الجمعة 9 صفر 1442 هـ
آخر تحديث منذ 2 ساعة 42 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الجمعة 9 صفر 1442 هـ آخر تحديث منذ 2 ساعة 42 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / عباد الرحمن / الحلقة (4) من هم عباد الرحمن

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (4) من هم عباد الرحمن

تاريخ النشر : 4 رمضان 1438 هـ - الموافق 30 مايو 2017 م | المشاهدات : 1382

الحلقة الرابعة: من هم عباد الرحمن؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بكم أيها الإخوة والأخوات، في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم: "عباد الرحمن".

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 2 - 4] ، {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 70] ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، ربِّ العالمين، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163] ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ اللهِ ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، صلى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبه، ومن اتبّعَ سنته، واقتفى أثره بإحسانٍ إلى يومِ الدين، أمّا بعد:

فمرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم أيها الإخوة والأخوات.

في هذه الحلقة من هذا البرنامج الذي نتناولُ فيهِ صفاتِ قوم، خصَّهم اللهُ بأن أضافهم إليه، إنهم عباد الله، إنهم عباد الرحمن، إنهم أولئك الذين اصطفاهم اللهُ تعالى من الإنس والجن، فأضافهم إليه إضافة تفخيم وتشريف، إضافة تكريم وتوقير، إضافةً علت بها منزلُتهم، إضافة سمت بها مكانتهم، إضافة خصتهم بينَ الخلقِ بأنهم أهلُ الله، بأنهم عباده، بأنهم أهلُ فضلهِ، وإنعامه وإحسانه، هذه الخاصيَّة لا تُنالُ، ولا تُبْلَغ بمجرد الأماني، بل إنها تُنالُ بالعمل، إنها تنالُ بالسعي، إنها نتاجُ ما يكسِبُهُ هؤلاءِ من الأعمال، التي تُبلِّغُهم تلك المنازل، فمَنْ هم عباد الرحمن؟ من هم عباد الله؟ إنهم أولئك الذين اصطفاهم الله، فشرح صدورهم للنورِ المبين، والهدى القويم، الذي جاءت بهِ المرسلون، إنهم الذين استجابوا لله ولرسله، فحققوا العبادة لله عزّ وجل، إنهم قومٌ شرحَ اللهُ صدورهم، فأنارَ قلوبهم بقبولِ ما جاءت بهِ الرسل، من دعوتهم إلى عبادة الله وحده، قال اللهُ تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125] إنهم أولئك الذين استنارت قلوبهم بالإسلام الذي يؤدون بهِ حقَّ الله عز وجل، ويقيمون بهِ دينه، ويحفظون بهِ مصالح الدين والدنيا، أولئك هم عباد الرحمن.

عبادُ الرحمن همُ المسلمون الذين أورثهم اللهُ تعالى هذا الكتاب المبين، فاستمسكوا بهِ، كما قال تعالى: {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [فاطر: 31] ، نعم، إنهُ حقٌّ مصدِّقٌ لكُلِّ كتاب سبق، إنهُ القرآنُ العظيم، أولئك الذين استمسكوا به وآمنوا به، هم عباد الرحمن: {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ } [فاطر: 31، 32] أي: منحناه وألقينا قبولهُ وتصديقهُ، والإيمانَ به، والعملَ بهِ، {الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } [فاطر: 32] فيا لها من منزلة، ويا لها من منّة؛ أن يكونَ العبدُ من أولئك المصطفين الذين اصطفاهم الله عز وجل، فآمنوا بالقرآن العظيم، وانقادوا لسيِّدِ المرسلين؛ طاعةً لهُ، وانقيادًا لأمره، بذلك يكونون من عباد الرحمن، من عباد الله.

يقول اللهُ جلّ وعلا: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر: 32] نعم، إنهم قومٌ نالوا الفضلَ الكبير، والسَّبْقَ العظيم، بما كانَ من صدقِ إيمانهم وتصديقِهم، وانقيادهم للرسولِ الكريم، واتِباعهم لما جاء في الكتاب المبين.

عباد الرحمن هم الذين قالوا: ربُنا الله، فصدَّقوا بقلوبهم، ثم استقاموا بقلوبهم، وجوارحهم، وألسِنَتِهم، كما يقول الله جلّ وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: 30] ، ثم يأتي عظيم الإنعام: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [فصلت: 31، 32] ، ثم يقول الله عز وجل في بيان، حقيقة عمل هؤلاء: {الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}، {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] عبادُ الرحمن همُ المسلمون، عباد الرحمن همُ الذين أسلموا لهُ انقيادًا لأمره وشرعه، وقيامًا بحقه، واجتنابًا لما نَهى عنهُ جلَّ في علاه، فجمعوا بينَ قبولِ الأخبار، والانقياد لأحكام العزيز الغَفَّار جلَّ وعلا.

إنَّ عباد الرحمن أيها الإخوة والأخوات هم أولئك المؤمنون، الذين آمنوا بالله عز وجل، فطابت أفئدتهم لله عز وجل، فليسَ فيها مُعظَّمٌ، ولا محبوبٌ سواه جلَّ في علاه، فقد امتلأت قلوبُهم إيمانًا بهِ، وتصديقًا، وإقرارًا، وخضوعًا، وذُلًّا لله عز وجل، إنهم قومٌ ملأَ اللهُ قلوبهم بالإيمانِ به، فكانوا على صلاحٍ في الأعمال، واستقامةٍ في الأقوال، ونفعٍ للخلق، فسلِمَ منهم القريبُ والبعيد، بل نالَ منهم كُلُّ أحدٍ خيرًا: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المؤمنون: 1 - 9] ، نعم هؤلاء هم المؤمنون: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 2 - 4] .

{لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 4] هذا العطاء الكبير، والفضل الجزيل، إنما هوَ لعبادِ الرحمن، نعم، عبادُ الرحمن هم أولئك الذين وصفَ اللهُ في كتابه: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} [التوبة: 112] ، وهذا ينتظم جميع ما تقدم: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}.

نعم، هؤلاء هم عبادُ الله، كلُّ وصفٍ أثنى الله عز وجل، في كتابه على أهله وأصحابه، فإنهُ وصفٌ لعباد الرحمن، إنهُ وصفٌ لعباد الله؛ ولذلك حققوا العبودية لله عز وجل بامتثال ما أمر الله عز وجل، وبترك ما نهى في السرِّ والعلن، في الظاهرِ والباطن.

إنَّ أولئكَ همُ الموعُودون بالعظيمِ من الأجرِ، والكبيرِ من الفضل، ولهم جميلُ الصفات، والثناء في الدنيا والآخرة، إنهم الأبرار الذين يشربون من عين أعدَّها اللهُ تعالى لعباده من نعيمِ الآخرة وفضلها، وكبيرِ سبقِها، ذاكَ السَّبْقُ المبين: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} [الواقعة: 10] .

إنهم أهلُ اليمين، إنهم أولئك الذين جمعوا طِيبَ القلبِ وصلاح العمل، فجمع اللهُ لهم طيب الجزاءِ في الدنيا والآخرة: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] .

أخي وأختي، إنَّ مشروعك الذي ينبغي أن تعتني به في دنياك هو الاستكثار من هذه الصفات الطيبة، استكثر من خصال الخير: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً» أي خصلة، «أَعْلَاهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»، ولا إله إلا الله تُدخِلُ الجنة، وإماطة الأذى عن الطريق تُدخلُ الجنة، إذا وافقها الإخلاصُ لله عز وجل، والحياءُ خصلةٌ تجلِبُ كُلَّ خير، وتحملُ على ترك كُلِّ سوء.

هؤلاء هم عباد الرحمن، هؤلاء هم عباد الله الذين اتصفوا بخصال الإيمان، وخلال الإسلام، وقاموا بذلك على وجه الكمال، فبلغوا درجة الإحسان.

اللهم اجعلنا من المتقين المحسنين، ووفقنا يا رب العالمين إلى خصال البر والتقوى في السرِّ والعلن، وأعِنَّا على الطاعة والإحسان.

إلى أن نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم: "عباد الرحمن" أستودعكم الله الذي لا تضيعُ ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف