الاحد 18 رجب 1442 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة 15 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاحد 18 رجب 1442 هـ آخر تحديث منذ 3 ساعة 15 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / عباد الرحمن / الحلقة (7) الذين يتبعون الرسول النبي

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (7) الذين يتبعون الرسول النبي

تاريخ النشر : 7 رمضان 1438 هـ - الموافق 02 يونيو 2017 م | المشاهدات : 1546

الحلقة السابعة: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ} [الأعراف: 157]

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم أيها الإخوة والأخوات، في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم: "عباد الرحمن".

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، له الحمدُ لا نُحصي ثناءً عليه، نعَمُهُ إلينا متتابعة، وهي تترى بفضله وإحسانه، بدَأَنا بالكرم، وتابع علينا الفضل والإحسان، لا نُكافئهُ إلا بحمده والثناء عليه، لا نُحصي ثناءً عليه كما أثنى على نفسه.

وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُاللهِ ورسوله، أشرقت بهِ الأرضُ بعد ظُلُماتها، أنار الله بهِ السبل، هَدَى بهِ من العمى، أخرجنا اللهُ تعالى بهِ من الضلالة، أرأيتم أيها الإخوة والأخوات، لو أنَّ اللهَ تعالى حرمنا هذا النور، فلم نكن من أهل الإسلام، كيف هي حياتنا؟ إنها نعمة عُظمى أن تكون من أتباعِ سيِّد الورى، اللهم صلي على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، أمّا بعد:

فالنبيُ صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم اصطفاهُ اللهُ عز وجل، فجعلهُ خاتم المرسلين، {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] ختم اللهُ بهِ الرسالات، فليسَ بعدهُ رسول، وختمَ اللهُ بهِ الكتب فليسَ بعدَ كتابه كتاب، وقد جعل اللهُ تعالى في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من الهدى ونورِ الحق والطريق الموصل إليه ما تنشرح بهِ الصدور، ويكتفي الناسُ بهِ عن كُلِّ اقتراحٍ في وصولهم إلى العزيز الغفار، جلَّ في علاه، بمعنى أنَّ الله عزَّ وجل أكمل الدين، للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذه الأمة، وشهد بذلك في أعظمِ مجمع في يوم عرفة؛ حيثُ أنزل جلَّ وعلا على الناس في تلك المنزلة العُظمى والمكانة الكبرى التي اجتمع فيها أهلُ الإسلام، في أعظمِ اجتماع، في يوم عرفة، أنزل اللهُ على رسوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، فلكَ الحمد لا نُحصي ثناءً عليك، أن أكملت لنا الدين، وأتممت لنا الشرائع، ورضيتَ لنا {الْإِسْلَامَ دِينًا}، فنسألُك بمنِّك، وكرمك، كما ابتدأتنا بهذا الفضل أن تُتم علينا ذلك بالثباتِ عليه، والقيامِ به، وأن تختِمَ لنا بلا إله إلا الله، يا لها من منَّة عُظمى؛ أن يذكر الإنسان عظيم إنعام العزيز الغفار جلَّ وعلا عليه، بهدايته إلى الصراط المستقيم، {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الأنعام: 125] .

ولا يمكن أن يهتدي أحد إلى الإسلام إلا من طريقِ سيِّد الأنام، وخاتمِ الرُّسُلِ الكرام إلا من طريق محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنَّ الله قد سَدَّ الطرق كُلَّها الموصِّلة إلى رحمته، إلى برّه، إلى إحسانه، إلى فضله، إلى الفوز، إلى الجنة، إلا الطريق الذي سلكَهُ هذا الرسول الكريم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فمن أراد السعادة في الدارين، ومن أراد النجاةَ، ومن أرادَ أن يكون من عباد الرحمن، من عباد الله، من أولياء الله، من المؤمنين، من المصطَفَيْنَ، من الأخيار، من المحسنين، من المتقين، فعليه بالسير على خُطى النبي الكريم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنَّ الله أرسله: {بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ} [التوبة: 33] ، {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 46] بصَّرَ من العمى، وهَدى من الضلالة، وأرشدَ من الغَيِّ، حتى ترك الناس على محجةٍ بيضاء، لم يترك شيئًا – صلوات الله وسلامه عليه – خافيًا، أو مُلتبسًا، بل بيَّنَ ذلكَ غاية البيان: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، قس عملك، واجعل معيارَ قياسك عمله صلى الله عليه وسلم، فإنَّ الله قد أنزل عليه الكتاب، وأوكلَ إليه صلى الله عليه وسلم البيان، كما قال تعالى في مُحكَمِ القرآن: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] .

فالله أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذكر الذي هو القرآن، وأوكلَ إليه مهمة البيان، وقال جلَّ وعلا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] فالخيرُ كُلُّهُ في طريقه، والهدى كُلُّهُ في سبيله، والسعادة كُلُّها في أن تكونَ على عمله، وحاله – صلوات الله وسلامه عليه – وكان صلى الله عليه وسلم يفتتحُ خِطابَه بأن يقول: «أَمَّا بَعْدُ، فِإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمِّدِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».

لا أكملَ من هديه ولا أحسن مما جاءَ به، فالزم سنته، وتابع آثاره، فإنَّ ذلكَ هو سعادتك في الدنيا، والآخرة، ونجاتُك، وفوزُك، وسبقُك، فلا تفوِّت على نفسك هذه الخيرات، إنَّ إتباع النبي صلى الله عليه وسلم ركِيزة كُبرى لتحقيق العمل الصالح؛ فإنهُ لا صلاح للعمل إلا بإتباع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ العمل إذا كان خالصًا لله عز وجل حقَّق رُكْنًا من أركان القبول، لكن لا يمكن أن يُقبل العمل، حتى ينضمَّ إليه سببٌ آخر، من أسباب القبول، وشرطٌ آخر من شروطِ قبول العمل: أن يكون عملُك وفقَ هديه: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا» هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يُبيّنُ للناس، ويأمرُهم بأن يقتدوا به؛ امتثالًا لما أمر اللهُ عز وجل، في قوله جلَّ وعلا: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .

أيها الإخوة والأخوات، أيها الناس، إنهُ لا سعادةَ لنا إلا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فمن أرادَ السعادة، فليَسِرْ على طريقه، ولا يمكن أن يحقق المؤمن الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم، إلا بسلوكِ سبيلهِ؛ طاعةً لهُ صلى الله عليه وسلم؛ ولذلكَ أمرَ اللهُ تعالى بطاعته، قال اللهُ جلَّ وعلا: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157] فإذا أردتَ أن تكون من عباد الله فامتثل، وأول ذلك بأن تُحبُّهُ صلى الله عليه وسلم، فإنَّ تعزيرَهُ - أي: تعظيمه - لا يكونُ إلا عن محبة الله؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في مُحكَمِ ما دلَّ أمتهُ عليه من الخير والبر والإحسان، قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَوَلَدِهِ، وَوَالِدِهِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».

فاحرص على أن تكون مُحبًّا لهُ صلى الله عليه وسلم محبةً قلبية، هذا الحب يُحمِلُك على الاتباع؛ فهو مفتاحُ الاتباع؛ لأنكَ إذا أحببته سرت على خطاه، وسلكتَ سبيله، ولزمت هديه، وتركت كُلَّ ما يُخالفُ ما جاءَ بهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إنَّ ذلك لا يكونوا ذلكَ أيضًا إلا بطاعته، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنَّ طاعته صلى الله عليه وسلم عنوانُ النجاة والفلاح؛ لذلكَ أمرَ اللهُ بطاعته، وجعلَ ذلك من خصال المؤمنين: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [التوبة: 71] وقال: {وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71] ، وقال جلّ وعلا: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] ، بل أناطَ اللهُ الهدايةَ بطاعته، فقال: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54] وقد قال جلّ وعلا: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 71] .

إنَّ مما يتحقق بهِ اتباعه أن لا يُخالفهُ الإنسان في قوله وعمله؛ فإنَّ مخالفته موجبة للهالك؛ لذلك قال اللهُ تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، واللهُ تعالى أنزل الذكر للنبي صلى الله عليه وسلم؛ حتى يُبيِّن للناسِ ما نزِّلَ إليهم، لذلك كانت مخالفة ما جاء به موجبة للهالك، والمخالفة نوعان:

المخالفة الأولى: المخالفة بتركِ ما أمر بهِ، ونهى عنه.

المخالفة الثانية: هي بالاعتراض على ما جاء به من أمرٍ، أو نهي، أو خبر.

ولهذا ليحذر المؤمن أن يُعارضَ، أو أن يطلُبَ كمالًا في غير هديه، فإنَّ النبيَ صلى الله عليه وسلم أكملُ الناسِ هديًا، وأعظمُهم قُربًا من الله عز وجل، وأقربُهم في تحقيق ما أَمرَ بهِ جلَّ وعلا؛ لهذا من الخلل والخطأ الذي يقع فيه بعض الناس أن يظن أنهُ يمكن أن يصل إلى الله بطريقٍ أفضل من طريق النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن يُعارضَ شرعه، أو أن يرُدَّ هديه، فيكونُ بذلك مُهلِكًا لنفسه.

أسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يرزُقني وإياكم اتباع هديه، ولزوم سُنته، وأن يرزُقنا صدق الإيمان بهِ، فإنَّ ذلكَ من النجاة، وسببٌ للفوزِ في الدنيا والآخرة، إلى أن نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم: "عباد الرحمن" جعلني الله وإياكم منهم، أستودعكم الله الذي لا تضيعُ ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف