السبت 12 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 12 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 12 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 12 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / الدين والحياة / الحلقة(49) تأملات في فاتحة الكتاب

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة(49) تأملات في فاتحة الكتاب

تاريخ النشر : 27 صفر 1440 هـ - الموافق 07 نوفمبر 2018 م | المشاهدات : 2910

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله جميعًا مستمعينا الكرام إلى هذه الحلقة المباشرة من برنامجكم ''الدين والحياة''، والتي تأتيكم عبر أثير إذاعة "نداء الإسلام" من مكة المكرمة، نُحييكم ونرحب بكم في مطلع هذه الحلقة، والتي نصحبكم فيها على مدى ساعةٍ من الآن؛ لنتناقش وإياكم ونستمع إلى حديث شيق حول ما يهمنا في أمور ديننا، ودنيانا في موضوعاتٍ جميلة، ومهمة نسأل عنها دائمًا، ونُحاول أن نستوضح عنها، وأن نستفسر عن هذه الموضوعات إلي ما يخص أمور ديننا ودنيانا حتى نعبد الله -سبحانه وتعالى- على بصيرة، ونتجنب ما نهانا الله -سبحانه وتعالى- عنه.
في هذه الحلقة مستمعينا الكرام، وفي هذا البرنامج يسعد بصحبتكم الإعداد والتقديم محدثكم/ عبد الله الداني، ويستقبل الاتصالات في هذه الحلقة الزميل/ خالد فلاته، وهذه تحية لكم من التنفيذ على الهواء الزميل ماجد المالكي.
يسرني كذلك مستمعينا الكرام أن نرحب باسمي واسمكم بضيف حلقتنا في هذا اليوم، وفي هذا البرنامج ضيفنا الدائم الشيخ الأستاذ الدكتور/ خالد بن عبد الله المصلح، المشرف العام على فرع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء في منطقة القصيم، وأستاذ الفقه بكلية الشريعة في جامعة القصيم.
السلام عليكم ورحمة الله، وحياكم الله معنا يا شيخ خالد في مطلع هذه الحلقة.
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الله يحييك مرحبًا بك أخي عبد الله، وحَيى الله الإخوة والأخوات، وأسأل الله أن يجعلني وإياكم من المباركين.
المقدم: اللهم آمين، نُرحب بكل المستمعين والمستمعات في هذه الحلقة معنا، وأيضًا نُذكرهم بأن موضوعنا في هذه الحلقة عن "سورة الفاتحة" أو السبع المثاني أو أم الكتاب، والتي هي أعظم سورةٍ في القرآن الكريم؛ لقول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: «الحمدُ لله ربِّ العالمين هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أُوتيته» [أخرجه البخاري في صحيحه:ح4474] ؛ وذلك لأنها افتُتِح بها المصحف أو افتتح بها المصحف في الكتابة، ولأنه أيضًا يفتتح بها الصلاة في القراءة، هناك الكثير من هذه الأحكام والمعاني والتأملات في سورة الفاتحة، ولعلنا -إن شاء الله- أن نأخذ بها أو نُحيط بمعظم هذه التأملات من خلال هذه الحلقة.
نسعد بصحبتكم مستمعينا الكرام، وتفاعلكم معنا بالاتصال على هواتف البرنامج الرقم الأول ٠١٢٦٤٧٧١١٧، و٠١٢٦٤٩٣٠٢٨ أما الرقم المخصص لاستقبال الرسائل النصية على الواتس أب فهو ٠٥٨٢٨٢٤٠٤0
إذًا مستمعينا الكرام نُحييكم ونرحب بكم في هذه الحلقة، وهو موضوعنا عن "تأملات في فاتحة الكتاب"، فأهلًا وسهلًا بالجميع.
حياكم الله مستمعينا الكرام إلى هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة"، ونتواصل معكم في تقديم هذه الحلقة، ويعني في بداية الحلقة مع ضيفنا الشيخ الدكتور خالد
 مصلح نتحدث ربما في بداية هذا الحديث عن فاتحة الكتاب أو السبع المثاني، لماذا كان لهذه السورة الأهمية من بين السور في القرآن الكريم يا شيخ خالد قبل أن ننطلق إلى بقية التأملات؟
الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الشيخ: مساك الله بالخير يا أخي عبد الله، ومسَّى الله الإخوة والأخوات بالخيرات، وصالح المبرَّات يا رب العالمين.
المقدم: اللهم آمين.
الشيخ: الحقيقة الجواب على هذا السؤال وهو ما يتصل بفاتحة الكتاب، وما فيها من معاني وتأملات نحتاج إلى فهم ما الطريق الذي يعرف به الإنسان أسرار كتاب الله -عز وجل- من حيث معانيه، ومن حيث فضائله؟ وما السبب الذي تُخصُّ به بعض الآيات بخصائص؟
الله –عز وجل- له الحكمة فيما يختار ويصطفي –جل في علاه- من كلامه فيخصُّه بخصائص ليست لغيره من الكلام، فالله –جل وعلا- خصَّ بعض آيات كتابه، وبعض سور القرآن بخصائص لها مزايا تُميِّزها عن بقية كتاب الله -عز وجل-، وعن سائر آيات الكتاب الحكيم.
فعلى سبيل المثال أعظم آيةٍ في كتاب الله آية الكرسي كما جاء في الصحيح من حديث أُبيّ بن كعب -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: «أي آيةٍ في كتاب الله معك أَعظَمُ؟» قال: الله ورسوله أعلم، ثم كرَّر عليه السؤال فأجاب: آية الكرسي، فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «لِيَهنِك العلمُ أبا المُنذِر» [أخرجه مسلم في صحيحه:ح810/258] أي؛ ليطيب قلبك، وتهنأ نفسك بما منَّ الله عليك من العلم الذي توصَّلت به إلى معرفة أعظم آية في كتاب الله، وهذا العلم الذي توصل إليه أُبي بن كعب -رضي الله تعالى عنه-، وأقرَّه عليه سيد الورى -صلوات الله وسلامه عليه- إنما نَتَج من فهم هذه الآيات المباركات من إدراك معاني هذه الآية العظيمة التي بوَّأتها هذه المنزلة الكبرى وهلُمَّ جرًّا في كل فضائل القرآن، وفي كل فضائل سوره إنما تُفهم آثار هذا الاصطفاء، آثار هذا التفضيل بفهم معاني كلام الله -عز وجل-، وقصةٌ أخرى أيضًا تبين أن الطريق الذي يُدرك به الإنسان أسرارَ التفضيل في كلام الرحمن –جل في علاه- هو فهم ما في هذا القرآن العظيم من آيات، وما فيه من عِبر، وما فيه من معاني، وما فيه من مقاصد، قصة الرجل الذي بعثه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في سريَّة، وذلك أنه كان يصلي بأصحابه فكان إذا قرأَ ختَمَ قراءتَه بقراءة: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] في كل ركعتين يُصلي بأصحابه، فتعجب الصحابة من صنيعه؛ لأنهم لم يعهدوه عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فلما رجعوا إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رجعوا من السرية، من تلك السرية إلى المدينة سألوا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟ فقالوا له: يا رسول الله، كان يختم بقل هو الله أحد، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «سَلوه لأَي شيءٍ يصنع ذلك؟» أي؛ ما السبب الذي حمله على هذا الفعل فسألوه فقال؛ "لأنَّها صِفَةُ الرحمن، فأنا أُحبُّ أن أقرأ بها" هكذا أجاب الرجل أصحابه الذين أمرهم النبي –صلى الله عليه وسلم- أن يسألوه لماذا كان يختم في كل قراءة "بقل هو الله أحد"، بأنها صفة الرحمن، وأنه يحب أن يقرأ بها فقال النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أَخبروه أن الله يُحبُّه» هذا الحديث في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- [أخرجه البخاري في صحيحه:ح7375، مسلم:ح813/263] يبين أن هذا الرجل إنما أدرك مِيزة هذه الصورة، وخاصيَّتَها بمعرفة معناها، وهو أنها صفة الرحمن، ولذلك كان يقرأ بها، ويختم بها القراءة، ولما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بجوابه قال: «أخبروه أن الله يُحبُّه» هذا الفضل العظيم، وهذا الجزاء الكبير الذي بلغه الرجل في هذا الصنيع إنما هو؛ لفهمه ما تضمنته هذه السورة الكريمة من عظيم بيان وصف الله –عز وجل- وكمالاته –سبحانه وبحمده-، وقد جاء في فضلها أيضًا به يفهم ما جاء في فضلها أنها تعدل ثلث القرآن، فلم يرد في القرآن سورة  ثَبت فضلُها كما جاء في سورة الإخلاص فقد جاء في ذلك الجماعة من الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال في ''قُل هو الله أحد'' إنها تعدل ثُلث القرآن [أخرجه البخاري في صحيحه:ح5013] ، وذلك لما تَضمَّنَته من عظيم المعنى، وكبير البيان في صفة الرحمن -جل في علاه- التي بلغتها هذه المنزلة.
هذه المقدمة تبين لنا لماذا كانت سورة ''الفاتحة'' بهذه المنزلة، أنها أعظم سورة في القرآن، فهي أعظم من ''قل هو الله أحد'' التي تعدل ثلث القرآن، وأعظم من سائر سور القرآن بنصِّ وخبر سيد الوَرَى -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقد جاء في الصحيح من حديث سعيد بن المُعلى -رضي الله تعالى عنه- أنه كان يصلِّي فدعاه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو في صلاته فلم يُجِب النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-؛ لاشتغاله بما اشتغل به من الصلاة، ثم لما قضى صلاته أتى النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: «لماذا لم تُجِب» قال: إني كنت في صلاة، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «قال الله -عز وجل- ألم يقل الله -عز وجل-: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ الأنفال:24   ثم قال له النبيُّ –صلى الله عليه وسلم-: «لأُعلِّمَنَّك أعظمَ سورةٍ في القرآن قبل أن تخرُجَ من المسجد» فلما همَّ يقول سعيد: فأخذ بيدي فلما همَّ أن يخرج قلت له: يا رسول الله، قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد، فقال له: «أعظم سورة في القرآن:الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني، والقرآن العظيم». [أخرجه البخاري في صحيحه:4474]
هذا النص النبوي هو لفتُ نظرٍ لعظيم ما تضمَّنته هذه السورة من المعاني، عظيمِ ما تضمَّنته هذه السورة من الدلالات التي بوَّأَتها هذه المنزلة العظمى، أنها أعظم سورة في القرآن، ولذلك ينبغي لكل مؤمن يقرأ كلام الله –عز وجل- أن يجتَهِد في فهم معاني هذا الكلام العظيم الذي فَهمُه مفتاح السعادة، الذي فهمه يُدرك به الإنسان خيرَ الدنيا والآخرة، الذي فَهمُه يجذِب له كلَّ صلاحٍ وإيمانٍ واستقامة؛ فإن القرآن أنزله الله -جل وعلا-؛ بيانًا لطرق الهدى، دلالة على سبل السلام، وقد قال-جل وعلا-: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ الإسراء:9   ولا يمكن أن تتحقق الهداية إلا بتدبُّر آياته، والوقوف على معانيه، ولذلك يقول الله -جل وعلا- في بيان طريق تحفيظ بركة القرآن: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ص:29
 
هذا وصف القرآن فهو مبارك عظيم البركة، كثير النفع، لكن ما الطريق الذي يُدرِك به الناس هذه البركات، ويحصل لهم به هذه الخيرات، والهدايات من كلام رب العالمين ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ص:29 .
فذَكَر الله -عز وجل- التدبر، ثم ذكر بعده التذكر، فالتذكر ثمرة التدبر، ولا يكون ذلك إلا بالنظر في معاني كلام الله -عز وجل-، وأَخذِ ما فيه من هدايات، فلما كان من الناس من أعرض عن ذلك، وعمي عن معاني القرآن، وما فيه من دلالات عظيمة، وما فيه من نور عاب الله تعالى عليهم، فقال: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا محمد:24 ، وقال –جل وعلا_: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا النساء:82 .
وهنا -سبحان الله- بيان عظيم هذا القرآن أن الله -جل وعلا- يأمر العباد بتدبر كلامه، والتفكر في معانيه، وذلك لكماله، وأنه الهداية، وأنه الذي لاريب فيه، فلو كان في الكلام ما يمكن أن يكون مُستَمسَكًا لمشغبٍ على كلام الله أو في كلام الله -عز وجل- ما يمكن أن يكون طامسًا لهداياته مانعًا من اتباعه، إنما أمر الله بتدبره، لكن الله ندب الناس إلى تدبره حتى يقفوا على أسراره، ويفهموا معانيه، وقد تحدَّى الله -جل وعلا- في أول كتابه بخبره ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ البقرة:2 .
تحدَّى بهذا الخبر أن يقف أحد على شيء من كلامه فيه شك أو ريب، لكن هذا لا يمكن أن يُدركه الإنسان إلا بفهم كلام الله -عز وجل-، ولهذا أنا أنصح نفسي وإخواني أهل الإيمان، وأهل القرآن الذين يقرؤونه في صلواتهم، ويسمعونه في عباداتهم، ويتلونه آناء الليل، وآناء النهار ألا يبخسوا أنفسهم حظًّا عظيمًا، وفوزًا كبيرًا بتدبر القرآن، يقول الله تعالى في وصف المؤمنين: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الأعراف:157 .
فاتباع القرآن وهو النور الذي أنزله الله تعالى على رسوله لا يمكن أن يكون إلا بفهم معانيه، وهذا سببٌ من أسباب الفلاح، أرجو من كل مؤمن ومؤمنة أن يحرص على فهم معاني كلام الله -عز وجل-؛ لأنها هي الخطوة الأولى، والدرجة الابتدائية التي بها ينتقل إلى التدبر، فالتدبر مرحلة تأمل وفكر وإعمال نظر، واستنباط لا تأتي إلا بعد فهم المعنى، فإذا فهمنا المعاني، معاني القرآن في الآيات والسور التي نقرؤها، وتمر علينا انفتح لنا باب عظيم من أبواب فهم القرآن، والانتفاع به.
المقدم: لعل شيخ خالد يعني كثير من الناس خاصةً سورة الفاتحة يعني يعلمونها، ويحفظونها، ولا يجهلونها هي نقطة مهمة جدًّا، التنبيه على أهمية فهم معاني القرآن الكريم، وخاصةً هذه السورة التي يقرؤها الإنسان في يومه أكثر من يعني مراتٍ كثيرة، سواءً في صلواته فيما يتعلق بالفرض أو الفريضة، والنافلة، وغيرها من الصلوات التي تكون في يوم الإنسان وليله، لكن ما السبيل إلى فهم هذه السورة العظيمة، وهي أعظم سورةٍ في القرآن الكريم، ولماذا حَوَت كلَّ هذه الفضائل التي نُصَّ عليها في السنة النبوية المطهرة، ووردت بها الأحاديث الصحاح؟  لماذا حملت كلَّ هذه الأهمية؟ ولماذا سميت بهذه الأسماء الكثيرة؟ ومعروف أن الشيء إذا كثرت أسماؤه كان هذا دلالة على عظمته، وعلى أهميته.
الشيخ: نعم كما ذكرت يا أخي عبد الله كما ذكرت وتفضلت أن هذه السورة تتكرَّر على المؤمن في اليوم مرات في قراءاته في الصلوات المكتوبات، وفي التطوعات إذا فتح الله عليه، وتطوع ويسمعها المؤمن يحفظها الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والعالم والجاهل، والحاضر والبادي، فهي من السور التي يعرفها عامة وجمهور أهل الإسلام، ولذلك من الضروري أن يعرفوا ما فيها من معاني؛ لأنها أعظم سورة في القرآن، ولأنها السورة التي لا تصح عباداتهم إلا بها، صلواتهم لا تصح إلا بها، فجدير بهم وهم يحفظونها، ويقرؤونها أن يقفوا عند معانيها اعتبارًا، وفهمًا، وإدراكًا  لدلالاتها، وما تضمنته؛ ليستبين لهم، وينكشف ما فيها من خيرات، وما فيها من هدايات، وما فيها من معاني علمية وعملية، عقدية وفعلية إذا وفِّق إليها العبد جمعت له الخيرات، فهي مفتاح الكتاب، وهي أم الكتاب، مفتاح الكتاب؛ لأنها أول آيةٍ في كتاب الله -عز وجل-؛ ولذلك سُميت الفاتحة، ولأنه تُفتتح بها الصلاة، وهي الصلة بين العبد وربه -جل في علاه-، وسُمِّيت أم الكتاب؛ لأنها يرجع إليها مقاصد القرآن العظيم، ومعاني الكتاب الحكيم، فإنها قد جمعت جميع ما في القرآن من أخبار، ومن عقائد على وجه الإجمال الذي يُشير إلى مُجمل ما في القرآن من معاني ومقاصد وعقائد وأعمال؛ لذلك من الجدير بالمؤمن أن يعتنيَ بتفسيرها، وتفسيرها أمر يسير، وذلك ابتداءً بهم معانيها.

 قد يقول قائل: إن معناها واضح، نعم إذا كان معناها واضحًا، قراءة هذه المعاني الواضحة تفتح لك أبوابًا من الفهم قد لا تكون منك على بال، ولا تحضر لك على ذهن، وثمة مؤلفات وكتب كثيرة تُقرِّب معاني هذه السورة، وتُوضِّح دلالتها حتى الذي لا يقرأ يقول: أنا لا أقرأ أو لا أحب القراءة يمكن أن يستمع إلى تفسير من فسَّر هذه السورة، وبيَّن معانيها صوتيَّا من خلال أو مرئيًّا من خلال وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، ويدرك شيئًا من بركات هذه السورة.
هذه السورة وما فيها من خيرات لا تُدرك فقط بمجرد قراءتها، فإن قراءتها مفتاح وطريق، كما أن سماعها مفتاح وطريق تقوم على ما فيها من معاني، جدير بالمؤمن وحريٌّ بأهل الإيمان أن يعتنوا بمعاني هذه السورة، ونقول: كل مؤمن ومؤمنة، وكل رجل وأنثى صغير وكبير، ينبغي أن تكون هذه السورة واضحة عنده وضوحًا إجماليًّا يُدرك به ما فيها من الخيرات، هذه السورة هي عظيمة المعاني؛ لذلك كانت مناجاةً بين العبد وربِّه، فقد جاء في الصحيح أن الله –عز وجل- يقول: «قَسَّمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين»، وهذا يدل على عظيم شأن الصلاة، وشأن هذه السورة بالذات في الصلاة؛ لأن الله -عز وجل- سمَّاها صلاةً، وجعلها قسمة بينه وبين عبده، فقال -جل وعلا- كما في الصحيح، صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «قال الله -عز وجل- قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين»، وهذا يدل على أن هذه السورة لا تُدرِك ما فيها من خيرات إلا بفهم المعاني، وأنت عندما تقرأ ينبغي ألا تقرأَها هزًّا كما يفعله بعض الناس الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد... دون تدبُّر، ووقوف عند آياتها، يقول الله –عز وجل-: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل" فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الفاتحة:2 ، هذه هي الآية الأولى من آيات هذه السورة المباركة، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الفاتحة:2 ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الفاتحة:3 ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ العبد:  ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الفاتحة:4 ، قَالَ الله -عز وجل- : مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَقَالَ: مَرَّةً أي؛ -في رواية أخرى- فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي، أي الملك، والتصرف، والتدبير، فَإِذَا قَال العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة:5 ، قَالَ الله –عز وجل- : هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، يعني؛ هذه مناصفة جزءٌ منها حق لله، وجزء منها عطاء من الله لعباده، حق الله أن يعبد فلا يشرك به، وهذا معنى إياك نعبد، وحق العباد إذا صَدَقوا في عبادته أن يعينهم إذا استعانوا به فإن الله –عز وجل- هو المستعان –جل في علاه- على الدقيق والجليل، والصغير والكبير، مصالح الدنيا ومصالح الآخرة، فَإِذَا قَالَ العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الفاتحة: 6 ، قَالَ الله –عز وجل- : هَذَه لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ " [أخرجه مسلم في صحيحه:ح395/38]   وذلك أن الآية وما بعدها سؤال وتضرُّعٌ وطلب من العبد لربه –جل في علاه- الهداية.

 سنقف على معاني هذه الآيات بعد قليل لكن أردت أن أُبيِّن أن قراءة هذه السورة ليست قراءة لا يقف العبد عندها بالتأمل، فالله رب السموات والأرض، الله مالك الملك، الله الذي لا إله غيره –سبحانه وبحمده- يقول هذه الكلمات بينه وبين عبده، إذا قال العبد الحمد لله رد الرب –جل في علاه-: حمدني عبدي.
المقدم: كأنها على شكل حوار سبحان الله يعني.
الشيخ: إذا قال العبد: إياك مناجاة، مناجاة بين العبد وربه، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الرب: أثنى عليا عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجَّدني عبدي هلمَّ جرًّا، في السورة ما يدل على أن الصلاة مناجاة، وهي قسمة هذه السورة، قسمة بينك وبين الله، فتدبر ما فيها من.
المقدم: ولعل الإنسان يا شيخ خالد إذا فهم معنى هذه الآيات خاصةً سورة الفاتحة خشع في صلاته، رُزق الخشوع، وكانت له حالة خاصة داخل الصلاة، عندما يتيقَّن يعني ما الذي يقرؤه يعرف يعني ما الذي يقوله، عندما يصلي، وعندما يقف أمام أو بين يدي الله -عز وجل- هذه نقطة مُهمَّة جدًّا، لعلنا نُنبِّه إليها ضمن حديثنا عن التأملات، نُذكر فقط مستمعينا الكرام بأننا في برنامج ''الدين والحياة'' نتحدَّث في هذه الحلقة عن فاتحة الكتاب، تأملات في سورة الفاتحة أرقام التواصل ٠١٢٦٤٧٧١١٧، و٠١٢٦٤٩٣٠٢٨ الرقم الخاص بتطبيق الواتس أب ٠٥٨٢٨٢٤٠٤٠.
أستأذنك شيخ خالد في الاتصال الأول معنا من عبد العزيز الشريف من الرياض اتفضل يا عبد العزيز.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: حياك الله يا أستاذ عبد الله، مساك الله بالخير، وشكر الله لك هذا البرنامج الطيب.
المقدم: مساك الله بالنور، اللهم آمين، ولك.
المتصل: السلام عليك يا شيخ خالد مساك الله بالخير.
الشيخ: وعليكم السلام، حياك الله، مساك الله بالخير يا أخي الكريم.
المتصل: الله يبارك فيك، في الصحيح عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن أُناسًا من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- أَتَوا على حيٍّ من أحياء العرب فلم يَضيِّفُوهم، سيدهم لُدِغ، فقرأ عليه أحد الصحابة سورةَ الفاتحة، قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ومَا أدراك أنها رُقيَةٌ؟» [أخرجه البخاري في صحيحه:ح2276، ومسلم:ح2201/65] الاكتفاء بسورة الفاتحة بالرقية هل يُؤتي ثمارَه دون أن نقرأ السور الباقية؟
السؤال الثاني: سورة الفاتحة قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عنها عندما نزل جبريل قال: «أَبْشِر بنورين أُوتيتهما؛ فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة» [صحيح مسلم:806/254] ، سورة الفاتحة هل تُسمى سورة النور؟ وجزاكم الله كل خير.
المقدم: شكرًا لك وإياك.
طيب نأخذ راشد الحربي اتفضل يا راشد.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: جزاك الله بالخير.
المقدم: مساك الله بالنور يا مرحبا.
المتصل: كيف حالك يا أستاذ عبد الله، طيب؟.
المقدم: الله يحييك بخير الله يبارك فيك.
المتصل: كيف حالك يا شيخ خالد.
الشيخ: الله يسلمك، مرحبًا بك، حياك الله.
المتصل: شلون أنا سعيد أن كلَّمتُك، كيف حالك؟ أسأل الله أن يكون هذا البرنامج يكون -إن شاء الله- في موازين أعمالك يا شيخ.
المقدم: اللهم آمين.
المتصل: شيخ خالد أنت قلت الحديث اللي على النبي رجل كان يصلي بالناس، ويقرأ قل هو الله أحد والفاتحة طيب، وسأله الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقال: إنه الله يحبه، فأنا هنا أقولك يعني قراءة بالصلاة  على سورتين وأنت تحب يجوز الصلاة ولا لأ؟
المقدم: طيب تسمع إجابة الشيخ إن شاء الله.
المتصل: السؤال الثاني: إذا تأملت بالفاتحة، معروف أنا نعرف معناها من يوم كنا طلاب، نعرفها، إذا تأملت بالفاتحة يعني يجب تعلم معاني الكلمات، فالتأمل أحسن، معرفتها تعرف منها أكثر يعني الأفضل لك أن تتعلم أكثر من معانيها؟
المقدم: يعني تقصد فقط تنشغل بمعاني سورة الفاتحة فقط؟
المتصل: أيوة، وشكرًا يا شيخ خالد تحياتي لك.
المقدم: الله يحييك، شكرًا لك أخي راشد شكرًا.
طيب بنجيب على، تتفضلون يا شيخ بالإجابة على السؤالين ثم ننطلق إلى الحديث عن التأملات.
السؤال الأول: كان للأخ عبد العزيز يسأل عن الاكتفاء بسورة الفاتحة في الرقية.
الشيخ: الرقية يعني هي كلُّ كلامٍ من كلام الله -عز وجل- الرقية هي تعويذات، وآيات في كتاب الله -عز وجل- تُقرأ يحصل بها المطلوب من الشفاء والعافية، والرقية بالفاتحة ثبتت في حديث أبي سعيد -رضي الله تعالى عنه- فإنه قرأ على رجلٍ قد لُدغ فلما رجعوا أخبروا النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بذلك فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما يدريك أنها رقية؟» يعني؛ ما الذي أعلمك أنها رقية، لذلك أنه لم يكن أخبره -صلى الله عليه وسلم-، وهذا فيه تقرير أنها رقية، لكن لا يعني هذا ألا يُرقى بغيرها، بل يُرقى بالفاتحة، وبالمعوذات كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وبالأدعية النبوية، وبالأدعية الصحيحة لكن ما فعله أبو سعيد -رضي الله تعالى عنه- من الرقية بالفاتحة دل على أنها رقية لكن لا يدل على أن ذلك محصورٌ بها بل تكون هي رقية ويكون غيرها أيضًا رقية فيرقي بها وبغيرها، وقوله: «وما أدراك أنها رقية؟» إقرارٌ من النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها يحصل بها الرقية، فقوله: «وما أدراك أنها رقية؟» فيها تصريح بأنها رقية، فيستحب أن يُقرأ بها على اللديغ والمريض، وسائر أصحاب الأسقام، والعاهات كما ذكر ذلك أهل العلم.
المقدم: ما صحت أن يكون قراءتها سبع مرات مثلًا  أو غير ذلك، هل صح بذلك شيء عنها؟
الشيخ:  لم يذكر أن أبا سعيد -رضي الله تعالى عنه- لما قرأها كرر ذلك، بل رقى ذلك الرجل بقراءتها مرةً واحدة على الرجل، والتكرار هو من تكرار، هو من تكرار الدعاء، فلا بأس به، لكن لا يُربط بذلك حصولُ المطلوب بمعنى أنه لا يُقال: إنك لن تنتفع من قراءة الفاتحة إلا بتكرارها ثلاث مرات أو بتكرارها سبع مرات أو بما أشبه ذلك، فإن هذا لا دليل عليه، ينتفع الإنسان بها ولو بقراءةِ مرة إذا أذن الله -جل وعلا- كما جرى من قصة قراءة أبي سعيد -رضي الله تعالى عنه- على الرجل المصاب اللديغ حيث قرأ عليه الفاتحة ولم يَذكر تكرارًا، والله ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب، هكذا قال أبو سعيد لما سأله النبي -صلى الله عليه وسلم- «بأيِّ شيء رقيت؟» يعني؛ بأي شيء رقيت الرجل قال: ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب، قال: «وما أدراك أنها رقية؟» فالمقصود أن تكرار الدعاء لا بأس به، لكن المحذور في أن يُفهم أن يقال: إنك لن تُدرك النفع بهذه السورة إلا إذا كررتها كذا وكذا مرة، لم يرد بذلك نصٌّ، أما إذا جاء النص في شيءٍ من الآيات أن تُكرر؛ كقراءة الإخلاص، والمعوذتين، والنفث في اليدين، ومسح البدن عند النوم كما في حديث عائشة في الصحيحين. [حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه البخاري في صحيحه:ح4439]
فهذا يُتبع؛ لأنه سنة لكن ما عداه لا يأخذ حكمه؛ لأنه لا دليل فيه، فإذا تكرر فلا بأس لكن لا يُقال إنه سنة، ولا يُعلَّق به تحصيل المطلوب من الشفاء والرقية.
المقدم: طب الحديث: «أَبشِر بنورين أوتيتهما» هل يمكن أن نسمِّي سورة الفاتحة بسورة النور.
الشيخ: القرآن كله نور، وآياته نور لكن لم أقف على أنّ من أسماء سورة الفاتحة النور، فيمن عدّ أسماء الفاتحة فهي الكافية، والشافية، والفاتحة، وأم الكتاب، والحمد، لم أقف في أسماء الفاتحة على تسميتها بالنور، لكن هذا الحديث حديث ثابتٌ صحيح فهو عند مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان جبريل عنده فسمع صوتًا فرفع رأسه فإذا هو يُخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فيقول: يا رسول الله هذا بابٌ فُتح لم يُفتح قط، ونزل منه ملك وهذا ملكٌ نزل إلى الأرض لم ينزل قبل قط، وقال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: «أبشر بنورين أُوتِيتَهما لم يُؤتهم أحدٌ قبلك: الفاتحة، وخواتيم سورة البقرة». [سبق]
فهو ثابتٌ، لكن لا يلزم منها إثبات الاسم بوجود هذا الوصف، المشهور من الأسماء ما ذكره أهل العلم سُمِّيت الصلاة، وسُميت سورة الحمد، وفاتحة الكتاب، وأم الكتاب، وأم القرآن، والمثاني، والقرآن العظيم، والشفاء، والرقية، وسُمِّيت الأساس، والواقية، والكافية هذه يعني غالب ما ذكره، النور لا أحفظ ذلك في كلام أهل العلم -والله تعالى أعلم- لكن بالتأكيد هي نور؛ لأن القرآن كله نور، أسأل الله ينور كتابنا بكتابه.
المقدم: سلام عليكم، نأخذ المتصل إبراهيم عبد الكريم من الرياض اتفضل يا إبراهيم.
المتصل: السلام علكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام، تسمعنا من الهاتف أخي إبراهيم.
المتصل: كيف حالك يا شيخ خالد؟
المقدم: حياك الله.
الشيخ: مرحبًا بك أخي.
المتصل: يا شيخ خالد أنا أحيانًا أُقلِّب في التليفزيون أو في الراديو أتتبَّع القنوات الطيبة عشان أستفيد يا شيخ بس إني أحيانًا أقابل يا شيخ في أو غالبًا في السيارة قنوات المحاضرات والمواعظ والكلمات أو الخطب أستمع فيها يا شيخ، أو أحب أستمع أكثر من استماعي للقرآن يا شيخ فأحس فيها شيء من هذا الموضوع، وجزاك الله خير.
المقدم: طب شكرًا جزيلًا لك أخ إبراهيم.
طيب نعود إلى سؤال الأخ راشد يسأل عن الاستمرار على قراءة مثلًا سورتين يحبهما الشخص مثلًا أو كسورة الإخلاص وغيرها من السور هل يجوز ذلك؟ أن يكون الإنسان يستمر على قراءة سورتين مثلًا في كل صلواته.
الشيخ: يا أخي القصة التي وردت في حديث عائشة في قصة الرجل كان يختم قراءته ''بقل هو الله أحد'' [سبق] ليس أنه يقرأ الفاتحة وقل هو الله أحد فقط، بل كان يقرأ الفاتحة، ويقرأ ما يسَّر الله تعالى له من التلاوة ثم إذا ختمها بالتلاوة وختمها هو ب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الإخلاص:1 ثم ركع، فليس أنه يقرأ سورتين أو يقرأ الفاتحة والإخلاص فقط، بل يقرأ ما يسَّر الله له ثم إذا ختم قراءته ختمها ب﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
المقصود هذا المعنى؛ لأن الأخ لعله فهم مني أنه كان يقرأ فقط بهاتين السورتين، لا، كان يقرأ فإذا أراد الركوع ختم قراءته ب﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، قراءة سورتين الفاتحة هي المطلوبة في الصلاة لابد من قراءتها «لا صلاةَ لمن لم يَقرأْ بِفاتحة الكتاب» [أخرجه البخاري في صحيحه:ح756، ومسلم:394/34] كما في الصحيحين من حديث عبادة، وكذلك في الصحيح من حديث أبي هريرة «كلُّ صلاةٍ لا يُقرأ فيها بأمِّ القرآن فهي خِدَاج غير تمام» [أخرجه مسلم في صحيحه:ح395/38] ، ولا تصح صلاة إلا بقراءة أم الكتاب، ثم بعد ذلك إن شاء أن يقرأ سورةً فهذا سنة في النوافل، وفي الركعتين الأوليين من الصلوات المفروضة إذا كانت أكثر من ركعتين كالظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، لا يقرأ بما شاء.
المقدم: الركعتين الأوليين أم الأخريين يا شيخ؟ مسألة الزيادة على الفاتحة.
الشيخ: الأوليين.
المقدم: يعني الزيادة علي الفاتحة هل هو من السنة يا شيخ في الركعتين الأوليين إذا كانت الصلاة رباعية مثلًا.
الشيخ: أي نعم، يعني بمعنى يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ ما يسَّر الله من القرآن.
المقدم: ولا يكتفي بالفاتحة.
الشيخ: لا، لا يكتفي بالفاتحة هذا السنة لكن لو اكتفى بالفاتحة صحت صلاته، السنة أن يزيد على الفاتحة في الركعتين الأوليين قراءة ما يسَّر الله له من القرآن، والنبي -صلى الله عليه وسلم- له هديٌ في قراءاته فاتباع هديه -صلى الله عليه وسلم- في قراءاته في الصلوات مما يكون به الأجر، ويحصل به اقتفاء هديُ سيد الأنام -صلوات الله وسلامه عليه-.
المقدم: بارك الله فيكم، طيب السؤال إذا كان يقول: يعني أكتفي بتأمل سورة الفاتحة دون أن يكون هناك تطلع إلى تأمل معاني السور الأخرى وغيرها.
الشيخ: على كل حال كل آيةٍ في كتاب الله خاطبنا الله تعالى بها، ونحن بحاجة إلى فهم خطابِه، وإدراك معاني آياته الكريمة، والمؤمن يجتهد في فهم ذلك وإدراك معانيه حسب طاقته، ويستعين الله -عز وجل- في ذلك، ومن صدَق الله صدقه الله -عز وجل- وفتح له أبواب العزِّ والمعرفة، فما في آية ولا في سورة يُقال: إنه لا حاجة أن نتدبَّرها، نحن بحاجة إلى التدبر، والتدبر كل آيات الكتاب؛ لأننا مخاطبون به، لكن الناس في هذه على مراتب ودرجات، الناس يختلفون في هذا اختلافًا بيِّنًا، لكن القدر الأدنى والحد الأقل الذي ينبغي ألا يُفرِّط فيه المؤمن أن يقرأ في آيات الكتاب الحكيم، ويفهم معاني ما يقرأه فيما يتكرر، يعني نحن تتكرر علينا سورة الفاتحة، تتكرر علينا سورة الإخلاص، تتكرر علينا سورة المعوذتين، تتكرر علينا آية الكرسي، تتكرر علينا قصار الصور، هذه ينبغي لنا أن نفهم معانيها، وأن نقرأ شيئًا من تفاسيرها، ونسمع شيئا من تفاسيرها.
اليوم تيسَّرت الأسباب -ولله الحمد- يعني من الأول، يعني قد يعتاد الإنسان لا يُحسن القراءة أو لا يحب القراءة، لكن اليوم مع هذا التيسير في المسموعات، والوسائل المسموعة والمرئية ينبغي ألا يُفرِّط الإنسان بسماع ما يسمع من كلام الله؛ ليدركَ معاني كلامه، والنور الذي تضمَّنه -إن شاء الله-، أسأله أن يجعلنا من أهل القرآن الذين أهله خاصة، وأن يفتح لنا في فهمه، والعمل به.
المقدم: طيب شيخ آخر سؤال يمكن نستعرضه من هذه الحلقة.
يقول: الاكتفاء بسماع المواعظ والمحاضرات في المذياع وربما يكون هذا على حساب قراءة القرآن.
الشيخ: يعني هو يقول: يعني أجد شيئًا من الميل إلى سماع المواعظ والحديث أكثر من سماع القرآن.

 لعل ذلك لعدم فهم المعنى هو لو فهم معاني كلام الله -عز وجل-، وأدرك ما شبِع من كلام الله -عز وجل-، فهو الهدى والنور، لكن سماع العلم النافع هو من سماع القرآن؛ لأن بيانه أن يسمع من يُذكِّر بالقرآن فإن الذي يُذكر بالقرآن لا يقتصر فقط على تلاوة الآيات، ولا يقتصر على آيات الكتاب، بل يأتي ببيانٍ مرافق، وهذا لا بأس به، ولا حرج به بالكلية يعني ليس فيه شيء، بل هذا من فهم القرآن، لكن ينبغي له أن يحرص على سماع شيء من القرآن، وحضور قلبه فإذا سمع شيئًا من القرآن سمع معه أشياء أخرى تُبيِّن معانيه، فهذا من الخير، وينبغي له أيضًا أن يُدرك أنه يبحث عن الأصلح لقلبه، فإذا كان صلاحه في فهم سماع المحاضرات والدروس فحسن، وإذا كان صلاحه في سماع القرآن مع فهم معانيه فهذا أكمل وأطيب، وفي كلٍّ خير، نسأل الله أن يستخدمنا وإياكم في طاعته.
المقدم: بارك الله فيكم، طيب لو نَمرُّ بشكلٍ سريع على عدة نقاط فيما يتعلق بتأمُّلات في هذه السورة العظيمة.
الشيخ: أولًا: أن هذه العظيمة كما قال الله تعالى: هي سبع آيات: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ الحجر:87 ، سبعًا من المثاني هي آيات الكتاب الحكيم، وإلى هذا ذهب عامة علماء الأمة أن آيات الفاتحة سبع آيات.
اختلف العلماء في بداية هذه الآيات:
فذهب بعضهم إلى أن بدايتها بسم الله الرحمن الرحيم، وهذا مذهب الإمام الشافعي. [انظر المهذب(1/79)، نهاية المحتاج(1/457-460)]

 وذهب جمهور أهل العلم إلى أن بدايتها ب﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ [الفاتحة:2] وهذا هو الراجح من قول العلماء أن أول آيةٍ من في سورة الفاتحة هي الحمد لله رب العالمين [مذهب الأحناف، والحنابلة، والمالكية. انظر تبيين الحقائق1/112،والإنصاف2/36، شرح مختصر خليل1/289 ] ، ولذلك كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفتتح بها قراءته كما جاء عنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ويقرأ أحيانًا البسملة جهرًا لكن غالب قراءته الجهرية يفتتحها بالحمد لله رب العالمين، وأما البسملة فهي آية في أول كل سورة، وليست منها إلا سورة براءة هذه السورة إذا تأمَّلتها مقسومةٌ إلى قسمين:
القسم الأول: ثناء، وتمجيد، وتقديس، وحمد لرب العالمين، وإقرار بحقوقه.
والقسم الثاني: سؤال وطلب، ولهذا قال الله -عز وجل-: «قسَّمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» فهي مقسومة بين الله -عز وجل-، وبين عبده.
مقسومة بين الله -عز وجل- وعبده، فأولها ثناءٌ، وتمجيد، وبيانٌ لكمالات رب العالمين -جل في علاه-.
والقسم الثاني: سؤالٌ وطلب، فهذه الآية تضمنت أعظم أهم المطالب، وأنفع الأدعية، وهي نموذج لما ينبغي أن يسير عليه المسلم في سؤاله ودعائه.
أُفتتحت هذه السورة بالحمد، والحمد معناه ذكر المحمود بصفات الكمال والجمال محبة الله وتعظيمه، وهذا الذي جرى فإنك تحمد الله، وتذكر صفاته التي بها يُحمد -جل في علاه- تذكر أفعاله التي بها يُمجَّد -سبحانه وبحمده- فعندما تقول: الحمد لله، أنت تُثني على الله بذكر صفات كماله، تُثني على الله محبةً له، تُثني على الله تعظيمًا له -جل في علاه- فهو أجلُّ وأعظم مَن ذكر -سبحانه وبحمده-، وفي الحمد ذكر لله -عز وجل- جملة من موجبات حمده؛ فإنه -سبحانه وبحمده- أعظم محمود -جل في علاه-، فمن موجبات حمده أنه الله الذي تألَّه القلوب، تعبده القلوب محبةً وتعظيما، والله اسمه الأعظم الذي ترجع إليه معاني أسمائه الحسنى، وصفاته العلا -جل في علاه-، ولذلك جرت العادة في ذكر أسماء الله -عز وجل- في غالب موارد ذكر أسمائه أن يفتتحها بذكر اسمه الله ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ البقرة:255 ، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الإخلاص:1 ، ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الحشر:22   إلى آخر ما ذكر الله -جل وعلا-، فالغالب في ذكر أسماء الله أن يُقدم ذكره الله؛ لأنه المتضمن لكل معاني الكمال التي دلت عليها أسماؤه، ومتضمِّن لكل صفات المجد، والصفات العلا التي يتَّصِف بها -سبحانه وبحمده-، ثم بعد ذلك ذكر رُبوبيَّتَه، فبدأ بالألوهية؛ لأنها المقصود من العباد، العباد لا يمكن أن يُحققوا شيئًا من سعادتهم في الدنيا ولا فوزهم في الآخرة، ولا غاية الوجود -وهي عبادة الله- إلا بالإقرار بأنه الله، هو الذي لا إله غيره، الذي لا يُعبد سواه.
تقدم ذِكر ما يقتضي إفرادَه بالعبادة، ثم ذِكر ربوبيته، وهذا لفت للأنظار إلى أنه هو المستحقُّ للإلهية، وأن يُعبد وحده؛ لأنه رب العالمين، هو الخالق الرزاق المالك المدبر -سبحانه وبحمده- هذا معنى الربوبية، فالرب هو الخالق، الرب هو الرزاق، الرب هو المدبِّر، الرب هو المالك -جل في علاه-، وهذه الصفات لا تتعلق بك أنت وحدك يا من تقرأ هذه الآية، ولا بالإنس فقط، ولا بالإنس والجن، بل بالعالمين كلهم، جميع الخلق، والعالمين جمع عالَم وهو ما كل سوى الله -جل وعلا-، رب العالمين فهو خالق الكل، الله خالق كل شيء، وهو رازق كل شيء ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا هود:6 .
فكل الخلق إليه فقراء أيها الناس﴿أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ فاطر:15 .
ثم ذكر اسمين من أسمائه وهما؛ الرحمن الرحيم، وهذان الاسمان العظيمان يقترنان في الذكر غالبًا في كلام الله -عز وجل- فهما في البسملة مقترنان، وهما في سورة الفاتحة مقترنان؛ وذلك لبيان كمال ما اتصف به من الرحمة -جل وعلا- فإن الرحمن الرحيم كلاهما مشتقٌّ من معنى الرحمة، يُثبت لله -عز وجل- صفة الرحمة، لكن الفرق بينهما أن الرحمن يتعلق بصفات ذاته، والرحيم يتعلق بخلقه، هذا أجود ما قيل في الفرق بين الرحمن الرحيم وفي كل الأحوال المقصود بيان عظيم ما اتصف به من الرحمة -سبحانه وبحمده-، والأمر كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- «لو عَلِم الخلقُ ما عند الله من الرحمة ما يئس كافر من جَنَّته، ولو علم الخلق ما عند الله من العذاب ما طمعوا في جنته» [في صحيح البخاري:ح6469 من حديث أبي هريرةtأن النبيrقال:«إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْئَسْ مِنَ الجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ العَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ»] بمعنى أنه -جل في علاه- بلغ من الرحمة ذُروةً عليا لا يُحيط بها العباد، فله المثل الأعلى سبحانه وبحمده.
المقدم: مالك يوم الدين.
بعد ذلك يقول -جل في علاه-: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الفاتحة:4   إثبات ملكه -سبحانه وبحمده- في ذلك اليوم ليس معناه أنه لا يملك الدنيا، فهو مالك الدنيا والآخرة لكن ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الفاتحة:4   يعني؛ يوم الجزاء، الدين هنا بمعنى الجزاء والحساب ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الفاتحة:4   أي أنه الذي يظهر ملكه لكل أحدٍ وينفرد -جل وعلا- بهذا الملك فلا يُنازعه فيه أحد بل الله يُنادي ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ غافر:16 ، الجواب: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ غافر:16   لا شريك له في الملك في ذلك اليوم، فالخلق كلهم مالكهم ومملوكهم، عظيمهم ودنيُّهم، شريفهم ووضيعهم، كلهم يأتون يوم القيامة على حالٍ واحدة حفاةً عراةً غُرلا غير مختونين، يأتون ليس معهم شيء حتى ما يقي أقدامهم حفاة، حتى ما يواري سوءاتهم، ليس عليهم شعارات، لكنهم يأتون في غاية الفقر، قد خلت أيديهم من كل شيء، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ الأنعام:94 ، أي؛ ما أعطيناكم، وما ملكناكم وراء ظهوركم، ﴿وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ الأنعام:94 .
فلا يأتي إنسان لا بمركب، ولا يأتي بمسكن، ولا يأتي بولد، ولا يأتي بجاه، ولا يأتي بشيءٍ مما كان يتمتع به في دنياه، لا يأتي إلا بعمله، وكل إنسانٍ ألزمناه طائره في عنقه يوم القيامة ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا الإسراء:13 .
هذا معنى مالك يوم الدين، وهو يوم الدين، يوم الحساب الذي يُجازى فيه الإنسان على الأعمال، ولذلك سُمِّي دينًا؛ لأنه جزاء يُجازى به الإنسان، ويُدان على ما يكون من أعماله، فإن كان خيرًا فالحمد لله، وإن كان غير ذلك فلا يلومن إلا

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف