السبت 19 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 46 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 19 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 46 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / عباد الرحمن / الحلقة (5) عباد الرحمن في سورة الفرقان

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (5) عباد الرحمن في سورة الفرقان

تاريخ النشر : 5 رمضان 1438 هـ - الموافق 31 مايو 2017 م | المشاهدات : 2529

الحلقة الخامسة: عباد الرحمن في سورة الفرقان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بكم وأهلًا وسهلًا بالإخوة والأخوات، في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم: "عباد الرحمن".

أحمدُ الله حقَّ حمده، لا أُحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه، {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 70] ، كُلُّنا إليهِ راجع، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، نقرُّ بأنهُ لا إلهَ يستحقُّ العبادةَ سواه، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ اللهِ ورسوله، وخيرتهُ من خلقه، أرسلهُ الله على حينِ انقطاع من الرسالات، وانطماس من السبل، وعماية من الخلق، لا يعرفون الله، ولا يدرِكونَ طريق الوصولِ إليه، فبعثهُ اللهُ بالهدى، ودين الحق بين يدي الساعة: {بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [البقرة: 119] ،{وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 46] ، بلَّغ اللهُ بهِ الرسالة، وأدى الأمانة، استبان بهِ السبيل، وانكشفَ بهِ الغطاء، وأدرك الناسُ بهِ كيفَ يَصِلُون إلى الله عز وجل، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن لزِمَ هديه، واتبعَ سنتهُ بإحسانٍ إلى يومِ الدين، أمّا بعد:

فأهلًا وسهلًا، حيَّا الله الجميع في هذه الحلقة التي نتناولُ فيها ما ذكرهُ الله عز وجل، من صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان.

إنَّ الله جلَّ في علاه أثنى على عبادة المؤمنين؛ فعباد الرحمن هم المسلمون، عباد الرحمن هم المؤمنون، عباد الرحمن هم: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} [التوبة: 112] ، عباد الرحمن هم الذين  يسابقون إلى كُلِّ فضل، هم السابقون، هم أهل اليمين، كلُّ هذه صفاتُهم، كلُّ هذه أخبارهم، كلُّ هذه أعمالهم في سرِّهم وفي إعلانهم، فما أطيب الحديث عنهم، وما أجملَ الاتصاف بخصالهم، إنهُ الفوزُ والسبقُ والفضل العظيم لمن اتصف بتلك الصفات التي بها يسمو، ويبلُغُ سعادة الدنيا والآخرة.

{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [الانفطار: 13] والأبرار هم عباد الرحمن، إنهُ فضلٌ كبير ينالُهُ أولئك الطائعون القائمون بأمر الله، المجتهدون في تحقيق تلك الخصال الكريمة والصفات الفاضلة، التي ذكرها اللهُ تعالى في مُحكَمِ كتابه، والتي جِماعُها أن يقوم العبد بطاعة الله عزَّ وجل، في سرِّه، وإعلانه؛ أن يشغل سمعَهُ، وبصرهُ، ولسانهُ، وقلبَهُ، وجوارِحهُ بما أمر الله عز وجل.

الله أكبر يا لها من منَّة، ويا لها من فضل أن يستعملك الله تعالى في طاعته، وأن يضمك إلى هؤلاء، فيكون سمعك لله، ويكون بصرُك لله، ويكون قولك لله، ويكون قلبك لله، ويكون عملك لله، هنيئًا لك، فإنَّ الله سيكونُ معك في كُلِّ شأنك: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128] .

إنَّ اتصاف المؤمن بهذه الصفات وتلك الخصال التي هي خصالُ عباد الرحمن، تجلبُ لقلبهِ الطمأنينة، والسعادة، والبهجة، والسرور، فلا حياة للقلوب إلا بطاعة الله عز وجل، ومحبته، وتعظيمه، حياة القلوب، وغذاء الأرواح، وطمأنينة الأفئدة، هو في تحقيق العبودية لله عز وجل، فليس للقلبِ لذة، ولا لهُ نعيم، ولا لهُ فلاح، ولا لهُ بهجة، ولا لهُ حياة إلا بتحقيق الطاعة لله عز وجل، بعبادته وحده لا شريك له، {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] ، وذكره ليسَ فقط أن يمر عليك لحظة من الزمان، أو برهة من الوقت. ذكره هو أن يَعمُر قلبُكَ بمحبته، وتعظيمه، عند ذلكَ يسكن قلبُك، وتطمئن نفسك، وتبتهج، عندها تكون من الذين وعدهم الله بالفوز العظيم: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27 - 30] الله أكبر يا لها من منَّة ومنحة؛ أن تكونَ ممن يقالُ لهم عند مفارقة الدنيا، وكُلُّنا للدنيا مفارق: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 29، 30] نعم، إنهُ الفوز الكبير، والفضلُ العظيم، والفوز المبين، والسَّبق الذي لا خسار بعده؛ أن تكون من عباد الله الصالحين، أن تكونَ من عباد الرحمن، إنهُ سعادةُ الدنيا، وفوزُ الآخرة، فبادر، واجتهد، وسابق، وأبشر؛ فإنَّ الله كريم لا يُخيّب عبدًا قصد فضله، وأمَّ رحمته، ويمَّم تجاه طاعته، لا يردُّهُ الله، بل يُعينُه؛ ولذلك يقول الله جلَّ وعلا: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] ، ذكرَ الله عز وجل في سورة الفرقان جملة من صفات عباد الرحمن، وذَكَرَ جزاءهم وأجرهم.

وفي هذه الدقائق نستعرض تلك الصفات التي ذكرها الله جلَّ وعلا، على وجه الإجمال، وما نستقبلُه سنتكلم إن شاء الله تعالى، في الحلقات القادمة بالتفصيل، عن هذه الصفات التي يتبوَّأ بها الإنسان هذه المنزلة.

إنَّ عباد الرحمن لم يكونوا على هذه المنزلة العظيمة السامية والمكانة الرفيعة العالية إلا بصدق قلوبهم وإيمانها، وإخلاص أعمالهم، وصلاح أقوالهم وأحوالهم، وما يكون منهم؛ ولذلك لا تُنال هذه المرتبة بالأماني، فالأماني رؤوس أموال المفاليس، إذ لم يكن منكَ عملٌ وصدقٌ في الرغبةِ وإقبالٌ وبذلٌ بالمستطاع، فإنكَ لن تبلُغَ هذه المنزلة، هذه المنزلة لا ينالُها الإنسان بالتمني، بل لا بدَّ من بذل الجهد والسعي في التخلُّق بالأخلاق الفاضلة، هذا مشروع الحياة، هو موضوع الدنيا، التي فيها خُلقنا، وهي مرحلة من مراحل المسير إلى الله عز وجل، فنحنُ إلى الله سائرون: {أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} [الشورى: 53] ، نحنُ سائرون إليه: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} [الفجر: 27، 28] ، والرجعى ليست فقط للنفوس المطمئنة، بل: {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} [العلق: 8] ، فكُلنا إليه راجع، «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَسَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ».

كُلُّنا سيلقى الله جلَّ وعلا، لكنَّ اللقاء مختلف، هناك من يبتهج ويُسَرُّ ويفرح بلقاء الله، أولئك هم الفائزون، أولئك هم عباد الرحمن، وهناك مَنْ يكونُ لقاءهُ خيبة - نعوذ الله من الخسران - وبالًا عليه، فيخسر، {خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} [النساء: 119] بلقاء الله؛ ولذلك عندَ مفارقة الروح للبدن ينقسم الناس في الفرح بلقيا الله إلى قسمين؛ «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ»، الذي يحب لقاء الله، لا يحب لقاء الله عز وجل بدون عمل، يَقْدُمُ عليه بلا حصيلة وحصاد يفرحُ به، إنهُ عمله الذي يسَّرهُ اللهُ تعالى له، بهِ يُسَرُّ بين يدي لقاء ربه، فيُسرُّ بلقائه لما يرى من البشائر التي جاءت.

وأمّا أولئك الآخرون فأولئك لم يقدِّموا شيئًا، بل كانت أعمالهم على سوءٍ وشر، فخسروا الدنيا والآخرة.

عباد الرحمن هم على وجه الإجمال أولئك الذين  حققوا الإخلاص لله، وقاموا بحقوقه جلَّ في علاه، فيما فرضهُ عليهم من الشرائع والواجبات؛ في حقه، وفي حق الخلق.

وهنا تنبيه مهم أنَّ الإسلام والإيمان يقومان على أعمال مدارُها على تحقيق السعادة للبشرية بإقامة حق الله وتوحيده ومعرفته والعلمِ به، وبإقامةِ حق الله في السَّيْرِ إليه، وطاعته فيما أمر من حقوقه، وأيضًا بإقامة حقِّ الخلق: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] .

فالإسلام ليس فقط علاقة بين العبد وربه، لا صلة لهُ بالخلق، بل هو منظومة مكتملة من الأحكام والشرائع والعقائد التي بها تصلحُ حياةُ الناس، ويستقيم معاشهم ومعادهم.

الإسلام والإيمان ووصف عباد الرحمن لا يُنال بمجرد حُسن الصلة بالله، بل لا يُنال إلا بكمال الصلة بالله، وبحُسن الصلة بالخلق، حتى الحيوان، ألم نسمع إلى تلك التي دخلت النار في هرّة؟ وذلك الذي دخل الجنة في كلب سقاه؟ أليس هذا معاملة للحيوان؟ بلى، ألم نسمع لذلك الذي نحى غُصن شوك، من الطريق؟ لئلا يؤذي المسلمين، فشكرَ اللهُ لهُ، فأدخلهُ الله الجنة على هذا العمل، الذي هو أدنى مراتب الإيمان، كما قال صلى الله عليه وسلم في شُعب الإيمان وخصاله: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَعْلَاهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ».

تأمل تلك الآيات المباركات التي ذكرها الله عز وجل في سورة الفرقان، في وصف عباد الرحمن ستجد أنَّ هذه الخصال لا تخرج عن معنى من هذه المعاني: إصلاح ما بينك وبين ربك جلَّ في علاه، أو إصلاح ما بينك وبين الخلق، على وجه العموم، ليس فقط بني آدم، بل إصلاح ما بينك وبينَ بني آدم، وإصلاح ما بينك وبين سائر الخلق من الجنِّ والحيوان والجماد، ذاكَ هو الإيمان، ذاكَ هو الإسلام، ذاكَ هو وصفُ عبادِ الرحمن.

أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم، وإلى أن نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم: "عباد الرحمن". أستودعكم الله الذي لا تضيعُ ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف