الاربعاء 15 ربيع أولl 1443 هـ
آخر تحديث منذ 1 ساعة 53 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاربعاء 15 ربيع أولl 1443 هـ آخر تحديث منذ 1 ساعة 53 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / الدين والحياة / الحلقة (66) في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (66) في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه

تاريخ النشر : 27 صفر 1440 هـ - الموافق 07 نوفمبر 2018 م | المشاهدات : 3142

المذيع: أهلا ومرحبًا بكم مستمعينا الكرام في هذه الكلمة المباشرة من برنامج "الدين والحياة".
مستمعينا الكرام المساجد بيوت الله، وهي أحب البلاد إلى الله -سبحانه وتعالى-، وأنقى بقاع الأرض،وأطهر ساحات الدنيا، ولهذا أمر الله -سبحانه وتعالى- بتطهيرها لعبادته؛ لأن النفوس تَطْهُر فيها، والمؤمن يجد راحته، ويناجي مولاه، ويتوجه إليه بالعبادة فيها، قال -سبحانه وتعالى-: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ الجن:18 ، ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «أحبُّ البلاد إلى الله مساجدُها، وأبغضُ البلاد إلى الله أسواقها». [أخرجه مسلم في صحيحه:ح671/288]
في هذه الحلقة مستمعينا الكرام نتحدث عن هذه الآية الكريمة في سورة النور، في قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ النور:36 .
حديثنا سيكون بإذن الله تعالى في هذه الحلقة مع فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح، حياكم الله شيخ خالد.
ولو نتحدث في البداية عن قول -سبحانه وتعالى-: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ النور:36 ، هل يقصد بهذه الآية فقط المساجد؟ أو ربما هناك معاني أخرى في هذه الآية الكريمة؟.
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فهذه الآية الكريمة ذكرها الله تعالى في سورة النور، وهي في سياق البيان والإشادة بالمساجد التي جعلها الله تعالى مواطن لعبادته والتقرب إليه، وليتبين ما تميزت به المساجد من غيرها من الأماكن والبقاع.

 نظرة عاجلة في سياق هذه الآية الكريمة في سورة النور يقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ النور:35 .
هذه الآية الكريمة ذكرت ما بينه الله تعالى من عظيم ما جاءت به الشريعة من الأنوار، ابتدأ ذلك بذكر نوره -جل في علاه-، ثم بعد ذلك ذكر الله تعالى أعظمَ المواضع التي يحصل فيها النور، فقال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ﴾ النور:36، 37 .
هذا السياق لهذه الآية يبين عظيمَ ما اختصَّ الله تعالى به هذه البقاع الطاهرة المباركة التي هي أحب البقاع إلى الله -عز وجل- حيث إنه خصها بأن جعلها موضعًا للأنوار التي تستضيء بها النفوس، ويدرك العباد بها خَيرَي الدنيا والآخرة، فهذه البيوت هي محالّ العبادة، هي محال الطاعة، هي محل الإحسان، وقوله -جل وعلا-: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ النور:36 جميع من تكلم عن هذه الآية من أهل التأويل والتفسير، يفسِّرون هذه الآية بأن المقصود بها المساجد، فقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ النور:36 هي البيوت التي جعلها الله تعالى محلًّا لعبادته وطاعته، ولذلك يقول أبو جعفر الطبري شيخ المفسرين -رحمه الله- في تفسير هذه الآية، قال: "وعنى بالبيوت المساجد. [تفسير الطبري:19/190]

 التي هي محل الطاعة، محل القُرب، محل الإقبال على الله -جل وعلا- بالتعبد إليه.
فهذه البيوت هي بيوت أعلم الله تعالى وشرع لعباده المتقين أن يرفعوها، وأن يقيموا فيها طاعته، وأن يُقبِلوا فيها على ما شرعه لهم من العبادات، فقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ رفعها هنا بإصلاح العمل فيها، وبعمارتها على الوجه الذي شرع الله -عز وجل-، وبتعظيمها.
ولذلك قال بعض المفسرين: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ أي: أن تعظَّم، وأن تصان، وأن تحفظ، وأن يُتَعبَّد لله -عز وجل- فيها على الوجه الذي شرع. [هو قول الحسن والضحاك: انظر تفسير الطبري:19/190]
فالخلاصة: أن هذه الآية هي في بيان منزلة المساجد وعظيم مكانتها عند الله -عز وجل-، وأن من شرعه -جل في علاه- أن جعل هذه المساجد محال للطاعة والعبادة، والإقبال عليه -سبحانه وبحمده-.
وبالمناسبة ينبغي أن لا تغيب في ذكر هذه الآية بعد ذكر الأنوار التي أخبر الله تعالى بها في آية النور: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ النور:35 ، إلى آخر آية.
المذيع: شيخ خالد أيضًا عندما نتحدث عن مثل هذا الموضوع قبل أن ندخل إلى التفاصيل وإلى المحاور الموضوعة لمثل هذا الموضوع لعلنا أيضًا نبقى في شرح هذه الآية الكريمة وهو ما ذهب إليه البعض من أن هذه الآية ربما تشمل المساجد وغيرها مما يذكر فيه اسمه الله، فهل توافقون هذا الرأي فيما ذهب إليه بعض من فَسَّر هذه الآية الكريمة، وقال: إن هذه البيوت التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية الكريمة في سورة النور، شاملة لكل بيت يذكر فيه اسم الله -عز وجل-.
الشيخ: يا أخي الكريم، العلماء عندما ذكروا المراد بالبيوت في هذه الآية، منهم من عمَّم ذلك في كل المساجد، فقال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ المراد بها جميع المساجد التي يُتعبَّد لله تعالى فيها، فهي المساجد المخصوصة لله تعالى، التي من عادتها أن تقام فيها الصلوات، ويجتمع فيها الناس على طاعة الله [قول مجاهد، وابن عباس، والحسن. تفسير القرطبي:12/256] .
وقال بعض أهل العلم: بل المراد بذلك مساجد مخصوصة؛ وهي الكعبة، وبيت المقدس. [قول الحسن، وعبد الله بن بريدة. انظر تفسير القرطبي:8/260]

 وسماها بيوتًا؛ لأنها من أوائل ما عُمِّر وأقيم لطاعة الله -عز وجل- في الأرض، فقال بعضهم: إن المقصود بالبيوت هو هذه البيوت التي سبق أن عُمِّرت وخُصَّت بالعبادة، وسبقت بذلك قبل غيرها من بقاع الأرض التي يعبد فيها الله -جل وعلا-.
وهذان القولان لا تعارض بينهما؛ لأن البيوت هنا يمكن أن تكون بمعناها العام الشامل لكل المساجد، ويمكن أن يكون أحق ما يتصل بهذه الصفات هو تلك المساجد التي طال زمن العبادة فيها، كالمسجد الحرام، وكالمسجد الأقصى، وكمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من المساجد العتيقة.
وأما قول من قال: أن البيوت هنا تشمل بيوت أهل الإيمان، أهل الطاعة والعبادة [قال بذلك عكرمة، انظر تفسير الطبري:19/190] ، فهذا بعيد والله تعالى أعلم؛ لأن هذه لا يقال: إن الله أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فهي محال للمعاش والأمور التي لا تتعلق بالعبادة، فلا تختص بهذا الذي ذكره الله تعالى مما لا يكون إلا فيه، أو مما لا ينبغي أن يعمر إلا به، فالبيوت تكون لهذا ولغيره، ولهذا الصواب في تفسير الآية أن المقصود بقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ أنها المساجد، سواء قيل: المساجد على وجه العموم، ليشمل كل مسجد عُبد الله تعالى فيه، أو المساجد الخاصة التي لها من المكانة والمنزلة، وقدم العبادة ما خصها الله تعالى به، وميزها على سائر البقاع.
المذيع: ولعل إضافة هذه المساجد، ولعل فيما ذكر في هذه الآية الكريمة في أن الله سبحانه وتعالى جل جلاله أضاف المساجد لنفسه إضافة إجلال وتشريف كما أيضًا في المقابل في سورة أخرى توعَّد من يمنع من ذِكره -سبحانه وتعالى- فيها ويسعى في خرابها بالخزي في الدنيا وعذاب الآخرة، هذا شيء جميل ربما نلفت إليه من خلال هذا الحديث، ولعله يأتي معنا في ضمن هذه المحاور في هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة"، نحن مستمرون معكم مستمعينا الكرام في هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة"، يمكنكم أن تشاركونا بالاتصال أو الاستفسار في موضوع حلقتنا لهذا اليوم عن بيوت الله، بالاتصال على الرقم: 0126477117، 0126493028، وإرسال الرسائل النصية عبر الواتساب على الرقم: 0582824040، وبالمشاركة على التغريد على الوسم المخصص للبرنامج على تويتر "الدين والحياة".
الاتصال الأول معنا في هذه الحلقة من محمد بن مسعود، تفضل يا محمد.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: جميعًا وجمعًا، ومن ذكر وأنثى.
 
المذيع: أهلا وسهلا يا دكتور.
المتصل: حياكم الله، وأهلا وسهلا فيكم، ما أطول عليكم، نقطتين حبذا أن الشيخ يعلق عليها.
 
المذيع: نعم.
المتصل: النقطة الأولى: الحرم الشريف والحرم النبوي، هذه هي خير المساجد طبعًا، من أراد أن يكون كعصف مأكول ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ الفيل:5 فلْيُعادِ الحرم المكي، ومن أراد اللعنة، وأراد أن يذوب كما يذوب الملح في الماء من عذاب الله -عز وجل- فلْيُعادِ الحرم النبوي، هذه نقطة.
والنقطة الأخرى: كم كان النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بالشخص الذي خدم المسجد بعد ما دفنه الصحابة فحبذا، الحمد لله تُجَّارُنا فيهم من الخير الكثير، فحبذا أنه نحن وتُجَّارنا يهتمون بمساجدنا التي هي بيوت الله -عز وجل- ليكن شعارنا، بيوت الله خير من بيوتنا، التعليق على هذا.
 
المذيع: طيب شكرًا لك أخي محمد، يعطيك العافية.
أرقام التواصل: 0126477117، 0126493028، رقم الواتساب: 0582824040، وعلى الوسم المخصص للبرنامج على تويتر الدين والحياة.
شيخ خالد، عندما يتحدث أيضًا عن هذه الآية الكريمة وعن بيوت الله عن المساجد، لعلي أشرت إلى قبل استقبال اتصال الأخ محمد إلى ما يمكن أن يكون من وعيد شديد تجاه من يَعبَث بهذه المساجد، ومن يمنع الناس من أن يذكروا الله -سبحانه وتعالى- فيها، ويعبدوه فيها، في هذه المساجد، وربما نأتي إلى ما يتعلق بحرمة انتهاك حرمة هذه المساجد، وكذلك العبث بها، وأهمية صيانتها، وإبعادها عن كل ما لا يليق بها.
الشيخ: أخي الكريم، المساجد منزلتها نحتاج إلى لمحة سريعة لبيان مكانة المسجد في شريعة الإسلام.

 المسجد أيها الإخوة والأخوات رفع الله شأنه وأعلى منزلته، ونوَّه بذكره في كتابه الحكيم، فأخبر الله -عز وجل- أنه أذن أي شرع لعباده تعظيمَ هذه البقاع، ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ﴾، والتنكير هنا للتفخيم والتعظيم؛ لأن التنكير في كلام العرب يأتي لِعدَّة أغراض، ومنها: التنكير للتعظيم والتفخيم، ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ أي: عظيمة الشأن كبيرة القَدْر، ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾، أَعْلَم وشَرَع -جل في علاه- أن تُرفع، ورَفعُها هنا بإكرامها، وإجلالها، وتعظيمها وتوقيرها، ثم ذكر ما يكون فيها من عمل ﴿أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ﴾ النور:36، 37 إلى آخر الآية.
وكذلك أضاف الله تعالى البيوت إليه فقال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ الجن:18 ، وإضافتها إليه -جل في علاه- تفيد تعظيمَها، وأنها محال التقرب إليه، وأن هذه البقاع بقاع محبوبة شريفة، ذات منزلة ومكانة، ولذلك جاء التصريح بهذا فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها» [تقدم] وهذا يدل على أن هذه الإضافة إضافة تشريف، إضافة إكرام، إضافة دلالة على المنزلة والمكانة عند رب العالمين، ومما يبين هذا أن الله تعالى بين فضل عمارة هذه المساجد وعمارة القائمين عليها بالطاعة والإحسان فقال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ ثم قال:﴿فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ التوبة:18 .
فالقائمون على هذه البقاع، على هذه المساجد هم أولياء الله -عز وجل- إذا تحققت فيهم هذه الصفات التي ذكر الله -عز وجل- من العمارة الحسية، والعمارة المعنوية ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ التوبة:18 ، وكل هذا مما يتصل بالعمارة المعنوية؛ لأن عمارة المساجد نوعان: عمارة مبنى، وعمارة معنى.
عمارة المعنى: هي التي أشاد الله تعالى بأهلها في هذه الآية، وفي الآية السابقة: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ﴾ النور:36، 37 ، فهذا ذكر لعمل هؤلاء في هذه البقاع المباركة، وما يدركونه من الخير بإقامتهم هذه الشعائر في هذه البقاع.
وهنا أيضًا يقول الله تعالى في آية التوبة: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ التوبة:18 .
وأما العمارة الحسية فقد تبين فضلها في أن الله -عز وجل- رتب على بناء المساجد أجرًا وفضلا عظيمًا، ففي الصحيحين من حديث عثمان -رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة». [أخرجه البخاري في صحيحه:ح450]
«من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله» يعني في بنائه يقصد الله -عز وجل- ويرجوا ثوابه، وهو مخلص لله لا يريد رياءً ولا سمعة في هذا البناء، إنما يبتغي ما عند الله من الأجر «من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة».
وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث «مثلَه» المقصود بالمثلية هنا أي: فيما يناله من الفضل ليس فقط في المساحة والقدر، بل فيما يناله من فضل، فكلما عظم إخلاصه وعظم بناؤه، وعظم النفع بهذا البناء، عظم الأجر، فالمثلية هنا ليست فقط في المساحة، إنما هي في كل ما يتعلق بالعمل، من مكان القدر والجهد، ومن إخلاص، ومن نفع، فإن ذلك كله في ميزان الله -عز وجل-لا يضيع، وفي جزائه وثوابه لا يذهب.
هذا الحديث دالٌّ على فضل بناء المساجد، وأن المساجد لها منزلة عند الله -عز وجل-، تبلغ هذا المبلغ أنه من بنى مسجدًا بنى الله له مثله في الجنة، وهذا لا يلزم أن يكون البناء على ما يتصوره الناس من ضخامة البناء والإسراف فيه، إنما حتى مساجد الطرق، بل بعض العلماء ذكر حتى تلك الأبنية الصغيرة التي تُحدَّد فيها المساجد في الطرقات ليعرف الناس القِبلة ويُصلُّون، ولو لم يكن بناءً مَشيدًا، فإنه في قوله صلى الله عليه وسلم: «من بنى مسجدًا بنى الله له مثله في الجنة».

ولذلك هذا المشروع الذي يُندب إليه في هذا الحديث ليس خاصًّا بالمساجد الكبيرة، أو المساجد التي يستقلُّ بها الإنسان من كل وجه، بل حتى المشاركة في المسجد وبنائه وتجهيزه مما يدخل في هذا الحديث.
المذيع: هل يدخل في ذلك المصليات يا شيخ خالد.
الشيخ: ولذلك جاء في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بنى لله مسجدًا ولو كَمِفْحَص قَطاة» [أخرجه أحمد في مسنده:ح2157، وصححه الألباني في صحيح الجامع:ح2035] ، يعني ولو كان محلَّ ما يضع الطير بيضه، القطاة نوع من أنواع الطير، لو كان المسجد بهذ القدر كان ذلك مما لا يضيع عند الله -عز وجل-، بل يبني الله له بيتًا في الجنة، بهذا القدر وبهذا الشيء القليل، مِفحَص القطاة، يعني موضع بيض القطاة، لا يكفي للصلاة، لكن قال العلماء في هذا: أن هذا على وجه المبالغة في أنه لا يضيع شيء من الأجر مهما كان البناء صغيرًا.
والأمر الثاني: أنه لو كان مشاركًا في البناء فإنه مأجور، وأيضًا فيما يتعلق ببناء المساجد، أحيانًا بعض الناس يريد أن يبني مسجدًا جديدًا، وإذا قيل له شارك في ترميم مسجد، شارك في تكميل مسجد، لا تنشط نفسه، وهو في هذا قد يتوهَّم أنه لن ينال الأجر إلا إذا استقلَّ بالبناء من كل وجه، في حين أن كل هذا مما يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من بنى لله مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة»، وثمة مسائل تتعلق ببناء المساجد، ونحتاج إن ننبه إليها، وأنه المقصود بالمساجد هو أن تكون دورًا للعبادة مُهيَّئة للعابدين، لا إسراف فيها ولا خروج عن الاعتدال في صفة البناء، ولا....
المذيع: الزخرفة..
الشيخ: ما يتعلق بأحيانًا يا أخي، تكون بعض التكميلات التي في المساجد تبنى بها مساجد كبيرة في بقاع لا مساجد فيها، بعض منائر المساجد على سبيل المثال تجد مسجد فيه ثلاث منائر أو مَنارتين، وهو مسجد عادي لا يحتاج إلى هذا حتى يُستدل عليه أو يُعرف، إنما هو لجمال المنظر وبهائه، يقال له: لو وفَّرتَ قيمة هذا البناء في بناء مسجد أو في تجميل مرافق للمسجد، بناء بيت الإمام أو المؤذن أو إلى غير ذلك من المرافق التابعة للمسجد كان ذلك أفضل من هذا الإسراف والتبذير في بعض الأبنية.
على كل حال المقصود أن هذه المساجد لها منزلة ومكانة، مجموع ما تقدم من النصوص يبين عظيم ما خُصَّت به المساجد من المكانة في دين الإسلام.
المذيع: هل يشمل هذا الفضل بالنسبة لمن يقومون بتهيئة المصليات في المحطات وفي غيرها من الأماكن التي يرتادها الناس بكثرة؟
الشيخ: هذه المصليات ليست مساجد بالاصطلاح المعهود؛ لأنها أماكن عبادة، لكن سيأتينا:« أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمساجد أن تُطيَّب، أن تُبنى في الدور وأن تُنظَّف وأن تُطيَّب» [أخرجه أبو داود في سننه:ح455، وأحمد في مسنده:ح26386، وصححه الألباني في الصحيحة:ح2725] ، وهذا يشمل في قول بعض أهل العلم الدور، أنها البيوت والمنازل يعني أن الإنسان يجعل في بيته موضعًا لصلاته، يهتم به ويعتني، فإذا فعل هذا التفصيل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمساجد أن تبنى في الدور وأن تنظف وتطيب، يشمل هذا المصليات التي تكون في المحطات وتكون في الأسواق وتكون في دوائر العمل؛ لأنها من إعانة الناس على الطاعة، لا شك أن فيها أجرًا، لكن أجرها ليس كأجر بناء المساجد الدائمة التي تقام فيها الصلوات الخمس، ويحقَّق فيها دوام العبادة لله -عز وجل-، ولها من الأحكام ما يخصها مما يختلف عن المصليات، لكن في كل خير.
المذيع: أحسن الله إليكم، نتواصل معكم مستمعينا الكرام في هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة"، وحديثنا عن بيوت الله -عز وجل-، شاركونا بالاتصال على الرقم 0126477117، 0126493028، وبالإرسال على الرقم: 0582824040 عبر الواتساب، أو المشاركة بالتغريد على الوسم المخصص للبرنامج على تويتر الدين والحياة.
معنا اتصال من عبد العزيز الشريف اتفضل عبد العزيز.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: حياكم الله يا أستاذ عبد الله، جزاك الله خير على هذا البرنامج الطيب.
المذيع: حياك الله،يا مرحبًا.
المتصل: أحييك وأحيي فضيلة الشيخ بارك الله فيكم جميعًا.
اتخاذ الإنسان لنفسه مكانًا في بيته ليصلي فيه دائمًا، ويحرص عليه، كما جاء ذلك رجل للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول أريد منك أن تصلي في بيتي، فجاء إليه وقال: «أين تُريد أن أُصلِّيَ لك» [أخرجه البخاري في صحيحه:ح424] قال: هنا، وأشار إلى ناحية من ناحية البيت.
هل يعدُّ هذا المكان الذي يتخذه الإنسان مسجدًا يصلي فيه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وهل يجري أجرُه كأجر المسجد؟
السؤال الثاني: يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم» [أخرجه ابن ماجه في سننه:ح750، وعبدالرزاق في مصنفه:ح1726، وقال ابن رجب: ضعيف جدا(فتح الباري:3/397)] كما يروى في الحديث بالنسبة للأطفال، وهؤلاء كيف نجنبهم المسجد؟ مع أن الطفل إذا جاء إلى المسجد لا بد أن يعود، وأن يلطف به في المسجد، وأن يبين له أن هذا المسجد مكان للعبادة وهكذا، فكيف نفعل بهذا الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
السؤال الثالث: جزاء من ينظف المساجد ويهتم بها، هل هو قاصر على النساء؟ أم أن النساء والرجال على حد سواء؟

وجزاكم الله كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المذيع: شيخ خالد لعل سؤال الأخ عبد العزيز حول مسألة اتخاذ الإنسان مكانًا في بيته كمسجد يصلي فيه يسأل عن مسألة أن يكون الأجر هل هو نفسه الذي يجري في داخل بيته هل يستوي ذلك؟
الشيخ: هو على كل حال بالتأكيد أن المساجد التي في البيوت ليست في الفضل والمكانة كالمساجد التي تُبنى لإقامة ذكر الله -عز وجل- في الغُدوِّ والآصال، فهذه من أماكن الخير والبر، لكن لا تأخذ حكمَ المساجد؛ لأنها ليست أوقافًا، فهي مملوكة لأصحابها، وهي أماكن مهيَّئة للعبادة والتفرغ فيها لطاعة الله -عز وجل-، لكنها لا تأخذ حكم المساجد، لا من حيث كونها أوقاف، ولا من حيث الفضائل والأجور المرتبة على المُكث في المسجد وما إلى ذلك.
المذيع: بالنسبة للأطفال وإحضارهم للمساجد، ومسألة تعويدهم على الحضور للمساجد ومحبَّة الصلاة وأدائها، وفي مقابل أيضًا أن هناك بعض الأطفال الذين يُسبِّبون أذِيَّة للمصلين.
الشيخ: أخي الكريم نحن في الحقيقة نحتاج إلى أن نتحدث عن آداب المسجد بوجه العموم، ومن خلالها نأتي على هذه النقاط المتعلقة بما سأل عنه الأخ في شأن الصغار ونحوهم.
المسجد، شرع الله تعالى له من الآداب ما ينبغي للمؤمن أن يعتني به، وهذه الآداب لا تقتصر على الكائن في المسجد، بل الآداب تكون قبل المجيء، فإن الله -عز وجل- شرع لأهل الإيمان بأن يأتوا المساجد بأحسن الصفات، وقال: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ الأعراف:31 ، وهذه الآية ندب الله تعالى فيها المؤمنين إلى أن يأتوا إلى الصلاة بأطيب ما يستطيعون من الزينة، ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ أي ما تتزينون به ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ أي عند كل موضع صلاة، وأخصُّ ما يكون في ذلك المواطن التي بنيت لعبادة الله تعالى.
فينبغي للمؤمن أن يتهيأ للمساجد بالمجيء إليها بالطرق الحسنة، بعض الناس لا يبالي يا أخي يأتي للمسجد برائحة غير طيبة، يأتي بثياب رديئة، يأتي بملابس يستحي أن يقابل فيها الناس، أحيانًا يأتي إلى المسجد، إذا رأى شخصًا له قدر أو مكانة يتوارى عنه لأنه ما أحسن لباسه، المساجد ليست محلًّا لمثل هذه الألبسة، بل التعبد لله بأن يأتي المسجد بالطيب من اللباس، ما 

أمكنه من الطيب من اللباس، وكذلك من المشروع أن يتجنب الإنسان المؤذي في مجيئه للمسجد، فيتجنب الأذى في رائحته والأذى في ملبسه، أو غير ذلك، ولذلك جاء في الصحيح من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن أَكَل البصلَ والثُّومَ والكُرَّاث فلا يقربَنَّ مَساجدنا؛ فإن الملائكة تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنوا آدم» [أخرجه مسلم في صحيحه:ح564/74] .

 ولهذا قال العلماء: إن من كانت له رائحة كريهة بهذا الشكل بأكل ما هو مؤذي من الروائح، أو يكون الإنسان صاحب مهنة أول عمل قد يترتب على ذلك أن يكون له رائحة يتأذى منها الناس ينبغي أن لا يأتي إلى المسجد، بل النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فلا يقربَنَّ مُصلَّانا» وفي رواية «فلا يقربن مَسجِدَنا» ثم علل ذلك قال: «فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى بنوا آدم» وهذا يشير إلى النهي لا يختصُّفقط بوقاية أذية الناس بل حتى أذية الملائكة، ولهذا قال العلماء: إن من أكل ثومًا أو بصلا يُكره أن يأتي المسجد، ولو لم يكن في المسجد أحدٌ؛ لأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنوا آدم.
المذيع: يقاس عليها بعض الروائح الكريهة المنبعثة من شرب الدخان وغير ذلك.
الشيخ: نعم، وهذا كذلك من يشرب الدخان، وما أشبه ذلك من المُؤذيات، يجب أن يتوقَّى هذا عند مجيئه للمساجد، وينبغي أن يتركه في كل الأحوال، لكن حنانيك بعضُ الشر أهون من بعض، إذا كان مبتلى بهذا الأمر، يقال له: يا أخي تحرَّ في أوقات الصلاة أن لا يكون منك رائحةٌ بهذا الأذى الذي نهي عنه، النبي نهى عن أذى مباح وهو أكل البصل والثوم، فكيف بشيء ضار، عامة العلماء على تحريمه؟
المذيع: بقية الآداب يا شيخ.
الشيخ: أيضًا من آداب المسجد قبل المجيء أن يأتي إليها بسكينة ووقار، كما دل عليه أمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في توجيه: «إذا جاء أحدكم مسجدًا وأقيمت الصلاة فليأت وعليه السكينة والوقار، فما أدركتُم فصلوا وما فاتكم فأتِمُّوا». [أخرجه البخاري في صحيحه:ح636، ومسلم في صحيحه:ح602/151] .

أيضًا من الآداب المتعلقة بالمساجد أن يأتي إليها حريصًا على شهود الخير الذي فيها مُقبِلًا مبكِّرًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصفِّ الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستَهِموا عليه لاستهموا عليه»، ثم قال: «ولو يعلمون ما في التهْجير» يعني التبكير «لاستبقوا إليه» [أخرجه البخاري في صحيحه:ح615] ، وهذا مما يتأدب به في المجيء إلي المساجد.
أيضًا، من الآداب المتعلقة بالمجيء إلى المساجد أن يأتي إليها ذاكرًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى الصلاة قال: «اللهم اجعل في قَلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من خلفي نورًا، واجعل من أمامي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، اللهم أعطني نورًا». [أخرجه البخاري في صحيحه:ح6316، ومسلم :ح763/81] .
انظر -سبحان الله العظيم- المساجد محل الأنوار، فشرع للمؤمن الخارج إليها أن يسأل الله النور في كل أجزائه، في قلبه وفي لسانه وفي سمعه وفي بصره ومن أمامه ومن خلفه وعن يمينه ومن فوقه ومن تحته، ثم يقول بعد ذلك: «وأَعظِم لي نورًا» أي ارزقني نورًا عظيمًا، أُمَيِّز به بين الحق والباطل والهدى والضلال.
من المشروع في المجىء إلى المساجد أنه إذا جاء إلى المسجد يُسنُّ أن يدخل المسجد مقدِّمًا رجلَه اليمنى داعيًا الله -عز وجل-، ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دَخَل أحدُكم مسجدًا فلْيُسلِّم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول: اللهم افتح لي أبوابَ رحمَتِك» ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم صلِّ على محمد ونحو ذلك، وبعد ذلك يقول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك [أخرجه مسلم في صحيحه:ح713/68، أبوداود في سننه:ح465، واللفظ لأبي داود] .
المذيع: لعل من الأشياء التي يشار إليها في هذا السياق، مسألة -أكرمكم الله والمستمعين- وضع الأحذية في مكانها بالإضافة إلى أيضًا مواقف السيارة، وغيرها مما يدل ويفترض أن يكون دالًّا على التزام المسلم بأوامر الشرع في الانضباط بهذه الأنظمة وهذه الأمور التي درَّبه عليها الشرع، مما يعطي أيضًا انطباعًا جميلًا وإيجابيًّا لغير المسلمين الذين ربما يمرُّون أحيانًا ببعض هذه المساجد، يعني ربما يرون بعض التصرفات الخاطئة فيعمِّمون هذه الفوضى أحيانًا التي تكون في خارج المساجد على المسلمين، يقولون: ما الفائدة التي جَنَوها من التزامهم بالصلاة دون أن يكون هنالك أيضًا مراعاة لهذه الأمور المهمة.
الشيخ: بالتأكيد أن «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» [أخرجه البخاري في صحيحه:ح10] ، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، والأذى لا يقتصر فقط على القذر والزبل بل وقوف سيارة الانسان سادًّا على أحد، أو في موضع لا يصح الوقوف فيه، هذا من الأذى، وإماطته من الإيمان، وينبغي للمؤمن أن يتقي الله -عز وجل-، ولا يؤذي أحدًا، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، كذلك فيما يتعلق بوضع الأحذية التي أشرت إليها، الحقيقة أنه من المؤسف أن نشهد تراكمَ الأحذية عند أبواب المساجد على نحوٍ يُعيق السائرين، قد يلحق بعضَهم ضررٌ وذلك بالسقوط، وهذا شيء شاهدته في عدة مواضع يخرج شخص فيتعثر بنعال ويسقط، وهذا ينبغي تركه، وهو من الأذى الذي ينبغي للمؤمن أن يتوقَّاه. أيضًا هناك أمر آخر فيما يتصل بالقائمين على المساجد أدعوهم إلى أن يُعينوا الناس على النظام بتسهيل وجود مواقف للسيارات؛ لأن في كثير من المساجد الحقيقة أنه صاحب المسجد يهتم -جزاه الله خيرًا- بالمكان فيبني مسجدًا، لكن لا يفكِّر في توفير موافق، وهذا من شأن الواقف، ومن شأن الجهات المُشرِفة على البلديات، ومن شأن جهة الأوقاف، ينبغي العناية بتوفير مواقف يتحقق بها المقصود للناس، لا سيما المساجد التي يأتي الناس إليها عبر السيارات.
المذيع: أحسن الله إليكم، نتواصل معكم مستمعينا الكرام في هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة"، حديثنا عن بيوت الله -عز وجل-، شاركونا بالاتصال على الرقم: 0126477117، 0126490928، وبإرسال رسائل نصية على واتساب 0582824040، وبالتغريد على هاشتاج البرنامج الدين والحياة.
نأخذ اتصالًا من أم صالح من القصيم، تفضلي أم صالح.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: الله يجزيكم الفردوس، ومحطة الإذاعة، ونفسي وذريتي والمسلمين، اللهم صلِّ على محمد، يا أخي المساجد فيها فُرُش فاقعة، ولازم نُغمِض عيوننا في الصلاة، أصفر أحمر أبيض، شيروا عليهم أنهم يحطون سادة، الله يرضى عليك.
المذيع: وإياك، شكرًا لك أم صالح.
أخ عبد الله من الرياض اتفضل يا عبد الله.
المتصل: السلام عليكم.
المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: أنا عندنا ظاهرة مسجد إمام الدعوة في الرياض، في الصلاة على الجنائز، نحضر الجمعة، أهل الميت يحطون كراسي في الصف الأول، والعالم تُعزِّيهم رايحة جاية، قبل الخطبة، فما أدري هل هذا فيه شيء؟
المذيع: تعزيةٌ في داخل مسجد، بالنسبة إذا كان فيه حالة وفاة؟
المتصل: نعم، في حالة الوفاة يوم الجمعة يحطون الكراسي في الصف الأول أو الثاني، والعالم تتحرك رايحة جاية.
المذيع: طيب الله يعطيك العافية، تسمع إجابة السؤال.
الشيخ: مثل هذه الملاحظات يخاطب فيها أصحاب الجهة.
المذيع: طيب بالنسبة يا شيخ نواصل، يمكن ربما الحديث عن أيضًا آداب المساجد، يعني ممكن بمناسبة سؤال الأخت أم صالح فيما يتعلق بفُرُش المساجد، وبعض الأشياء التي يمكن أن تُلفِت أو تُشَتِّت انتباهَ المصلِّي، وأن تَذهب بخشوعه.
الشيخ: المصلي إذا دخل المسجد، يدخل بسكينة ووقار، وهو في بيت من بيوت الله ينبغي أن يصون هذا المسجد عن رفع الصوت، عن أي أذى يخرج به عن المقصود، فهذه المساجد بُنيت لذكر الله كما قال الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ النور:36، 37 فهي مَحالٌّ للعبادة والطاعة، هذا هو المقصود من هذه المساجد، ولذلك كل ما يتنافى مع هذا الغرض وهذا المقصود ينبغي أن يتخلَّى منه المؤمن، وأن يسعى إلى منعه إذا كان من نفسه أو من غيره إذا كان له ولاية أو سلطة أو يتواصى مع غيره على البعد عن هذه الأمور، إذا دخل يُسنُّ له أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا دخل أحدكم مسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» [أخرجه البخاري في صحيحه:ح444] ، فإن كانت الصلاة قد أقيمت، دخل عليهم على الحال التي هم عليها، ثم بعد ذلك يعرف أن مُكثَه في المسجد عبادة، فهو في صلاة ما انتظر الصلاة، والملائكة تدعوا وتستغفر له ما دام الصلاة، والمساجد ليست خاصة بالرجال، بل المساجد هي للرجال، ولكل من أَمَّها من أهل الإسلام من النساء، ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إِمَاءَ الله مساجدَ الله» [أخرجه البخاري في صحيحه:ح900]--، ولهذا أدعو الجهات التي تشرف على المساجد أن تهيِّئَ الأماكن المخصصة للنساء في المساجد، فمساجدنا في كثير منها أماكن مخصصة للنساء ينبغي أن تُيَسَّر لمن رَغِبت المجيء إلى المسجد لما جاء من قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله».
المذيع: فضل الاهتمام والعناية يشمل الرجال والنساء يا شيخ؟
الشيخ: بالتأكيد، ومن حق هذه المساجد أن تُنظَّف، وتُرعى، وأن تُطيَّب، والمساجد ولله الحمد، الجهات المختصة في وزارة الشئون الإسلامية، وكذلك أصحاب الإحسان ممن بَنَوا المساجد لهم جهود مشكورة في رعاية المساجد، والقيام عليها بتنظيفها، ولكن هذه المسئولية يا إخواني ليست خاصةً بجهة، هي مسئوليتنا جميعًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن هذه المساجد من حقِّها أن تُنظَّف، وتطيب، وهذا ندب لنا جميعًا أهل الإسلام أن نسعى لتنظيفها، وتطييبها، وقد ذكر النبى صلى الله عليه وسلم أن أُجورَ أُمَّتِه قد عُرضت عليه فرأى من أُجور أُمَّته القَذَاة تُماط من المسجد، القذاة يعني القشَّة اليسيرة، هذا بالمنديل ما يمكن أن يكون من المتطاير من الأذى، إذا أزاله المؤمن يُؤجر على ذلك، وهو مما أخبر النبى صلى الله عليه وسلم بحصول الأجر فيه، حيث قال: «عُرضت عليَّ أجورُ أُمَّتي» أي رآها النبي صلى الله عليه وسلم وعرفها فقال: «حتى القذاة يُخرجها الرجلُ من المسجد»+++[أخرجه أبو داود في سننه:ح461، والترمذي في سننه:2916، وضعفه الالباني في ضعيف أبي داود:ح71 ]
فينبغي أن يحرص المؤمن على تطييب المساجد وصيانتها من كل ما يؤذيها، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: «البُصاق في المسجد خطيئةٌ وكفَّارتُها دفنُها». [أخرجه البخاري في صحيحه:ح415]
فينبغي للمؤمن أن يوقِّي المساجد كل أذى يمكن أن يتطرق إليها من تدنيسها، أو تقذريها، أو ما إلى ذلك مما يكون سببًا للتنفير عنها وامتهانها، فإنه قد قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ الحج:32 ، وهيأت المساجد بالفُرُش المناسب، أيضًا هذا ما ينبغي أن يعتني به القائمون على المساجد، وذلك بالفرش الذي ليس فيه زخارف، ولا فيه ما يؤذى المصلين في لونه أو في صفته أو ما أشبه ذلك، وهذا ولله الحمد إذا تيسَّر، وتعاونَّا عليه سهل حصوله، وتحقق المقصود من المجيء إلى المساجد.
المذيع: هناك نقطة يا شيخ خالد يكثر السؤال عنها وهي تتعلق بمسألة الاحتياج للمسجد، ربما يكون الإنسان أحيانًا يريد أن يبني مسجدًا في مدينته أو في حيِّه، بينما هناك مثلًا منطقة هي بحاجة ماسة إلى المسجد، أو ربما حتى لو كان الأمر متعلقًا بما يبنى في خارج هذه البلاد المباركة، كيف يمكن أن نتحدث واقع الاحتياج بالنسبة للمسجد وأيضًا الفضل الذي يترتب على تلمس احتياج المناطق في بناء هذه المساجد.
الشيخ: بالتأكيد لا شك أن المساجد كلما عظم نفعها، وكثر المنتفعون منها كان أجرُ أهلها أعظم، ولهذا ينبغي أن يتحرَّى من يريد بناء المسجد، أن يبني مسجدًا في الموضع الذي يحتاج إليه، يا أخي أحيانًا تجد في بعض الأحياء، لا سيما في بعض المناطق وَفرَة في المساجد على نحو يمكن أن تقول: إن هذا ليس مشروعًا على هذه الصورة، فالمسجد ليس بينه وبين المسجد الآخر إلا شيء يسير، بمعنى أن هذا نوع من التفريق للجماعة، ويمكن أن يجتمع الناس في مسجد، أما أن يكون كل واحد أمام بيته مسجد، هذا غير مشروع.
المذيع: يحصل أحيانًا تشويش يا شيخ أحيانًا.
الشيخ: يعني هذا تشويش وإسراف وأشياء كثيرة، ثم إن هذا لو قيل للمتبرِّع الذي بنى هذا المسجد: جزاك الله خيرًا، سيمضي لك ما تؤمِّل من خير وأجر في مكان أفضل، أكثر جماعة، وأعظم حاجة في أحياء أحيانًا قطع من أحياء ليس فيها مساجد، وفي المقابل بعض الأحياء، يمكن أن يصل الإنسان من بيته إلى خمس أو ست مساجد على قدميه لا سيما في بعض المناطق.
لذلك ينبغي للإنسان أن يتحرَّى الأماكن المناسبة التي يضع فيها هذا المسجد، المال الذي نصرفه في بناء المسجد هو متاجرة مع الله -عز وجل- فضعه حيث يكون العائد أكبر، والنفع أعظم.
نسأل الله -عز وجل- أن يسخرنا وإياكم للطاعة والإحسان.
المذيع: نتواصل معكم مستمعينا الكرام في هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة"، وحديثنا هذا اليوم عن بيوت الله- عز وجل- مع فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح، نتواصل معكم في برنامج "الدين والحياة" والذي يتهادى إلى أسماعكم عبر أثير إذاعة نداء الإسلام من مكة المكرمة، أرقام التواصل 0126477117، 01264903028، رقم الواتساب: 0582824040، وعبر وسم البرنامج "الدين والحياة" على تويتر.
نأخذ اتصالًا من عبد الرحمن المطلق من الرياض، تفضل يا عبد الرحمن.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: كيف حالك يا دكتور خالد.
الشيخ: مرحبًا، الله يحييك أهلًا وسهلًا.
المتصل: والله أنا عندي ملاحظة، ورسالة لهيئة شئون المساجد خاصة عندنا في منطقة الرياض، أو في المناطق الثانية، طال عمرك يا دكتور المُقيِّم أو المشرف عن إدارة المساجد لما يجيء يقيم المؤذن والإمام يجيء وقت صلاة الظهر، الجماعة ما يجتمعون إلا في صلاة المغرب إلى موظفين وغيرها، يعطي التقييم، الإمام يعطيه للمؤذن والمؤذن يعطيه للإمام، تصير فيه مجاملة، بعض الأحيان فيه ملاحظات ما يلحظها إلا المُصلُّون أهل الروضة أو جماعة المسجد على الإمام والمؤذن فيه أشياء كثيرة، ولازم إذا جاء المفتِّش، اقتراح يعني، يقول: الذي عنده ملاحظة يقولها، الآن أمام المؤذِّن نسجلها ونرى ونتابعها، هذه واحدة.
والثانية: يا فضيلة الدكتور خالد نفس المساجد القديمة التي يسمونها فراش المسجد، في بعضهم سعوديين وكبار سن ولا هم تبع مؤسسة أو شركة مشرفين المساجد في الوزارة، تلك الجماعة تكرمت في الرياض ونعطي نجيب هندي نعطيه أربعمائة متر فراش المسجد أو خادم المسجد يستلم ألف وثمانمائة ولا يحط ولا ريال، هذه ملاحظة لا بد من إعادة تنظيمها مع أهل الخير، لو أن مجموعة جمعية وننظف المسجد، هم مستلم راتب من الدولة.
المذيع: تسمع تعليق الشيخ يا أخ عبد الرحمن، شكرًا جزيلًا لك.
شيخ خالد فيما يتعلق في تقييم الأئمة أو غيره ممكن بعض الملاحظات التي ذكرها الأخ عبد الرحمن إذا كان هناك تعليق.
الشيخ: أخي الكريم في هذه الأمور أنا أقول طرحها في مثل هذه البرامج لا يحقِّق الغرض؛ لأن نحن نتكلم عن المساجد في بلاد الإسلام على وجه العموم، ما في شك أنه ثمة ملاحظات، الملاحظات طريقها -جزاكم الله خير أيها الإخوة والأخوات- من له ملاحظة الجهات ذات الاختصاص تفرح بالتنبيه، وتبادر إلى التقويم، ولذلك أقول: التواصل مع صاحب الصلاحية، صاحب الشأن بمراجعته، أفضل من طرح هذه الأمور على الملأ يعنى بلا نتيجة.
المذيع: بما يخدم المصلحة كذلك.
الشيخ: جزاه الله خيرًا يحصل تنبيه وإن شاء الله تعالى سيكون محل عناية من الجهات التي تختص بهذه الأمور، لكن الطريق العملي هو البديل، ما فيه شك فيما يتعلق بتقصير بعض الذين يأخذون رواتب من الجهات التي تُوقف أموالًا على المساجد، أو تدفع رواتب للفراشيين والمؤجرين، لا شك أن هذه من الخيانة للأمانة، ويجب أن نتعاون جميعًا على إصلاح الأمر بالطرق المشروعة، أسأل الله أن يصلح الحال.
المذيع: ما دام أتينا إلى هذه النقطة يا شيخ ربما أحيانًا تحصل بعض الحالات وهي كثيرة، تحصل في كثير من المساجد، مسألة إثارة الشوشرة والبلبلة خاصة بعد انتهاء الصلاة، ونُصح الإمام بالشكل العلني الذي لا يقبله عاقل بصراحة، تحصل هناك بعض الأمور التي من شأنها التشويش أيضًا على الذاكرين والمتعبدين في المساجد، ومسألة أيضًا احترام قُدسِيَّة هذا المكان الذي يصلي فيه الانسان.
إذا كان من كلمة شيخ حيال هذه النقطة؟
الشيخ: هذا المسجد نحن نجتمع فيه لطاعة الله، فينبغي أن نسعى إلى تحقيق الطاعة قدر الإمكان، إذا كان هناك ملاحظات فيما تتعلق بمستلزمات المسجد وحوائجه أو فيما يتعلق بالإمامة، وفيما يتعلق بالمؤذن، وفيما يتعلق بالقائمين عليه، أو فيما يتعلق ببعض أفراد الجماعة؛ لأن الملاحظات قد تكون متنوعة الجهات لنسع قدر الجهد في أن نصلح ذلك بما لا يتحقق به الإفساد، فنبدأ بالتي هي أحسن، ونسلك الطريق الذي يؤدِّي إلى الغرض ﴿وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ ﴾ [البقرة:189] أفضل مما يجري أحيانًا من مشاحنات ومشاجرات وافعل ولا تفعل، وليش تفعل، واتقوا الله، تجري أنواع من المنازعات في بيت نحن ما اجتمعنا فيه إلا لنصلح قلوبنا، فلماذا نعمد إلى ما يفرِّق القلوب ويفسدها ويفسد الوئام، الصبر أحيانًا على بعض القصور لأجل تحقيق مصلحة الاجتماع والالتئام أفضل من أن يبادر الإنسان عند كل ملاحظة وكل قضية بالنقد، ثم بعد ذلك يترتب عليه ما يترتب عليه من فرقة أو فساد.
المذيع: يا شيخ أعود إلى سؤال الأخ محمد يعني الحرمين الشريفين وما ينبغي تجاههما من الاحترام والإجلال بشكل أخص مما هو الحال عليه بالنسبة للمساجد الأخرى، إضافة إلى ما يمكن أن يحذر منه مسلم عندما يَقدُم إلى هذين المسجدين بالتحديد.
الشيخ: ما في شك أن المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم بقاع الأرض ومن أفضل المساجد لا شك في هذا، ولذلك من المهم أن يحفظ المؤمن حرمة هاتين البقعتين المعظمتين، وحفظ حرمتهما بمراعاة الحقوق الواجبة لهما، وتعظيمهما، وقد قال الله -عز وجل-: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ الحج:32 ، وصيانة هذه المساجد عن كل ما لا يليق بها من قولٍ أو عمل أو تصرف أو أحيانًا نوع من الالتزام لهذه المساجد بالنوم فيها على وجهٍ لا يليق وما أشبه ذلك مما يفعله بعض الناس الذين، يعني قد يمارس في المسجد في بيت الله الحرام أو في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يكون إلا في البيوت فينبغي صيانة حرمة هذا المسجد.
المذيع: فضلًا عن بعض المنكرات بعض الأمور التي تكون من ضمن السيئات التي أحيانًا يمارسها الإنسان.
الشيخ: كذلك هناك بعض الناس لا يتورَّع عما لا يليق في هذه المساجد من معصية الله -عز وجل-، ولهذا أقول من المهم أن يستشعر المؤمن حُرمة البقعة وعظيم قدرها عند الله، فالمساجد على وجه العموم أحب البقاع إلى الله، فلا تعص الله في أحب البقاع إليه، ولا تؤذ أحدًا في أحب البقاع إليه، والمسجد النبوي والمسجد الحرام هما أولى ما ينبغي أن يعتني المؤمن فيها بكمال الحال، والعمل حتي يتوقى انتهاك ما عظَّم الله تعالى حُرمتَه ورفع قدره.
أيضًا مما أُنبِّه إليه في المسجد الحرام والمسجد النبوي أن يكون الإنسان ليِّنًا مع إخوانه الذين يشرفون على المسجدين الشريفين، من الانقياد إلى رجال الأمن ورجال الرئاسة الذين يوجهون الناس إلى أماكن الجلوس، أو ما ينبغي أن يُجتنب أو فتح المداخل وإغلاقها، كل هذه الأمور ينبغي أن يَلين فيها الإنسان لإخوانه، فالجهود مبذوله في رعاية وتسهيل الأمور لقاصدي المسجدين العظيمين، سواءً من الجهات الأمنية أو من الرئاسة العامة لشئون المسجد الحرام والمسجد النبوي.
فنسأل الله أن يجزيهم خيرًا، وأن يوفِّق ولاة أمرنا إلى ما يحب ويرضى، وأن يجزيَهم خيرًا على ما يبذلونه لقاصدي هذين المسجدين العظيمين، ولكن نحن لن ننجح إلا بأن نتعاون ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ﴾ التوبة:71 ، نسأل الله أن نكون منهم.
المذيع: أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، شكرًا جزيلًا لكم على هذا اللقاء الماتع معكم، أشكركم وأسأل الله -سبحانه وتعالى- على كل ما تفضلتم به في هذا اللقاء في ميزان حسناتكم.
الشيخ: آمين، بارك الله فيكم، وأستودعك الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله، شكرًا لكم كذلك مستمعينا الكرام في هذه الحلقة، كنتم مستمعينا أو متصلينا متفاعلين في هذه الحلقة وهذا اللقاء، لقاؤنا يتجدد بكم بإذن -سبحانه وتعالى- في مثل هذا الوقت من الأسبوع المقبل من برنامج "الدين والحياة" حتى ذلك الحين تقبلوا تحياتي أنا عبد الله الداني وزميلي من التنفيذ على الهواء مصطفى الصحفي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.555

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف