الاحد 1 رجب 1441 هـ
آخر تحديث منذ 1 ساعة 18 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / الدين والحياة / الحلقة (57) انتق من تجالس

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (57) انتق من تجالس

تاريخ النشر : 27 صفر 1440 هـ - الموافق 07 نوفمبر 2018 م | المشاهدات : 1151

المذيع: من جديد نحييكم ونرحب بكم في بدابة هذا اللقاء المباشر من برنامج الدين والحياة, مستمعي الكرام نسعد بأن نتكلم ونتحدث في موضوع مهم يمس كل إنسان على وجه هذه البسيطة, فالإنسان في هذه الحياة لابد له من مخالطة الناس, اتخاذ بعضهم جليسا له وعونا على مشاكل الحياة ولكن الناس متفاوتون في أخلاقهم وطباعهم فمنهم الخير والفاضل الذي ينتفع بصحبته وصداقته ومجاورته ومشاورته, ومنهم الرديء الناقص العقل الذي يتضرر بقربه وعشرته وصداقته وجميع الاتصالات به, يحدث ضررا وشر ونكدا, لذلك يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في وصف بني آدم واختلافهم «إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب وبين ذلك» لذا كان الإنسان أحيانا يتضرر بمعاشرة من هم من الضالين, بتضرر منهم كثيرا بمخالطته لهم ومعاشرته لهم, كما أنه ينتفع ويستفيد من مخالطة الأخيار والطيبين لذا خصصنا هذه الحلقة للحديث عن انتقاء الجليس بصحبة ضيفنا الدائم في هذا البرنامج فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح.

شيخ خالد في بداية هذا الحديث ربما نتحدث يعني عن أسباب انتقاء مثل هذا الموضوع وما يمكن أن يمثله من أهمية عظمى لدى كثير منا عندما نناقش ونطرح مثل هذا الموضوع عن انتقاء الجليس بالتحديد.

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, أما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, لا شك أن الجليس على وجه الإجمال والعموم له تأثير كثير على الإنسان إذا أن الجليس يتشكل منه في كثير من الأحيان جوانب عدة في تفكير الإنسان وطريقة معاشه ويتجاوز ذلك إلى عقيدته وعمله, ولهذا كان الجليس له منزلة كبرى في وجوب العناية والانتقاء والتحري في أن ينتقي الإنسان من الجلساء على شتى سلوكهم وتنوعهم أفيد ما يكون لأجل أن يصل بهذا الجليس إلى ما يؤمل من السمو والطيب الذي يعود عليه بالصلاح والاستقامة, ولهذا جاء في الحديث النبوي ضرب المثال الذي يقرب أثر الجليس وضرورة العناية بانتقائه في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة» وهذا لحديث النبوي الموجز المختصر الذي بين سلوك الجلساء وأثر كل واحد منهما عليك وبمعاني واضحة قريبة هذا التمثيل النبوي يلخص لنا أهمية هذا الموضوع, وسبب التطرق إليه واضح ضرورة العناية بمن ينتقيه الإنسان ويختار لمجالسته ومعاشرته ومعايشته ذاك ن الجليس الصالح والجليس السوء منها يقتبس الإنسان كثير من الخصال ويتخلق بكثير من الأخلاق فإذا كان الجليس على نحو من الطيب والسلامة والصلاح في اعتقاده في قوله وعمله أثر تأثيرا حسنا, وتتفاوت ... هذا التأثير بطول مدة المجالسة, وإذا كان على خلاف ذلك بأن يكون رديء سيئا في اعتقاده, وهذا اخطر ما يكون من الجلساء أو رديء وسيئا في سلوكه وقوله وعمله ومعاملته هذا أيضا هو القسم الثاني وله تأثير على الإنسان بقدر ما يكون من مجالسته ولو كان لذلك, تأثيرا خارجيا فإن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب مثلين لتأثير الجليس سواء كان صالحا أو كان سيئا ببيان أن أدنى معاشرة أدنى مخالطة لابد أن يكون فيها انتقال نوع من الأثر على الإنسان, وهذا الأثر إما أن يكون عميقا وأما أن يكون سطحيا, لكن لابد أن يكون له شيء من الأثر, والأثر بينه صلى الله عليه وسلم في قوله «إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة» وهذه ثلاثة احتمالات لمصاحبة الجليس الصالح, إما أن يحذيك؛ أي تقتبس منه خصلة حسنة, خصلة طيبة, معنى جميلا, وإما أن تبتاع منه؛ أن تشتري منه شيئا وهو إشارة إلى نوع الثاني من الأخذ وهو ما تتكلفه في تحصيله من الفوائد والخيرات التي تتطلب جهدا منك, فالصورة الأولى لبس فيها من الجهد والكلفة ما في الصورة الثانية, وأما الصورة الثالثة من صور التأثير الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من الجليس الصالح هو أن يطيب أنفاسك بشم رائحة زكية, ووجود رائحة حسنة وهذا مما يعكس على النفوس نشاطا وقوة, فإن الرائحة الزكية والريح الطيبة لها تأثير على النفوس وعلى شرح الصدور وترويح القلوب بالوصول إلى ثمار العمل والإنتاج لا يصل إليه الإنسان...

فالخلاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الجليس الصالح ذكر أثره من حيث اكتساب الفضائل من حيث تحصيل المكاسب والمنافع منه, ومن حيث النفع الظاهر أو النفع العابر في أن تجد منه ريحا طيبة, وفي المقابل أيضا نافح الكير ذكر فيه أثرين وهما أثران قد لا يكون للإنسان فيهما فعل إلا مجرد المخالطة, وهو قوله صلى الله عليه وسلم «إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة» فذكر صلى الله عليه وسلم أثرين بمخالطة جليس السوء وهما ليسا باختياريين, ليسا مما يتمكن الإنسان من السلامة منها وله خيار في النجاة منها فإحراق الثياب أمر ليس اختياريا لا يفعله الإنسان اختيارا ليس كما هو الحال في الجليس الصالح الذي تبتاع منه وتكتسب منه لا, يأتيك من دون اختيار, فيصيب ثيابك, فإذا أصاب ثوبك معناه أنه أثر عليك في الظاهر لكن هذا التأثير الظاهري يعيب الإنسان ولا يقتصر فقط على مظهره بل لابد أن ينفذ إلى جوهره وباطنه, والصورة الثانية من التأثير هي أن يجد الإنسان ريحا خبيثة, فإن سلم من التأثير في الإحراق, لم يسلم من الروائح الخبيثة التي تكون سببا لضيق النفس, وتحمل الإنسان على نوع من الكسل والانحسار الذي يثمره مثل هذه الريح الخبيثة.

فجدير بالمؤمن أن يحرص على المجالس الطيب المجالس الصالح, الصاحب الحسن الذي له تقوية في سلوك الإنسان, الذي له انتقاء لأخلاقه الذي له أثر إيجابي على صحته وسلامة حاله واستقامته.

ولهذا جاء في بيان ضرورة العناية بالأصحاب كلام كثير عن السلف والاستدلال بآيات من الكتاب والسنة على هذا الأمر.

خلاصة الكلام حتى ننتقل إلى المحور الثاني: أن هذا الموضوع, موضوع ذو بال كبير, وذلك لعظيم تأثير الصاحب, عظيم تأثير المجالس على الإنسان, سواء كان ذلك باختياره أو بغير اختياره, وسواء كان ذلك في الصلاح أو في الفساد.

المذيع: أيضا هذه رد مباشر من فضيلتكم على بعض من يرون أن مخالطة بعض الخبثاء أو من لديهم بعض الأفكار الضالة أو غير ذلك من الأخلاق الخبيثة وغبر الصالحة, إنهم يزعمون أن مخالطتهم لهؤلاء ولو بضعة من الزمن لفترة قصيرة أو لقاء عابر لا يمكن أن يؤثر عليهم, وهو ما يرده أو يدحضه الحديث النبوي الشريف الذي يؤد تدرج المسلم في الخلق الطيب من هؤلاء الخبثاء, ولو كانت مجالستهم لفترة قصيرة جدا أو للقاء عابر كما يقال ربما أن البعض أيضا يرى يعني لبس عليه الشيطان عندما يسول له أن ربما يتوجه إلى أمثال هؤلاء لنصحهم وإرشادهم ثم بعد ذلك يستمرأ الجلوس معهم ثم بعد ذلك بدل أن يؤثر هو عليهم يجد التأثير العكسي على أخلاقه وعلى سلوكه وهذا ملمح مهم يجب التنبيه عليه في مثل هذا الحديث.

 نذكر المستمعين والمستمعات بأننا متواصلين معهم في هذه الحلقة المباشرة وعبر برنامج الدين والحياة, يمكنهم التواصل معنا والمشاركة بالأرقام التالية صفر واحد اثنين ستة أربعة سبعة سبعة واحد واحد سبعة, والرقم الثاني: صفر واحد اثنين ستة أربعة تسعة ثلاثين ثمانية وعشرين, عبر الواتساب على الرقم صفر خمسة اثنين وثمانين اثنين وثمانين أربعين أربعين, على القسم المخصص للبرنامج على تويتر الدين والحياة.

استأذنك يا شيخ خالد في أول اتصال معنا في هذه الحلقة من المستمع عبد العزيز الشريف من الرياض, أخ عبد العزيز تفضل.

متصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المذيع: وعليكم السلام ورحمة لله وبركاته.

المتصل: حياكم الله يا شيخ عبد الله.

المذيع: أهلا وسهلا.

المتصل: أحيي شيخنا الشيخ خالد, حياك الله يا شيخ.

الشيخ: حياك الله, الله يحييك.

المتصل: أقول بارك الله فيك إن من أعظم ما يوقع الناس في بلايا اللسان فهي مجالسة جلساء السوء, لكن هذا المجالسة من أعظم أسباب الأعراض عن الدين كله, وقد روى الترمذي وأبو داود وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» وروى الترمذي وأبو داود عن أبي سعيد لخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله وعلى آله وسلم يقول «لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي» وروى الترمذي في الصحيح عن أبي خيثمة بن أبي سبرة قال: أتيت المدينة فسألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا, فيسر لي أبا هريرة رضي الله عنه, فجالسته فقلت له: إني سألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا ووفقت لي, فقال لي: من أنت, قلت: من أهل الكوفة, جئت ألتمس الخير وأطلبه, فضيلة الشيخ هذا الأحاديث كلها تدل على أن الجليس الصالح هو نعمة من الله عز وجل, كما كان السلف الصالح يبحثون عن الذين يجالسونهم, فتجد من يقول: هلم بنا نؤمن ساعة, أيضا الملائكة الكرام يتلمسون حلق الذكر فيجالسون أهل الخير والفلاح, فإذا رأوا من يذكر الله فقالوا: هلموا إلى بغيتكم, سؤالي يا شيخ كيف أجد هذا الرجل؟ ما هي مميزات, وما هي صفاته؟ وكيف أنأى بتفشي عن جلساء السوء؟ وما معنى «لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي», هل نكلها على المسلمين أصحاب المعاصي أم على غيرهم؟ وجزاكم الله كل خير.

المذيع: وإياك, شكرا لك أخ عبد العزيز, تفضل يا شيخ خالد, تسمعني يا شيخ خالد.

الشيخ: هو ما ذكره أخونا ...متنوعة...ذكرنا من انتقاء الصاحب, فالنصوص كما ذكرت قبل قليل متواترة جدا في بيان تأثير الصاحب... ولا يقتصر فقط على جوانب هامشية للإنسان, بل إنه يطال اعتقاده, يطال صلته بربه, يطال عبادته, يطال علاقته بأقرب الناس إليه وهما والداه, وذووا رحمه, يطال أمره في الحاضر والمستقبل, لذلك كان في الشرعية في غاية العناية في غاية الاهتمام بموضوع الصحبة, تأثير ذلك على الإنسان, فكل هذه النصوص الذي سمعناها وغيره كثير, هي مما يؤكد ضرورة العناية بالجليس وهنا نقطة مهمة ينبغي ألا تفوت ونحن في حديثتا على ما يتعلق بالجليس ولصاحب وتأثير ذلاك على الإنسان, أقول إن الجليس عندما نتحدث عنه والصاحب عندما نتحدث عنه, القرين عندما نتحدث عنه, فنحن نتحدث عن نمط معين من المجالسات ولا عن صورة من المصاحبات, ولا عن العلاقات التي تكون بين الشخص وغيره من الأصحاب, إنما نتكلم عن كل أنواع المخالطات, فالمجالسة مع الصديق هي صورة من الصور, وسائل الاتصال اليوم تعتبر مصاحبة ولها تأثير بالغ فلا يلزم فيما يتعلق بالمجالسة أن تكون المجالسة مباشرة بل المجالسة تطلق على كل مخالطة يحصل على الإنسان فقرأتك لكتاب, قرأتك لتغريدة, قرأتك لتدوينة, مطالعتك لمقطع كل هذا يندرج في مفهوم كلامنا ومعنى حديثنا المتصل باختيار وانتقاء الجليس, فلا يتوهم متوهم أننا نتحدث فقط عن نمط من المجالس أو عن صورة من المصاحبات, أو عن نوع من العلاقات, نتحدث عن هذا كله, في كل ما يصاحبه الناس, حتى في المجالس العابرة, حتى القراءات التي يقرأها الإنسان على وجه التسلية أحيانا, على وجه الفراغ على وجه إمضاء الوقت وما أشبه ذلك مما يفعله كثير من الناس, فكل هذا يندرج فيما نحن فيه, ما نتحدث عنه, ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم حال الجليس الصالح والجليس السوء لم يذكر ذلك في حق من دامت مجالسته وامتدت أوقات مخالطته بل ذكر ذلك على وجه العموم, ولو كان ذلك في مجلس عابر, لأن الإنسان يجد الريح بمروره بأماكن الطيب والأماكن المطيبة ولو لم يدم بها جلوسا طويلا كما أن شرر الإحراق عند الحدادين وأشباههم يصيب الثياب ولو كان الإنسان في طريه عابرا فلا يلزم أن يكون الإنسان مجالسا أو مخالطا أو مقابلا, ولكن بالتأكيد أن كلما طالت المدة وامتد زمن المخالطة, كان ذلك أعظم تأثيرا وكان ذلك أكبر أثرا, كان ذلك أدعى للاحتياط والاعتناء, والانتقاء كما تحتاط وتنتقي صحبتك ممتدة الزمان كذلك احذر وانتبه في صحبتك العارضة, فإن الإنسان بفر من مواطن السوء وصحبة الأشرار ولو كان ذلك على وجع عارض... لأن الأخلاق الرديئة تعدي, والآثار السيئة تتخلل وتتسرب العقول ولو كانت الأنفس محصنة بأنواع من التحصيل إذا غفلت ولم تفطن لخطورة المخالطة السيئة.

المذيع: في هذا الجانب أيضا تبرز نقطة مهمة جدا يا شيخ خالد وهي على عاتق الآباء وأولياء الأمور بشكل عام فيما يجب عليهم من اختيار أو تخير الأصدقاء الصالحين لأبنائهم منذ النشأة وكذلك أيضا تعويديهم على البيئة الصالحة حتى ينشئوا عليها وتؤثر عليهم بشكل مباشر وعلى أخلاقهم هذا هو المطلوب وكذلك أيضا ربما درأ لمخالطة الأشرار إذا ما خالطوا الطيبين وصاحبوهم وكانوا معهم بشكل مستمر, يعني حتى ينشئوا كذلك, حتى يعني يكبروا في العمر وينشئوا نشأة صالحة, لا تتغير بإذن الله تعالى مهما كانت الظروف ما دامت التنشئة تنشئة صالحة ومتى ما كان التأسيس تأسيسا على القواعد الصحيحة السليمة, وأذكر في هذا المجال ما كان من السلف الصالح, وحتى في هذا الزمان المتأخر من إرسال الآباء والأمهات لأبنائهم إلى مجالس العلم حتى ينهلوا من العلماء ليس فقط من علمهم وإنما من سمتهم ودلهم وأخلاقهم العالية حتى يكتسبوا من هذا الخلق الجميل بمصاحبة هؤلاء العلماء الربانيين ولنا في ذلك الأمثال الكثيرة, شيخ خالد نتواصل مع المستمعين ولعل الاتصالات وردت إلينا بشكل مكثف ومتواصل للمشاركة حول موضوع لقائنا في هذا اليوم من برنامج الدين والحياة عن انتقاء الجليس نذكر فقط بأرقام التواصل صفر واحد اثنين ستة أربعة سبعة سبعة واحد واحد سبعة, والرقم الثاني: صفر واحد اثنين ستة أربعة تسعة ثلاثين ثمانية وعشرين, عبر الواتساب على الرقم صفر خمسة اثنين وثمانين اثنين وثمانين أربعين أربعين, على القسم المخصص للبرنامج على تويتر الدين والحياة.

أستأذنك يا شيخ خالد في اتصال, هيثم من جدة, تفضل يا هيثم.

متصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حقيقة أشكركم على اختيار هذا الموضوع المهم, وسؤالي ربما يكون بعيد بعض الشيء لكن إن شاء الله داخل تحت اختيار الصحبة, اختيار الزوجة الصالحة يا شيخ هل هو أيضا من اختيار الصحبة لأنها راح تكون صاحبتك طيلة حياتك يعني, وأيضا يا شيخنا نعرف أن هذه الأيام يعني يقال أو تقول لك الأم مثلا تكون في البيت بعض الأشياء غير مرغبة لك من بعض الخروج الكثير للبنت نفسها فتقول: خذها إن شاء الله تصلح معك والعكس كذلك إذا كان الولد غير صالح هل هذه من معوقات الصحبة واختيار الزوجة؟ هذا كان سؤالي.

المذيع: جزاك الله خير شكرا لك أخ هيثم على هذا السؤال, تفضل يا شيخ خالد.

الشيخ: يعني أخونا تطرق إلى جانب من الجوانب فيما يتعلق بالعناية بالأولاد وقد أشرت إلى هذا أنت في بداية حديثك, لكن الموضوع في الحقيقة يعني أن يؤخذ بعمومه وأنه يمس حياة الجميع, أحيانا نحن قد تغفل أو نخطأ التعامل في موضوع إذا حصرناه في جانب من جوانب الحياة أو جانب من جوانب النفوس أو في شريحة من شرائح الناس سواء ما نجعله ما يهم الأبناء أو ما يهم البنات, أو الشباب أو الفتيات في حين التحديد من شأن جليل وضرورة العناية بانتقائه وخطورة مصاحبة الرديء لا يقتصر فقط على النشأ بل ضرره وأثره على الصغير والكبير فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما ضرب المثل لم يقصر ذلك على حدثاء الأسنان, صح أن الصغير والشاب والفتاة في مقتبل العمر أشد تأثرا ولها من الآثار والتأثيرات في السلوك والأخلاق أكبر من غيرهم أن الأخلاق تتأثر بالمصاحبة.

وإليك هذا النموذج الذي حصل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم, وقد شهده وكان مثالا قائما للتحذير من الصحبة الرديئة أن الصحبة الرديئة تورث الإنسان المهالك حتى في حق الكبار ومن لهم عقل وتمييز وبلغوا من السن والتجربة ما بلغا إلا أن الصحبة الرديئة وخطورة أهل الشر يؤثر تأثيرا سلبيا قد يحول دون الخير والذي يوقع الإنسان في المهالك, في الصحيح من حديث ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن أبا طالب لما حضرته الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طالب هو عمه والنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يناصره, يذب عنه, مع أنه لم يؤمن به حتى كانت هذه الحادثة التي جاء الخبر عنها في الصحيح انه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أمية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب: «يا عم قل:لا إله إلا الله كلمة أشهد لك لها عند الله» طلب منه أن يقول هذه الكلمة التي هي مفتاح الجنة والتي يدخل بها في الإسلام طمعا منه صلى الله عليه وسلم في هداية عمه وهو في الرمق الأخير وهو في مفارقة الدنيا,وقد ناصره وقد بذل قصارى جهده في الذب عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنعه من قومه, فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ كلمة واحدة كانت من هذين الرجلين لأبي طالب في هذه الحال كانت مانعه له من الاستجابة للنبي صلى الله عليه وسلم لما دعاه إليه من قول كلمة الحق, يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب, يعني أتترك على كان عليه أبوك من دين؟ فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عليه, ويعيد مقالته على عمه يقول «يا عم قل كلمة أشهد بك عند الله -أو أحاج-بها عند الله» وكذلك أعاد الأمر مرة أعادا عليه مقالتهما فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذان الرجلان على هذه الحال إلى أن كان آخر ما قال وهو أنه قال هو على ملة عبد المطلب-نعوذ بالله من الخسران- وأبى أن يقول لا إله إلا الله.

هذا نموذج واضح في تأثير الصاحب, فإن الخليل له تأثير بالغ على الإنسان, قد يورده المهالك فلو أن هذين لم يحضرا أبا طالب لكان يحتمل أن يستجيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم لكن كانا له بالمرصاد كلما ذكره بلا إله ألا الله وأن يقولها ويحاج له بها عند الله ويشهد له بها عند الله,  كانا يعيدان عليه مقالاتهما: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ كانا مانعا له من أن يقول: لا إله إلا الله وهذا يبين الترغيب في مجالسة الصالحين وضرورة العناية بمن يجالسه الإنسان بأن ذلك مما يفيده في دينه ودنياه.

 المذيع: في المقابل يا شيخ خالد بعض الفوارق لكن قصة الغلام اليهودي إلي روحه تقعقع وكان في الرمق الأخير من هذه الحياة وحضر المصطفى صلى الله عليه وسلم ذلك المشهد عندما كان يعني يحتضر فأمره أبوه فالاستماع والإذعان للنبي صلى الله عليه وسلم فما كان منه إلا أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله فختم له بالإسلام.

الشيخ: لا شك أن هذا نموذج آخر في المقابل يبين أثر الصحبة الطيبة وأنها قد تنقل الإنسان من الشقاء إلى السعادة, كما أن الصحبة الرديئة تنقل المرء من السعادة إلى الشقاء وقال الله جل وعلا فيما قصه في محكم كتابه عما يقوله بعض الناس يوم القيامة {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا}

[الفرقان:27]

لماذا {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا}

[الفرقان:29]

وكل هذا يؤكد معنى وجوب العناية بانتقاء الصاحب الذي يقربك إلى الله, الصاحب الذي يهدي أخلاقك, الصاحب الذي تصلح به دنياك وتستقيم به ... وإذا وفق العبد إلى هذا فإنه لابد أن يوفق إلى خير عظيم لذلك قال الشاعر:

 إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم     ولا تصحب الأردى فتردى مع الردى

وتأثير الصحبة الأصدقاء كما قال ابن القيم رحمه الله: الأصدقاء ثلاثة: أحدهم كالغذاء والآخر كالدواء والثالث كالداء, فهذا التقسيم للصحبة من حيث أقسامها حقيقة مطابق بمن يخالطهم الإنسان فالغذاء هو الجليس الصالح الذي يغذي روحك وقلبك وطيب أخلاقك وصالح عملك فينشطك إلى الصالحات وإلى الخيرات وينشطك ويحملك على البر والتقوى وتصلح به دنياك وآخرتك.

 وأما القسم الثاني وهم الداء وهم الذين يمرضون قلبك ويمرضون سلوكك وخلقك وينتقل رداهم إلى قولك وعملك, فهؤلاء داء يوشك أن يستفحل ويتمكن ويورثك الهلاك والمعاطن.

وأما القسم الثالث فهو الداواء وهو الذين يؤتى إليهم عند الحاجة, كذلك بأصحاب الرأي وأصحاب العقل وأصحاب الفطنة الذين يحتاج إليهم في المشورات, ويحتاج إليهم في الخروج من المضائق, ويحتاج إليهم في الاسترشاد بمواطن الخير والهدى, هؤلاء هم مجمل من يخالطه الإنسان سواء كان هذا في المخالطات المباشرة أو كان ذلك في المخالطات العارضة, وهنا ننبه إلى أن الحياة المعاصرة, والثورة التقنية التي يعيشها الناس فتحت من أبواب التأثير على النفوس صغيرها وكبيرها وذكرها وأنثاها, بشكل يفوق الخيال ويظهر به ضرورة العناية بما يشاهد الإنسان, وما يتابعه سواء كان ذلك عبر وسائل التواصل والمحادثات, وسوء كان ذلك عبر اللقاء المباشر, أو كان ذلك عبر ما ينشر من تغريدات وينشر.

المذيع: أو الألعاب الإلكترونية يا شيخ أيضا, الألعاب الإلكترونية فيها تواصل.

الشيخ: الألعاب الإلكترونية وأيضا المشاهدات التي يشاهدها الإنسان من مسلسلات وأفلام وما يتابعه من قنوات كل هذا يصوغ فكر الإنسان, كل هذا يصوغ أخلاقه, كل هذا يصوغ عقائده, ولذلك ضروري أن يعتني الإنسان بنفسه, وأيضا أصحاب الولايات من الآباء والأمهات وكذلك أصحاب التربية وكذلك خطباء المساجد وكذلك أصحاب الفكر المنتشر, وكذلك الإعلاميون,كل يتحملون المسئولية في وقاية الأمة, وقاية الناس, من الشرور ومفاسد هذه الوسائل التي تؤثر تأثيرا بالغا, هذه الانحرافات التي نشاهدها أحيانا في مسالك بعض الناس يكون مصدرها حسابات متابعة مصدرها تغريدات, مصدرها كتابات يتابعها الإنسان قد تقوده إلى انحراف في عقيدته, انحراف في سلوكه, ...في حياته وفي مقدرات قد تورطه في أفكار رديئة وانحرافات فكرية خطيرة, كل ذلك يستوجب أن نقف مع أنفسنا وقفة تأمل,كل واحد يقف فينا مع نفسه ذلك يقف ومتأمل حاله من له ولاية عليه.

[قطع]
من (35:13) إلى (48:13)

المذيع: وصلنا وإياكم مستمعي الكرام إلى ختم حلقتنا هذه من برنامج الدين والحياة في ختم هذه الحلقة وهذا اللقاء نشكر صاحب الفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور خالد بن عبد الله المصلح أستاذ الفقع بجامعة الشرعية في جامعة القصيم والمشرف العام على فرع الرئاسة العام للبحوث لعلمية والإفتاء على الحديث الشيق والناتع نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل كل ذلك في ميزان حسناته, شكرا لك شيخ خالد.

الشيخ: أشكركم وأسأل الله لي ولك القبول والتوفيق وأن يحفظ علينا ديننا وأمننا وولاتنا وأن يوفق ولاتنا إلى ما يحب ويرضى وأن يوفق جنودنا من المقاتلين غلى كب خير وبر وأن يحفظهم وأن ينصرهم على من عاداهم, وصلى الله وسلم علي نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.     

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف