×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح

مرئيات المصلح / برامج المصلح / الدين والحياة / الحلقة (66) في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المذيع: أهلا ومرحبا بكم مستمعينا الكرام في هذه الكلمة المباشرة من برنامج "الدين والحياة".
مستمعينا الكرام المساجد بيوت الله، وهي أحب البلاد إلى الله -سبحانه وتعالى-، وأنقى بقاع الأرض،وأطهر ساحات الدنيا، ولهذا أمر الله -سبحانه وتعالى- بتطهيرها لعبادته؛ لأن النفوس تطهر فيها، والمؤمن يجد راحته، ويناجي مولاه، ويتوجه إليه بالعبادة فيها، قال -سبحانه وتعالى-: ﴿وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا﴾+++الجن:18---، ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها».+++[أخرجه مسلم في صحيحه:ح671/288]---
في هذه الحلقة مستمعينا الكرام نتحدث عن هذه الآية الكريمة في سورة النور، في قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾+++النور:36---.
حديثنا سيكون بإذن الله تعالى في هذه الحلقة مع فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح، حياكم الله شيخ خالد.
ولو نتحدث في البداية عن قول -سبحانه وتعالى-: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾+++النور:36---، هل يقصد بهذه الآية فقط المساجد؟ أو ربما هناك معاني أخرى في هذه الآية الكريمة؟.
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فهذه الآية الكريمة ذكرها الله تعالى في سورة النور، وهي في سياق البيان والإشادة بالمساجد التي جعلها الله تعالى مواطن لعبادته والتقرب إليه، وليتبين ما تميزت به المساجد من غيرها من الأماكن والبقاع.

 نظرة عاجلة في سياق هذه الآية الكريمة في سورة النور يقول الله تعالى: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم﴾+++النور:35---.
هذه الآية الكريمة ذكرت ما بينه الله تعالى من عظيم ما جاءت به الشريعة من الأنوار، ابتدأ ذلك بذكر نوره -جل في علاه-، ثم بعد ذلك ذكر الله تعالى أعظم المواضع التي يحصل فيها النور، فقال: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾+++النور:36، 37---.
هذا السياق لهذه الآية يبين عظيم ما اختص الله تعالى به هذه البقاع الطاهرة المباركة التي هي أحب البقاع إلى الله -عز وجل- حيث إنه خصها بأن جعلها موضعا للأنوار التي تستضيء بها النفوس، ويدرك العباد بها خيري الدنيا والآخرة، فهذه البيوت هي محال العبادة، هي محال الطاعة، هي محل الإحسان، وقوله -جل وعلا-: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه+++النور:36--- جميع من تكلم عن هذه الآية من أهل التأويل والتفسير، يفسرون هذه الآية بأن المقصود بها المساجد، فقوله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾+++النور:36--- هي البيوت التي جعلها الله تعالى محلا لعبادته وطاعته، ولذلك يقول أبو جعفر الطبري شيخ المفسرين -رحمه الله- في تفسير هذه الآية، قال: "وعنى بالبيوت المساجد.+++[تفسير الطبري:19/190]---

 التي هي محل الطاعة، محل القرب، محل الإقبال على الله -جل وعلا- بالتعبد إليه.
فهذه البيوت هي بيوت أعلم الله تعالى وشرع لعباده المتقين أن يرفعوها، وأن يقيموا فيها طاعته، وأن يقبلوا فيها على ما شرعه لهم من العبادات، فقوله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ رفعها هنا بإصلاح العمل فيها، وبعمارتها على الوجه الذي شرع الله -عز وجل-، وبتعظيمها.
ولذلك قال بعض المفسرين: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ أي: أن تعظم، وأن تصان، وأن تحفظ، وأن يتعبد لله -عز وجل- فيها على الوجه الذي شرع.+++[هو قول الحسن والضحاك: انظر تفسير الطبري:19/190]---
فالخلاصة: أن هذه الآية هي في بيان منزلة المساجد وعظيم مكانتها عند الله -عز وجل-، وأن من شرعه -جل في علاه- أن جعل هذه المساجد محال للطاعة والعبادة، والإقبال عليه -سبحانه وبحمده-.
وبالمناسبة ينبغي أن لا تغيب في ذكر هذه الآية بعد ذكر الأنوار التي أخبر الله تعالى بها في آية النور: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة﴾+++النور:35---، إلى آخر آية.
المذيع: شيخ خالد أيضا عندما نتحدث عن مثل هذا الموضوع قبل أن ندخل إلى التفاصيل وإلى المحاور الموضوعة لمثل هذا الموضوع لعلنا أيضا نبقى في شرح هذه الآية الكريمة وهو ما ذهب إليه البعض من أن هذه الآية ربما تشمل المساجد وغيرها مما يذكر فيه اسمه الله، فهل توافقون هذا الرأي فيما ذهب إليه بعض من فسر هذه الآية الكريمة، وقال: إن هذه البيوت التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية الكريمة في سورة النور، شاملة لكل بيت يذكر فيه اسم الله -عز وجل-.
الشيخ: يا أخي الكريم، العلماء عندما ذكروا المراد بالبيوت في هذه الآية، منهم من عمم ذلك في كل المساجد، فقال: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ المراد بها جميع المساجد التي يتعبد لله تعالى فيها، فهي المساجد المخصوصة لله تعالى، التي من عادتها أن تقام فيها الصلوات، ويجتمع فيها الناس على طاعة الله+++[قول مجاهد، وابن عباس، والحسن. تفسير القرطبي:12/256]---.
وقال بعض أهل العلم: بل المراد بذلك مساجد مخصوصة؛ وهي الكعبة، وبيت المقدس.+++[قول الحسن، وعبد الله بن بريدة. انظر تفسير القرطبي:8/260]---

 وسماها بيوتا؛ لأنها من أوائل ما عمر وأقيم لطاعة الله -عز وجل- في الأرض، فقال بعضهم: إن المقصود بالبيوت هو هذه البيوت التي سبق أن عمرت وخصت بالعبادة، وسبقت بذلك قبل غيرها من بقاع الأرض التي يعبد فيها الله -جل وعلا-.
وهذان القولان لا تعارض بينهما؛ لأن البيوت هنا يمكن أن تكون بمعناها العام الشامل لكل المساجد، ويمكن أن يكون أحق ما يتصل بهذه الصفات هو تلك المساجد التي طال زمن العبادة فيها، كالمسجد الحرام، وكالمسجد الأقصى، وكمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من المساجد العتيقة.
وأما قول من قال: أن البيوت هنا تشمل بيوت أهل الإيمان، أهل الطاعة والعبادة+++[قال بذلك عكرمة، انظر تفسير الطبري:19/190]---، فهذا بعيد والله تعالى أعلم؛ لأن هذه لا يقال: إن الله أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فهي محال للمعاش والأمور التي لا تتعلق بالعبادة، فلا تختص بهذا الذي ذكره الله تعالى مما لا يكون إلا فيه، أو مما لا ينبغي أن يعمر إلا به، فالبيوت تكون لهذا ولغيره، ولهذا الصواب في تفسير الآية أن المقصود بقوله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ أنها المساجد، سواء قيل: المساجد على وجه العموم، ليشمل كل مسجد عبد الله تعالى فيه، أو المساجد الخاصة التي لها من المكانة والمنزلة، وقدم العبادة ما خصها الله تعالى به، وميزها على سائر البقاع.
المذيع: ولعل إضافة هذه المساجد، ولعل فيما ذكر في هذه الآية الكريمة في أن الله سبحانه وتعالى جل جلاله أضاف المساجد لنفسه إضافة إجلال وتشريف كما أيضا في المقابل في سورة أخرى توعد من يمنع من ذكره -سبحانه وتعالى- فيها ويسعى في خرابها بالخزي في الدنيا وعذاب الآخرة، هذا شيء جميل ربما نلفت إليه من خلال هذا الحديث، ولعله يأتي معنا في ضمن هذه المحاور في هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة"، نحن مستمرون معكم مستمعينا الكرام في هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة"، يمكنكم أن تشاركونا بالاتصال أو الاستفسار في موضوع حلقتنا لهذا اليوم عن بيوت الله، بالاتصال على الرقم: 0126477117، 0126493028، وإرسال الرسائل النصية عبر الواتساب على الرقم: 0582824040، وبالمشاركة على التغريد على الوسم المخصص للبرنامج على تويتر "الدين والحياة".
الاتصال الأول معنا في هذه الحلقة من محمد بن مسعود، تفضل يا محمد.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: جميعا وجمعا، ومن ذكر وأنثى.
 
المذيع: أهلا وسهلا يا دكتور.
المتصل: حياكم الله، وأهلا وسهلا فيكم، ما أطول عليكم، نقطتين حبذا أن الشيخ يعلق عليها.
 
المذيع: نعم.
المتصل: النقطة الأولى: الحرم الشريف والحرم النبوي، هذه هي خير المساجد طبعا، من أراد أن يكون كعصف مأكول ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾+++الفيل:5--- فليعاد الحرم المكي، ومن أراد اللعنة، وأراد أن يذوب كما يذوب الملح في الماء من عذاب الله -عز وجل- فليعاد الحرم النبوي، هذه نقطة.
والنقطة الأخرى: كم كان النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بالشخص الذي خدم المسجد بعد ما دفنه الصحابة فحبذا، الحمد لله تجارنا فيهم من الخير الكثير، فحبذا أنه نحن وتجارنا يهتمون بمساجدنا التي هي بيوت الله -عز وجل- ليكن شعارنا، بيوت الله خير من بيوتنا، التعليق على هذا.
 
المذيع: طيب شكرا لك أخي محمد، يعطيك العافية.
أرقام التواصل: 0126477117، 0126493028، رقم الواتساب: 0582824040، وعلى الوسم المخصص للبرنامج على تويتر الدين والحياة.
شيخ خالد، عندما يتحدث أيضا عن هذه الآية الكريمة وعن بيوت الله عن المساجد، لعلي أشرت إلى قبل استقبال اتصال الأخ محمد إلى ما يمكن أن يكون من وعيد شديد تجاه من يعبث بهذه المساجد، ومن يمنع الناس من أن يذكروا الله -سبحانه وتعالى- فيها، ويعبدوه فيها، في هذه المساجد، وربما نأتي إلى ما يتعلق بحرمة انتهاك حرمة هذه المساجد، وكذلك العبث بها، وأهمية صيانتها، وإبعادها عن كل ما لا يليق بها.
الشيخ: أخي الكريم، المساجد منزلتها نحتاج إلى لمحة سريعة لبيان مكانة المسجد في شريعة الإسلام.

 المسجد أيها الإخوة والأخوات رفع الله شأنه وأعلى منزلته، ونوه بذكره في كتابه الحكيم، فأخبر الله -عز وجل- أنه أذن أي شرع لعباده تعظيم هذه البقاع، ﴿في بيوت أذن الله﴾، والتنكير هنا للتفخيم والتعظيم؛ لأن التنكير في كلام العرب يأتي لعدة أغراض، ومنها: التنكير للتعظيم والتفخيم، ﴿في بيوت﴾ أي: عظيمة الشأن كبيرة القدر، ﴿أذن الله أن ترفع﴾، أعلم وشرع -جل في علاه- أن ترفع، ورفعها هنا بإكرامها، وإجلالها، وتعظيمها وتوقيرها، ثم ذكر ما يكون فيها من عمل ﴿أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال﴾+++النور:36، 37--- إلى آخر الآية.
وكذلك أضاف الله تعالى البيوت إليه فقال: ﴿وأن المساجد لله﴾+++الجن:18---، وإضافتها إليه -جل في علاه- تفيد تعظيمها، وأنها محال التقرب إليه، وأن هذه البقاع بقاع محبوبة شريفة، ذات منزلة ومكانة، ولذلك جاء التصريح بهذا فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها»+++[تقدم]--- وهذا يدل على أن هذه الإضافة إضافة تشريف، إضافة إكرام، إضافة دلالة على المنزلة والمكانة عند رب العالمين، ومما يبين هذا أن الله تعالى بين فضل عمارة هذه المساجد وعمارة القائمين عليها بالطاعة والإحسان فقال: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله﴾ ثم قال:﴿فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾+++التوبة:18---.
فالقائمون على هذه البقاع، على هذه المساجد هم أولياء الله -عز وجل- إذا تحققت فيهم هذه الصفات التي ذكر الله -عز وجل- من العمارة الحسية، والعمارة المعنوية ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله﴾ +++التوبة:18---، وكل هذا مما يتصل بالعمارة المعنوية؛ لأن عمارة المساجد نوعان: عمارة مبنى، وعمارة معنى.
عمارة المعنى: هي التي أشاد الله تعالى بأهلها في هذه الآية، وفي الآية السابقة: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة﴾+++النور:36، 37---، فهذا ذكر لعمل هؤلاء في هذه البقاع المباركة، وما يدركونه من الخير بإقامتهم هذه الشعائر في هذه البقاع.
وهنا أيضا يقول الله تعالى في آية التوبة: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾+++التوبة:18---.
وأما العمارة الحسية فقد تبين فضلها في أن الله -عز وجل- رتب على بناء المساجد أجرا وفضلا عظيما، ففي الصحيحين من حديث عثمان -رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة».+++[أخرجه البخاري في صحيحه:ح450]---
«من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله» يعني في بنائه يقصد الله -عز وجل- ويرجوا ثوابه، وهو مخلص لله لا يريد رياء ولا سمعة في هذا البناء، إنما يبتغي ما عند الله من الأجر «من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة».
وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث «مثله» المقصود بالمثلية هنا أي: فيما يناله من الفضل ليس فقط في المساحة والقدر، بل فيما يناله من فضل، فكلما عظم إخلاصه وعظم بناؤه، وعظم النفع بهذا البناء، عظم الأجر، فالمثلية هنا ليست فقط في المساحة، إنما هي في كل ما يتعلق بالعمل، من مكان القدر والجهد، ومن إخلاص، ومن نفع، فإن ذلك كله في ميزان الله -عز وجل-لا يضيع، وفي جزائه وثوابه لا يذهب.
هذا الحديث دال على فضل بناء المساجد، وأن المساجد لها منزلة عند الله -عز وجل-، تبلغ هذا المبلغ أنه من بنى مسجدا بنى الله له مثله في الجنة، وهذا لا يلزم أن يكون البناء على ما يتصوره الناس من ضخامة البناء والإسراف فيه، إنما حتى مساجد الطرق، بل بعض العلماء ذكر حتى تلك الأبنية الصغيرة التي تحدد فيها المساجد في الطرقات ليعرف الناس القبلة ويصلون، ولو لم يكن بناء مشيدا، فإنه في قوله صلى الله عليه وسلم: «من بنى مسجدا بنى الله له مثله في الجنة».

ولذلك هذا المشروع الذي يندب إليه في هذا الحديث ليس خاصا بالمساجد الكبيرة، أو المساجد التي يستقل بها الإنسان من كل وجه، بل حتى المشاركة في المسجد وبنائه وتجهيزه مما يدخل في هذا الحديث.
المذيع: هل يدخل في ذلك المصليات يا شيخ خالد.
الشيخ: ولذلك جاء في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة»+++[أخرجه أحمد في مسنده:ح2157، وصححه الألباني في صحيح الجامع:ح2035]---، يعني ولو كان محل ما يضع الطير بيضه، القطاة نوع من أنواع الطير، لو كان المسجد بهذ القدر كان ذلك مما لا يضيع عند الله -عز وجل-، بل يبني الله له بيتا في الجنة، بهذا القدر وبهذا الشيء القليل، مفحص القطاة، يعني موضع بيض القطاة، لا يكفي للصلاة، لكن قال العلماء في هذا: أن هذا على وجه المبالغة في أنه لا يضيع شيء من الأجر مهما كان البناء صغيرا.
والأمر الثاني: أنه لو كان مشاركا في البناء فإنه مأجور، وأيضا فيما يتعلق ببناء المساجد، أحيانا بعض الناس يريد أن يبني مسجدا جديدا، وإذا قيل له شارك في ترميم مسجد، شارك في تكميل مسجد، لا تنشط نفسه، وهو في هذا قد يتوهم أنه لن ينال الأجر إلا إذا استقل بالبناء من كل وجه، في حين أن كل هذا مما يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من بنى لله مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة»، وثمة مسائل تتعلق ببناء المساجد، ونحتاج إن ننبه إليها، وأنه المقصود بالمساجد هو أن تكون دورا للعبادة مهيئة للعابدين، لا إسراف فيها ولا خروج عن الاعتدال في صفة البناء، ولا....
المذيع: الزخرفة..
الشيخ: ما يتعلق بأحيانا يا أخي، تكون بعض التكميلات التي في المساجد تبنى بها مساجد كبيرة في بقاع لا مساجد فيها، بعض منائر المساجد على سبيل المثال تجد مسجد فيه ثلاث منائر أو منارتين، وهو مسجد عادي لا يحتاج إلى هذا حتى يستدل عليه أو يعرف، إنما هو لجمال المنظر وبهائه، يقال له: لو وفرت قيمة هذا البناء في بناء مسجد أو في تجميل مرافق للمسجد، بناء بيت الإمام أو المؤذن أو إلى غير ذلك من المرافق التابعة للمسجد كان ذلك أفضل من هذا الإسراف والتبذير في بعض الأبنية.
على كل حال المقصود أن هذه المساجد لها منزلة ومكانة، مجموع ما تقدم من النصوص يبين عظيم ما خصت به المساجد من المكانة في دين الإسلام.
المذيع: هل يشمل هذا الفضل بالنسبة لمن يقومون بتهيئة المصليات في المحطات وفي غيرها من الأماكن التي يرتادها الناس بكثرة؟
الشيخ: هذه المصليات ليست مساجد بالاصطلاح المعهود؛ لأنها أماكن عبادة، لكن سيأتينا:« أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمساجد أن تطيب، أن تبنى في الدور وأن تنظف وأن تطيب»+++[أخرجه أبو داود في سننه:ح455، وأحمد في مسنده:ح26386، وصححه الألباني في الصحيحة:ح2725]---، وهذا يشمل في قول بعض أهل العلم الدور، أنها البيوت والمنازل يعني أن الإنسان يجعل في بيته موضعا لصلاته، يهتم به ويعتني، فإذا فعل هذا التفصيل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمساجد أن تبنى في الدور وأن تنظف وتطيب، يشمل هذا المصليات التي تكون في المحطات وتكون في الأسواق وتكون في دوائر العمل؛ لأنها من إعانة الناس على الطاعة، لا شك أن فيها أجرا، لكن أجرها ليس كأجر بناء المساجد الدائمة التي تقام فيها الصلوات الخمس، ويحقق فيها دوام العبادة لله -عز وجل-، ولها من الأحكام ما يخصها مما يختلف عن المصليات، لكن في كل خير.
المذيع: أحسن الله إليكم، نتواصل معكم مستمعينا الكرام في هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة"، وحديثنا عن بيوت الله -عز وجل-، شاركونا بالاتصال على الرقم 0126477117، 0126493028، وبالإرسال على الرقم: 0582824040 عبر الواتساب، أو المشاركة بالتغريد على الوسم المخصص للبرنامج على تويتر الدين والحياة.
معنا اتصال من عبد العزيز الشريف اتفضل عبد العزيز.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: حياكم الله يا أستاذ عبد الله، جزاك الله خير على هذا البرنامج الطيب.
المذيع: حياك الله،يا مرحبا.
المتصل: أحييك وأحيي فضيلة الشيخ بارك الله فيكم جميعا.
اتخاذ الإنسان لنفسه مكانا في بيته ليصلي فيه دائما، ويحرص عليه، كما جاء ذلك رجل للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول أريد منك أن تصلي في بيتي، فجاء إليه وقال: «أين تريد أن أصلي لك»+++[أخرجه البخاري في صحيحه:ح424]--- قال: هنا، وأشار إلى ناحية من ناحية البيت.
هل يعد هذا المكان الذي يتخذه الإنسان مسجدا يصلي فيه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وهل يجري أجره كأجر المسجد؟
السؤال الثاني: يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم»+++[أخرجه ابن ماجه في سننه:ح750، وعبدالرزاق في مصنفه:ح1726، وقال ابن رجب: ضعيف جدا(فتح الباري:3/397)]--- كما يروى في الحديث بالنسبة للأطفال، وهؤلاء كيف نجنبهم المسجد؟ مع أن الطفل إذا جاء إلى المسجد لا بد أن يعود، وأن يلطف به في المسجد، وأن يبين له أن هذا المسجد مكان للعبادة وهكذا، فكيف نفعل بهذا الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
السؤال الثالث: جزاء من ينظف المساجد ويهتم بها، هل هو قاصر على النساء؟ أم أن النساء والرجال على حد سواء؟

وجزاكم الله كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المذيع: شيخ خالد لعل سؤال الأخ عبد العزيز حول مسألة اتخاذ الإنسان مكانا في بيته كمسجد يصلي فيه يسأل عن مسألة أن يكون الأجر هل هو نفسه الذي يجري في داخل بيته هل يستوي ذلك؟
الشيخ: هو على كل حال بالتأكيد أن المساجد التي في البيوت ليست في الفضل والمكانة كالمساجد التي تبنى لإقامة ذكر الله -عز وجل- في الغدو والآصال، فهذه من أماكن الخير والبر، لكن لا تأخذ حكم المساجد؛ لأنها ليست أوقافا، فهي مملوكة لأصحابها، وهي أماكن مهيئة للعبادة والتفرغ فيها لطاعة الله -عز وجل-، لكنها لا تأخذ حكم المساجد، لا من حيث كونها أوقاف، ولا من حيث الفضائل والأجور المرتبة على المكث في المسجد وما إلى ذلك.
المذيع: بالنسبة للأطفال وإحضارهم للمساجد، ومسألة تعويدهم على الحضور للمساجد ومحبة الصلاة وأدائها، وفي مقابل أيضا أن هناك بعض الأطفال الذين يسببون أذية للمصلين.
الشيخ: أخي الكريم نحن في الحقيقة نحتاج إلى أن نتحدث عن آداب المسجد بوجه العموم، ومن خلالها نأتي على هذه النقاط المتعلقة بما سأل عنه الأخ في شأن الصغار ونحوهم.
المسجد، شرع الله تعالى له من الآداب ما ينبغي للمؤمن أن يعتني به، وهذه الآداب لا تقتصر على الكائن في المسجد، بل الآداب تكون قبل المجيء، فإن الله -عز وجل- شرع لأهل الإيمان بأن يأتوا المساجد بأحسن الصفات، وقال: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾+++الأعراف:31---، وهذه الآية ندب الله تعالى فيها المؤمنين إلى أن يأتوا إلى الصلاة بأطيب ما يستطيعون من الزينة، ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم﴾ أي ما تتزينون به ﴿عند كل مسجد﴾ أي عند كل موضع صلاة، وأخص ما يكون في ذلك المواطن التي بنيت لعبادة الله تعالى.

                      تتمة التفريغ الفقرة التالية
 

تاريخ النشر:16 جمادى أول 1443 هـ - الموافق 21 ديسمبر 2021 م | المشاهدات:4309

المذيع: أهلا ومرحبًا بكم مستمعينا الكرام في هذه الكلمة المباشرة من برنامج "الدين والحياة".
مستمعينا الكرام المساجد بيوت الله، وهي أحب البلاد إلى الله -سبحانه وتعالى-، وأنقى بقاع الأرض،وأطهر ساحات الدنيا، ولهذا أمر الله -سبحانه وتعالى- بتطهيرها لعبادته؛ لأن النفوس تَطْهُر فيها، والمؤمن يجد راحته، ويناجي مولاه، ويتوجه إليه بالعبادة فيها، قال -سبحانه وتعالى-: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًاالجن:18، ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «أحبُّ البلاد إلى الله مساجدُها، وأبغضُ البلاد إلى الله أسواقها».[أخرجه مسلم في صحيحه:ح671/288]
في هذه الحلقة مستمعينا الكرام نتحدث عن هذه الآية الكريمة في سورة النور، في قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِالنور:36.
حديثنا سيكون بإذن الله تعالى في هذه الحلقة مع فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح، حياكم الله شيخ خالد.
ولو نتحدث في البداية عن قول -سبحانه وتعالى-: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَالنور:36، هل يقصد بهذه الآية فقط المساجد؟ أو ربما هناك معاني أخرى في هذه الآية الكريمة؟.
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فهذه الآية الكريمة ذكرها الله تعالى في سورة النور، وهي في سياق البيان والإشادة بالمساجد التي جعلها الله تعالى مواطن لعبادته والتقرب إليه، وليتبين ما تميزت به المساجد من غيرها من الأماكن والبقاع.

 نظرة عاجلة في سياق هذه الآية الكريمة في سورة النور يقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌالنور:35.
هذه الآية الكريمة ذكرت ما بينه الله تعالى من عظيم ما جاءت به الشريعة من الأنوار، ابتدأ ذلك بذكر نوره -جل في علاه-، ثم بعد ذلك ذكر الله تعالى أعظمَ المواضع التي يحصل فيها النور، فقال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُالنور:36، 37.
هذا السياق لهذه الآية يبين عظيمَ ما اختصَّ الله تعالى به هذه البقاع الطاهرة المباركة التي هي أحب البقاع إلى الله -عز وجل- حيث إنه خصها بأن جعلها موضعًا للأنوار التي تستضيء بها النفوس، ويدرك العباد بها خَيرَي الدنيا والآخرة، فهذه البيوت هي محالّ العبادة، هي محال الطاعة، هي محل الإحسان، وقوله -جل وعلا-: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُالنور:36 جميع من تكلم عن هذه الآية من أهل التأويل والتفسير، يفسِّرون هذه الآية بأن المقصود بها المساجد، فقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُالنور:36 هي البيوت التي جعلها الله تعالى محلًّا لعبادته وطاعته، ولذلك يقول أبو جعفر الطبري شيخ المفسرين -رحمه الله- في تفسير هذه الآية، قال: "وعنى بالبيوت المساجد.[تفسير الطبري:19/190]

 التي هي محل الطاعة، محل القُرب، محل الإقبال على الله -جل وعلا- بالتعبد إليه.
فهذه البيوت هي بيوت أعلم الله تعالى وشرع لعباده المتقين أن يرفعوها، وأن يقيموا فيها طاعته، وأن يُقبِلوا فيها على ما شرعه لهم من العبادات، فقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ رفعها هنا بإصلاح العمل فيها، وبعمارتها على الوجه الذي شرع الله -عز وجل-، وبتعظيمها.
ولذلك قال بعض المفسرين: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ أي: أن تعظَّم، وأن تصان، وأن تحفظ، وأن يُتَعبَّد لله -عز وجل- فيها على الوجه الذي شرع.[هو قول الحسن والضحاك: انظر تفسير الطبري:19/190]
فالخلاصة: أن هذه الآية هي في بيان منزلة المساجد وعظيم مكانتها عند الله -عز وجل-، وأن من شرعه -جل في علاه- أن جعل هذه المساجد محال للطاعة والعبادة، والإقبال عليه -سبحانه وبحمده-.
وبالمناسبة ينبغي أن لا تغيب في ذكر هذه الآية بعد ذكر الأنوار التي أخبر الله تعالى بها في آية النور: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍالنور:35، إلى آخر آية.
المذيع: شيخ خالد أيضًا عندما نتحدث عن مثل هذا الموضوع قبل أن ندخل إلى التفاصيل وإلى المحاور الموضوعة لمثل هذا الموضوع لعلنا أيضًا نبقى في شرح هذه الآية الكريمة وهو ما ذهب إليه البعض من أن هذه الآية ربما تشمل المساجد وغيرها مما يذكر فيه اسمه الله، فهل توافقون هذا الرأي فيما ذهب إليه بعض من فَسَّر هذه الآية الكريمة، وقال: إن هذه البيوت التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية الكريمة في سورة النور، شاملة لكل بيت يذكر فيه اسم الله -عز وجل-.
الشيخ: يا أخي الكريم، العلماء عندما ذكروا المراد بالبيوت في هذه الآية، منهم من عمَّم ذلك في كل المساجد، فقال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ المراد بها جميع المساجد التي يُتعبَّد لله تعالى فيها، فهي المساجد المخصوصة لله تعالى، التي من عادتها أن تقام فيها الصلوات، ويجتمع فيها الناس على طاعة الله[قول مجاهد، وابن عباس، والحسن. تفسير القرطبي:12/256].
وقال بعض أهل العلم: بل المراد بذلك مساجد مخصوصة؛ وهي الكعبة، وبيت المقدس.[قول الحسن، وعبد الله بن بريدة. انظر تفسير القرطبي:8/260]

 وسماها بيوتًا؛ لأنها من أوائل ما عُمِّر وأقيم لطاعة الله -عز وجل- في الأرض، فقال بعضهم: إن المقصود بالبيوت هو هذه البيوت التي سبق أن عُمِّرت وخُصَّت بالعبادة، وسبقت بذلك قبل غيرها من بقاع الأرض التي يعبد فيها الله -جل وعلا-.
وهذان القولان لا تعارض بينهما؛ لأن البيوت هنا يمكن أن تكون بمعناها العام الشامل لكل المساجد، ويمكن أن يكون أحق ما يتصل بهذه الصفات هو تلك المساجد التي طال زمن العبادة فيها، كالمسجد الحرام، وكالمسجد الأقصى، وكمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من المساجد العتيقة.
وأما قول من قال: أن البيوت هنا تشمل بيوت أهل الإيمان، أهل الطاعة والعبادة[قال بذلك عكرمة، انظر تفسير الطبري:19/190]، فهذا بعيد والله تعالى أعلم؛ لأن هذه لا يقال: إن الله أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فهي محال للمعاش والأمور التي لا تتعلق بالعبادة، فلا تختص بهذا الذي ذكره الله تعالى مما لا يكون إلا فيه، أو مما لا ينبغي أن يعمر إلا به، فالبيوت تكون لهذا ولغيره، ولهذا الصواب في تفسير الآية أن المقصود بقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ أنها المساجد، سواء قيل: المساجد على وجه العموم، ليشمل كل مسجد عُبد الله تعالى فيه، أو المساجد الخاصة التي لها من المكانة والمنزلة، وقدم العبادة ما خصها الله تعالى به، وميزها على سائر البقاع.
المذيع: ولعل إضافة هذه المساجد، ولعل فيما ذكر في هذه الآية الكريمة في أن الله سبحانه وتعالى جل جلاله أضاف المساجد لنفسه إضافة إجلال وتشريف كما أيضًا في المقابل في سورة أخرى توعَّد من يمنع من ذِكره -سبحانه وتعالى- فيها ويسعى في خرابها بالخزي في الدنيا وعذاب الآخرة، هذا شيء جميل ربما نلفت إليه من خلال هذا الحديث، ولعله يأتي معنا في ضمن هذه المحاور في هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة"، نحن مستمرون معكم مستمعينا الكرام في هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة"، يمكنكم أن تشاركونا بالاتصال أو الاستفسار في موضوع حلقتنا لهذا اليوم عن بيوت الله، بالاتصال على الرقم: 0126477117، 0126493028، وإرسال الرسائل النصية عبر الواتساب على الرقم: 0582824040، وبالمشاركة على التغريد على الوسم المخصص للبرنامج على تويتر "الدين والحياة".
الاتصال الأول معنا في هذه الحلقة من محمد بن مسعود، تفضل يا محمد.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: جميعًا وجمعًا، ومن ذكر وأنثى.
 
المذيع: أهلا وسهلا يا دكتور.
المتصل: حياكم الله، وأهلا وسهلا فيكم، ما أطول عليكم، نقطتين حبذا أن الشيخ يعلق عليها.
 
المذيع: نعم.
المتصل: النقطة الأولى: الحرم الشريف والحرم النبوي، هذه هي خير المساجد طبعًا، من أراد أن يكون كعصف مأكول ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍالفيل:5 فلْيُعادِ الحرم المكي، ومن أراد اللعنة، وأراد أن يذوب كما يذوب الملح في الماء من عذاب الله -عز وجل- فلْيُعادِ الحرم النبوي، هذه نقطة.
والنقطة الأخرى: كم كان النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بالشخص الذي خدم المسجد بعد ما دفنه الصحابة فحبذا، الحمد لله تُجَّارُنا فيهم من الخير الكثير، فحبذا أنه نحن وتُجَّارنا يهتمون بمساجدنا التي هي بيوت الله -عز وجل- ليكن شعارنا، بيوت الله خير من بيوتنا، التعليق على هذا.
 
المذيع: طيب شكرًا لك أخي محمد، يعطيك العافية.
أرقام التواصل: 0126477117، 0126493028، رقم الواتساب: 0582824040، وعلى الوسم المخصص للبرنامج على تويتر الدين والحياة.
شيخ خالد، عندما يتحدث أيضًا عن هذه الآية الكريمة وعن بيوت الله عن المساجد، لعلي أشرت إلى قبل استقبال اتصال الأخ محمد إلى ما يمكن أن يكون من وعيد شديد تجاه من يَعبَث بهذه المساجد، ومن يمنع الناس من أن يذكروا الله -سبحانه وتعالى- فيها، ويعبدوه فيها، في هذه المساجد، وربما نأتي إلى ما يتعلق بحرمة انتهاك حرمة هذه المساجد، وكذلك العبث بها، وأهمية صيانتها، وإبعادها عن كل ما لا يليق بها.
الشيخ: أخي الكريم، المساجد منزلتها نحتاج إلى لمحة سريعة لبيان مكانة المسجد في شريعة الإسلام.

 المسجد أيها الإخوة والأخوات رفع الله شأنه وأعلى منزلته، ونوَّه بذكره في كتابه الحكيم، فأخبر الله -عز وجل- أنه أذن أي شرع لعباده تعظيمَ هذه البقاع، ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ﴾، والتنكير هنا للتفخيم والتعظيم؛ لأن التنكير في كلام العرب يأتي لِعدَّة أغراض، ومنها: التنكير للتعظيم والتفخيم، ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ أي: عظيمة الشأن كبيرة القَدْر، ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾، أَعْلَم وشَرَع -جل في علاه- أن تُرفع، ورَفعُها هنا بإكرامها، وإجلالها، وتعظيمها وتوقيرها، ثم ذكر ما يكون فيها من عمل ﴿أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌالنور:36، 37 إلى آخر الآية.
وكذلك أضاف الله تعالى البيوت إليه فقال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِالجن:18، وإضافتها إليه -جل في علاه- تفيد تعظيمَها، وأنها محال التقرب إليه، وأن هذه البقاع بقاع محبوبة شريفة، ذات منزلة ومكانة، ولذلك جاء التصريح بهذا فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها»[تقدم] وهذا يدل على أن هذه الإضافة إضافة تشريف، إضافة إكرام، إضافة دلالة على المنزلة والمكانة عند رب العالمين، ومما يبين هذا أن الله تعالى بين فضل عمارة هذه المساجد وعمارة القائمين عليها بالطاعة والإحسان فقال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ ثم قال:﴿فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَالتوبة:18.
فالقائمون على هذه البقاع، على هذه المساجد هم أولياء الله -عز وجل- إذا تحققت فيهم هذه الصفات التي ذكر الله -عز وجل- من العمارة الحسية، والعمارة المعنوية ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَالتوبة:18، وكل هذا مما يتصل بالعمارة المعنوية؛ لأن عمارة المساجد نوعان: عمارة مبنى، وعمارة معنى.
عمارة المعنى: هي التي أشاد الله تعالى بأهلها في هذه الآية، وفي الآية السابقة: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِالنور:36، 37، فهذا ذكر لعمل هؤلاء في هذه البقاع المباركة، وما يدركونه من الخير بإقامتهم هذه الشعائر في هذه البقاع.
وهنا أيضًا يقول الله تعالى في آية التوبة: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَالتوبة:18.
وأما العمارة الحسية فقد تبين فضلها في أن الله -عز وجل- رتب على بناء المساجد أجرًا وفضلا عظيمًا، ففي الصحيحين من حديث عثمان -رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة».[أخرجه البخاري في صحيحه:ح450]
«من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله» يعني في بنائه يقصد الله -عز وجل- ويرجوا ثوابه، وهو مخلص لله لا يريد رياءً ولا سمعة في هذا البناء، إنما يبتغي ما عند الله من الأجر «من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة».
وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث «مثلَه» المقصود بالمثلية هنا أي: فيما يناله من الفضل ليس فقط في المساحة والقدر، بل فيما يناله من فضل، فكلما عظم إخلاصه وعظم بناؤه، وعظم النفع بهذا البناء، عظم الأجر، فالمثلية هنا ليست فقط في المساحة، إنما هي في كل ما يتعلق بالعمل، من مكان القدر والجهد، ومن إخلاص، ومن نفع، فإن ذلك كله في ميزان الله -عز وجل-لا يضيع، وفي جزائه وثوابه لا يذهب.
هذا الحديث دالٌّ على فضل بناء المساجد، وأن المساجد لها منزلة عند الله -عز وجل-، تبلغ هذا المبلغ أنه من بنى مسجدًا بنى الله له مثله في الجنة، وهذا لا يلزم أن يكون البناء على ما يتصوره الناس من ضخامة البناء والإسراف فيه، إنما حتى مساجد الطرق، بل بعض العلماء ذكر حتى تلك الأبنية الصغيرة التي تُحدَّد فيها المساجد في الطرقات ليعرف الناس القِبلة ويُصلُّون، ولو لم يكن بناءً مَشيدًا، فإنه في قوله صلى الله عليه وسلم: «من بنى مسجدًا بنى الله له مثله في الجنة».

ولذلك هذا المشروع الذي يُندب إليه في هذا الحديث ليس خاصًّا بالمساجد الكبيرة، أو المساجد التي يستقلُّ بها الإنسان من كل وجه، بل حتى المشاركة في المسجد وبنائه وتجهيزه مما يدخل في هذا الحديث.
المذيع: هل يدخل في ذلك المصليات يا شيخ خالد.
الشيخ: ولذلك جاء في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بنى لله مسجدًا ولو كَمِفْحَص قَطاة»[أخرجه أحمد في مسنده:ح2157، وصححه الألباني في صحيح الجامع:ح2035]، يعني ولو كان محلَّ ما يضع الطير بيضه، القطاة نوع من أنواع الطير، لو كان المسجد بهذ القدر كان ذلك مما لا يضيع عند الله -عز وجل-، بل يبني الله له بيتًا في الجنة، بهذا القدر وبهذا الشيء القليل، مِفحَص القطاة، يعني موضع بيض القطاة، لا يكفي للصلاة، لكن قال العلماء في هذا: أن هذا على وجه المبالغة في أنه لا يضيع شيء من الأجر مهما كان البناء صغيرًا.
والأمر الثاني: أنه لو كان مشاركًا في البناء فإنه مأجور، وأيضًا فيما يتعلق ببناء المساجد، أحيانًا بعض الناس يريد أن يبني مسجدًا جديدًا، وإذا قيل له شارك في ترميم مسجد، شارك في تكميل مسجد، لا تنشط نفسه، وهو في هذا قد يتوهَّم أنه لن ينال الأجر إلا إذا استقلَّ بالبناء من كل وجه، في حين أن كل هذا مما يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من بنى لله مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة»، وثمة مسائل تتعلق ببناء المساجد، ونحتاج إن ننبه إليها، وأنه المقصود بالمساجد هو أن تكون دورًا للعبادة مُهيَّئة للعابدين، لا إسراف فيها ولا خروج عن الاعتدال في صفة البناء، ولا....
المذيع: الزخرفة..
الشيخ: ما يتعلق بأحيانًا يا أخي، تكون بعض التكميلات التي في المساجد تبنى بها مساجد كبيرة في بقاع لا مساجد فيها، بعض منائر المساجد على سبيل المثال تجد مسجد فيه ثلاث منائر أو مَنارتين، وهو مسجد عادي لا يحتاج إلى هذا حتى يُستدل عليه أو يُعرف، إنما هو لجمال المنظر وبهائه، يقال له: لو وفَّرتَ قيمة هذا البناء في بناء مسجد أو في تجميل مرافق للمسجد، بناء بيت الإمام أو المؤذن أو إلى غير ذلك من المرافق التابعة للمسجد كان ذلك أفضل من هذا الإسراف والتبذير في بعض الأبنية.
على كل حال المقصود أن هذه المساجد لها منزلة ومكانة، مجموع ما تقدم من النصوص يبين عظيم ما خُصَّت به المساجد من المكانة في دين الإسلام.
المذيع: هل يشمل هذا الفضل بالنسبة لمن يقومون بتهيئة المصليات في المحطات وفي غيرها من الأماكن التي يرتادها الناس بكثرة؟
الشيخ: هذه المصليات ليست مساجد بالاصطلاح المعهود؛ لأنها أماكن عبادة، لكن سيأتينا:« أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمساجد أن تُطيَّب، أن تُبنى في الدور وأن تُنظَّف وأن تُطيَّب»[أخرجه أبو داود في سننه:ح455، وأحمد في مسنده:ح26386، وصححه الألباني في الصحيحة:ح2725]، وهذا يشمل في قول بعض أهل العلم الدور، أنها البيوت والمنازل يعني أن الإنسان يجعل في بيته موضعًا لصلاته، يهتم به ويعتني، فإذا فعل هذا التفصيل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمساجد أن تبنى في الدور وأن تنظف وتطيب، يشمل هذا المصليات التي تكون في المحطات وتكون في الأسواق وتكون في دوائر العمل؛ لأنها من إعانة الناس على الطاعة، لا شك أن فيها أجرًا، لكن أجرها ليس كأجر بناء المساجد الدائمة التي تقام فيها الصلوات الخمس، ويحقَّق فيها دوام العبادة لله -عز وجل-، ولها من الأحكام ما يخصها مما يختلف عن المصليات، لكن في كل خير.
المذيع: أحسن الله إليكم، نتواصل معكم مستمعينا الكرام في هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة"، وحديثنا عن بيوت الله -عز وجل-، شاركونا بالاتصال على الرقم 0126477117، 0126493028، وبالإرسال على الرقم: 0582824040 عبر الواتساب، أو المشاركة بالتغريد على الوسم المخصص للبرنامج على تويتر الدين والحياة.
معنا اتصال من عبد العزيز الشريف اتفضل عبد العزيز.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: حياكم الله يا أستاذ عبد الله، جزاك الله خير على هذا البرنامج الطيب.
المذيع: حياك الله،يا مرحبًا.
المتصل: أحييك وأحيي فضيلة الشيخ بارك الله فيكم جميعًا.
اتخاذ الإنسان لنفسه مكانًا في بيته ليصلي فيه دائمًا، ويحرص عليه، كما جاء ذلك رجل للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول أريد منك أن تصلي في بيتي، فجاء إليه وقال: «أين تُريد أن أُصلِّيَ لك»[أخرجه البخاري في صحيحه:ح424] قال: هنا، وأشار إلى ناحية من ناحية البيت.
هل يعدُّ هذا المكان الذي يتخذه الإنسان مسجدًا يصلي فيه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وهل يجري أجرُه كأجر المسجد؟
السؤال الثاني: يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم»[أخرجه ابن ماجه في سننه:ح750، وعبدالرزاق في مصنفه:ح1726، وقال ابن رجب: ضعيف جدا(فتح الباري:3/397)] كما يروى في الحديث بالنسبة للأطفال، وهؤلاء كيف نجنبهم المسجد؟ مع أن الطفل إذا جاء إلى المسجد لا بد أن يعود، وأن يلطف به في المسجد، وأن يبين له أن هذا المسجد مكان للعبادة وهكذا، فكيف نفعل بهذا الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
السؤال الثالث: جزاء من ينظف المساجد ويهتم بها، هل هو قاصر على النساء؟ أم أن النساء والرجال على حد سواء؟

وجزاكم الله كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المذيع: شيخ خالد لعل سؤال الأخ عبد العزيز حول مسألة اتخاذ الإنسان مكانًا في بيته كمسجد يصلي فيه يسأل عن مسألة أن يكون الأجر هل هو نفسه الذي يجري في داخل بيته هل يستوي ذلك؟
الشيخ: هو على كل حال بالتأكيد أن المساجد التي في البيوت ليست في الفضل والمكانة كالمساجد التي تُبنى لإقامة ذكر الله -عز وجل- في الغُدوِّ والآصال، فهذه من أماكن الخير والبر، لكن لا تأخذ حكمَ المساجد؛ لأنها ليست أوقافًا، فهي مملوكة لأصحابها، وهي أماكن مهيَّئة للعبادة والتفرغ فيها لطاعة الله -عز وجل-، لكنها لا تأخذ حكم المساجد، لا من حيث كونها أوقاف، ولا من حيث الفضائل والأجور المرتبة على المُكث في المسجد وما إلى ذلك.
المذيع: بالنسبة للأطفال وإحضارهم للمساجد، ومسألة تعويدهم على الحضور للمساجد ومحبَّة الصلاة وأدائها، وفي مقابل أيضًا أن هناك بعض الأطفال الذين يُسبِّبون أذِيَّة للمصلين.
الشيخ: أخي الكريم نحن في الحقيقة نحتاج إلى أن نتحدث عن آداب المسجد بوجه العموم، ومن خلالها نأتي على هذه النقاط المتعلقة بما سأل عنه الأخ في شأن الصغار ونحوهم.
المسجد، شرع الله تعالى له من الآداب ما ينبغي للمؤمن أن يعتني به، وهذه الآداب لا تقتصر على الكائن في المسجد، بل الآداب تكون قبل المجيء، فإن الله -عز وجل- شرع لأهل الإيمان بأن يأتوا المساجد بأحسن الصفات، وقال: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍالأعراف:31، وهذه الآية ندب الله تعالى فيها المؤمنين إلى أن يأتوا إلى الصلاة بأطيب ما يستطيعون من الزينة، ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ أي ما تتزينون به ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ أي عند كل موضع صلاة، وأخصُّ ما يكون في ذلك المواطن التي بنيت لعبادة الله تعالى.

                      تتمة التفريغ الفقرة التالية
 

الاكثر مشاهدة

2. خطبة : الخوف من الله تعالى ( عدد المشاهدات37723 )
3. خطبة الجمعة حياتك فرصة ( عدد المشاهدات34017 )
6. خطبة : الحسد ( عدد المشاهدات26984 )
7. خطبة الجمعة : معصية الله هلاك ( عدد المشاهدات22276 )
8. خطبة الجمعة : من آداب المساجد ( عدد المشاهدات21605 )
10. خطبة فضل شهر شعبان ( عدد المشاهدات19204 )
12. خطبة: يوم الجمعة سيد الأيام ( عدد المشاهدات18209 )
13. خطبة : الأعمال بالخواتيم ( عدد المشاهدات17634 )

مواد مقترحة

27. test
248. sss
249. sss

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف