×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح

مرئيات المصلح / من رحاب الحرمين / وجوب بذل الوسع في تعلم ما يجب من أمور الدين

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أحمده لا أحصي ثناء عليه كما أثنى على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين، رب العالمين لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، صفيه وخليله، خيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فقد جاء في الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»+++صحيح البخاري (71)، وصحيح مسلم (1037)---، وهذا الحديث الشريف يبين عظيم الفضل الذي يحصله المشتغل بالفقه في الدين، والفقه في الدين هو أن يفهم الإنسان ما جاء به النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه ابتداء بفهم ما يجب عليه اعتقاده في ربه سبحانه وبحمده، وفهم ما يجب عليه من حقوق الله عز وجل في الواجبات والفرائض التي فرضها الله تعالى عليه، وهذا قدر من الفقه والعلم لا يختص أحدا من الناس، بل هو عام لكل أحد فيجب على كل مسلم ومسلمة أن يتعلم من دين رب العالمين ما يقيم به عبادته، ما يقيم به دينه، وهذا القدر هو القدر الواجب على كل مكلف؛ لأنه لا يمكن أن يحقق العبودية لله عز وجل، لا يمكن أن يحقق غاية الخلق، ومقصود الوجود إلا بهذا القدر من العلم، ولهذا يجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يتعلموا من دين الله ما يعرفون به الرب الذي يعبدون، وما يعرفون به الحقوق التي فرضها الله عليهم في صلاتهم، في صومهم، في زكاتهم، في حجهم، في سائر الحقوق التي فرضها الله تعالى على كل أحد، إذا حقق المؤمن هذا القدر فإنه يكون قد أدرك شيئا من الفقه في الدين الذي به تدرك الخيرية في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»، وإنه لمن المؤسف أن كثيرا من المسلمين لا هم لهم، ولا عناية بتعلم القرآن، ولا بتعلم السنة بل هم منصرفون عن ذلك في أنواع من الانصراف الذي يجعلهم يجهلون أصولا وقواعد، وأسسا يبنى عليها سلامة الدين، وصحة الاعتقاد والعمل، فمن الواجب على كل مؤمن أن يجتهد في بذل وسعه في تعلم القدر الذي يقيم به دينه، وهذا لا يحتاج إلى أن يتخصص الإنسان في دراسات علمية شرعية، أو أن يمضي وقتا طويلا في تحصيل العلوم الشرعية، بل هو بالقدر الذي يحقق العلم بالله، والعلم بالحقوق الواجبة عليه، وهذا ليس بشيء عسير، فإن الله تعالى قد تكفل بكل من رغب في معرفته، ومعرفة دينه بأنه سيسلك سبيلا ميسرا، وطريقا ممهدا قال الله تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾+++القمر:17---. هذا هو الطريق الذي يدرك به الإنسان معرفة الله، ومعرفة حقوقه جل في علاه فإنه طريق ممهد ميسر  يسر الله تعالى تحصيله، ومعرفة لكل من أراد معرفة حق الله عز وجل الذي به تطيب القلوب، ومعرفة الطريق الذي يوصل إليه جل في علاه فيما يتعلق بالصلاة، فيما يتعلق بالزكاة، فيما يتعلق بالصوم، فيما يتعلق بالحج، واليوم تسهلت سبل تعلم الشريعة، وتيسرت سبل الحصول على العلم، وليس ذلك محدودا بصورة أو طريق بل كل طريق يوصلك إلى معرفة الله كما جاء في الكتاب والسنة، ومعرفة ما جاءت به الشريعة من الفرائض والواجبات فإنه طريق يوصلك إلى بر، وخير، وعلم، وهدى، قال الله جل وعلا: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾+++العنكبوت:69---. لقد تكفل الله لكل من صدق في إرادته، وعزمه، وبذل ما يستطيع من جهده؛ لتحصيل العلم أن يبلغه الله ما يؤمله ﴿والذين جاهدوا فينا﴾ حق عليه ﴿لنهدينهم سبلنا﴾+++العنكبوت:69---.  أي: لندلنهم ولنسلكن بهم السبيل الذي يوصلهم إلى مأمولهم، والذي يبلغهم مقصودهم من تعلم العلم الذي به تطيب القلوب وتصلح، والذي به تزكو الأخلاق، وتفلح، والذي به يطيب القلب، ويبتهج؛ فإن العلم الشرعي نور أول ما يطرق القلوب ثم ينعكس ذلك الجوارح والأعمال، وهذا النوع ليس محدودا، ولا محصورا في أشخاص، إنما هو لكل من تلقى عن الله وعن رسوله هذا الهدي المبين، وهذا الشرع القويم من الكتاب المبين، ومن السنة النبوية المطهرة؛ لذلك إخواني لا تبخلوا على أنفسكم في أن تقرؤوا كلام الله عز وجل، وأن تفهموا معانيه، وأن تقرؤوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تفهموا مقاصده، ومراداته من كلامه صلى الله عليه وسلم، فإنه الخير الذي تفوزون به في دنياكم، وتدركون به سعادة أخراكم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بسعادة الدارين، لم يأت فقط لإصلاح الآخرة، بل جاء صلوات الله وسلامه عليه لإصلاح الدين والدنيا، إصلاح الأولى والآخرة، فمن صلحت دنياه بالعلم الشرعي، والنور المبين الذي جاء به سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه صلحت آخرته، ولذلك لما سئل الإمام أحمد رحمه الله عن أفضل العمل قال: العلم لمن صحت نيته. واليوم أحوج ما يكون الناس إلى العلم الشرعي، فالاشتغال به من أوجب ما ينبغي للمؤمن أن يشتغل به؛ لإنجاء نفسه، في المرتبة الأولى تفك نفسك من الضلالات والفتن، ولا سبيل للانفكاك من ذلك إلا بالعلم الذي جاء به سيد الورى صلوات الله وسلامه عليه في الكتاب وفي السنة، فلنجتهد في قراءة التفسير، في قراءة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، في فهم معاني كلامه، وإذا أشكل علينا شيء مشتبه علينا أمر فلنرجع إلى من أمرنا الله بالرجوع إليهم ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾+++النحل:43---، أتعلمون من هم أهل الذكر؟ هم العلماء بالقرآن، هم العلماء ببيان القرآن وهو سنة خير الأنام صلى الله عليه وسلم، فالذكر هو القرآن كما قال الله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر﴾+++الحجر:9--- يعني القرآن ﴿وإنا له لحافظون﴾+++الحجر:9---. فقوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾+++النحل:43---، يعني اسألوا أهل القرآن وهم العالمون بمعانيه، العارفون بتفسيره وبيانه، ولا يمكن أن يبلغ الإنسان شيئا من العلم بتفسير القرآن بمثل ما يبلغ بمعرفته سنة سيد الأنام صلوات الله وسلامه عليه، فإن الله أنزل عليه القرآن تبيانا، وأوكل إليه تبيانه وتوضيحه للناس فجلاه وبينه على نحو لا التباس فيه ولا خفاء. يقول أبو ذر: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما طائر يطير بجناحيه في السماء إلا وآثر لنا فيه علما أي: ترك لنا منه علما نعرف به حقائق ذلك الشيء، وما يتعلق به فلذلك جدير بالمؤمن أن يجتهد المؤمن والمؤمنة أن يجتهدوا في معرفة كلام الله وكلام رسوله، حذق العلم رياض الجنة هي من الطرق التي يدرك بها الإنسان معرفة ما لله من كمالات يتعلق به ما لربه من صفات، وما له من حقوق، ويتعلم أيضا الشرع الذي به يقيم دينه، ويصلح عمله فهنيئا للمشتغلين بالعلم الشرعي، هنيئا لهم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقا يلتمس يلتمس يعني يطلب فيه علما» علم ولو كان علما قليلا، لو كان سؤالا في مسألة أشكلت عليه، ليس المقصود أن يتخصص في علوم شرعية أو كليات شرعية أو معاهد علمية، يلتمس علما ولو كان قليلا من العلم الذي يدله على الله ويوصله «سهل الله به طريقا إلى الجنة»+++صحيح مسلم (2699)---. أي عمل يدرك به الإنسان مثل هذا الفضل لا يوجد عمل يصل بالإنسان وتكفل الله بتزيين طريق الجنة لأهله مثل ما تكفل للمشتغل بتحصيل للعلم الشرعي. أسأل الله أن يرزقنا وإياكم العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يسلك بنا إلى الهدى والرشاد، وأن يعيذنا من مضلات الفتن، وأن يعيذنا من الشر ما ظهر منه وما بطن، وأن يحفظنا وبلادنا، وولاتنا، وعلماءنا من كل سوء وشر عن هذه البلاد كيد الكائدين، ومكر الماكرين، وأن يجعل كل من كادها أو مكرها دائرة تستوي عليهم، وأن يجعل مكره، وتخطيطه، وكيده في نحره، وأن يكفي المسلمين شره. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، وأن يعيذنا من كل فتنة ظاهرة أو باطنه، وإذا أراد بعباده فتنة أن يقبضنا إليه غير مفتونين، اللهم صلي على محمد.

تاريخ النشر:14 ربيع آخر 1441 هـ - الموافق 12 ديسمبر 2019 م | المشاهدات:6049

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أحمده لا أُحصي ثناءً عليه كما أثنى على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين، رب العالمين لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، صفيه وخليله، خيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد جاء في الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يُرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»صحيح البخاري (71)، وصحيح مسلم (1037)، وهذا الحديث الشريف يُبين عظيم الفضل الذي يُحصله المشتغل بالفقه في الدين، والفقه في الدين هو أن يفهم الإنسان ما جاء به النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه ابتداءً بفهم ما يجب عليه اعتقاده في ربه سبحانه وبحمده، وفهم ما يجب عليه من حقوق الله عز وجل في الواجبات والفرائض التي فرضها الله تعالى عليه، وهذا قدْرٌ من الفقه والعلم لا يختص أحدًا من الناس، بل هو عامٌ لكل أحد فيجب على كل مسلم ومسلمة أن يتعلم من دين رب العالمين ما يُقيم به عبادته، ما يُقيم به دينه، وهذا القدر هو القدر الواجب على كل مكلف؛ لأنه لا يمكن أن يُحقق العبودية لله عز وجل، لا يمكن أن يُحقق غاية الخلق، ومقصود الوجود إلا بهذا القدر من العلم، ولهذا يجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يتعلموا من دين الله ما يعرفون به الرب الذي يعبدون، وما يعرفون به الحقوق التي فرضها الله عليهم في صلاتهم، في صومهم، في زكاتهم، في حجهم، في سائر الحقوق التي فرضها الله تعالى على كل أحد، إذا حقق المؤمن هذا القدر فإنه يكون قد أدرك شيئًا من الفقه في الدين الذي به تُدرك الخيرية في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، وإنه لمن المؤسف أن كثيرًا من المسلمين لا هم لهم، ولا عناية بتعلم القرآن، ولا بتعلم السنة بل هم منصرفون عن ذلك في أنواعٍ من الانصراف الذي يجعلهم يجهلون أصولًا وقواعد، وأسسًا يُبنى عليها سلامة الدين، وصحة الاعتقاد والعمل، فمن الواجب على كل مؤمن أن يجتهد في بذل وسعه في تعلم القدر الذي يُقيم به دينه، وهذا لا يحتاج إلى أن يتخصص الإنسان في دراسات علمية شرعية، أو أن يُمضي وقتًا طويلًا في تحصيل العلوم الشرعية، بل هو بالقدر الذي يُحقق العلم بالله، والعلم بالحقوق الواجبة عليه، وهذا ليس بشيءٍ عسير، فإن الله تعالى قد تكفل بكل من رغب في معرفته، ومعرفة دينه بأنه سيسلك سبيلًا مُيسرًا، وطريقًا مُمهدًا قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾القمر:17.

هذا هو الطريق الذي يُدرك به الإنسان معرفة الله، ومعرفة حقوقه جل في علاه فإنه طريقٌ مُمهد مُيسر  يسر الله تعالى تحصيله، ومعرفة لكل من أراد معرفة حق الله عز وجل الذي به تطيب القلوب، ومعرفة الطريق الذي يُوصل إليه جل في علاه فيما يتعلق بالصلاة، فيما يتعلق بالزكاة، فيما يتعلق بالصوم، فيما يتعلق بالحج، واليوم تسهلت سبل تعلم الشريعة، وتيسرت سبل الحصول على العلم، وليس ذلك محدودًا بصورةٍ أو طريق بل كل طريقٍ يُوصلك إلى معرفة الله كما جاء في الكتاب والسنة، ومعرفة ما جاءت به الشريعة من الفرائض والواجبات فإنه طريقٌ يُوصلك إلى برٍ، وخيرٍ، وعلمٍ، وهدى، قال الله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾العنكبوت:69.

لقد تكفل الله لكل من صدق في إرادته، وعزمه، وبذل ما يستطيع من جهده؛ لتحصيل العلم أن يُبلغه الله ما يُؤمله ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾ حقٌ عليه ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾العنكبوت:69.

 أي: لندلنهم ولنسلكن بهم السبيل الذي يُوصلهم إلى مأمولهم، والذي يُبلغهم مقصودهم من تعلم العلم الذي به تطيب القلوب وتصلح، والذي به تزكو الأخلاق، وتُفلح، والذي به يطيب القلب، ويبتهج؛ فإن العلم الشرعي نورٌ أول ما يطرق القلوب ثم ينعكس ذلك الجوارح والأعمال، وهذا النوع ليس محدودًا، ولا محصورًا في أشخاص، إنما هو لكل من تلقى عن الله وعن رسوله هذا الهدي المبين، وهذا الشرع القويم من الكتاب المبين، ومن السنة النبوية المطهرة؛ لذلك إخواني لا تبخلوا على أنفسكم في أن تقرؤوا كلام الله عز وجل، وأن تفهموا معانيه، وأن تقرؤوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تفهموا مقاصده، ومراداته من كلامه صلى الله عليه وسلم، فإنه الخير الذي تفوزون به في دنياكم، وتُدركون به سعادة أخراكم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بسعادة الدارين، لم يأتِ فقط لإصلاح الآخرة، بل جاء صلوات الله وسلامه عليه لإصلاح الدين والدنيا، إصلاح الأولى والآخرة، فمن صلُحت دنياه بالعلم الشرعي، والنور المبين الذي جاء به سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه صلُحت آخرته، ولذلك لما سُئل الإمام أحمد رحمه الله عن أفضل العمل قال: العلم لمن صحت نيته. واليوم أحوج ما يكون الناس إلى العلم الشرعي، فالاشتغال به من أوجب ما ينبغي للمؤمن أن يشتغل به؛ لإنجاء نفسه، في المرتبة الأولى تفك نفسك من الضلالات والفتن، ولا سبيل للانفكاك من ذلك إلا بالعلم الذي جاء به سيد الورى صلوات الله وسلامه عليه في الكتاب وفي السنة، فلنجتهد في قراءة التفسير، في قراءة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، في فهم معاني كلامه، وإذا أشكل علينا شيءٌ مشتبه علينا أمرٌ فلنرجع إلى من أمَرَنَا الله بالرجوع إليهم ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾النحل:43، أتعلمون من هم أهل الذكر؟ هم العلماء بالقرآن، هم العلماء ببيان القرآن وهو سنة خير الأنام صلى الله عليه وسلم، فالذكر هو القرآن كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾الحجر:9 يعني القرآن ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾الحجر:9فقوله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾النحل:43، يعني اسألوا أهل القرآن وهم العالمون بمعانيه، العارفون بتفسيره وبيانه، ولا يمكن أن يبلغ الإنسان شيئًا من العلم بتفسير القرآن بمثل ما يبلغ بمعرفته سنة سيد الأنام صلوات الله وسلامه عليه، فإن الله أنزل عليه القرآن تبيانًا، وأوكل إليه تبيانه وتوضيحه للناس فجلاه وبينه على نحوٍ لا التباس فيه ولا خفاء.

يقول أبو ذر: تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما طائرٌ يطير بجناحيه في السماء إلا وآثر لنا فيه علمًا أي: ترك لنا منه علمًا نعرف به حقائق ذلك الشيء، وما يتعلق به فلذلك جديرٌ بالمؤمن أن يجتهد المؤمن والمؤمنة أن يجتهدوا في معرفة كلام الله وكلام رسوله، حذق العلم رياض الجنة هي من الطرق التي يُدرك بها الإنسان معرفة ما لله من كمالات يتعلق به ما لربه من صفات، وما له من حقوق، ويتعلم أيضًا الشرع الذي به يُقيم دينه، ويُصلح عمله فهنيئًا للمشتغلين بالعلم الشرعي، هنيئًا لهم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقًا يلتمس يلتمس يعني يطلب فيه علمًا» علم ولو كان علما قليلا، لو كان سؤالا في مسألة أشكلت عليه، ليس المقصود أن يتخصص في علوم شرعية أو كليات شرعية أو معاهد علمية، يلتمس علمًا ولو كان قليلا من العلم الذي يدله على الله ويُوصله «سهل الله به طريقًا إلى الجنة»صحيح مسلم (2699).

أي عملٍ يُدرك به الإنسان مثل هذا الفضل لا يوجد عمل يصل بالإنسان وتكفل الله بتزيين طريق الجنة لأهله مثل ما تكفل للمشتغل بتحصيل للعلم الشرعي.

أسأل الله أن يرزقنا وإياكم العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يسلك بنا إلى الهدى والرشاد، وأن يُعيذنا من مضلات الفتن، وأن يُعيذنا من الشر ما ظهر منه وما بطن، وأن يحفظنا وبلادنا، وولاتنا، وعلماءنا من كل سوءٍ وشر عن هذه البلاد كيد الكائدين، ومكر الماكرين، وأن يجعل كل من كادها أو مكرها دائرة تستوي عليهم، وأن يجعل مكره، وتخطيطه، وكيده في نحره، وأن يكفي المسلمين شره.

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، وأن يُعيذنا من كل فتنة ظاهرة أو باطنه، وإذا أراد بعباده فتنة أن يقبضنا إليه غير مفتونين، اللهم صلي على محمد.

الاكثر مشاهدة

2. خطبة : الخوف من الله تعالى ( عدد المشاهدات37721 )
3. خطبة الجمعة حياتك فرصة ( عدد المشاهدات34008 )
6. خطبة : الحسد ( عدد المشاهدات26982 )
7. خطبة الجمعة : معصية الله هلاك ( عدد المشاهدات22266 )
8. خطبة الجمعة : من آداب المساجد ( عدد المشاهدات21590 )
10. خطبة فضل شهر شعبان ( عدد المشاهدات19202 )
12. خطبة: يوم الجمعة سيد الأيام ( عدد المشاهدات18204 )
13. خطبة : الأعمال بالخواتيم ( عدد المشاهدات17633 )

مواد مقترحة

28. test
287. sss
288. sss

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف