنين 14 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 5 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 14 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 5 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / الدين والحياة / الحلقة (43) وذكرهم بأيام الله

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (43) وذكرهم بأيام الله

تاريخ النشر : 27 صفر 1440 هـ - الموافق 07 نوفمبر 2018 م | المشاهدات : 2012

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدم: حياكم الله من جديد مستمعينا الكرام عبر هذه الحلقة المباشرة من برنامجكم"الدين والحياة"، ونُذكر أيضًا بأرقام التواصل معنا عبر هذا البرنامج، وعبر هذه الحلقة، وموضوعنا فيه عن"أيام الله"في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [إبراهيم:5]

الرقم الأول مستمعينا الكرام 0126477117،0126493028 أمَّا رقم الواتساب هو 0582824040.
الشيخ خالد مرحبًا بكم، ونتحدث في هذه الحلقة عن هذا الموضوع المهم، في البداية قال -سبحانه وتعالى-: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾، ما معنى أيامُ الله؟ وأيضًا ربما نحصل على، أيضًا تفسير لهذه العبارة الواردة في هذه الآية الكريمة.
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد،
 فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياك الله أخي، وحيا الله الإخوة والأخوات، وأسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والثبات والصلاح في السر والعلن، وأن يجعلني وإياكم من المعتبرين الصبارين الشكَّارين.
هذه الآية الكريمة التي ذكرها الله - جلَّ وعلا - في سورة إبراهيم - عليه السلام - يقول فيها - جلَّ في علاه -: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ هذا خبر من الله - عزَّ وجلَّ - يقول: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ. [إبراهيم:5]
وهذه مهمةُ جميع المرسلين؛ لأنَّ الله - عزَّ وجلَّ - برحمته، وفضله يبعثُ إلى عباده من يدلُّهم على الهدى، ويخرجهم من الظلمة، ويُعرِّفهم بربهم، وبالطريق الموصلة إليه، فيخرجون بذلك من ظلمات الجهل، ظلمات الكفر، ظلمات المعصية، ظلمات الشرور التي تحيط بالإنسان، والبشرية إلى أنوار الهداية والتوفيق والصلاح والطاعة والبر والعبودية ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [البقرة:257]. ، ومن طرق ذلك بِعثةُ الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، ليخرج الناسُ من الظلمات إلى النور، وموسى - عليه السلام - بعثه الله إلى بني إسرائيل، وكانوا في ظلمةٍ عظيمة، وشرٍّ كبير من تسلُّطِ آلِ فرعون عليهم، وقتلهم، واستحياء نسائهم، وسومهم سوء العذاب والبلاء، قال الله تعالى في وصفه: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [البقرة:49]. ، فكانوا في بلاءٍ عظيم، وشرٍّ مُستطير حتى جاء موسى - عليه السلام -، فأخرجهم من الظلمات إلى النور، هداهم إلى عبادة الله - عزَّ وجلَّ -، بل دلَّهم على وجوب الإفراد بالعبادة، ولزوم ما كان عليه السلف الصالحون من النبيين وأتباعهم من عبادة الله وحده لا شريك له.
وكان أن ذَكَّرهُم أيضًا أن أَمَرَهُ الله تعالى، وأرسله ليذكرهم بأيام الله؛ فإن الله تعالى قال: ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾، وأيام الله هي ما أجراهُ الله تعالى في الأزمنة والأيام من النعم التي توجب الشكر، وما أجراه من النِّقَم التي تُوجب الاعتبار والعظة، فأيام الله فُسِّرت بنعمه، وفُسِّرت بنقمه؛ بنقمه على أهل الكفر والمعاصي، وبنعمه على عامة عباده، وأهل طاعته على وجه الخصوص هكذا فسرها أهل العلم.
•    
فالأول: وهو تفسير أيام الله بنعمه هو تفسير ابن عباس، وأُبَي بن كعب [تفسير ابن أبي حاتم:7/2235] ، ومجاهد. [تفسير الطبري16/25]
•    والثاني: تفسير مقاتل [تفسير البغوي:3/30] .
 
وكلا التفسيرين صحيح، فإن أيام الله تعم النوعين، فإن أيام الله هي وقائعه التي أوقعها بأعدائه، ونعمه التي ساقها إلى أوليائه.
 
وسُمِّيت هذه النعم والنِّقم الكبار المتحدث عنها بأيام؛ لأنها ظرفُ ذلك الحدث، فإن الأحداث تقع في الأيام، وجَرَت طريقة العرب على إطلاق الأيام على الوقائع، فيقولون على سبيل المثال تقول العرب: فلان عالمٌ بأيام العرب، عالمٌ بأيام الناس. أي: بالوقائع التي تجري، والأحداث التي تقع في التاريخ، وفي الزمان.
وقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ أي: ذَكِّرهم بنعمه التي أجراها على عباده، وعليهم هم على وجه الخصوص، وذَكِّرهُم أيضًا بعقوباتها التي أجراها على عباده، فإن ذِكْر ذلك يوجب الاعتبار، يوجب الاتعاظ، يوجب الفكرة، يوجب أن يستبصر الإنسان، وأن ينتفع مما يُجريه الله تعالى، ومما يبلغه من الأحداث، فإن الأخبار إنما ينتفع بها، ويَتَّعظ بها من وعاها وأدركها ونظر إلى ما فيها من دلالات، وليس فقط هي أساطير وأحاديث وأخبار.
 
ولذلك الله - جلَّ وعلا - بعد أن ذكر التذكير بأيام الله نبَّه إلى طريق الانتفاع بهذا التذكير، وأن هذا التذكير لا ينتفع منه كل سامع؛ إنما ينتفع بالتذكير بآيات الله من جمع وصفي الصبر، والشكر؛ ولذلك قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾، أي: فيما تقصُّ عليهم، وفيما تذكِّرهم به من أيام الله، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ﴾ أي: دلالات وبراهين صادقات على عظيم قدرة الله، وعظيم انتصاره لأوليائه، وعظيم انتقامه من أعدائه. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [إبراهيم:5]. ، فإن الصابر الشاكر هو الذي ينتفع بما قصَّه الله تعالى من الأخبار، وبما ذكره الله تعالى من الآيات.

وهذا قد جاء ذكره في مواضع عديدة، أن الذي ينتفع من الآيات، والعبر هو من جمع هذين الوصفين: الصبر، والشكر.
يقول الله تعالى في سورة لقمان على سبيل المثال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ [لقمان:31]. هذه الآيات مبصرة، وهي الفلك في السفن ألا تشاهدون هذه السفن العظيمة التي تنخر البحار تنخرها، وتشقُّ عباب الأمواج، وتخترق هذه الكتل العظيمة من الماء بنعمة الله ﴿لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ﴾ أي: لتروا وتشهدوا عظيم صُنعه وجميل فعله، ثم يقول: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [الشعراء:8]. ، وهذا يدل على أن الانتفاع من الآيات الخَلقية، الآيات الكونية لا يكون من كل مبصر؛ بل الذي ينتفع منها هو من فتح الله تعالى عين قلبه، وكان صابرًا شاكرًا.
ولذلك يقول الله تعالى عن حال أكثر الناس، فيما يظهره من الآيات: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ [يوسف:105]. . ويقول الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً [الشعراء:8]. ، وهذا في أخبار الأمم السابقة، وما أجراه من الحوادث، والوقائع: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [الشعراء:8]. .
وكذلك فيما قصه الله من أخبار الأمم السابقة آيات وعبر، فمن أمثلة أيام الله التي تستوجب الاعتبار ما قصَّه الله في خبر سبأ، قال: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [سبأ:19]. هذه الآية تدل، أيضًا على ما دلَّت عليه الآيات السابقات، من أن الذي ينتفع بالآيات ويعتبر ويتعظ هو من جمع هذين الوصفين: الصبر، والشكر؛ لأنَّ الاعتبار لا يكون إلا لمن تحلَّى بهذه الخصال التي يحصل بها الانتفاع من الأحداث التي يوقعها الله تعالى في الأيام، سواء كانت نعمًا، أو كانت نقمًا.

فمعرفة الأيام والحوادث وما أوقعه الله تعالى في القريب والبعيد توجب للعاقل الاستبصار، توجب للعاقل تلمُّسَ العبر، وبحسب معرفته بهذه الأيام تكون عبرتُه وعظته لذلك قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ [يوسف:111]. ، ولا يتم ذلك، لا يتم لأحدٍ الانتفاع بهذه الآيات إلا إذا تحلَّى بعين بصيرة وقلبٍ حاضر، ونفسٍ مطمئنة وصبرٍ وشكر؛ فإنه كلما حقق من هذه الخصال فاز بالانتفاع بالآيات.
إذًا الخلاصة والمعنى في قوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾، أي: ذكِّرهم بالوقائع التي أوقعها الله تعالى في أعدائه بالانتقام، وفي أوليائه بالنصر، فأيام الله هي مَحِلُّ نعمه سبحانه وبحمده، وهي محل نقمه.
فالتذكير هنا بهذا وهذا، وقد ذكرهم بذلك موسى - عليه السلام - حيث قال لهم: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [إبراهيم:6]. ، فإن هذا تذكيرٌ بأيام الله، وما أجراه الله تعالى لبني إسرائيل من النجاة من هذا العدو الظالم الذي جرى بتسلطه عليهم من البلاء، والشدة ما قصَّه الله تعالى في كتابه، ووصف في قوله: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾، هذا معنى قوله تعالى:﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ ذكرهم بنعمه، ذكرهم بنقمه، والإنسان يتذكر هذا في نفسه، ويذكِّرُ به غيره، فإن ذلك مما يوجب الاعتبار والاتعاظ.
المقدم: جميل؛ نتواصل معكم مستمعينا الكرام في تقديم هذه الحلقة المباشرة من برنامجكم "الدين والحياة"، وأيضًا نُذكِّر بأرقام التواصل، لمن يرغب أن يتفاعل مع هذه الحلقة، وطرح الأسئلة، والاستفسارات على فضيلة الشيخ/ خالد المصلح.
الرقم الأول متصلينا الكرام: 0126477117، والرقم الثاني: 0126493028، أما الرقم المخصص للرسائل النصية على الواتساب هو 0582824040، نتحدث في هذه الحلقة عن "أيام الله".
الشيح خالد عندما نتحدث بعد أن أخذنا تفسير هذه الآية الكريمة، ومعنى "أيام الله" ربما ننطلق إلى محور آخر يتعلق بـــــأثر التذكير بأيام الله، ومعرفتها على إيمان العبد؟ هل هناك أثرٌ مباشر؟
الشيخ: نقول بالتأكيد أن تذكُّرَ أيام الله - عزَّ وجلَّ -، مما يزيد الإيمان، مما يحفظ النفوس على الشكر، ومما يحملها على الصبر، مما يحملها على الطاعة والإحسان والكف عن الإساءة والعصيان؛ لذلك قال الله - عزَّ وجلَّ - لموسى - عليه السلام -: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾، أي: ذكرهم بنعمه المتتابعة التي جرت عليهم، وعلى من سبقهم من الخلق، وذكرهم أيضًا بِنِقَمِه التي جرت عليهم، وجرت على من قبلهم من الخلق، فإن ذلك يُوجب العبرة والعظة، يحمل النفوس على الاستعداد والتهيؤ؛ لأن ما أجراه الله تعالى من الحوادث، والوقائع على البشرية السابقة؛ ليس شيئًا لا يتكرر بل إنه شيءٌ يجريه الله تعالى على سننٍ، هذه السنن كلما تحقَّقت كلما وُجِدت وجِد أثرُها، فإن الله - عزَّ وجلَّ - قال: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ [يوسف:111]   ، ذلك بعد أن قص ما قص من أخبار الأمم السابقة، وهذا ينبه المؤمن إلى ضرورة العناية بتلك الأخبار التي أخبر الله تعالى فيها عن الأمم السابقة، فإنها لم تُقَصّ في الكتاب لا للإمتاع، ولا لإدخال السرور، ومطالعة أخبار الأمم السابقة؛ بل قص الله تعالى ذلك للعبرة، والعظة.
المقدم: جميل؛ أيضًا في ما يتعلق بمعنى أيام الله، هل له ارتباط أو هل لأيام الله ارتباط مباشر بالتغيير والسنن الكونية التي تجري على هذه الأرض؟ والتغيير المقصود به هو التغيير إلى الأحسن، أو إلى الأسوأ على حدٍّ سواء.
الشيخ: نعم، بالتأكيد أن التذكير بأيام الله هو ذكر حوادث الزمان التي فيها من العبرة والعظة ما يوجب للإنسان التنبه، ومعرفة أن هذا الكون لا يجري على غير نسقٍ مطَّرِد عندما توجد الأسباب تأتي النتائج؛ ولذلك الله - عزَّ وجلَّ - يقول لرسوله - - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [الرعد:5]. ، ثم يذكر فيما ساقه من عجائب حالهم قال: ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾أي: يطلبون منك أن تُقدِّم المصائب والبلايا قبل أن يسألوا الحسنة التي بها تطيب أحوالهم وتزين، يقول: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ [الرعد:6]. ، يعني: فلم يخرجوا عما جرى على الأمم السابقة، ولذلك سماها بالمثُلات؛ لأنها أمثال يُجريها الله تعالى على الأمم اللاحقة كما أجراها - جلَّ في علاه - على الأمم السابقة، فما أجراه الله تعالى بالأمم السابقة يجري على الأمم الحاضرة إذا وجد سببُها، فليس بين الله - عزَّ وجلَّ -، وبين عباده نَسبٌ، بل قد نصَّ الله تعالى في كتابه غيرَ ما آية أن ما أجراه الله تعالى على الأمم السابقة ليس خاصًا بها، بل في قوم لوط على سبيل المثال: ما أخبر الله تعالى به عن شرهم وفسادهم  وانحرافهم، وما كانوا عليه من سوء قال: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ سورة هود:82, 83. أي: مُعَلَّمة تصيب من أراد الله تعالى إصابته، ثم يقول: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾،فما جرى بتلك الأمم، أو ما أجراه الله تعالى من العقوبات على الأمم السابقة؛ ليس هناك أمان ألا يقع على من وقع في مثل ما وقعوا فيه، فإنَّ الله تعالى حكمٌ عدل لا يظلم الناس شيئًا، والخلق جارون في حكمه بين عدله وفضله، ومن عدله -سبحانه وبحمده- أن أجرى كونه على سنن، هذه السنن لا تتغير؛ لذلك يقول الله تعالى في مُحكم كتابه: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [آل عمران:137]  
يعني: فما أصابهم يصيبكم إذا شابهتموهم، إذا وافقتموهم، إذا سِرتم على ما ساروا عليه، فإن الله تعالى حكمٌ عدل لا يظلمُ الناس شيئًا؛ لذلك من المهم أن يستحضر المؤمن أن ما أجراه الله تعالى للأمم السابقة يلحق كلَّ أمةٍ تحققت فيها تلك الأعمال التي أوجبت العقوبات، قد يحدث الله تعالى العقوبات ويؤخِّرُها لكنه - جلَّ وعلا - كما قال تعالى في محكم كتابه: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ سورة إبراهيم:42،43. فالله - عزَّ وجلَّ - يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه.
 
وقد قال الله تعالى في عقوبة الأمم السابقة: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102]. ، فليس الأمر خاصًّا بجماعة ولا بقومٍ، لا يتكرر ما جرى عليهم، بل كم من آية يقول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [الأعراف:40]. ، ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [الأعراف:41]. ، ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [الأعراف:152]. ، ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾، هذه الآيات كلها تبين أن الله تعالى في الإنعام، وفي العقوبة يجري على سنن لا تختل، ففي العقوبات ما تقدم من الآيات: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾، ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾، ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾. وفي الإحسان، والطاعة يقول كذلك: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [الأنعام:84]. ، فالله - عزَّ وجلَّ - أجرى الأمر على نحوٍ من الاتساق في المؤاخذة والإنعام، كل من سار على تلك السنن يناله ما نال الأمم السابقة.
 
يقول الله تعالى في بيان عدله واطرادِ حكمه في الدنيا وفي الآخرة، فإنه يقول - جلَّ في علاه -: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى [طه:127]. فالسنن جارية في الدنيا، وفي الآخرة على نحوٍ لا يختلّ ولا ينخرم، لأنه لما ذكر عقوبة الدنيا، وعقوبة الآخرة قال: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾، حتى في الإنجاء يقول - جلَّ وعلا -: ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء:88]. ، هكذا ما كتبه الله ليونس - عليه السلام - فهذا جاء في ختم قصة يونس؛ الله تعالى أخبر عن يونس - عليه السلام - وما جرى له: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87]. ، يقول الله تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ فهل هذا خاصٌّ بيونس، لا يتكرر مع غيره؟
الجواب: ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾، وهكذا في كل الأخبار التي قصها الله تعالى من العطايا والهبات والإنعام والكرم، ومن العقوبات والنِّقَم، كلها جارية على نسقٍ واحد وسنن واحدة إذا وجدت المقدِّمات توافقت النتائج.
المقدم: جميل؛ طيب نتواصل معكم، ومع المستمعين الكرام عبر هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة"، والتي تأتيكم عبر بث إذاعة "نداء الإسلام" من مكةَ المكرمة، نرحب بالمستمعين، والمستمعات الراغبين والراغبات في التواصل معنا في هذه الحلقة، وطرح ما لديهم أيضًا من استفسارات حول موضوع حلقتنا لهذا اليوم عن "أيام الله" أرقام التواصل لمستمعينا الكرام 012647711 -0126493028- رقم الواتساب للرسائل النصية 0582824040
نستأذنكم يا شيخ خالد في أول اتصال معنا في هذه الحلقة من المستمع الكريم/ عبد العزيز الشريف من الرياض، حياك الله عبد العزيز.
السائل: حياكم الله؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عبد الله حياك الله بالخير.
المقدم: حياك الله، ومساك الله بالنور.
السائل: حيا الله الشيخ/ خالد؛ مسا الخير يا شيخ.
الشيخ: السلام عليكم، حياكم الله، أهلاً وسهلاً.
السائل: الله يبارك فيك؛ فضيلة الشيخ هناك أيامٌ عظيمةٌ مباركة ارتبطت في التاريخ الإسلامي، ولهذه الأيام وضْعُها عند المسلم مثل يوم عرفة، ويوم عاشوراء، وكذلك يومٌ غيَّر الله - عزَّ وجلَّ - به مجرى التاريخ، وهو يوم مَولد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، عندما سئل عن ذلك فقال: «ذاك يومٌ ولِدْتُ فيه، فأنا أَصُومه» أخرجه مسلم في صحيحه:ح 1162
 هذه الأيام المباركة، والأيام الفاضلة، ما واجب المسلم تجاهها؟ وما الذي يفعله فيها؟ أيضًا هناك أيامٌ مبتدعة، وأيامٌ ابتدعها أهل الخرافات، وأهل البدع فما هو أيضًا الواجب تجاه هذه الأيام؟ لنبذ الأفكار التي فيها، وتركها، وعدم العمل فيها؟ أيضًا بارك الله فيك هناك أيامٌ نجَّى الله فيها الأنبياء، والمرسلين كيوم عاشوراء الذي نجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فيه فرعون وقومه، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - صام هذا اليوم، وأمر الناس بصيامه، وقال هو يوم شكر لله - عزَّ وجلَّ -. أيضًا يوسف - عليه السلام - عندما نجاه الله - عزَّ وجلَّ -، وأخرجه من السجن قال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ [يوسف:101]. هل يجوز لنا الاحتفال بأيامٍ انتصر فيها الإسلام، وخرج فيها من المحن؟ وجزاكم الله كل خير.
المقدم: وإياكم، شكرًا لك خالد عبد العزيز، أبو سعد من جدة تفضل.
السائل: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال:25]. أصحاب المطاعم يا شيخ خالد الله يحفظك، ما يفتح مطعم إلا عنده تراخيص عدة، منها ترخيص البلدية بفتح (المحل) المطعم، ومنها بطاقات صحية للعاملين، وهذا شيء طيب، ومشروع، لكن كلنا نراود المطاعم، ونرى تُجمع السفرة في نهاية الزبون من الأكل في مكان واحد العيش، مع بقايا الخبز مع كذا، وتوضع كلها في النفايات. فلماذا ما يكون هناك برنامج عملي كذا من ناحية البلدية إلزامهم بفرز هذا العيش، وإبعاده عن النفايات، والقاذورات؟ وبارك الله فيكم، وإن شاء الله تكون فكرة جميلة، وتنفذ إن شاء الله بارك الله فيكم.
المقدم: طيب شكرًا جزيلًا لك يا أبو سعد؛ حياك الله؛ نذكر أيضًا الراغبين في التواصل معنا عبر الواتساب، لنستعرض إن شاء الله رسائلكم بعد أن نجيب على أسئلة المستمعين [0582824040]
شيخ خالد لعل السؤال الأول الأخ عبد العزيز، يسأل عن بعض الأيام التي كانت فيها انتصارات مشهودة للإسلام، وكذلك أيضًا للأنبياء - عليهم السلام - هل يجوز لنا الاحتفال، أو الاحتفاء بمثل هذه الأيام أسوةً بيوم عاشوراء؟
الشيخ: عاشوراء يوم من أيامنا العظيمة، التي جرى فيها من نصر الإسلام وظهوره وعزه ما يُسَرُّ به أهل الإسلامِ في كل أُمَّة من الأمم، وفي كل جيلٍ من الأجيال.

 النبي - صلى الله وعليه وعلى آله وسلم - قَدِمَ المدينة في ربيعٍ من السنة الثالثة عشر من بعثته - صلى الله عليه وسلم -، ووجد الناس في عاشوراء يصومون، فسألهم وجد اليهود يصومون، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصوم عاشوراء قبل في مكة؛ لأن أهل مكة كانوا يعظِّمون هذا اليوم ويصومونه، وكان يومًا تُكسى فيه الكعبة، فلما جاء فرأى اليهود يصومونه سألهم؟ فقالوا: هذا يومٌ صالح نجى الله فيه موسى وقومه من فرعون وقومه، فنصومه لذلك. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنا أولى بموسى منكم» البخاري في صحيحه:ح 3216، ومسلم:ح 1130 ، ولا ريب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى بموسى منهم، ومن كل أمة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - جاء مكمِّلاً لما جاء به موسى، داعيًا إلى ما دعى إليه موسى، جاء داعيًا إلى الهدى الذي دعت إليه الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، فنَصْر موسى - عليه السلام - على فرعون هو نصرٌ لأمة الإسلام، ولكل مؤمن سواء كان في الأمم السابقة، أو في الأمم اللاحقة، ولذلك فَرِح النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصامه وأمر بصومه، صام يوم عاشوراء، وأمر بصومه - صلى الله عليه وسلم -، وكان مما قاله مما جاء في المسند، والسنن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن عاشوراء يومٌ من أيام الله، فمن شاء صامَه، ومن شاء تَرَكَه» أخرجه مسلم في صحيحه:ح 1126/117، فهو يومٌ من أيام الله يتذكر فيه المؤمن من نعمة الله تعالى أهل الإسلام بالنصر الذي كتبه الله تعالى لموسى - عليه السلام -، وقومه على فرعون، وهو يومٌ من أيام الله حتى حلَّت فيه النقم على مستكبرٍ جبار قال لقومه في استكباره وعلوه: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات:24]. ، وقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص:38]. ، واستطال، واستكبر على الخلق، فنزلت به العقوبة التي يستحقها كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [النحل:118]. ، ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102)﴾ سورة هود:101, 102. .
 
فهذا اليوم الصالح الذي نجى الله فيه موسى وقومه هو مما يفرح به أهل الإيمان، لكنهم يفرحون على نحوِ فعل سيد الأنام -صلوات الله وسلامه عليه-، فإنَّه صامه، وأمر بصومه - صلى الله عليه وسلم - صامه رسول الله شكرًا لله، شكرًا لرب العالمين، وفرحًا بنصره لأوليائه، وفرحًا بما أوقعه من العقوبة للمستكبرين الظالمين الذين علوا في الأرض، وجعلوا أهلها شِيعًا، واستَرَقُّوا الناس، وآذَوهم أذىً بالغا.

هذا ما جرى في هذا اليوم، وهو يوم عاشوراء.
وقد قيل إنه يومٌ نصر الله فيه عددًا من الأنبياء، فهو اليوم الذي نجى الله فيه نوحًا ومن معه من الطوفان، وهو اليوم الذي نجا فيه موسى، وهو اليوم الذي أنجى الله تعالى فيه يوسف - عليه السلام -، وكتب له النجاة بإخراجه من الجُبِّ، هكذا قال بعض أهل العلم، لكن الذي ثبت ودلَّت عليه الأدلة بما لا ريب فيه، أي: بما هو ثابتٌ، وصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل اليهود عن صيامه، فقالوا: يومٌ صالح نجى الله فيه موسى وقومه، وأهلك فرعون وقومه. فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنا أولى بموسى منهم، فصامه، وأمر بصومه» أخرجه البخاري في صحيحه :ح 3216.
أمَّا بقية الأحداث: فهذه تحتاج إلى دليل، وفي كل الأحوال يكفي هذا الحدث في كونه يومًا من أيام الله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ عاشوراء يومٌ من أيام الله»، واتخاذ هذه الأيام عيدًا بالاتفاق ليس مشروعًا، وإنما يشرع أن يُصام في كل يومٍ يكون فيه نصرٌ للإسلام وأهله، فإن من العلماء من قال: يشرع أن يصام، وذكر ذلك الحافظ ابن رجب - رحمه الله - في كلامه على صوم يوم عاشوراء [فتح الباري لابن رجب:1/174] ، وهو يفيد أن الشكر في الأيام التي يحصل فيها نصر للإسلام، وأهله هو أن يصام؛ ولذلك صام النبي يومَ مولده، وهو في كل يوم اثنين، وصام - صلى الله عليه وسلم - يوم عاشوراء فرحًا بنصر الله - عزَّ وجلَّ - لموسى - عليه السلام -، وهَلُمَّ جَرًّا في أشباه هذه الأيام التي صامها النبي - صلى الله عليه وسلم -، مما أنجاه الله تعالى فيها من الوقعات.
المقدم: لكن لا يجوز للمسلم أن يتَّخذ من عنده يومًا لصيامه، فهو يتبع سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فيما صامه - عليه الصلاة والسلام-.
الشيخ: الأصل اتباع ما جاءت به السُّنَّة، لكن لو أن نعمةً تجدَّدت، وحصل نصرٌ لأهل الإسلام في هذا اليوم، وعزٌّ للدين فصامه الإنسان لا على وجه العيد إنما على وجه ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الذي نجا فيه موسى، فإن ذلك مشروعٌ في ما ذهب إليه بعض أهل العلم.
المقدم: لكن هل كلما عاد هذا اليوم يصومه؟
الشيخ: ظاهر كلام الحافظ ابن رجب - رحمه الله -، نعم أنه يصومه كلما عاد هذا اليوم لا على وجه التفرُّد بصيام اليوم ذاته، لكن شكرًا لله بما أجراه للأُمَّة من هذا العيد، وفي كل الأحوال التزام السُّنَّة، والاقتصار عليها هو الأفضل لكن أنا أذكر أن هذا قولٌ قال به بعض أهل العلم، فمن أراد الآن من الناس أن يدعوا للاحتفال بأيام مُعيَّنة إظهار السرور كلما تكررت هذه الأيام، يقال: إن أمثل ما يكون شكرًا لله - عزَّ وجلَّ - الذي دلت عليه السُّنَّة في ما إذا كان يوم من الأيام حصل به عزٌّ للإسلام وأهله، حصل به نصرٌ لأولياء الله، وذلٌّ على أعدائه وخصومه يعني... إذا كان ولا بُدَّ أن يخصَّ هذا اليوم بشيء، فليخصه بالصوم؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أُخبر عن يوم عاشوراء أنه يوم نجا الله في موسى وقومه من فرعون وقومه صامه - صلى الله عليه وسلم-.
لم يرد أنه - صلى الله عليه وسلم - صام يوم بدرٍ، ولا يومَ الأحزاب، ولا يوم الفتح، مع أنها أحداثٌ عظيمة أظهر الله تعالى فيها عزَّ الدين، ونصر أولياء الله، لا سيما في يوم بدر الذي كان يوم الفرقان كما سماه الله - عزَّ وجلَّ -، لم يُنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صامه، ولهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء من الاقتصار على ما جاءت به السُّنَّة، فيما يتعلق بصيام الأيام التي فيها نصرٌ، وفيها عزٌّ، وفيها ظَفَر أولى وأقرب إلى الصواب، لكن من أخذ بقول من يرى عمومَ الدلالة في حديث عاشوراء، وأن يصوم كل يومٍ يحصل فيه نصر للإسلام، وعزٌّ له فهذا قولٌ محتمَل كما ذكرت قاله جماعة من أهل العلم منهم ابن رجب - رحمه الله - في شرحه لصحيح البخاري.
المقدم: متواصلين مع المستمعين الكرام عبر هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة". أرقام التواصل معنا في هذه الحلقة.
0126477117
،0126493028 – رقم الواتساب 0582824040.

يا شيخ خالد: لعل الأخ عبد العزيز أيضًا أشار إلى مسألة إحداث البدع في مثل هذه الأيام التي يشكر الله - سبحانه وتعالى - فيها على إنعامه ونصره بدلاً من أن يُشكر الله - سبحانه وتعالى - على هذا النصر المبين، ربما البعض يستحدث هذه الاحتفالات مثلاً، وأن يكون هناك نوع من أنواع البدع، والتي لا تخفى عليكم.

أيضًا لعلها فرصة أن نُذَكِّر بمثل هذه الأعمال التي تخالف سُنَّة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، سواءً في مثل يوم عاشوراء، أو في غير هذا اليوم.
الشيخ: يوم عاشوراء كما ذكرتُ يومٌ فضيلته واضحة، بكونه يومًا أظهر الله تعالى به موسى - عليه السلام -، وبني إسرائيل على فرعون وقومه، فصامه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وجاء فيه ما رواه مسلم، من حديث أبي قتادة، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في صوم عاشوراء: «أَحتَسِبُ على الله أن يكَفِّر السنَةَ التي قَبله» رواه مسلم في صحيحه:ح (1162)
، وهذا يبين أن صيامه من موجباتِ الفضل بحق السيئات والخطايا، وتكفير خطايا سنةٍ كاملة، فإنه - صلى الله عليه وسلم – قال: «أَحْتَسُب على الله» أي: أطمعُ في ما وعد به من أن يكفر صومُ يوم عاشوراء السنةَ التي قبلها، وهذه الفضيلة تحصل لمن صام اليوم العاشر من محرم.
وأمَّا ما يتعلق بإظهار السرور والتوسعة على الأولاد في هذا اليوم، فإنه لم يأتِ بها دليل، وإنما غاية ما هنالك هو ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - من صيامه فرحًا بما آتاه الله تعالى من النصر، وطمعًا في إدراك الفضل المرتب على ذلك، وهو تكفير السنة التي قبله.
في هذا اليوم يوم عاشوراء حدثَ حدثٌ عظيم، حزِن له أهل الإسلام، ويتألم له كل مؤمن، وهو ما جرى من مقتل الحسين بن علي - رضي الله عنه -، ولا شك أن مَقتل الحسين بن علي من المصائب الكبرى في تاريخ الأُمَّة الإسلامية، ويحزن له كلُّ مؤمن، لكن هذا لا يسوِّغ أن يُتَّخذ هذا اليوم مأتمًا، وأن يصير هذا اليوم مَلطمًا، وأن يُفعل فيه كما يفعله المنحرفون عن السُّنَّة، من شقِّ الجيوب، وضرب الخدود، وإدماء الجباه، وضرب الظهور، وهو ما يعرف عند الشيعة بالتطبيل، كل هذا من المحدثات المنافية لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما جاء به - صلى الله عليه وسلم - من الصبر على المصيبة؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس مِنَّا من شقَّ الجيوبَ، ولَطَم الخُدود، ودعا بدعوى الجاهلية» حديث ابن مسعود أخرجه البخاري في صحيحه:ح 1232، ومسلم في صحيحه:ح 103
، كل هذه الأعمال تكون من هؤلاء الذين يجتمعون في محافل عظيمة، يحشدون لها الناس، ويضربون جلودهم وظهورهم ورؤوسهم ويظهرون المظاهر المنحرفة، فهذا وذاك كلاهما انحراف.
المقدم: حتى في غير هذا اليوم يا شيخ خالد حتى في غير يوم عاشوراء، مثلاً يوم وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو وفاة أحد العظماء مثلاً يُنهى مثلاً أن يُتَّخذ هذا اليوم يعني فيه هذه الأعمال، التي تنافي الرضا بقضاء الله وقدره، وأيضًا مخالفة سُنَّة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فيما يجب من الصبر على الأذى، والصبر على المصيبة.
الشيخ: صحيح، هو بالتأكيد يعني، والأمر لا يختصُّ بهذا لكن نتكلم بالمناسبة؛ لأننا في زمنٍ قريب من هذه الأحداث، فكان التخصيص لأجل هذا المعنى، وإلا فالنهي النبوي لا يختص بهذا اليوم، ولا بفئةٍ من الناس، بل هو نهيٌ عن كل مخطئ يخطئ في التعامل مع المصيبة، بالخروج عن حدِّ الصبر إلى الجزع، إلى التسخُّط، إلى الأفعال الجاهلية «ليس منا مَن ضَرَب الخدود، أو شقَّ الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية» لهذه المناسبة، أو لغيرها من المناسبات.
المقدم: شيخ خالد أيضًا لعلنا نتوجه إلى أسئلة الواتساب التي وردتنا من المستمعين الكرام على الرقم [0582824040]، هذا سؤال أبي الحسن يسأل عن بالنسبة لصيام يوم عاشوراء يقول ما هو الأفضل في ذلك؟
الشيخ: يوم عاشوراء يوم عظيم، فيه هذا الفضل الذي ذكرت، وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَحتَسِب على الله أن يكفِّر السنة التي قبلها» تحصل هذه الفضيلة بصيام يوم عاشوراء، اليوم العاشر، وهكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وظاهرٌ من فِعله أنَّه - صلى الله عليه وسلم -، لم يكن يصوم يومًا قبله، أو يومًا بعده، بل كان يُفرِده بالصوم - صلى الله عليه وسلم -، حتى قيل له في ذلك قال: «لئن عِشْتُ إلى قابل لأصومنَّ التاسع» أخرجه مسلم في صحيحه:ح 1134. فإنه - صلى الله عليه وسلم -، لما أُخبر بأن يهود تُعظِّمه، وكان في أول الأمر يحب موافقَتَهم، ثم صار إلى الرغبة في مفارقتهم، وعدم موافقتهم، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لئن عِشْت إلى قابل لأصومنَّ التاسع» يعني: مع العاشر؛ لأنَّ الفضيلة لا تنتقل إلى اليوم الذي قبله، بل الفضيلة باقية فيه في اليوم العاشر، وإنما قال: «لأصومنَّ التاسع» لتحصل بذلك مخالفةُ اليهود الذين خصُّوا هذا اليوم بهذه الفضيلة، فقال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع»، ولكنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لم يدرك السنة التي بعده، بل مات - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك، فلم يَثبُت عنه صيام التاسع في فعله، ولكنه ثبت في عزمه، ونيته حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: «لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع».
 فالخلاصة أن فضيلة صيام يوم عاشوراء تحصل لمن صام اليوم العاشر، لكن السُّنَّة أن يضيف إلى ذلك يومًا آخر، وهو اليوم الذي قبله، فيصوم اليوم التاسع، ومن صام اليوم الحادي عشر حصلت المخالفة، لكن قول من يقول إن مراتب الصيام ثلاثة:
-    
أن يصوم الأيام الثلاثة جميعًا.
-    
أو أن يصومَ يوم التاسع.
-    
أو أن يصوم يومًا بعده.
-    
والمرتبة الرابعة أن يصومه منفردًا.
 
هذا لا دليل عليه إنمَّا أصلُ الصيام على مرتبتين المرتبة الأولى صيام التاسع والعاشر، والمرتبة الثانية صيام العاشر.
المقدم: والآن يقال الحين الأكمل أن يصوم الثلاثة أيام، ويستندون إلى الحديث الذي روي عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، والذي قال فيه: «أن أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم» أخرجه مسلم في صحيحه:ح 1163 ، وبالتالي فهم يجمعون الثلاثة أيام مع يوم عاشوراء.
الشيخ: لكن هذا لا يختص الحادي عشر، إنما هو في كل محرم في أوله، وفي آخره، وفي أوسطه.

والمقصود: أنا أُنبِّه أنه الذي ينشط في الصيام، فذاك فضل الله لكن من لا ينشط في الصيام، يتحقق له الفضيلة بصوم يوم واحد، أحيانًا لما تُكثر على الناس، وتقول لهم: المرتبة الأولى، المرتبة الثانية يعني: تُشعرهم بأنهم لم يأتوا بالشيء على وجهٍ كامل، في حين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - واضح أنه لم يكن يصوم يومًا قبله، أو يومًا بعده، وإنما كان يصوم اليوم العاشر، ثم قيل له فقال: «لئن عِشْت إلى قابل لأصومنَّ التاسع» فإذا الخلاف حصل بصوم يومٍ واحد، وهو اليوم العاشر، وإن أضاف إليه اليوم التاسع كان ذلك موافقًا لما همَّ به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الدليل.
المقدم: يعني إذًا يوم غدٍ الاثنين الذي يوافق التاسع، واليوم الذي بعده الذي يوافق يوم عاشوراء يوم الثلاثاء يكون يومًا قبله، أو يومًا بعده، والذي هو يوم الأربعاء.
طيب السؤال أيضًا عبر الواتساب: لم يذكر اسمه يقول: السلام عليكم، السؤال: إذا حضرت الصلاة وأنا أريد أن أُتمَّ الصلاة، ومعي آخر يريد القصر فمن يكون الإمام؟
الشيخ: يكون الإمام الأقرأ، إذا ما كان في إمام راتب، فيؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، هكذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا سواءً كان مسافرًا، أو كان مُقيمًا، يعني: ما في أولوية من يُقدَّم المقيم، أو يقدم المسافر لأجل أنه مسافر، ولكن يقدم الأحفظ« يؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسُنَّة، فإن كانوا في السُنَّة سواء، فأقدمهم أو أكبرهم سنًّا. [أخرجه مسلم في صحيحه:ح673/290] ،
المقدم: أيضًا سؤال آخر عبر الواتساب، من أحد المستمعين الكرام الذي لم يذكر اسمه الذي يقول: ما رأيكم حفظكم الله، فيمن يمسك لحيته في عشر ذي الحجة ثم يحلقها فيما بعد؟
الشيخ: نسأل الله الهداية خالف السنة، وأسأل الله لي وله الهداية.
المقدم: طيب لعلنا يا شيخ خالد كان له سؤال جميل الأخ أبو سعد، ولعلنا نربطه بموضوع حلقتنا هذه، هو يذكر أنه هناك بعض المطاعم التي تهمل في، أو تقصر في حق هذه النعمة، ولا تحفظها، ولعله أيضًا فيما يتعلق بهذه العقوبات التي أنزلها الله - سبحانه وتعالى - على أولئك القوم الذين امتهنوا هذه النعمة، ولم يقْدُروا حقَّها، ولم يحفظوها لعلها كلمة، ونذكر أيضًا بمن يستوجب هذه العقوبات، ومسبباتها التي بسببها أنزلت، ووقعت على الأمم السابقة ليس أحدٌ بمأمنٍ عن أن تقع عليه هذه العقوبة إذا استوجب هذه العقوبة، وأتى بمسبباتها، وبموجباتها.
الشيخ: نعم، هو مثل ما ذكرنا أن كل نوع من أنواع الخطأ الذي عوقبت الأقوام السابقة به، فإنه إذا وجد، ولم يوجد مانع، فإن ذلك مؤذنٌ بحصولها على من قامت فيه كما دلت عليه الأدلة التي سبقت، فأنا أؤكد على اقتراح أخينا، كونه يعني يُجعل فرز لما يجمع من بقايا الطعام، وبقايا المأكولات في المطاعم، وليس الشيء في المطاعم فقط، في المطاعم وفي غيرها.

يا أخي هناك إسراف في الحقيقة في إهدار ما له قيمة، وما يمكن أن ينتفع به، يعني: في بعض البلدان الزبل يقسم إلى: ثلاثة أربعة أقسام هذا للورق، وهذا للعلب، وهذا للزجاج، وهكذا... وكلٌّ منها يُذهب به إلى شيء ينتفع به، وأحيانًا قد يُعطى الذي يأتي بالقوارير، أو يأتي بالمعادن مقابل كل ما يأتي به من الزبل هذا في النفايات التي نحن لا نعدُّها شيئًا، فكيف في الطعام، الأكل والشرب وهو الذي ينتفع به الخلق؟ لا شك إنه ينبغي أن يُصان ويحفظ، وأن يعني تُلزَم الجهات التي تقدِّم الطعام بتصريف هذه الأشياء على وجهٍ يمنع السرف، ويمنع البذخ، ويمنع إهدار النعم، والله ولي التوفيق.
المقدم: شكر الله لكم هذه أيضًا فرصة للتذكير بعدم الأمن من عقوبة الله - عزَّ وجلَّ -، وأن المسلم بين رجاءٍ وخوف، يرجو ما عند الله - عزَّ وجلَّ -، ويخاف ما عنده من العقاب، وأيضًا يخاف ما يأتي من عقابٍ تجاه أشياءٍ قد يمارسها الإنسان أحيانًا، وهو غافلٌ عنها، وفي ذات الوقت لعلها فرصه أيضًا للمراجعة والاستتابة أيضًا، وكذلك أيضًا أن يُستَعتَب الإنسان، وأن يدرك فضل الله - عزَّ وجلَّ -، بالابتعاد عن معاصيه، وعن مسببات عقوبته - عزَّ وجلَّ-.
أشكركم صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور/ خالد بن عبد الله المصلح، أستاذ الفقه والمشرف العام على فرع الرئاسة العامة للبحوث العلمية، والإفتاء في منطقة القصيم على ما تفضلتم به من حديثٍ شيِّقٍ، وماتع في خلال هذه الحلقة من برنامج "الدين والحياة".
الشيخ: بارك الله فيكم، وأسأل الله تعالى أن ينصر الإسلام وأهله، وأن يدفع عن المسلمين كلَّ سوءٍ وشرٍّ، وأن يحفظ هذه البلاد من كل ما يُكاد لها، وأن يدفع عنا كل حاسدٍ وحاقدٍ، ومفسد، وأن ينجي إخواننا المستضعفين في سوريا.

 نسأل الله أن ينجيهم في حلب، وفي العراق، وفي اليمن، ومن الظلمة المعتدين المفسدين، وأن يؤلِّف بين قلوب المؤمنين، وأن يصلح ذات بينهم، وأن يجمع كلمتنا على ولاةِ أمرنا بالحق والهدى، ويوفقنا إلى كل خيرٍ، وصلى الله على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: اللهم آمين، عليه أفضل الصلاة والسلام وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

ولكم الشكر الجزيل يا مستمعينا الكرام على حسن استماعكم، وتفاعلكم معنا في هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة". لقاؤنا يتجدد بكم على العهد دائمًا، والوعد في تمام الساعة الثانية ظهرًا من كل يوم أحد، حتى ذلكم الحين تقبلوا تحياتي معكم محدثكم / عبد الله الداني، وتحيات الزملاء/حسن القرني، وسامر مرجان، ومحمد باصويلح وخالد فلاتة.
           
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.   555

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف